كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق

كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق


 
الرئيسيةبوابه 1اليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحياة الاقتصاديه فى مصر الرومانيه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المعتمد بن عباد
Admin
avatar

ذكر الموقع : اندلسى

مُساهمةموضوع: الحياة الاقتصاديه فى مصر الرومانيه   الثلاثاء مارس 29, 2011 12:17 pm

النشاط الأقتصادي


بذل الرومان جهوداً كبيرة في سبيل إنعاش البلاد أقتصاديا خاصة وأن جزءاً كبيراً من فوائد أزدهار الحياة الأقتصادية في مصر كان يذهب إلى روما ذاتها ، سواء عن طريق الضرائب ، أو عن طريق أرباح المستثمرين الرومان ، لذلك فقد شجعت الإدارة الرومانية الملكية الخاصة في المجال الزراعي ، كما شجعت سياسة الأقتصاد الحر في الصناعة والتجارة ، أما المناجم والمحاجر فقد ظلت مُحتكرة بواسطة الدولة ، وأزدهرت صناعات النسيج وورق البردي والطوب والجهة .
وقد شجع الأزدهار الأقتصادي عدة عوامل منها سياسة الرومان والسلام الذي ساد لمدة قرنين من الزمان ، بالأضافة إلى موقع مصر المتوسط بين الولايات الرومانية ، وموقعها على طريق التجارة بين الشرق والغرب ، وعادت الإسكندرية لتصبح أكبر مركز للصناعة والتجارة في الأمبراطورية الرومانية كلها ، كما وجدت صناعات أخرى للأستهلاك المحلي بجانب الصناعات التصديرية ، مثل صناعات الأخشاب والمطاحن والزيوت والخمور والمعادن .


النُظُم المالية والأقتصادية


كانت الغنائم التي أستولى عليها أغسطس من مصر ، بعد أن هزم أنطونيوس وكليوباترا ، كبيرة لدرجة جعلته قادراً على تلبية مطالب جنوده ، وأدت كذلك إلى زيادة ثروته الشخصية هو و أتباعه ، وقد أدى تدفق ثروات مصر على روما إلى أرتفاع الأسعار .
قامت سياسة الرومان المالية والأقتصادية في مصر على مبدأ أساسي ، وهو الحصول على أكبر قدر ممكن من دخل هذه الولاية ، وقد تطلب تحقيق هذا المبدأ القيام بجهود شاقة ، من أجل إصلاح مرافق البلاد التي لحقها التدهور في السنوات الأخيرة من حكم البطالمة ، فقامت الإدارة الرومانية بإجراء إصلاحات شاملة لشبكة الري ، وعملت على تطهير القنوات والترع والمصارف ، وأعادة بناء الجسور التي تهدمت ، وقد أدت هذه الجهود إلى إنعاش الأقتصاد المصري ، وكان من شأن ذلك مساعدة الإدارة لرومانية في الحصول على مستحقاتها لدى الأفراد ، وهو أمر لا يتحقق إلا من خلال نظام دقيق لجباية الضرائب .

الضرائب
قام نظام الضرائب في مصر في عصر الرومان على قواعد مُحكمة ، تستطيع الدولة بمقتضاها أن تحصل على مستحقاتها لدى الأفراد ، وكانت هذه المستحقات تشتمل على ضرائب ورسوم مختلفة ، عن الممتلكات والأفراد ، والنشاط المالي والتجاري ، وإلى جانب الضرائب الثابتة كانت هناك ضرائب أستثنائية ، ترتبط بظروف خاصة .
كانت هناك بعض الضرائب التي تجبى نقداً ، البعض الأخر يجبى عيناً ، وفيما يتعلق بألتزامات مصر العينية تجاه الإمبراطورية الرومانية ، فكانت مصر تمد روما بثلث أحتياجاتها السنوية من الغلال ، كما كان يتحتم عليها إطعام جيش الأحتلال الروماني المرابط على أراضيها ، وللوفاء بذلك كان المزارع أن يدفع أردباً عن كل أروة ، كضريبة نوعية عن الأرض التي تزرع حبوباً ، ولكن في بعض الأحيان كان المزارع يدفع أكثر من هذا القدر ، في حالة الأراضي التي تزرع حبوباً ، ولكن في بعض الأحيان كان المزارع يدفع أكثر من هذا القدر ، في حالة الأراضي العالية الخصوبة ، والتي كانت تغل مقداراً أكبر من

المحصول .
كانت الأدارة تحرص على عدم بقاء أي قطعة أرض دون زراعة ، لأن بقاءها على هذا النحو يعني عدم جباية ضرائب عنها ، لذلك فإن الأراضي التي لم يكن يتقدم أحد لأستئجارها ، أو التي يهرب مزارعوها ، كانت الدولة تلزم سكان القرية بزراعتها ، على أن يسددوا الضرائب المستحقة عليها إجبارياً ، بشكل تضامني .
كان على المزارع بعد حصاد المحصول ، أن يقوم بتسليم ما عليه من مستحقات للدولة إلى أمناء مخازن الغلال ، الذين كانوا يكلفون بالقيام بهذا العمل بصورة إلزامية ، ولم يكونوا يتقاضون أجرأً مقابل قيامهم بهذا العمل ، وكان على أمناء مخازن الغلال ومساعديهم ، أن يشرفوا على تسليم الغلال إلى معسكرات الجيش ، أو إلى المخزن العام بالقرب من الأسكندرية ، وكانت هناك ضرائب مقررة على المحاصيل الأخرى مثل الكروم والفاكهة والنخيل والزيتون ، وفيما عدا الكميات التي كان يتم تسليمها إلى معسكرات الجيش ، كان يتم تحصيل مقدار هذه الضرائب نقداً .
ولم تكن الحيوانات التي يملكها المزارع تسلم من تحصيل ضرائب عنها ، لذلك كان ينبغي على المزارع أن يقدم تقريراً سنوياً عن عدد الحيوانات التي بحوزته ، حتى يتأكد جباة الضرائب من عدد الحيوانات التي تولد في كل عام ، ويتمكنوا من تحصيل الضرائب المستحقة عليها .
وإلى جانب الضرائب التي تجبى في مجال الزراعة والثروة الحيوانية ، كانت هناك ضرائب تجبى على الأفراد ، لعل أشهرها ضريبة الرأس ، وكان يجب على جميع سكان مصر من الذكور الذين تتراوح أعمارهم ما بين الرابعة عشرة والستين أن يؤدوها ، إلا أن بعض الفئات كانت تتمتع بحق الإعفاء من أداء هذه الضريبة ، مثل الذين يتمتعون بالمواطنة الرومانية ، ومواطنوا مدينة الأسكندرية ، وأعضاء المعهد العلمي بالأسكندرية ، وخريجي معاهد الجمنازيوم ، وعدد من الكهنة من ذوي المكانة الخاصة ، وبعض أصحاب المهن ، أما سكان عواصم المديريات ، فإنهم كانوا يؤدونها بقيمة مخفضة .
وقد وجدت ضريبة أخرى يدفعها الأفراد ، وهي ضريبة الجسور ، وكان مقدارها واحداً في جميع أرجاء البلاد ،وكان الهدف من جبايتها ، الأنفاق على صيانة الجسور وتنظيم عمليات الري ، وهناك ضريبة أخرى مقدارها درخمتان لكل فرد ، وهي ضريبة الخنازير ، كان الغرض من تحصيلها إمداد المعابد الأغريقية بالحيوانات اللازمة للأضاحي .
فرضت الإدارة الرومانية ضرائبعلى أصحاب الحرف ، وكان ينبغي على كل فرد أن يؤدي ضريبة الحرف ، سواء أكان رجلاً أو أمرأة ، طالما إنه يؤدي عملاً يتقاضى في مقابله أجراً ، وكان على الصبية اللذين كانوا ما يزالون في مرحلة التدريب ، أن يدفعوا هذه الضريبة ، إذا بلغ الواحد منهم الرابعة عشرة من العمر ، وكان يتم تحصيل هذه الضريبة من أصحاب كل حرفه على حدة ، وقد أختلف مقدارها من فترة لأخرى ، وتراوحت قيمتها من منطقة لأخرى ، وكان على صاحب العمل أن يقوم بإبلاغ السلطات ، عند أنتهاء أحد الصبية من مرحلة التدريب ، وتقلد هذا الصبي العمل ، حتى يتم إدراج أسمه في قوائم الضريبة التي يدفعها العاملون ، وكان على العامل أن يبلغ السلطات في حالة أنتقاله لممارسة عمل أخر ، سواء أكان هذا الأنتقال بصفة دائمة أو مؤقتة .
أما الأشخاص الذين كانت طبيعة عملهم تتطلب التنقل من مكان إلى أخر ، فكان يتحتم عليهم أن يحصلوا على تصريح من جابي الضريبة في موطنهم ، يسمح لهم بالتواجد في أماكن أخرى .
وقد فرضت الإدارة الرومانية ضريبة إضافية على الأهالي ، لتعويض النقص الناجم عن وجود بعض الأشخاص الذين يعجزون عن دفع الضريبة لكونهم معدمين ، أو بسبب هروب البعض الأخر ، دون أن يتركوا وراءهم ممتلكات يمكن للدولة مصادرتها ، حتى تتمكن من تحصيل مستحقاتها لدى الهارب وكان مقدار العجز الذي يترتب على وجود مثل هذه الحالات ، يجري توزيعه على باقي سكان القرية ، ويختلف هذا المقدار حسب أعداد الهاربين .
وقد خضعت الأنشطة المالية والتجارية للضرائب ، وكان يتم فرض رسوم عند تسجيل الوثائق في دار السجلات ، وهناك ضرائب كان يتم تحصيلها عن عمليات البيع بواقع 10% ، وعن الرهن بنسبة 2% ، وحتى الحيوانات التي كان الأهالي يقدمونها قرباناً للألهة ، لم تكن تسلم من تدخل الدولة التي كانت تحصل على نسبة منها .
وقد فرضت ضرائب كان الهدف منها إمداد جيش الأحتلال الروماني المرابط في مصر ، بحاجته من الغذاء والوقود والعلف وملابس الجنود ، ولم يكن مقدار هذه الضرائب محدداً ، بل كان الأمر يترك لرجال الجيش لتقدير مدى حاجتهم ، وغالبية الأحيان كانت المعسكرات تشتط في مطالبها .
ولم يقتصر الأمر على إمداد جيش الأحتلال الروماني في مصر بحاجته ، بل كان على دافعي الضرائب في مصر ، أن يقدموا ما يطلب منهم لمساعدة جيش الإمبراطورية في الحروب التي كان يخوضها ، وكان على الأهالي أن يقدموا بتمويل الزيارات التي كان يقوم بها كبار الزوار الرومان لمصر ، بما في ذلك زيارات الأباطرة وأفراد عائلاتهم ، كما كان عليهم أيضاً تمويل الزيارات التي كا يقوم بها الوالي وحاشيته في أرجاء البلاد .
جباية الضرائب
قامت جباية الضرائب في مصر في عصر الرومان في البداية على نظام الألتزام ، وهو ما يعد أستمراراً للنظام الذي كان معمولاً به في عصر البطالمة ، حيث كان يشهر في المزاد في كل عام جباية كل ضريبة على حدة ، في منطقة في الأغلب لم تكن تزيد عن مديرية واحدة ، ويرسو المزاد على من يضمن للدولة الحصول على أكبر قدر ممكن من حصيلة الضريبة .
وكان يتعين أن يكون للملتزم ضامنون ، وأن يقدم الملتزم وضامنوه ممتلكاتهم رهناً للوفاء بألتزاماته ، ويبدو أن الدولة أضطرت بعد ذلك إلى فرض ألتزام جباية الضرائب على الأفراد ، مما كان يؤدي إلى هروب الملتزمين في كثير من الأحيان ، بيد أن نظام الألتزام أخذ يختفي شيئاً فشيئاً ، وأسندت جباية الضرائب إلى موظفين كان يجرى تكليفهم للقيام بهذا العمل ، بشكل ألزامي ، وكان جباة الضرائب المكلفين يلتزمون بتعويض النقص الذي ينتج في بعض الأحيان من أموالهم الخاصة ، ولكن في عهد الأمبراطور تراجان (98 – 117 م) تقرر إلزام كل سكان القرية بأن يتضامنوا في سد العجز الذي قد يترتب على عملية الجباية .
وكان الوال هو الذي يشرف على عملية الجباية بأكملها ، ويقوم بمراجعة العامة في أثناء زيارته للمديريات ، ويقرأ التقارير التي يقدمها له المسئولون في المديرية ، ولكن الأمبراطور هو الذي يقرر مقدار الضريبة المستحقة على الولاية ، أستناداً إلى تقارير الوالي ، ومن حقة أن يمنع البعض إعفاءات من الضرائب ، كما كان الوالي يتمتع بنفس الحق ولكن في حالات أستثنائية .
وتذكر بعض المصادر عن الوسائل التي كان يلجأ إليها بعض جباة الضرائب ، من أجل أنتزاع مستحقات الدولة لدى الأهالي ، فجابي الضريبة في إحدى المناطق حين وجد أن بعض دافعي الضرائب قد هربوا ، دون أن يدفعوا ما عليهم ، أتجه إلى زوجاتهم وأطفالهم وأقاربهم فسامهم سوء العذاب ، وطرح بعضهم أرضاً ، وأخذ يضربهم ويطأهم بأقدامه ، بل أنه لم يتورع عن قتل بعضهم ، فإذا لم يجد أقارب للهارب أ فإن الأذى ينتقل إلى الجيران ، وقد يشمل القرية جميعها .
وتعددت الأساليب البشعة التي كان يلجأ إليها جباة الضرائب ، الذين لم يرحموا حتى المتوفي ، ودفعتهم صفاقتهم إلى الأعتداء على جثث الموتى ، حتى يجبروا أقاربهم على دفع ما هو مستحق عليهم من ضرائب ، وإزاء بشاعة هذه الأساليب ، وعجز الأهالي عن الوفاء بألتزاماتهم ، فلا عجب أن يؤدي ذلك إلى هروب الأهالي من مواطنهم ، وخلو بعض القرى من السكان .



الصناعة والتجارة
إذا كانت الدولة قد عملت على تشجيع الملكية الفردية في مجال الزراعة ، فإنها نهجت ذات النهج في مجال الصناعة والتجارة ، فلم يتبع الرومان سياسة الأحتكار التي مارسها البطالمة ، بل تركوا أمر الصناعة في أيدي الأفراد ، ولكنهم حرصوا على إبقاء الصناعات الأساسية خاضعة لسيطرة الدولة ، مثل الإشراف على المناجم والمحاجر ، كما تدخلت الدولة بشكل جزئي في بعض الصناعات ، مثل صناعة النسيج والبردي والجعة والطوب .
الصناعة والتجارة شهدتا إزدهاراً كبيراً في بدايات العصر الروماني ، ويرجع ذلك إلى النشاط الذي شهدته التجارة الشرقية ، وهو النشاط الذي لعبت فيه الأسكندرية دوراً مهماً ، فقد أستطاعت هذه المدينة بفضل موقعها المتوسط في قلب الأمبراطورية الرومانية ، أن تحتل مكانة عظيمة في أقتصاديات العالم القديم .
كانت الأسكندرية مركزاً مهماً لصناعة الزجاج والبردي والنسيج ، وتعد صناعة الزجاج من الصناعات العريقة في مصر ، ويرجع تاريخها إلى عصر الفراعنة ، حيث توفرت في رمال مصر المادة اللازمة لإنتاج أنواع متميزة من الزجاج ، وكانت الإسكندرية تقوم بتصدير الزجاج إلى سائر أرجاء البحر المتوسط ، أما صناعة أوراق البردي فهي صناعة مصرية خالصة ، أنفردت بها مصر دون سائر بلدان العالم القديم ، لأن نبات البردي كان ينمو في مستنقعات الدلتا المصرية فقط ، وكانت أوراق البردي يتم صناعتها من سيقان هذا النبات ، ومن المرجح أن تجارة البردي كانت حرة تماماً ، ولكن الدولة فرضت ضرائب نقدية ونوعية على صناعة البردي .
ثم تأتي بعد ذلك صناعة النسيج ، التي كانت تحظى بأنتشار واسع في مصر ، وقامت هذه الصناعة على الأنتاج المنزلي ، إلى جانب المصانع التي كانت تقوم بإنتاج أنواع راقية من النسيج ، وقد أشتهرت الإسكندرية بإنتاج نوع متميز من التيل المزخرف ، وكان المصريين لديهم طريقة سرية لتلوين وصباغة الملابس ، وكانت المنسوجات المصرية تلقى رواجاً في الأسواق الشرقية ، بالأضافة إلى بلدان البحر المتوسط ، ويبدو أن الدولة كانت تشرف على هذه الصناعة ، وكانت لديها مصانع للنسيج ، وقد فرضت الدولة على النساجين وعلى المصانع دفع ضرائب نقدية ونوعية .
وإلى جانب الصناعات الأساسية عرفت مصر صناعات أخرى ، مثل صناعة العطور والمستحضرات الطبية ، وكذلك الأدوات الموسيقية والخمور والفخار .
أما فيما يتعلق بالتجارة ، فإنه على الرغم من تدهور مكانة الإسكندرية من الناحية السياسية ، فإن دورها في مجال التجارة أصبح عظيماً ، وكان ذلك نتيجة حتمية لحالة الأزدهار التي عمت الإمبراطورية الرومانية ، بعد أن عم السلام وخلا البحر من القراصنة ، وأصبحت السفن تبحر في أمان ، وتقاطر التجار على الأسكندرية من جميع أرجاء المعمورة ، من الإغريق والإيطاليين والسوريين ومن أسيا الصغرى ، وكذلك الأثيوبيين والعرب والفرس ، وسيطر التجار السكندريون على تجارة البحر الأحمر والشرق ، وبعد أكتشاف الرياح الشرقية الموسمية على يد هيبالوس في القرن الأول ق.م أزادت التجارة بشكل واضح ، وقبل عصر أغسطس لم تكن تبحر إلى المياة الشرقية أكثر من عشرين سفينة ، ولكن بعد ذلك أزدادت التجارة حتى أن الأساطيل الكبرى أصبحت قادرة على جلب التجارة من الهند وأقاصى أثيوبيا .
ولكن تأثرت الصناعه والتجارة بالأحوال السياسية التي شهدتها مصر والأمبراطورية الرومانية ، وتدهورت الصناعة في القرن الثالث .
وإذا كانت النُظُم الأقتصادية للرومان قد أتت أكلها في البداية وشهدت مصر حالة من الأزدهار في كافة القطاعات الأقتصادية ، فإنها ما لبثت أن أنهارت ، ولم تصمد أمام الرياح العاتية التي تمثلت في الأضطرابات التي شهدتها مصر في كثير من الأحيان ، بالأضافة إلى الأحوال المضطربة التي سادت الإمبراطورية في أحوال كثيرة ، وربما يرجع ذلك إلى أن النظم الأقتصادية والمالية في مصر ، أستندت إلى اسس فاسدة ، قامت على أعتصار هذه الولاية ، والحصول على أكبر دخل ممكن منها ، دون أن تضع في أعتبارها في غالبية الأحيان الظروف التي تمر بها البلاد ، وتظهر الأبحاث التي أجراها الباحثون إلى أي مدى كانت الأدارة الرومانية ظالمة في مصر .




_________________



مثلى الاعلى هو كل ما يحقق لى السعادة من خلال حواسى التى هى
......... أنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shabab-tari5h.all-up.com
المعتمد بن عباد
Admin
avatar

ذكر الموقع : اندلسى

مُساهمةموضوع: رد: الحياة الاقتصاديه فى مصر الرومانيه   الثلاثاء مارس 29, 2011 12:20 pm

الزراعة

أولى أغسطس أهتماماً كبيراً للزراعة في مصر ، بأعتبارها عماد الأقتصاد المصري عبر العصور ، فعهد إلى جنوده بإصلاح نظام الري في مصر ، ونتيجة لهذه الجهود فإن إنتاج المحصول الوفير أصبح يتطلب أن يكون أرتفاع منسوب النيل 12 ذراعاً فقط ، بعد أن كان يتطلب 14 ذراعاً ، وبينما كانت مصر في السابق يمكن أن تتعرض للمجاعة إذا كان أرتفاع منسوب النيل 8 أذرع ، أصبح هذا المنسوب لا يمثل خطراً على البلاد بأي شكل .
حرص أغسطس على عدم إدخال تغيرات جوهرية في نظام الأرض الزراعية ، ومن الجدير بالذكر أن الأرض الزراعية في عصر البطالمة ، كانت تنقسم إلى قسمين رئيسيين ، أولهما الأرض الملكية ، وهي تلك الأراضي التي كان الملك يستثمرها بشكل مباشر ، عن طريق تأجيرها إلى مزارعين ، يتولى الإشراف عليهم موظفو الدولة ، أما القسم الأخر فهي تلك الأراضي التي كان الملك يتنازل عنها لأخرين ، لكي يقوموا بزراعتها نظير شروط محددة ، ويشمل هذا القسم أراضي المعابد ، وأراضي الإقطاعات العسكرية ، وأراضي الهبات التي كان الملك يختص بها بعض رجال الإدارة المدنية ، بالإضافة إلى شريحة كانت تعرف بأرض الأمتلاك الخاص ، والأراضي التي كنت تمنح للمدن الإغريقية في مصر .
وفي عصر الرومان ايضاً أنقسمت الأرض الزراعية إلى قسمين رئيسيين ، أولهما أرض الدولة ، أما القسم الأخر فهو أرض الأمتلاك الخاص .

أولاً : أراض الدولة :-
1. الأراض الملكية
وهي الأرض التي كانت تحمل ذات الأسم في عصر البطالمة ، وقد ألت ملكيتها إلى الدولة الرومانية بعد فتح مصر ، وظل هذا النوع كما كان العهد له في عصر البطالمة ، يؤجر في شكل مساحات صغيرة إلى مزارعين يطلق عليهم المزارعون الملكيون ، وكان هؤلاء المزارعون يدفعون إيجاراً عينياً يمثل نسبة من المحصول ، ومن حق مزارع الأرض الملكية أن يحصل على قرض من الغلال من صوامع الدولة ، على أن يعيده بعد جني المحصول ، بالأضافة إلى الفوائد المستحقة عليه ، ويشرف على هذه الأرضي مدير الحساب الخاص "الإديوس لوجوس" .


2. الأراض العامة
ان هذا الأسم يطلق على الأراضي الرملية ، أو الأراض المتاخمة للصحراء ، ويبدو أن غالبية هذه الأراضي كانت ذات إنتاجية منخفضة ، لذلك كان إيجارها منخفضاً أيضاً ، وكانت تخصص للزراعات الخفيفة ، وكانت الدولة تجد صعوبة في إيجاد مزارعين يقبلون القيام بزراعة هذه الأرض ، لذلك كان الموظفون يلجأوون إلى إرغام المزارعين على أداء قسم بأسم الإمبراطور ، بأنهم سوف يقومون بزراعة هذه الأرض ، وتأدية الألتزامات المستحقة عليها ، وكان يطلق على هؤلاء المزارعين إسم "مزارعو الدولة" .


3. أراضي الضياع الإمبراطورية
يختلف نظام الضياع في عصر الرومان إختلافاً جذرياً عن نظام الضياع في عصر البطالمة ، ففي عصر البطالمة كان الملوك يمنحون كبار موظفيهم ووزراءهم مساحات من الأرض الزراعية ، وكانت هذه الأرض بمثابة هبة ملكية لهؤلاء المعاونين من أجل تشجيعهم على أستثمار أموالهم في تلك الأراضي ، وخير مثال على هذه الهبات ، الضيعة التي وهبها بطليموس فيلادلفوس إلى وزير ماليته أبوللونيوس .

أما في عصر الرومان فقد أختلف الأمر ، فإن أغلب أصحاب الضياع لم يكونوا يقيمون في مصر ، بل كانوا يقيمون في روما ، ولم تكن الضياع تؤول إلى أصحابها عن طريق الهبة ، وإنما عن طريق الشراء ، وأغلب الظن أن الرومان حينما صادروا أراضي الإقطاعات العسكرية البطلمية ، وأراضي الهبات ، أضافوا إليها تلك الآراضي التي مات أصحابها ، دون أن يكون لهم ورثة ، وكان يتم عرض هذه الأراضي في مزاد علني ، حيث يتقديم لشرائها أثرياء الرومان ، وقد شجع أغسطس أل بيته على شراء تلك الأراضي ، فعلى سبيل المثال ليفيا زوجة أغسطس كانت تمتلك ضيعة في قرى الفيوم ، وكذلك الأمير جرمانيكوس ، والأميرة أنطونيا إبنة ماركوس أنطونيوس من أوكتافيا .

كما شجع أغسطس أصدقاءه وكبار رجال الدولة في عهده ، على شراء الأراضي في مصر ، فمثلا مايكيناس وزير الثقافة في عصر أغسطس ، وصديق الشاعر ثرجيل كانت له ضيعة في الفيوم ، كما كان الفيلسوف سينيكا معلم الإمبراطور نيرون يملك ضيعة في إقليم أوكسيرينخوس .

ومن ناحية أخرى أقبل أثرياء الرومان الذين كانوا يقيمون في مصر على أمتلاك أراضي الضياع الإمبراطورية ، وكذلك أثرياء الإسكندرية .

لم يلبث الكثيرون من أصحاب الضياع الإمبراطورية أن أخذوا في التنازل عنها للدولة ، مثلما فعل مايكيناس ، وألت ملكيتها إلى الخزانة الإمبراطورية ، وفي عام 69 م حينما تولى العرش الإمبراطوري فسباسيانوس ، أصدر السناتو قراراً بمنحه كل الأملاك الإمبراطورية ، فأصبحت هذه الأراضي ملكاً للإمبراطور بصفة شخصية ، وشكلت قسماً من الأراض العامة التي تمتلكها الدولة .

ويتم أستغلال أراضي الضياع عن طريق تأجيرها إلى مزارعين ، يطلق عليهم مزارعوا الضياع ، وكان بأستطاعة المزارع أن يستأجر أراض في أكثر من ضيعة ، وقد فرضت على أراضي الضياع نوعان من الضرائب ، أولاهما ضرائب عينية ، كانت تفرض على الأراضي التي تزرع غلالاً ، أما النوع الثاني ، فهي الضرائب النقدية ، التي كانت مقررة على حدائق الفاكهة .


4. أراضي المعابد
في عصر البطالمة كانت في حوزة المعابد مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية ، وقد أزدادت مساحات هذه الاراضي في الشطر الثاني من عصر البطالمة ، وعندما فتح الرومان مصر ، رأى الإمبراطور أغسطس أن تمتع المعابد بتلك المساحات الكبيرة من الأراضي يضع تحت أيدي الكهنة موارد جمة ، مما يؤدي إلى تعاظم دورهم في المجتمع ، فقرر أن يعمل على تقليم أظافر الكهنة ، فأمر بمصادرة أراضي المعابد ، وجعلها ملكاً للدولة ، وتقرر وضعها تحت إدارة مدير الحساب الخاص "الأيديوس لوجوس" ، الذي تولى منصب رئيس الكهنة في مصر أيضاً ، ولكن الدولة لم تشأ حرمان الكهنة كلية من الأرض الزراعية فخصصت بعض المساحات للإنفاق على شئون العبادة .


5. أراضي المستنقعات
كانت هذه الأراضي ذات إنتاجية منخفضة ، وتقع غالباً في الدلتا ، ونظراً لأنخفاض إنتاجيتها ، فإن الضرائب والأيجارات المقررة عليها كانت منخفضة أيضاً .


6. أراضي الدخل
الضرائب التي كانت مستحقة عليها كانت مرتفعة نسبياً ، وتشبه إلى حد كبير تلك التي كانت مقررة على الأرض الملكية ، وربما كانت هذه الأرض هي تلك المساحات التي تقوم الدولة بمصادرتها بسبب فشل أصحابها في أداء ألتزاماتهم ، حيث كان يتم وضعها تحت إشراف مدير الحساب الخاص لبعض الوقت ، حتى يتم حسم أمرها ، وتوضع تحت تصنيف أخر من الأراضي .


ثانياً : أراضي الأمتلاك الخاص :-
يعتبر هذا النوع من الأراضي من المعالم البارزة للسياسة الزراعية للرومان في مصر ، فهي تتسق مع سياستهم الأقتصادية التي ترمي إلى تشجيع الملكية الخاصة ، وكانت هذه الأراضي تعد ملكية خاصة للأفراد ، ومن حقهم التصرف فيها بالبيع و الرهن والتوريث ، وكانت الضريبة المقررة عليها مقدارها أردب عن كل أرورة ، وكان من حق أصحاب هذه الأراضي أن يؤجروها لأخرين ، طبقاً لعقود يتم إبرامها بين الطرفين ، تحدد فيها حقوق كل طرف ، وقد نص في بعض هذه العقود على تحديد نوعية المحصول ، الذي ينبغي زراعتة في الأرض ، ولكن في أحيان أخرى كان للمستأجر مطلق الحرية في زراعة الأرض كيفما يشاء ، وكان للنساء الحق في تملك بعض المساحات من الأراضي التي تنتمي إلى أراضي الأمتلاك الخاص .
وكان من حق مزارعي أرض الأمتلاك الخاص الحصول على قروض من صوامع الغلال التي تمتلكها الدولة ، ومن حقهم أيضاً أن يطلبوا تخفيض الضرائب المقررة عليهم ، في حالة عدم وصول مياه الفيضان إلى أراضيهم .
وبالأضافة إلى الأراضي التي كان يمتلكها الأفراد ، كانت هناك أراض خاصة بالمدن ، وهي التي كانت تتمتع بها المدن الأغريقية في مصر ، والتي كانت موجودة منذ العصر البطلمي ، وقد زادت عندما أضاف الرومان مدينة رابعة هي مدينة أنتينوبوليس ، ويخصص دخل هذه الأراضي للإنفاق على إدارة شئون هذه المدن ، و بعض المدن كانت تمتلك أراض زراعية في مناطق بعيدة عنها ، فقد كان لمدينة الإسكندرية مساحات من الأراض في الفيوم .
أما عن المحاصيل الزراعية ، فقد كان القمح أهم تلك المحاصيل ، وكان القمح الذي يزرع في صعيد مصر هو الأفضل ، لأن طبيعة أرض الدلتا التي تسودها المستنقعات ، أقل صلاحية لزراعة القمح ، وقد أولت الدولة عناية خاصة لهذا المحصول نظراً لحاجة روما الشديدة له ، ويأتي الشعير في المرتبة الثانية ، الذي يستخدم كعلف للخيول ، كما كانت تصنع منه الجعة المشروب الرئيسي للمصريين ، كما أنتشرت زراعة البقوليات بأنواعها المختلفة ، إضافة إلى الخضر والفاكهة ، كذلك مزارع الزيتون والكروم ، وفي جنوب مصر وجدت بكثرة أشجار النخيل ، ويُقال أن مصر عرفت زراعة القطن في العصر الروماني ، وأن الملابس القطنية كانت هي المفضلة لدى الكهنة .
وقد أرتبط بالزراعة أرتباطاً وثيقاً ، عمليات مسح الأراضي فقد كان فيضان النيل في كل عام يغير شكل الأراض الزراعية ، وكانت عملية مسح الأراضي أمراً ضرورياً من أجل تقدير الضريبة المقررة على الأراض الزراعية ، والتي كانت تختلف من منطقة لأخرى ، فإن الأرض التي كانت تروي بسهولة ، فرضت عليها ضرائب أعلى من تلك التي لا تصل إليها مياة النيل ، وكانت الإدارة الرومانية في مصر تحتفظ لديها بسجىت دقيقة عن أوضاع الأرض الزراعية .




_________________



مثلى الاعلى هو كل ما يحقق لى السعادة من خلال حواسى التى هى
......... أنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shabab-tari5h.all-up.com
محمد صلاح حمدان



تاريخ الميلاد : 14/10/1990
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رد: الحياة الاقتصاديه فى مصر الرومانيه   الأربعاء مارس 21, 2012 5:42 pm

المعتمد بن عباد كتب:
النشاط الأقتصادي


بذل الرومان جهوداً كبيرة في سبيل إنعاش البلاد أقتصاديا خاصة وأن جزءاً كبيراً من فوائد أزدهار الحياة الأقتصادية في مصر كان يذهب إلى روما ذاتها ، سواء عن طريق الضرائب ، أو عن طريق أرباح المستثمرين الرومان ، لذلك فقد شجعت الإدارة الرومانية الملكية الخاصة في المجال الزراعي ، كما شجعت سياسة الأقتصاد الحر في الصناعة والتجارة ، أما المناجم والمحاجر فقد ظلت مُحتكرة بواسطة الدولة ، وأزدهرت صناعات النسيج وورق البردي والطوب والجهة .
وقد شجع الأزدهار الأقتصادي عدة عوامل منها سياسة الرومان والسلام الذي ساد لمدة قرنين من الزمان ، بالأضافة إلى موقع مصر المتوسط بين الولايات الرومانية ، وموقعها على طريق التجارة بين الشرق والغرب ، وعادت الإسكندرية لتصبح أكبر مركز للصناعة والتجارة في الأمبراطورية الرومانية كلها ، كما وجدت صناعات أخرى للأستهلاك المحلي بجانب الصناعات التصديرية ، مثل صناعات الأخشاب والمطاحن والزيوت والخمور والمعادن .


النُظُم المالية والأقتصادية


كانت الغنائم التي أستولى عليها أغسطس من مصر ، بعد أن هزم أنطونيوس وكليوباترا ، كبيرة لدرجة جعلته قادراً على تلبية مطالب جنوده ، وأدت كذلك إلى زيادة ثروته الشخصية هو و أتباعه ، وقد أدى تدفق ثروات مصر على روما إلى أرتفاع الأسعار .
قامت سياسة الرومان المالية والأقتصادية في مصر على مبدأ أساسي ، وهو الحصول على أكبر قدر ممكن من دخل هذه الولاية ، وقد تطلب تحقيق هذا المبدأ القيام بجهود شاقة ، من أجل إصلاح مرافق البلاد التي لحقها التدهور في السنوات الأخيرة من حكم البطالمة ، فقامت الإدارة الرومانية بإجراء إصلاحات شاملة لشبكة الري ، وعملت على تطهير القنوات والترع والمصارف ، وأعادة بناء الجسور التي تهدمت ، وقد أدت هذه الجهود إلى إنعاش الأقتصاد المصري ، وكان من شأن ذلك مساعدة الإدارة لرومانية في الحصول على مستحقاتها لدى الأفراد ، وهو أمر لا يتحقق إلا من خلال نظام دقيق لجباية الضرائب .

الضرائب
قام نظام الضرائب في مصر في عصر الرومان على قواعد مُحكمة ، تستطيع الدولة بمقتضاها أن تحصل على مستحقاتها لدى الأفراد ، وكانت هذه المستحقات تشتمل على ضرائب ورسوم مختلفة ، عن الممتلكات والأفراد ، والنشاط المالي والتجاري ، وإلى جانب الضرائب الثابتة كانت هناك ضرائب أستثنائية ، ترتبط بظروف خاصة .
كانت هناك بعض الضرائب التي تجبى نقداً ، البعض الأخر يجبى عيناً ، وفيما يتعلق بألتزامات مصر العينية تجاه الإمبراطورية الرومانية ، فكانت مصر تمد روما بثلث أحتياجاتها السنوية من الغلال ، كما كان يتحتم عليها إطعام جيش الأحتلال الروماني المرابط على أراضيها ، وللوفاء بذلك كان المزارع أن يدفع أردباً عن كل أروة ، كضريبة نوعية عن الأرض التي تزرع حبوباً ، ولكن في بعض الأحيان كان المزارع يدفع أكثر من هذا القدر ، في حالة الأراضي التي تزرع حبوباً ، ولكن في بعض الأحيان كان المزارع يدفع أكثر من هذا القدر ، في حالة الأراضي العالية الخصوبة ، والتي كانت تغل مقداراً أكبر من

المحصول .
كانت الأدارة تحرص على عدم بقاء أي قطعة أرض دون زراعة ، لأن بقاءها على هذا النحو يعني عدم جباية ضرائب عنها ، لذلك فإن الأراضي التي لم يكن يتقدم أحد لأستئجارها ، أو التي يهرب مزارعوها ، كانت الدولة تلزم سكان القرية بزراعتها ، على أن يسددوا الضرائب المستحقة عليها إجبارياً ، بشكل تضامني .
كان على المزارع بعد حصاد المحصول ، أن يقوم بتسليم ما عليه من مستحقات للدولة إلى أمناء مخازن الغلال ، الذين كانوا يكلفون بالقيام بهذا العمل بصورة إلزامية ، ولم يكونوا يتقاضون أجرأً مقابل قيامهم بهذا العمل ، وكان على أمناء مخازن الغلال ومساعديهم ، أن يشرفوا على تسليم الغلال إلى معسكرات الجيش ، أو إلى المخزن العام بالقرب من الأسكندرية ، وكانت هناك ضرائب مقررة على المحاصيل الأخرى مثل الكروم والفاكهة والنخيل والزيتون ، وفيما عدا الكميات التي كان يتم تسليمها إلى معسكرات الجيش ، كان يتم تحصيل مقدار هذه الضرائب نقداً .
ولم تكن الحيوانات التي يملكها المزارع تسلم من تحصيل ضرائب عنها ، لذلك كان ينبغي على المزارع أن يقدم تقريراً سنوياً عن عدد الحيوانات التي بحوزته ، حتى يتأكد جباة الضرائب من عدد الحيوانات التي تولد في كل عام ، ويتمكنوا من تحصيل الضرائب المستحقة عليها .
وإلى جانب الضرائب التي تجبى في مجال الزراعة والثروة الحيوانية ، كانت هناك ضرائب تجبى على الأفراد ، لعل أشهرها ضريبة الرأس ، وكان يجب على جميع سكان مصر من الذكور الذين تتراوح أعمارهم ما بين الرابعة عشرة والستين أن يؤدوها ، إلا أن بعض الفئات كانت تتمتع بحق الإعفاء من أداء هذه الضريبة ، مثل الذين يتمتعون بالمواطنة الرومانية ، ومواطنوا مدينة الأسكندرية ، وأعضاء المعهد العلمي بالأسكندرية ، وخريجي معاهد الجمنازيوم ، وعدد من الكهنة من ذوي المكانة الخاصة ، وبعض أصحاب المهن ، أما سكان عواصم المديريات ، فإنهم كانوا يؤدونها بقيمة مخفضة .
وقد وجدت ضريبة أخرى يدفعها الأفراد ، وهي ضريبة الجسور ، وكان مقدارها واحداً في جميع أرجاء البلاد ،وكان الهدف من جبايتها ، الأنفاق على صيانة الجسور وتنظيم عمليات الري ، وهناك ضريبة أخرى مقدارها درخمتان لكل فرد ، وهي ضريبة الخنازير ، كان الغرض من تحصيلها إمداد المعابد الأغريقية بالحيوانات اللازمة للأضاحي .
فرضت الإدارة الرومانية ضرائبعلى أصحاب الحرف ، وكان ينبغي على كل فرد أن يؤدي ضريبة الحرف ، سواء أكان رجلاً أو أمرأة ، طالما إنه يؤدي عملاً يتقاضى في مقابله أجراً ، وكان على الصبية اللذين كانوا ما يزالون في مرحلة التدريب ، أن يدفعوا هذه الضريبة ، إذا بلغ الواحد منهم الرابعة عشرة من العمر ، وكان يتم تحصيل هذه الضريبة من أصحاب كل حرفه على حدة ، وقد أختلف مقدارها من فترة لأخرى ، وتراوحت قيمتها من منطقة لأخرى ، وكان على صاحب العمل أن يقوم بإبلاغ السلطات ، عند أنتهاء أحد الصبية من مرحلة التدريب ، وتقلد هذا الصبي العمل ، حتى يتم إدراج أسمه في قوائم الضريبة التي يدفعها العاملون ، وكان على العامل أن يبلغ السلطات في حالة أنتقاله لممارسة عمل أخر ، سواء أكان هذا الأنتقال بصفة دائمة أو مؤقتة .
أما الأشخاص الذين كانت طبيعة عملهم تتطلب التنقل من مكان إلى أخر ، فكان يتحتم عليهم أن يحصلوا على تصريح من جابي الضريبة في موطنهم ، يسمح لهم بالتواجد في أماكن أخرى .
وقد فرضت الإدارة الرومانية ضريبة إضافية على الأهالي ، لتعويض النقص الناجم عن وجود بعض الأشخاص الذين يعجزون عن دفع الضريبة لكونهم معدمين ، أو بسبب هروب البعض الأخر ، دون أن يتركوا وراءهم ممتلكات يمكن للدولة مصادرتها ، حتى تتمكن من تحصيل مستحقاتها لدى الهارب وكان مقدار العجز الذي يترتب على وجود مثل هذه الحالات ، يجري توزيعه على باقي سكان القرية ، ويختلف هذا المقدار حسب أعداد الهاربين .
وقد خضعت الأنشطة المالية والتجارية للضرائب ، وكان يتم فرض رسوم عند تسجيل الوثائق في دار السجلات ، وهناك ضرائب كان يتم تحصيلها عن عمليات البيع بواقع 10% ، وعن الرهن بنسبة 2% ، وحتى الحيوانات التي كان الأهالي يقدمونها قرباناً للألهة ، لم تكن تسلم من تدخل الدولة التي كانت تحصل على نسبة منها .
وقد فرضت ضرائب كان الهدف منها إمداد جيش الأحتلال الروماني المرابط في مصر ، بحاجته من الغذاء والوقود والعلف وملابس الجنود ، ولم يكن مقدار هذه الضرائب محدداً ، بل كان الأمر يترك لرجال الجيش لتقدير مدى حاجتهم ، وغالبية الأحيان كانت المعسكرات تشتط في مطالبها .
ولم يقتصر الأمر على إمداد جيش الأحتلال الروماني في مصر بحاجته ، بل كان على دافعي الضرائب في مصر ، أن يقدموا ما يطلب منهم لمساعدة جيش الإمبراطورية في الحروب التي كان يخوضها ، وكان على الأهالي أن يقدموا بتمويل الزيارات التي كان يقوم بها كبار الزوار الرومان لمصر ، بما في ذلك زيارات الأباطرة وأفراد عائلاتهم ، كما كان عليهم أيضاً تمويل الزيارات التي كا يقوم بها الوالي وحاشيته في أرجاء البلاد .
جباية الضرائب
قامت جباية الضرائب في مصر في عصر الرومان في البداية على نظام الألتزام ، وهو ما يعد أستمراراً للنظام الذي كان معمولاً به في عصر البطالمة ، حيث كان يشهر في المزاد في كل عام جباية كل ضريبة على حدة ، في منطقة في الأغلب لم تكن تزيد عن مديرية واحدة ، ويرسو المزاد على من يضمن للدولة الحصول على أكبر قدر ممكن من حصيلة الضريبة .
وكان يتعين أن يكون للملتزم ضامنون ، وأن يقدم الملتزم وضامنوه ممتلكاتهم رهناً للوفاء بألتزاماته ، ويبدو أن الدولة أضطرت بعد ذلك إلى فرض ألتزام جباية الضرائب على الأفراد ، مما كان يؤدي إلى هروب الملتزمين في كثير من الأحيان ، بيد أن نظام الألتزام أخذ يختفي شيئاً فشيئاً ، وأسندت جباية الضرائب إلى موظفين كان يجرى تكليفهم للقيام بهذا العمل ، بشكل ألزامي ، وكان جباة الضرائب المكلفين يلتزمون بتعويض النقص الذي ينتج في بعض الأحيان من أموالهم الخاصة ، ولكن في عهد الأمبراطور تراجان (98 – 117 م) تقرر إلزام كل سكان القرية بأن يتضامنوا في سد العجز الذي قد يترتب على عملية الجباية .
وكان الوال هو الذي يشرف على عملية الجباية بأكملها ، ويقوم بمراجعة العامة في أثناء زيارته للمديريات ، ويقرأ التقارير التي يقدمها له المسئولون في المديرية ، ولكن الأمبراطور هو الذي يقرر مقدار الضريبة المستحقة على الولاية ، أستناداً إلى تقارير الوالي ، ومن حقة أن يمنع البعض إعفاءات من الضرائب ، كما كان الوالي يتمتع بنفس الحق ولكن في حالات أستثنائية .
وتذكر بعض المصادر عن الوسائل التي كان يلجأ إليها بعض جباة الضرائب ، من أجل أنتزاع مستحقات الدولة لدى الأهالي ، فجابي الضريبة في إحدى المناطق حين وجد أن بعض دافعي الضرائب قد هربوا ، دون أن يدفعوا ما عليهم ، أتجه إلى زوجاتهم وأطفالهم وأقاربهم فسامهم سوء العذاب ، وطرح بعضهم أرضاً ، وأخذ يضربهم ويطأهم بأقدامه ، بل أنه لم يتورع عن قتل بعضهم ، فإذا لم يجد أقارب للهارب أ فإن الأذى ينتقل إلى الجيران ، وقد يشمل القرية جميعها .
وتعددت الأساليب البشعة التي كان يلجأ إليها جباة الضرائب ، الذين لم يرحموا حتى المتوفي ، ودفعتهم صفاقتهم إلى الأعتداء على جثث الموتى ، حتى يجبروا أقاربهم على دفع ما هو مستحق عليهم من ضرائب ، وإزاء بشاعة هذه الأساليب ، وعجز الأهالي عن الوفاء بألتزاماتهم ، فلا عجب أن يؤدي ذلك إلى هروب الأهالي من مواطنهم ، وخلو بعض القرى من السكان .



الصناعة والتجارة
إذا كانت الدولة قد عملت على تشجيع الملكية الفردية في مجال الزراعة ، فإنها نهجت ذات النهج في مجال الصناعة والتجارة ، فلم يتبع الرومان سياسة الأحتكار التي مارسها البطالمة ، بل تركوا أمر الصناعة في أيدي الأفراد ، ولكنهم حرصوا على إبقاء الصناعات الأساسية خاضعة لسيطرة الدولة ، مثل الإشراف على المناجم والمحاجر ، كما تدخلت الدولة بشكل جزئي في بعض الصناعات ، مثل صناعة النسيج والبردي والجعة والطوب .
الصناعة والتجارة شهدتا إزدهاراً كبيراً في بدايات العصر الروماني ، ويرجع ذلك إلى النشاط الذي شهدته التجارة الشرقية ، وهو النشاط الذي لعبت فيه الأسكندرية دوراً مهماً ، فقد أستطاعت هذه المدينة بفضل موقعها المتوسط في قلب الأمبراطورية الرومانية ، أن تحتل مكانة عظيمة في أقتصاديات العالم القديم .
كانت الأسكندرية مركزاً مهماً لصناعة الزجاج والبردي والنسيج ، وتعد صناعة الزجاج من الصناعات العريقة في مصر ، ويرجع تاريخها إلى عصر الفراعنة ، حيث توفرت في رمال مصر المادة اللازمة لإنتاج أنواع متميزة من الزجاج ، وكانت الإسكندرية تقوم بتصدير الزجاج إلى سائر أرجاء البحر المتوسط ، أما صناعة أوراق البردي فهي صناعة مصرية خالصة ، أنفردت بها مصر دون سائر بلدان العالم القديم ، لأن نبات البردي كان ينمو في مستنقعات الدلتا المصرية فقط ، وكانت أوراق البردي يتم صناعتها من سيقان هذا النبات ، ومن المرجح أن تجارة البردي كانت حرة تماماً ، ولكن الدولة فرضت ضرائب نقدية ونوعية على صناعة البردي .
ثم تأتي بعد ذلك صناعة النسيج ، التي كانت تحظى بأنتشار واسع في مصر ، وقامت هذه الصناعة على الأنتاج المنزلي ، إلى جانب المصانع التي كانت تقوم بإنتاج أنواع راقية من النسيج ، وقد أشتهرت الإسكندرية بإنتاج نوع متميز من التيل المزخرف ، وكان المصريين لديهم طريقة سرية لتلوين وصباغة الملابس ، وكانت المنسوجات المصرية تلقى رواجاً في الأسواق الشرقية ، بالأضافة إلى بلدان البحر المتوسط ، ويبدو أن الدولة كانت تشرف على هذه الصناعة ، وكانت لديها مصانع للنسيج ، وقد فرضت الدولة على النساجين وعلى المصانع دفع ضرائب نقدية ونوعية .
وإلى جانب الصناعات الأساسية عرفت مصر صناعات أخرى ، مثل صناعة العطور والمستحضرات الطبية ، وكذلك الأدوات الموسيقية والخمور والفخار .
أما فيما يتعلق بالتجارة ، فإنه على الرغم من تدهور مكانة الإسكندرية من الناحية السياسية ، فإن دورها في مجال التجارة أصبح عظيماً ، وكان ذلك نتيجة حتمية لحالة الأزدهار التي عمت الإمبراطورية الرومانية ، بعد أن عم السلام وخلا البحر من القراصنة ، وأصبحت السفن تبحر في أمان ، وتقاطر التجار على الأسكندرية من جميع أرجاء المعمورة ، من الإغريق والإيطاليين والسوريين ومن أسيا الصغرى ، وكذلك الأثيوبيين والعرب والفرس ، وسيطر التجار السكندريون على تجارة البحر الأحمر والشرق ، وبعد أكتشاف الرياح الشرقية الموسمية على يد هيبالوس في القرن الأول ق.م أزادت التجارة بشكل واضح ، وقبل عصر أغسطس لم تكن تبحر إلى المياة الشرقية أكثر من عشرين سفينة ، ولكن بعد ذلك أزدادت التجارة حتى أن الأساطيل الكبرى أصبحت قادرة على جلب التجارة من الهند وأقاصى أثيوبيا .
ولكن تأثرت الصناعه والتجارة بالأحوال السياسية التي شهدتها مصر والأمبراطورية الرومانية ، وتدهورت الصناعة في القرن الثالث .
وإذا كانت النُظُم الأقتصادية للرومان قد أتت أكلها في البداية وشهدت مصر حالة من الأزدهار في كافة القطاعات الأقتصادية ، فإنها ما لبثت أن أنهارت ، ولم تصمد أمام الرياح العاتية التي تمثلت في الأضطرابات التي شهدتها مصر في كثير من الأحيان ، بالأضافة إلى الأحوال المضطربة التي سادت الإمبراطورية في أحوال كثيرة ، وربما يرجع ذلك إلى أن النظم الأقتصادية والمالية في مصر ، أستندت إلى اسس فاسدة ، قامت على أعتصار هذه الولاية ، والحصول على أكبر دخل ممكن منها ، دون أن تضع في أعتبارها في غالبية الأحيان الظروف التي تمر بها البلاد ، وتظهر الأبحاث التي أجراها الباحثون إلى أي مدى كانت الأدارة الرومانية ظالمة في مصر .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحياة الاقتصاديه فى مصر الرومانيه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق :: التاريخ القديم-
انتقل الى: