كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق

كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق


 
الرئيسيةبوابه 1اليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 عبد الرحمن الداخل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المعتمد بن عباد
Admin


ذكر الموقع: اندلسى

مُساهمةموضوع: عبد الرحمن الداخل   الجمعة أغسطس 13, 2010 5:21 pm

خطة البحث

المقدمة
الفصل الاول : من هو عبد الرحمن الداخل؟
الفصل الثانى : دخول عبد الرحمن الى الاندلس
الفصل الثالث : عصر الامارة الاموية فى الاندلس
الفصل الرابع : قطع الخطبة للخليفة العباسى
الفصل الخامس : اعمالة الحضارية
الفصل السادس : قائمة المراجع


المقـــدمــــة




لعل أكبر أثر تركه عبد الرحمن الداخل هو أنه بإصلاحه السياسي مهد السبيل للنهضة الأدبية واليقظة الفكرية العظيمة التي ظهرت في الأندلس وتناقلها الأوروبيون عن العرب وتركناها نحن العرب وأهملناها.

فكان لزاماً علينا أن نأخذ من التاريخ عظاته وعبراته لنستفيد بها ونعبر بها من عنق الزجاجة الذي نعيش فيه كعرب وكمسلمين بعد أن كنا سادة العالم وبناة حضارة في وقت ما من الأوقات.

ولعل أكبر درس يمكن أن نستفيده ويتفق مع واقعنا الذي نعيشه هو قصة الأمير عبد الرحمن الداخل الذي لن نجد أبلغ مما ذكره فيه عدوه اللدود حيث قال فيه أبا جعفر المنصور: (حيث قال لأصحابه يوماً):



(أخبروني عن صقر قريش، قالوا: أمير المؤمنين الذي راض الملك، وسكن الزلازل، وحسم الأدواء وأباد الأعداء، قال: ما صنعتم شيئاً، قالوا: فمعاوية، قال: ولا هذا، قالوا: فعبد الملك بن مروان، قال ولا هذا، قالوا: فمن يا أمير المؤمنين؟ قال: عبد الرحمن بن معاوية الذي عبر البحر وقطع القفر ودخل بلداً أعجمياً منفرداً، فمصر الأمصار وجند الأجناد، ودون الدواوين، وأقام ملكاً بعد انقطاعه بحسن تدبيره وشدة شكيمته، أما معاوية فقد نهض بمركب حمله عليه عمر وعثمان، ونهض عبد الملك ببيعه عقدت له، ونهضت باجتماع شيعتي وطلبهم الأمر لي ).(1)



وبتلك الكلمات البسيطة، وشهادة العدو لعدوه، لا أجد أبلغ منها ليعبر عن أهمية بطلنا في بناء وتأسيس الدولة الأموية في الأندلس وتوريثها لمن جاء بعده.

ولكي يمكننا تناول هذا الموضوع الشيق والمثير والكبير فقد أفردت له فصولاً تحتوي علي:



الفصل الأول: عبد الرحمن الداخل (من هو؟، ظروف هروبه، هروبه إلي المغرب، قصة الهروب).



الفصل الثاني: دخول عبد الرحمن إلي الأندلس (أحوال الأندلس قبل دخوله، تفكيره في العبور إليها، اتصاله بأنصاره فيها، عبوره إليها، أصل تسمية المصارة).



الفصل الثالث: عصر الأمارة في الأندلس ( القضاء علي كل من: يوسف الفهري والصميل، ثورات العرب، ثورات البربر، ثورة أقاربه، المؤامرة التي اشتركت فيها القوي الداخلية والخارجية).



الفصل الرابع: قطع الخطبة للخليفة العباسي.



(1) - د/ أحمد مختار العبادي – في تاريخ المغرب والأندلس – د.ط – مؤسسة الثقافة الجامعية , الإسكندرية, د.ت.




الفصل الخامس: أعماله: حضارة الأندلس علي عهده (تنوع العناصر البشرية، تنوع التيارات الثقافية، بناء مدينة قرطبة، بناء قصر الرصافة، من الناحية المعمارية، من الناحية الدينية، شئون الزراعة، الشئون العلمية، الجيش، الحجابة والوزارة، القضاء).



الفصل السادس: (نشأته، صفاته، تربية أولاده، وفاته).





**وفي النهاية لا يسعني إلا الدعاء بأن يهبنا الله مثل هذا الأمام الشجاع ليعيد إلينا أمجادنا المسلوبة في وقت أصبح فيه البقاء للأقوى.




الفصــــل الأول
عبد الرحمن الداخل




عبد الرحمن الداخل أو صقر قريش: هو مؤسس الدولة الأموية في الأندلس (755 - 788) م.



وهنا يبرز سؤال مهم:- من هو عبد الرحمن الداخل؟.....



هو عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان.. ويلقب بصقر قريش، ويكني بالمطرف , وقيل أبا يزيد, وقيل أبا سليمان, ولد عام 133هـ / 731 م في بلاد الشام عند قرية تعرف بدير حنين, وقيل ولد بالعليا من أعمال تدمر. وكانت أمه سبية بربرية من قبيلة نفزة. أما أبوه معاوية بن هشام فقد توفي شاباً في أيام أبيه هشام بن عبد الملك سنة (118هـ / 736 م), فكفله وإخوته جده هشام. وكان جده يؤثره علي بقية إخوته ويتعهده بالصلات والعطايا في كل شهر حتى وفاته.



وظل عبد الرحمن يعيش مع أهله إخوته في قرية دير حنين من أعمال قنسرين إلي أن حلّت النكبة بأسرته, واضطرّته إلي الهرب.(1)

ولقد حدثت لعبد الرحمن إبان ترعرعه حادثة تركة في نفسه أثراً عميقاً. وذلك أنه حمل مع إخوته إلي الرصافة حيث كان يقيم جده هشام .. فلما كانوا وقوفاً إزاء الباب إذ أقبل مسلمة بن عبد الملك الأمير الرضي الخلق نصير الأدباء، وكان معروفاً بالفراسة واستطلاع الغيوب, ولما علم أن الصبية هم صغار معاوية اغرورقت عينه بالدمع ثم دعاهم اثنين فاثنين حتى قدم له عبد الرحمن فأخذه وقبله وقال للقيم هاته, وأنزله من علي دابته وجعله أمامه، وأخذ يقبله ويبكي بكاءً شديداً، وشغل به عن سائر إخوته .. وبينما هو كذلك, خرج هشام فلما رأي مسلمة قال: ما هذا يا أبا سعيد؟ فقال مسلمة " بني لأبي المغيرة رحمه الله" ثم دنا من هشام وقال له بصوت سمعه عبد الرحمن" قد تداني الأمر, هو هذا" فقال هشام " أهو؟" فقال له مسلمة : " أي والله وقد عرفت الأمارات بوجهه وعنقه" .. ومن هذا اليوم صار جده يتعهده بالصلة في كل شهر دون سائر إخوته, وكانت كلمات مسلمة دائمة الرنين في أذن عبد الرحمن لشهرة مسلمة بالتنجيم وكشف مخبآت الغيب.(2)



ç & تعقيب:- (رأي الطالبه)

لقد كان لي تعقيب علي ما سبق كباحثة كان لابد من عرضه وإثارة الجدل حوله لنستدل إلي طريق الصواب:



أولاً: موطن النشأة:-

لاحظت اختلاف المراجع حول موطن النشأة .. فمنها ما يقر بأنها قرية دير حنين (منذ المولد وحتى الهروب) ومنها ما يقر بأنه مدينة الرصافة وهو الغالب.






(1) - د/ خليل إبراهيم السامرائي, د/ عبد الواحد ذنون طه, د/ ناطق صالح مطلوب – تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس – الطبعة الأولي – دار الكتاب الجديد, بيروت, يناير2000م. ص 88

(2) – علي أدهم – صقر قريش – د. ط – مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب, 1995م. ص79

لكن من الواضح .. وما استنتجته أن عبد الرحمن قد ولد في قرية دير حنين ومكث بها إلي أن

توفي والده عــــام (118هـ / 736 م) فانتقل بعد ذلك للعيش مع جده في الرصافة. وهذا الرأي مجرد استنتاج لعدم وجود نص صريح يدل عليه.



ثانياً: نبوءة مسلمة بن عبد الملك:-

لاحظت إجماع أغلب المؤرخين إن لم يكن كلهم علي تعليق نجاح عبد الرحمن وسعيه لفتح الأندلس علي تلك النبوءة, متناسين ما كان في شخصيته من صفات مؤهلة , ورغم الظروف التي كانت تحاصره ونشأته وانتسابه للبيت الأموي ذو الطبيعة الخاصة,.. وفوق هذا كله قول الرسول صلي الله عليه وسلم " كذب المنجمون ولو صدقوا ".



- وقياساً علي هذه النبوءة توجد نبوءة اليهودي , أو من أرجعها إلي طبيعة البربر (نسبة إلي والدته) أو إلي نسبه العربي (نسب والده إلي البيت الأموي).

وفيما يلي سوف أعرض لنبوءة العراف اليهودي:-



- كان عند عبد الرحمن الفهري يهودي حدثاني صحب مسلمة بن عبد الملك، وكان يتكهن له ويخبره بتغلب القرشي المرواني الذي هو من أبناء القوم، واسمه عبد الرحمن، وهو ذو ضفيرتين يملك الأندلس ويورثها عقبه، فاتخذ الفهري عند ذلك ضفيرتين أرسلهما رجاء أن تناله الرواية، فلما جئ بعبد الرحمن ونظر إلي ضفيرتيه قال اليهودي: ويحك! هذا هو، وأنا قاتله، فقال له اليهودي: إنك إن قتلته فما هو به، وإن غلبت علي تركه إنه لهو.(1)



ç & تعقيب:- (رأي الطالبة)

وهذا الكلام غير منطقي.. إذ كيف لعبد الرحمن الفهري أن يترك هذا الأمير حراً بعد أن أكد له اليهودي أن هذا الأمير هو عدوه (بتنبؤات اليهودي).
ظروف هروب عبد الرحمن بن معاوية:-



انتقلت الخلافة علي أثر نجاح الثورة العباسية، من الأمويين إلي العباسيين. وقد توفي آخر خلفاء بني أمية "مروان بن محمد" في مصر، وانتهي أمر بني أمية بالمشرق سنة 132 هـ / 750 م. وابتدأ العباسيون في أعقاب سقوط الخلافة الأموية باضطهاد أفراد البيت الأموي الحاكم، وتتبعهم بالقتل والتمثيل أينما وجدوا. وفي مصادرنا روايات عديدة عن هذا الأمر ربما كان معظمها موضوعاً، منها علي سبيل المثال، أن العباسيين بتروا يد أبان بن معاوية بن هشام وقدمه، وطافوا به في كور الشام، وهو علي هذه الصورة المشوهة، وأركبوه حماراً ومن ورائه مناد ينادي: "هذا أبان بن معاوية فارس بني أمية" حتى مات. كما ذبحوا "عبدة بنت هشام بن عبد الملك" لأنها رفضت أن تدلهم علي المكان الذي أخفت فيه مجوهراتها. ونتيجة لهذه المعاملة هرب وجوه بني أمية واختفوا عند القبائل العربية في البادية. ومن هؤلاء "عبد الواحد بن سليمان، والغمر بن يزيد" وغيرهما.








(1) - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني – نفح الطّيب من غصن الأندلس الرطيب (وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب) – د.ط – الجزء الرابع – دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – د.ت. ص 29

وعندما رأي العباسيون ذلك، وأن سياسة الاضطهاد لم تأت بما يرجونه من استئصال بني أمية سلكوا سبيلاً آخر تميز بالخديعة والغدر. فأصدر أبو العباس عبدالله "السفاح" الخليفة

العباسي الأول بياناً اعترف فيه باسراف العباسيين في اضطهاد الأمويين، وندمهم علي ذلك، وأمن من بقي منهم علي قيد الحياة. وقد أذاع عم الخليفة" عبد الله بن علي" هذا البيان في بلاد الشام، فخدع عدد كبير من بني أمية به، ولبوا دعوة عبد الله إلي الظهور.(1)



ولكن عبد الله " السفاح" كان أشد الولاة العباسيون قسوة.. حيث دعا مئات من الأمويين إلي وليمة كبيرة ثم قتلهم جميعاً عند نهر"أبي فطرس" بين فلسطين والأردن، ثم أفترش علي جثثهم بساطاً وأخذ يتناول طعامه فوقهم وهو يقول: " ما أكلت أكلة أطيب من هذه الأكلة".(2)



وكان" يحيي وعبد الرحمن" حفيدا الخليفة "هشام بن عبد الملك"، من المحظوظون القلائل الذين نجوا من هذه المذبحة البشعة. ولكن العباسيين استطاعوا بعد هذه المذبحة أن يلقوا القبض علي يحيي ويقتلوه، أما عبد الرحمن فقد كتبت له النجاة لأنه كان غائباً في الصيد في أثناء غارة الجند علي القرية التي كانا يختفيان فيها. وعندما عاد وعلم بمصير أخيه المحزن انتهز فرصة الظلام وهرب بعد أن أوصي أختيه "أم الإصبع وأمة الرحمن" أن يتبعانه مع ولده " سليمان " إلي قرية أخرى عينها لهما.(3)










































(1)- د/ خليل إبراهيم السامرائي, د/ عبد الواحد ذنون طه, د/ ناطق صالح مطلوب (مرجع سابق) ص 87

(2)- د/ أحمد مختار العبادي – في تاريخ المغرب والأندلس (مرجع سابق) ص 95

(3)- د/ خليل إبراهيم السامرائي, د/ عبد الواحد ذنون طه, د/ ناطق صالح مطلوب (مرجع سابق) ص 88








قصة هروب" عبد الرحمن بن معاوية" إلي المغرب :-


ولم يفكر عبد الرحمن في المكوث طويلاً في مخبئه الجديد بعد أن لحقت به أسرته، بل كان يفكر في التوجه نحو المغرب، ولكن العباسيين سرعان ما اكتشفوا مكانه وداهموه من جديد.

قال ابن الحيان في "المقتبس": إنه لما وقع الاختلال في دولة بني أمية والطلب عليها، فر عبد الرحمن، ولم يزل في فراره متنقلاً بأهله وولده إلي أن حل بقرية علي الفرات ذات شجر وغياض، يريد المغرب، لما حصل في خاطره من" بشري مسلمه"، فمما حكي عنه أنه قال: إني لجالس يوماً في تلك القرية في ظلمة بيت تواريت فيه لرمد كان بي، وابني سليمان بكر ولدي يلعب قدامي، وهو يومئذ أربع سنين أو نحوها، إذ دخل الصبي فزعاً باكياً فأهوي إلي حجري ، فجعلت أدفعه لما كان بي ويأبى إلا التعلق، وهو دهش يقول ما يقوله الصبيان عند الفزع، فخرجت لأنظر، فإذا بالروع قد نزل بالقرية، ونظرت فإذا بالرايات السود عليها منحطة، وأخ لي حدث السن كان معي يشتد هرباً ويقول لي: النجاة يا أخي، فهذه رايات المسودة،فضربت بيدي علي دنانير تناولتها، فنجوت بنفسي والصبي أخي معي، وأعلمت أخواتي بتوجهي ومكان مقصدي، وأمرتهن أن يلحقنني ومولاي بدر معهن، وخرجت فكنت في موضع ناء عن القرية، فما كان إلا ساعة حتى أقبلت الخيل فأحاطت بالدار فلم تجد أثراً، ومضيت ولحقني بدر، فأتيت رجلاً من معارفي بشط الفرات، فأمرته أن يبتاع لي دواب وما يصلح لسفري، فدل علي عبد سوء له العامل، فما راعنا إلا جلبة الخيل تحفزنا فاشتددنا في الهرب، فسبقناها إلي الفرات، فرمينا فيه بأنفسنا، والخيل تنادينا من الشط: ارجعا: لا بأس

عليكما، فسبحت حاثاً لنفسي وكنت أحسن السبح، وسبح الغلام أخي، فلما قطعنا نصف الفرات قصر أخي ودهش، فالتفت إليه لأقوي من قلبه، وإذا هو قد أصغي إليهم وهم يخدعونه عن نفسه، فناديته: تقتل يا أخي، إلي، إلي، فلم يسمعني، وإذا هو قد اغتر بأمانتهم، وخشي الغرق، فاستعجل الإنقلاب نحوهم، وقطعت أنا الفرات، وبعضهم قد هم بالتجرد للسباحة في أثري، فاستكفه أصحابه عن ذلك، فتركوني، ثم قدموا الصبي أخي الذي صار إليهم بالأمان فضربوا عنقه، ومضوا برأسه وأنا أنظر إليه وهو ابن ثلاث عشرة سنه، فاحتملت فيه ثكلاً ملأني مخافة، ومضيت إلي وجهي أحسب أني طائر وأني ساع علي قدمي، فلجأت إلي غيضة آشبة، فتواريت فيها حتى انقطع الطلب، ثم خرجت أؤم المغرب حتى وصلت إلي إفريقية.(1)



وهروب عبد الرحمن من الشام إلي المغرب أمر وقع ولا شك فيه ولكن إحاطة قصة الهرب بطلب خيل العباسيين له وعندما عثروا عليه ألقي بنفسه في النهر وأخاه معه وما حدث بعد ذلك من وقائع انتهت بمقتل أخيه أمام عينيه فذلك أمر يدعو إلي الشك في الصورة التي حدث بها الهرب. لأن حرصهم علي القبض عليه يدعوهم إلي أن يؤخروا قتل أخيه أمام عينيه حتى يطمئن إليهم ليقضوا عليه، كما كان من السهولة بمكان أن يعبر خلف عبد الرحمن من يريد القبض عليه، خاصة وهو عار ولا يحمل سلاح، كما أن اختفاؤه بعد خروجه من النهر أمر صعب عليه مما يسهل مهمة القبض عليه... ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث ولم يفكر فيه.. مما يدعو إلي الشك في حدوث الهرب بهذه الصورة التي يصر المؤرخون عليها، ولذلك نجد




(1)- الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني – نفح الطّيب من غصن الأندلس الرطيب (وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب) الجزء الرابع (مرجع سابق) ص 28



ابن قتيبه لا يشير إلي شيء من ذلك، وإنما يقول: إن عبد الرحمن ولي ذاهباً وخرج لا يدري متي خرج، فلحق بالمغرب... أي أن خروجه وهربه كان في سر وكتمان، ولم يعلم به أحد.. ويقول ابن عذاري: خرج متخفياً من موضع إلي موضع وهمه الأندلس.(1)



ç & تعقيب:- (رأي الطالبة)



لقد كان لي رأي في هذه الجزئية.. وهو رأي يتفق مع رأي الدكتورة سلوى إلا أنني أزيد عليه ثلاث ملاحظات حول كيفية الهروب:



1- تضارب المراجع حول أخو عبد الرحمن.. حيث أنني وجدت ما يقول بأن الباقي من أحفاد الخليفة هشام بن عبد الملك هم يحيي وعبد الرحمن فقط.. وقد تم ملاحقة يحيي وقتله أثناء خروج عبد الرحمن للصيد.... ثم أجد أن أخو عبد الرحمن وهو الأخ الأصغر ابن ثلاثة عشر عاماً يهرب مع عبد الرحمن في نهر الفرات؟



2- أن من أورد قصة الهروب هذه (الهروب في نهر الفرات) كلها مأخوذة من مصدر واحد وهو- أخبار مجموعة- وهذا المصدر في الأساس لمؤلف مجهول.. أي أنه مصدر غير موثوق به من الناحية (بالطريقة) العلمية...حتى مصدر ابن حيان وجدناه يقول: مما يحكي عنه أنه:............



3- حتى إن كان هذا الهروب حدث بهذه الكيفية إنما يدل علي استهتار الجند العباسي بهذا الخليفة الأموي- عبد الرحمن- علي الرغم من سعيهم خلفه بناءاً علي أوامر الخليفة العباسي... أو أن النهر كان صعب الاجتياز مما دفعهم إلي الظن بأنه هالك لا محالة.



* وفي كل الأحوال يبقي خروج عبد الرحمن بن معاوية وهربه كان سراً ولم يعلم به أحد*

هروب "عبد الرحمن بن معاوية" إلي المغرب:-




بعد هروب عبد الرحمن عن طريق نهر الفرات... وبعد خروجه من النهر، لجأ إلي غيضة آشبة، فتواري فيها حتى انقطع الطلب، ثم خرج يؤم المغرب..

فبعد صعوبات بالغة استطاع الوصول إلي فلسطين، حيث التحق به مولاه (بدر)، ومولي أخته (سالم أبو شجاع). وكان الأخير الذي يحتمل أن يكون من أصل بيزنطي حسن المعرفة والإطلاع علي مناطق شمال أفريقيا والأندلس، لأنه قد دخلها مع موسي بن نصير أو بعده، وشارك في بعض حملات الصوائف في الأندلس.

وقد غادر عبد الرحمن ورفيقاه إلي مصر، ومنها إلي أفريقيا – أي تونس الحالية – حيث لم تكن سلطة العباسيين قد اعترف بها بعد هناك. وكان العديد من اللاجئين من أفراد البيت الأموي قد ذهبوا أيضاً إلي أفريقيا. ولكن هذا المكان ملائماً جداً للجوء, لأنه كان يحكمه عبد الرحمن بن حبيب الفهري, الذي لم يعترف بسلطان العباسيين, وكان يحاول الاستقلال بالحكم, والتطلّع إلي تحويل أفريقيا إلي إمارة وراثية لأولاده. ولهذا السبب فلقد أصبح قلقاً جداً




(1)- د/ سلوى عبد الخالق علي – دراسات في تاريخ المغرب والأندلس – د.ط – د.م.ط – 1995م. ص192



لوجود العديد من الأمراء الأمويين في بلاده. فدبر قتل ابني الخليفة الوليد بن يزيد, كم قرر إبادة الآخرين, لكن عبد الرحمن نجح في الهرب غرباً حيث طلب الأمان بين قبائل البربر.

تنقل عبد الرحمن في شمال أفريقيا من مكان إلي آخر ما يقرب من خمس سنوات، فأقام أولاً عند قبيلة مكناسة البربرية في موضع يقال له باري. ثم غادر غرباً حيث حصل علي تأييد بربر قبيلة نفزه وهم أخواله، حيث كانت أمه نفزيه كما أسلفنا. وقد نجح أيضاً في الحصول علي حماية قبائل بربرية أخري كبيرة في المنطقة مثل: زناته ومغيلة.. وعمل أحد زعماء هذه القبيلة الأخيرة وهو أبو قرّة، أو ابن قرّة وأنسوس المغيلي، علي التستر عليه أثناء إقامته الأخيرة في شمال أفريقيا.(1)

فيحكي أنه لما هرب عبد الرحمن إلي الشام قاصداً الأندلس نزل بمغيلة، فصار بها عند شيخ من رؤساء البربر يدعي وانسوس، ويكني أبا قرّة، فاستتر عنده وقتاً حتى أن زوجته خبأته تحت ثيابها.(2)

صحيح أن تكفات البربرية عملت علي إخفائه عنهم بحيلة ما ولكن ليس بالضرورة التي يذكرها المؤرخون من أنها خبأته تحت ثيابها.. لأن ذلك غير ممكن بالنسبة لرجل جاوز العشرين من عمره. وقد أحسن عبد الرحمن إلي وانسوس وزوجته بعد أن صار أميراً للأندلس، ويأبى المقري إلا أن يورد طرفة عن الهيئة التي ذكرها لإخفاء عبد الرحمن آنذاك.. فيذكر أن عبد الرحمن قال لتكفات مداعباً حين استظلت بظله في الأندلس بعد أن صار أميراً: (لقد عذبتني يا تكفات علي ما كان بي من الخوف.. فكان جوابها له مسرعة: بل ذلك كان والله يا سيدي منك.) فاستظرف جوابها وأغضي عن مواجهتها بمثل ذلك وهذا من آفات المزاح.(3)



ç & تعقيب:- (رأي الطالبة)



وأنا شخصياً أتفق مع رأي د. سلوي....



(1)- إذ أنه يجوز استخدام الكناية أثناء الحديث.. وخاصة في تلك الفترة حيث انتشار الفصحى فكانت كلمات عبد الرحمن (عذبتني يا تكفات) كناية عن تعبه أثناء إختبائه عندها في المنزل أو ليس بالضرورة داخل ثوبها.



(2)- كيف لزوجها أن يرضي بذلك حتى ولو كان من تخبئه هو ملك وليس أمير مشرد.

ويبدو أن عبد الرحمن قد حاول في بادئ الأمر أن يؤسس لنفسه ملكاً في المغرب بمساعدة أخواله، ولما فشلت محاولاته اتجهت أنظاره نحو العدوة الأندلسية حيث كانت الأحوال فيها مضطربة بسبب الحروب الأهلية بين اليمنية والمضرية. فرأي عبد الرحمن أن يستغل هذه المنازعات القبلية لصالحه واعتمد في ذلك علي موالي بني أمية الذين كان عددهم كبيراً بالأندلس في ذلك الوقت دخل معظمهم في طالعة بلج بن بشر.(4)






(1)- د/ خليل إبراهيم السامرائي, د/ عبد الواحد ذنون طه, د/ ناطق صالح مطلوب (مرجع سابق) ص 89

(2)- الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني – نفح الطّيب من غصن الأندلس الرطيب (وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب) – د.ط – الجزء الأول – دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – د.ت. ص 319

(3)- د/ سلوى عبد الخالق علي (مرجع سابق) ص 194

(4)- د/ أحمد مختار العبادي – في تاريخ المغرب والأندلس (مرجع سابق) ص 96

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shabab-tari5h.all-up.com
المعتمد بن عباد
Admin


ذكر الموقع: اندلسى

مُساهمةموضوع: رد: عبد الرحمن الداخل   الجمعة أغسطس 13, 2010 5:25 pm

الفصل الثاني
دخول عبد الرحمن إلي الأندلس


أحوال الأندلس قبل دخول عبد الرحمن إلي الأندلس:-




الصراع العنيف والفتن الداخلية التي حلت بالمغرب والأندلس، حالت دون استمرار الجهاد في شمال الأندلس، وشلت حركته، بل أثرت حتى علي الأوضاع الزراعية والاقتصادية بصفة عامة في الغرب الإسلامي، ولا سيما في الأندلس. فقد اجتاحتها مجاعة دامت أكثر من خمس سنوات (131- 136/ 748- 855 م)، لأن العرب والبربر علي حد سواء هجروا الأرض وتركوها دون فلاحة، لانشغالهم بالمنازعات وبالحروب العصبية العقيمة.

وفي سنة (136هـ / 755م) ازدادت الحالة الاقتصادية تدهوراً في بلاد الأندلس وسائت حالة الناس، فتضاعف عدد المهاجرين من العدوة الأندلسية إلي العدوة المغربية، فقد عبرت جاليات أندلسية كبيرة مضيق جبل طارق، واستقرت في كل من مدينة طنجة وأصيلا، وفي مناطق مختلفة من الريف المغربي. وكان اجتياز هذه الجاليات من وادي شذونة الذي يعرف بوادي برباط (ٌRio Barbate) جنوب الأندلس.(1)

فكانت الأندلس في صورة الموقف الخطير الذي كانت عليه في عهد الولاه، فهي ملامح تثير الفزع في قلوب أقوي الرجال.. فكانت عبارة عن أخطار خارجية وأخطار داخلية.. ويبقي أخطر ما فيها تمزق قوات المسلمين شيعاً وقبائل أنهكتها الحروب المتلاحقة، واستنزفت قوتها الصراعات المستمرة.. حتى بات من المشكوك فيه أن يصمد المسلمون لأعدائهم الخارجين، وبات وضع الأندلس بحاجة للإنقاذ مما هو فيه.

ولم يكن باستطاعة الأمويين في الشام تقديم دعم حقيقي بعد أن أصبحت الأخطار المحيطة بهم تتهدد وجودهم، ثم زاد الأمر سوءاً عندما طويت أعلامهم، وأبيدت قواتهم وارتفعت الرايات السوداء (رايات العباسيين) وهي تسحق بسنابك خيولها وأسنة رماحها كل ما يمت إلي الأمويين بصلة من النسب أو القرابة. حتى القبور لم تسلم من الحقد فتم نبشها، وحتى الأموات لم يسلموا من الأذي، فحملت أجداثهم وأحرقت لتذروها الرياح في كل اتجاه.(2)

تفكير عبد الرحمن بن معاوية في العبور إلي الأندلس:-




يبدو أن تفكير عبد الرحمن في ولاية الأندلس ابتدأ عندما كان مقيماً بالقرب من ساحل طنجة عند قبيلة مغيلة البربرية، وكان عبد الرحمن بصفته أحد أفراد البيت الأموي يعرف ما يجري في الأندلس، ولا بد أن يكون سالماً- مولي أخته- قد حدثه أيضاً عن هذا البلد الواسع وخبراته الكثيرة. يضاف إلي ذلك الأخبار التي كانت تتوارد إلي شمال أفريقيا عن اضطراب الأحوال في الأندلس وتنازع القبائل فيها.(3)

استغل عبد الرحمن بن معاوية هذه الأحداث وحاول أن يستفيد منها في تنفيذ خطته




(1)- د/ أحمد مختار العبادي – في تاريخ المغرب والأندلس (مرجع سابق) ص 66

(2)- بسام العسيلي – عبد الرحمن الداخل (صقر قريش) – الطبعة الأولي – دار النفائس, بيروت, 1400هـ/1980م.ص44

(3)- د/ خليل إبراهيم السامرائي, د/ عبد الواحد ذنون طه, د/ ناطق صالح مطلوب (مرجع سابق) ص 89





بالعبور إلي الأندلس، وإعادة السلطة الأموية إليها. وقد ساعده في هذا وجود العديد من الموالي أو الأنصار الموالين للأمويين في الأندلس، وبشكل خاص في كورتي البيرة وجيان. وهؤلاء يشكلون مجموعة الموالي الذين رافقوا الشاميين ضمن جنود دمشق وقنسرين، وهم كانوا علي اتصال وثيق بالبيت الأموي، ولهذا فقد عرفوا بموالي بني أمية. وكانوا يتألفون من نحو خمسمائه رجل في هاتين الكورتين وإن كان بعضهم أيضاً قد عاش في أماكن أخرى. ومن زعمائهم أبو الحجاج يوسف بن بخت، الذي كان رئيساً للموالي في جيان، وكذلك أبو عثمان عبيد الله بن عثمان، وعبد الله بن خالد اللذان كانا من رؤساء الموالي في جند دمشق في البيرة. وكانت حالة هؤلاء الموالي ومكانتهم جيدة، ويمتلكون ثروة لا بأس بها، لا سيما زعمائهم المذكورين آنفاً. حيث كانت لهم أراضي وممتلكات، ونفوذ كبير، وهيبة قوية بين بقية المستقرين في الأندلس. يضاف إلي ذلك أنهم خالطوا كبار القادة من الشاميين والبلديين، فضلاً عن السكان المحليين، وأفراد الأسرة القوطية المالكة السابقة.(1)

اتصال عبد الرحمن بأنصاره في الأندلس:-




بدأ عبد الرحمن مغامراته بأن أرسل مولاه بدراً ليمهد له الطريق، فاتجه بدراً



(أولاً):- إلي أقوي الحزبين نفوذاً وهو الحزب المضري: فعرض علي زعيمه" الصميل بن حاتم" فكرة دخول عبد الرحمن إلي الأندلس، وطلب منه تأييده ومساعدته بحكم كونه مضرياً مثلهم. غير أن الصميل خشي علي نفوذه من مجيئ عبد الرحمن، وقال لبدر وأصحابه من موالي بني أمية: " أنه من قوم لوبال أحدهم في الجزيرة لغرقنا في بحر بوله، وان أول سيف يسل عليه هو سيفي".

(ثانياً):- عندما يأس بدر من مساعدة المضرية، إتجه إلي القبائل اليمنية وعرض عليهم الأمر، فرحب هؤلاء بتأييد عبد الرحمن ومساعدته، لا لشيء إلا للإنتقام من المضرية والأخذ بثأر قتلاهم في موقعة شقندة.(2)

ثم أغتنم بدر وأبو عثمان غيبة الصميل وبعد يوسف صاحب الأندلس في الثغر، فأبتاعاه مركباً ووجها فيه أحد عشر رجلاً منهم مع بدر الرسول، وفيهم تمام بن علقمه وغيره، فألفوا عبد الرحمن بشط مغيلة من بلاد البربر وهو يصلي، وكان قد أشتد قلقه وأنتظاره لبدر رسوله فبشره بدر بتمكن الأمر، وخرج إليه تمام مكثراً لتبشيره، فقال له عبد الرحمن: ما أسمك؟ قال: تمام، قال: وما كنيتك؟ قال: أبو غالب، فقال: الله أكبر! الآن تم أمرنا وغلبنا بحول الله تعالي وقوته.(3)
عبور عبد الرحمن بن معاوية إلي الأندلس:-




ثم عبر عبد الرحمن المضيق ونزل علي الساحل الجنوبي الشرقي الأسباني عند ثغر المنكب (Almunecar)، في ربيع الثاني سنة (138هـ/ 755م) ثم صار إلي حصن طرش (Torrox)، الذي كان مركزاً لموالي بني أمية، فاتخذه عبد الرحمن قاعدة لتجمع أنصاره(4)




(1)- د/ خليل إبراهيم السامرائي, د/ عبد الواحد ذنون طه, د/ ناطق صالح مطلوب (مرجع سابق) ص 90

(2)- د/ أحمد مختار العبادي – في تاريخ المغرب والأندلس (مرجع سابق) ص96

(3)- الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني – نفح الطّيب من غصن الأندلس الرطيب (وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب)– الجزء الرابع (مرجع سابق) ص 31

(4)- د/ أحمد مختار العبادي – في تاريخ المغرب والأندلس (مرجع سابق) ص 97

وأخذ معسكر عبد الرحمن يزداد بالمؤيدين والأنصار من كل مكان. وعندما علم يوسف الفهري بوصول عبد الرحمن كتب إلي عامله علي البيرة يأمره بالقبض علي الداخل، ولكن عامل البيرة أجاب أنه من الصعب تنفيذ هذا الأمر نظراً لأن عبد الرحمن كان محمياً من قبل مواليه وعدد كبير آخر من المؤيدين. وقد علم موالي بني أمية بهذه المراسلات فأخفوا عبد الرحمن في المناطق الجبلية المجاورة، وفي الوقت نفسه حاولوا تضليل يوسف الفهري، فكتبوا له بأن عبد الرحمن لا يطمع بالملك والولاية.. بل جاء يطلب الثراء والأمان بين مواليه.

وفي رواية أخرى:- أن عامل البيرة هاجم فعلاً عبد الرحمن وحماته، لكنه هزم ولم يتمكن من إلقاء القبض عليه. وقد أعلم يوسف بهذا من قبل رسول أرسلته زوجته أم عثمان من قرطبة. وقد وصل هذا الرسول إلي يوسف حينما كان عائداً بجيشه من سرقسطة بعد أن قضي علي التمرد وأعدم قادته هناك.

وقد نصح الصميل يوسف بوجوب التوجه فوراً لملاقاة عبد الرحمن.. وكان يوسف يرغب فعلاً في هذا، ولكن هذه الأنباء انتشرت بسرعة بين صفوف الجيش وسببت قلقاً عظيماً في المعسكر.. لاسيما وأن الكثير من أتباع يوسف كانوا متعبين من أثر حملة كانوا قد قاموا بها علي بلاد البشكنس أو الباسك، كما كان البعض منهم ساخطين علي يوسف والصميل لقتلهما الزعماء القرشيين المتمردين في سرقسطة.

ومن هنا فقد رفض جنود يوسف الشروع في حملة جديدة وغادروا معسكره، ولم يبقي معه من أجناد اليمن سوي عشرة رجال.

أما بقية الجيش الذي يضم الشاميين في جندي جيان والبيرة فقد ظلوا لكنهم كانوا قد ملوا السفر، ولهذا حاولوا تهوين الأمر علي يوسف وإقناعه بالمضي إلي قرطبة أولاً. لكن الصميل أصر علي رأيه الأول في مهاجمة عبد الرحمن بأسرع ما يمكن. فتوجه الجيش لهذا الغرض. لكن حلول الشتاء وهطول الأمطار وفيضان الأنهار جعل من المتعذر الاستمرار بالحملة، لذلك أمر يوسف جنده بالرجوع إلي قرطبة.

ويذكر أن الذي شجع يوسف علي العودة إلي قرطبة ما ترامي إلي سمعه من أن عبد الرحمن لم يدخل طمعاً بالإمارة بل لإلتماس العيش بها.. ومن هنا فمن الممكن أن تنفع المفاوضة معه بدلاً من القتال. فأرسل إليه وفداً يضم ثلاث أعضاء، ويحمل هدايا نفيسه تتضمن ملابس وخدماً وحيوانات للركوب وألف دينار. وكانت لدي الوفود تعليمات بعرض الثروة والزواج بإحدي بنات يوسف علي عبد الرحمن مقابل أن يكف عن المطالبة بإمارة الأندلس.

وهناك إشارة إلي أن الوفد عرض علي عبد الرحمن أيضاً ولاية منطقتين هما جند دمشق في البيرة، وجند الأردن في الرية.

وقد سار الرسل نحو طرش، ولكنهم ما أن وصلوا إلي أرش (Orch) في أدني كور رية حتى تركوا أحدهم مع الهدايا، حيث كان عليه أن يرجع بها إلي قرطبة في حالة عدم التوصل إلي اتفاق مع عبد الرحمن. وكان الوفد يحمل تعليمات بعرض الصلح والمصاهرة والسلم علي عبد الرحمن.

فطلب الأمير من أبي عثمان أن يجيب علي رسالة يوسف بالقبول. لكن يبدو أن أبا عثمان لم يكن راضياً عن نتائج المفاوضات، ولهذا فقد أفتعل خصاماً مع أحد الرسل بشأن الرد علي الرسالة وألقي القبض عليه. ثم ذكر الموالي الأمويون لعبد الرحمن أن هذا الحادث هو

فاتحة خير ونصر لهم جميعاً. ثم أطلقوا سراح الرسول الثاني وحاولوا الاستيلاء علي الهدايا المخلفة مع الرسول الثالث في أرش، لكن الأخير قد علم بنبأ الخصام ونجح في الفرار إلي قرطبة.

ولقد ازداد قوات عبد الرحمن بمن أنضم إليه من اليمنيين والبربر، فأصبحت تتألف من نحو ثلاث آلاف فارس وعدد كبير من المشاة. وفي هذه الأثناء سار إليه يوسف والصميل لمهاجمته في جند حمص لكن علم عبد الرحمن وغادر إلي قرطبة ليستولي عليها بشكل مفاجئ إلا أن يوسف والصميل علما بذلك فشرعا بالعودة فوراً إلي قرطبة. وهكذا تقابل الجيشان وجهاً لوجه لا يفصلهما سوي نهر الوادي الكبير.

ولم يكن للأمير الأموي علم خاص فبادر أبو الصباح اليحصبي وعقد له لواء بسيط يتألف من عمامة مثبتة علي رمح.. وذلك في إقليم طشانه (Tocina) في كور أشبيلية.

وكانت مياه نهر الوادي الكبير في أقصي ارتفاع في ذلك الوقت، ولهذا كان من المستحيل علي الجيشين عبور النهر.. لذلك عمد عبد الرحمن إلي إيقاد النار في معسكره ليوهم يوسف أنه مقيم، ثم حاول في الظلام أن يسبق إلي قرطبة لكنه فشل. فابتدأ الجيشان سباقاً للوصول إلي قرطبة حتى توقفا عند المصارة بالقرب من قرطبة مواجها لمنافسة عبد الرحمن.

ثم انتظر الفريقان ثلاثة أيام حتى ينخفض مستوي ماء النهر(6: 9 ذي الحجة 138هـ) وفي هذه المدة كان عبد الرحمن يركز انتباهه علي أمرين:-

(1) انهاء الترتيبات الخاصة بتنظيم قواته وتعيين القادة علي الفرق العسكرية المختلفة التي يتألف منها جيشه.

(2) مشكلة عبور النهر دون التعرض إلي خطر الهجوم من الجيش المعادي.

فشرع عبد الرحمن فب الاتصال بيوسف الفهري وإجراء مفاوضات تمويهية بشأن الوصول إلي حل سلمي وقبول شروطه السابقة ورجاه أن لا يتعرض له ولجنده عند عبور النهر فوافق يوسف.. بل بادر بإرسال الغنم والبقر إليهم لإطعامهم.. وهكذا قضي جنود الجيشين ليلتهم لا يشكون في تمام الصلح بين الطرفين.

لكن في الحقيقة كان ذلك كله فقط قام به عبد الرحمن ليتمكن من عبور النهر بسلام.. فهاجم في صباح اليوم التالي علي جيش يوسف علي حين غرة واضطره للقتال دون استعداد وتنظيم كاملين. مما أدي إلي انتصار عبد الرحمن ومقتل الجيش الآخر ما عدا يوسف الفهري والصميل الذين فرا من أرض المعركة. وبعد الانتصار دخل عبد الرحمن إلي قرطبة ثم أدي الصلاة في مسجدها الجامع حيث بايعه أهلها علي الطاعة.(1)

ولقد عمل عبد الرحمن علي حماية أسر خصومه وحريمهم وأموالهم من السلب والنهب مما حمل بعض اليمنية علي الغضب منه ورموه بأنه متعصب لقومه.(2)

ومما يذكر أيضاً أنه عندما قامت الحرب بين الجانبين عند بلدة المصارة بالقرب من قرطبة، وفي خلال المعركة أشيع بين الجنود أن عبد الرحمن يركب جواداً فارهاً سريعاً للفرار به وقت الهزيمة. فلما بلغ عبد الرحمن هذا الكلام ترك فرسه في الحال وقال: "إن فرسي قلق لا يتمكن معه الرمي ! "، ثم ركب بغلاً ضعيفة كي يقنع جنوده بأنه لن يولي ظهره للأعداء.




(1)- د/ خليل إبراهيم السامرائي, د/ عبد الواحد ذنون طه, د/ ناطق صالح مطلوب (مرجع سابق) ص101:95

(2)- د/ أحمد مختار العبادي – دراسات في تاريخ المغرب والأندلس – د.ط – مؤسسة شباب الجامعة , الإسكندرية, د.ت. ص 207

بهذه الروح العالية انتصر عبد الرحمن علي خصومه انتصاراً حاسماً في(10 ذي الحجة 138هـ/ 15 مايو 756م). وعرفت هذه الموقعة في المراجع العربية باسم المصارة.(1)



ç & تعقيب:- (رأي الطالبة)



تبدو من خلال الإشاعة (أن عبد الرحمن يركب مهراً ليولي الأدبار عند الهزيمة) مجرد وصولها إلي مسامع عبد الرحمن في حينها أن هناك عيون لعبد الرحمن كثيرة داخل جيشه ويدل رد فعل عبد الرحمن علي الذكاء والفطنة وإن كان يحمل روح المجازفة والمخاطرة والثقة العالية بالنفس.
أصل التسمية بـ (المصارة):-




عرفت هذه الموقعة في المراجع العربية باسم المصارة (بالصاد أو السين) كما عرفت كذلك في المراجع الأسبانية باسم الاميدا (Alameda)، وتمتد مصارة قرطبة في جنوب غرب المدينة علي الضفة اليمني من نهر الوادي الكبير.

وكلمة المصارة لا نعرف معناها أو أصلها، وقد أطلقت علي أماكن في المغرب والأندلس ولا سيما علي الفضاء الفسيح المجاور للمدن الكبري مثل قرطبة وغرناطة وفاس. وعادة ما تقام بها ألعاب الفروسية وعرض الجيوش والصلوات العامة كصلاة العيدين أو صلاة الإستسقاء. ولهذا اختلط الأمر بين المصارة والمصلي خصوصاً وأنهما في مكان واحد.

ومن الطريف أن هذا اللفظ انتقل إلي اللغة الأسبانية باسم المثارة (Amluzara) ولا زالت إلي اليوم توجد عدة أماكن في شمال أسبانيا بهذا الاسم مما دعا بعض المستشرقين إلي اعتبار كلمة المزارع أو الزراعة أصلاً لكلمة المصارة.

أما تسمية الأميدا (Alameda) فقد وردت في الكتب الأسبانية فقط، ويبدو أن وجود الألف واللام في البداية قد جعل بعض الكتاب يظنون أن أصلها عربي مثل معظم الكلمات الأسبانية العربية الأصل. غير أنه لا شك أن أصل هذه الكلمة لاتيني وهو (Alamo) أي شجر الصفصاف أو الكحور وهو شجر طويل عريض الأوراق، والمكان الذي يكثر فيه هذا الشجر يسمي الأميدا (Alameda)، وهذا الإسم منتشر في بلاد أسبانبا، ولا سيما في نواصي ليون وسرقسطة وبرغش واسترقة.

وكيفما كان الأمر، فإن هذا النصر الذي أحرزه عبد الرحمن في هذه الموقعة مكنه من دخول قرطبة حيث صلي بالناس صلاة الجمعة وخطب فيهم لأول مرة معلناً قيام دولته الجديدة.(2)
















(1)- د/ أحمد مختار العبادي – في تاريخ المغرب والأندلس (مرجع سابق) ص 96

(2)- د/ أحمد مختار العبادي – في تاريخ المغرب والأندلس (مرجع سابق) ص 97


الفصل الثالث:-
عصر الإمارة الأموية في الأندلس




بعد موقعة المصارة وهزيمة يوسف الفهري وصحبه وانتهاء رياسته للسلطة وكتب النصر لسليل بني أمية، فبويع عبد الرحمن الأموي في الحال بالإمارة، وبعثت من ذلك التاريخ دولة بني أمية بالأندلس، بعد أن سقطت بالمشرق قبل ذلك ببضعة أعوام.(1)

ومن ذلك التاريخ تقوم الدولة الأموية في الأندلس، وتستقر قواعدها تباعاً بعد معارك طويلة متعددة تنقسم إلي:- القضاء علي كل من:-

(أولاً): يوسف الفهري والصميل:-




بعد هزيمة يوسف الفهري والصميل وفرارهما من موقعة المصارة توجه يوسف إلي طليطله وحشد منها ما استطاعه من أنصاره وساعده في ذلك عامله عليها (هشام بن عروة الفهري)، وتوجه الصميل إلي جيان وجمع فيها أنصاره ومؤيديه. ثم اجتمعت القوتان وتوجهت إلي البيرة. وكانت خطتهما أن يجذبا عبد الرحمن من قرطبة إلي جيان لقتالهما ثم يذهب (عبد الرحمن ابن يوسف الفهري) ليحتل قصر الإمارة في قرطبة.

وبالفعل عندما علم عبد الرحمن الداخل بإجتماعهما توجه إليهما سنة 139هـ بعد أن ترك قوة صغيرة لحماية قرطبة بقيادة أبي عثمان.. لكنه ما أن أبتعد قليلاً حتى هاجم (عبد الرحمن ابن يوسف الفهري) قرطبة واحتل قصر الإمارة وقبض علي أبي عثمان وكبله بالأغلال.

وعندما وصل إلي عبد الرحمن الداخل ما حل بقرطبة عاد مسرعاً إلي قرطبة ففر ابن يوسف الفهري إلي أبيه في البيرة ومعه أبو عثمان.

عند ذلك قام عبد الرحمن الداخل بتعيين (عامر بن علي) علي قرطبة ثم توجه إلي الصوميل ويوسف في البيرة وحاصرهما.. فطلبا الصلح.. بأن يعترفا بإمارته ولا ينازعاه فيها علي أن يؤمنهما في النفس والمال والأهل وأن يؤمن حلفاءهما وأعوانهما ويسمح لها بسكن قرطبة تحت رعايته ورقابته...

فقبل عبد الرحمن علي أن يقدم يوسف ولديه (عبد الرحمن- محمد أبا الأسود) رهينة لديه يعتقلهما في قصر قرطبة حبساً جميلاً حتى تطمئن النفوس وتستقر الأمور.. وأن يفرج عبد الرحمن الداخل عن خالد بن زيد في مقابل أن يفرج يوسف عن أبي عثمان.

وتم الصلح بين الفريقين عام 140هـ. وقفل يوسف والصميل مع عبد الرحمن الداخل إلي قرطبة وأنفض جندهما، ونزل يوسف بشرقي قرطبة في قصر الحر الثقفي، ونزل الصميل بداره بالربض وعمل عبد الرحمن علي إكرامهما وتقدير مكانتهما.
ودخل يوسف الفهري في عسكر الأمير كأحد رجاله فأنزله علي ماله وأطلق له عياله. ثم مضي عام حاول فيه أنصار يوسف السابقون حملهما علي الثورة علي عبد الرحمن الداخل حتى كاتب الناس فأجابوا:- أهل الأجناد قالوا: لا والله ما نرجع إلي الحرب بعد السلم. وكره




(1)- محمد عبد الله عنان – دولة الإسلام في الأندلس (من الفتح إلي بداية عهد الناصر) – الطبعة الرابعة – العصر الأول (القسم الأول) – مكتبة الخانجي بالقاهرة – د.ت. ص 681

الصميل وقيس ذلك وقالوا: حسبنا قد قضينا الذمام ولا والله لا نخلع.

فلما يئس منهم كاتب أهل البلد وأهل مازدة ولقنت فأجابوه وكتبوا إليه فهرب إليهم سنة 141هـ.

ولما علم عبد الرحمن بهربه أتبعه الخيل وقبض علي أبنته واعتقل الصميل الذي أحتج بأنه لا ذنب له وأنه لو كان أذنب لكان قد هرب معه.. لكن عبد الرحمن الداخل لم يصدقه.

تقدم يوسف نحو أشبيلية وحاصرها وكان واليها عبد الملك بن عمر المرواني الذي طلب من ابنه والي مودور نجدته.. ففك يوسف الحصار ليتوجه إلي عبد الرحمن الداخل.. لكن عبد الملك وابنه زحفا خلف يوسف الذي رأي التخلص منهما أولاً .. فبدأت الحرب بينهما مبارزة انتصر فيها يوسف ثم اشتدت الحرب وانهزم يوسف فيها وتفرق من معه.. ففر يوسف إلي طليطلة ليحتمي بها عند ابن عروة والي طليطلة، فأدركه عبد الله بن عمر الأنصاري قبل طليطلة بأربعة أميال فقتله وبعث برأسه إلي عبد الرحمن الداخل. ثم أمر عبد الرحمن الداخل بقتل ابن يوسف المعتقل لديه، كما خنق الصميل في سجنه.

ثانياً: ثورات العرب:-


(1) ثورة هشام بن عروة الفهري:



هو قيسي من اتباع يوسف الفهري.. فصار إليه عبد الرحمن وشدد عليه الحصار حتى اضطر إلي طلب الصلح مقابل أخذ ابنه كرهينه عند عبد الرحمن.. فقبل عبد الرحمن ذلك.

ثم عاد هشام إلي نقض العهد.. فغزاه الأمير في السنة الثانية وشدد الحصار عليه ودعاه إلي الرجوع فلم يستجيب له.. فلما يئس الأمير منه أمر بضرب عنق ابن هشام وقذف الرأس بالمنجنيق في المدينة ثم تركه لإنشغاله بثورة العلاء بن مغيث اليحصبي.. وبعد أن قضي عليها بعث مولاه بدر وتمام بن علقمه سنة 147هـ في جيش كثيف إلي طليطلة فحاصرا هشام حصراً شديداً ومنعا الطعام عن أهلها.. حتى مل أهل المدينة من الحصار واستثقلوا الحرب وكاتبوا تمام وبدر وسألوهما الأمان مقابل تسليم (ابن عروة – هشام بن حمزة بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب – حيوة بن الوليد التجيبي) لهما، وكانوا يداً واحدة، فتم ذلك وحملوا إلي قرطبة.. فحلقت رؤوسهم ولحاهم وألبسوا جبباً صوفيه وحملوا علي الحمر ودخلوا قرطبة علي هذا الحال.. وأمر بقتلهم.. وكتب إلي البلدان بفتح طليطلة.



(2) ثورة العلاء بن مغيث اليحصبي:



كان الخليفة العباسي قد بعث إليه بسجل ولواء وقال له: إن كان فيك محمل مناهضة عبد الرحمن وإلا فأبعث بمن يعينك.. وبذلك كانت ذات طابع شرعي بتبعيتها للخلافة العباسية حتى جمع حوله الناس والجند.

فخرج عبد الرحمن من قرطبة في جميع قواته، وبعث بدراً مولاه ببعض القوات إلي شذونة.. فحاصرها حتى طلب غياث الصلح.

ثم سار عبد الرحمن إلي قرمونة فتحصن بها ومعه ثقاة مواليه وخاصته، فسار إليه العلاء بمجموعة وهاجم قرمونة وحاصره بها حوالي شهرين.. فلما طال مقامهم إنخذل عن العلاء أكثر من كان معه ووهنت روح قواته المعنوية، وأدرك عبد الرحمن وكان معه 700 من أشد

الرجال والأبطال فأمر بنار فأوقدت عند باب أشبيلية ثم طرح بها أجفان سيوفهم ثم قال لهم: (اخرجوا معي لهذه الجموع خروج من لا يحدث نفسه بالرجوع) . وتقدم الصفوف وخلفه رجاله، فأنقضوا علي جيش العلاء فمزقوه شر تمزيق وقتل العلاء مع 6000 من اتباعه، وأمر عبد الرحمن بحز رأس العلاء ورؤوس أشراف أصحابه، ووضعت فيها صكوك بأسمائهم وحملوا بعضهم إلي أسواق القيروان ليلاً، والبعض الآخر وفيهم رأس العلاء إلي مكة مع بعض التجار النقاة ومعه السجل واللواء الذي أرسله إليه المنصور.. فوضعوه أمام سرادق المنصور الذي كان يحج ذلك العام.

فلما رأي المنصور رأس العلاء انزعج وقال: (الحمد لله الذي جعل بيننا وبين هذا الشيطان- يقصد عبد الرحمن- بحراً).(1)

ثالثاً: ثورات البربر:-




فهي ثورات ضد السيادة العربية.. ولقد كان أخطرها هو ثورة بزعامة رجل أسمه شقيا بن عبد الواحد المكناسي. وقد استمرت ما يقرب من عشر سنوات (151- 160هـ / 786- 777م) وعمت جميع الهضبة وشملت وسط وشمال أسبانيا (الجوف).

كان شقيا في البداية معلماً للصبيان، وكانت أمه تسمي فاطمه.. فادعى بأنه فاطمي شيعي، وتسمي بعبد الله بن محمد، وعرف بالفاطمي.

ولقد بعث إليه عبد الرحمن بجيوش كثيرة لكن شقيا انتصر عليها كلها. وقد استخدم هذا الثائر أسلوب البربر في تجنب الحروب الحاسمة في السهول، والفرار إلي قمم الجبال إذا أحس بالخطر.

ولم يتمكن عبد الرحمن من هذا الثائر إلا عندما تآمر عليه أصحابه فقتلوه سنة 160هـ. ولقد كانت هذه الثورة هي أول محاولة لإقامة دولة شيعية في المغرب الإسلامي.(2)

رابعاً: ثورة أقاربه:-




فهي كانت في نفس أسرته.. حيث دبر أحد أولاد أخيه ويدعي المغيرة بن الوليد بن معاوية مؤامرة لعزلة سنة 168هـ، وأشترك معه هذيل بن الصوميل بن حاتم، وقد اكتشف عبد الرحمن هذه المؤامرة وقتل جميع أفرادها. وحتى مولاه بدر (قائد في الجيش) وهو قريب جداً من عبد الرحمن نجده يتنكر لسيده بسبب بعض المال فاضطر عبد الرحمن إلي أن يصادر أمواله وينفيه إلي منطقة الثغور الشمالية، إلا أنه عاد مرة أخرى وعفا عنه وأعاده إلي مكانته السابقة.(3)












(1)- د/ أحمد مختار العبادي – دراسات في تاريخ المغرب والأندلس (مرجع سابق) ص 215

(2)- د/ أحمد مختار العبادي – في تاريخ المغرب والأندلس (مرجع سابق) ص 109

(3)- د/ أحمد مختار العبادي – في تاريخ المغرب والأندلس (مرجع سابق) ص 110


خامسا : المؤامرة التي اشتركت فيها القوى الداخلية و الخارجية :




فهي مؤامرة دولية واسعة، شارك فيها كلاً من:-

(1) محمد المهدي:- الذي سار علي سياسة أبيه المنصور في محاولة استرداد الأندلس.

(2) شرلمان أو شارل العظيم(Carlo Magno):- وهو ملك الفرنج وإمبراطور الغرب. وكان يسعي إلي إحياء الإمبراطورية الرومانية.

ويلاحظ أن اشتراك الدولة العباسية مع الدولة الكارولنجية الأفرنجية في هذه المؤامرة معاً نتيجة: عدائهما المشترك ضد كلاً من:

(أ‌) ضد الدولة الأموية في أسبانيا.

(ب) ضد الدولة البيزنطية المتاخمة للعباسيين.

(3) اثنان من القادة المحليين:

(أ) عبد الرحمن بن حبيب الفهري، المعروف بالصقلبي لأنه كان طويلاً أشقراً مثل الصقالب: وكان من القادة المغامرين في شمال أفريقيا ثم أرسله الخليفة المهدي إلي الأندلس كما فعل أبوه (المنصور) مع العلاء بن مغيث من قبل.



(ب)سليمان بن يقظان الكلبي الأعرابي: حاكم مدينة سرقسطة قاعدة الثغر الأعلي في شمال أسبانيا. وكان هذا الوالي علي خلاف مع الأمير عبد الرحمن لأسباب سياسية: حيث أن عبد الرحمن كان يميل إلي المضرية ويعادي اليمنية التي ينتمي إليها سليمان بن يقظان.

* وكانت الخطة المتفق عليها هي: أن يعبر شرلمان بجيوشه جبال البرتات في شمال أسبانيا ويتجه إلي مدينة سرقسطة فيسلمها له ابن الأعرابي.. وفي نفس هذا الوقت يأتي عبد الرحمن بن حبيب الفهري من المغرب في أسطول بحري وجيش من البربر ويهاجم الساحل الأندلسي الشرقي، وينزل بجيوشه في مدينة تدمير(مرسية). وبهذا يطوقون عبد الرحمن ويقضون عليه، ثم يعلنون أن البلاد للخليفة الشرعي وشرلمان صديقه وحليفه.

فهذه الخطة تبدو محكمة لكنها صعبة التنفيذ علي أرض الواقع لأن نقل الجيوش من مكان لآخر في هذه البلاد الوعرة وفي هذه الأوقات المحددة أمر صعب التنفيذ.

فنجد أن عبد الرحمن بن حبيب الفهري قد نزل بجيوشه واسطوله علي ساحل تدمير قبل أن يصل شرلمان في الميعاد المتفق عليه. وكعادة عبد الرحمن في حروبه (منازلة الأعداء منفردين ليسهل عليه القضاء عليهم) فقد سارع عبد الرحمن في مهاجمة ابن حبيب قبل أن ينضم إليه بقية حلفائه، واستغاث ابن حبيب بحليفه والي سرقسطه( سليمان الأعرابي) ولكن هذا الأخير لم ينجده بحجة أنه لا يستطيع ترك البلاد حتى يصل شرلمان.. وبذلك استطاع عبد الرحمن أن يهزم ابن حبيب ويقتله ويحرق اسطوله عند ساحل تدمير.

بعد ذلك بوقت قصير قدم شرلمان من فرنسا، وعبر جبال البرتات متجهاً إلي سرقسطة سنة 161هـ / 778م. وهناك خرج والي المدينة (سليمان الأعرابي) لإستقباله خارج المدينة.. إلا أن أهالي سرقسطة رفضوا تسليم مدينتهم لملك مسيحي، فقاموا بثورة تزعمها رجل منهم اسمه (الحسين بن يحيي الأنصاري) وأغلقوا أبواب المدينة في وجه شرلمان وحليفه سليمان الأعرابي.. فاضطر شرلمان إلي حصار المدينة لأخذها بالقوة، ولكنه في ذلك الوقت وصلته أنباء من بلاده تقول أن القبائل الجرمانية قد قامت بثورة خطيرة في ألمانيا، وإنها تركت الديانة المسيحية وارتدت إلي الوثنية.. فاضطر شرلمان أن يعود إلي بلاده سنة 163هـ ولكنه اصطحب معه سليمان الأعرابي كأثير حرب لأنه كان السبب في فشل حملته علي الأندلس.

وأثناء عودة شرلمان، وأثناء عبوره ممر شيزر أو رنسفالة (Roncevalles) في جبال البرتات هاجمه سكان هذه المنطقة ويعرفون باسم (البشكنس / Vaseos) ، حيث هاجموا مؤخرة الجيش وقضوا عليها.. ولقد أختلف المؤرخون حول دوافع هذا الهجوم.. فأوردوا رأيين:

(1) هذا الهجوم كان بالاشتراك مع قوة عربية بقيادة أبناء سليمان الأعرابي الذين أرادوا الانتقام لأبيهم، وقد نجح الأبناء في اطلاق سراح أبيهم والعودة به إلي سرقسطة، لكنه قتل بيد حاكم المدينة (الحسين بن يحيي الأنصاري).

(2) أن هذا الهجوم كان بتحريض من الأمير عبد الرحمن وأنه أمدهم بالمال والسلاح.

ولذلك نري أن المصادر الفرنسية تشير إلي أن هذه الغارة علي جيش شرلمان قد أفنت مؤخرة هذا الجيش وقتلت قائدها الفرنسي الذي كان من المقربين إلي شرلمان، والذي ماتت خطيبته كمداً عند سماعها خبر مصرعه.. فبعد حوالي 300 سنة من هذه الغارة ظهرت ملحمة فرنسية تعتبر بداية الأدب الفرنسي، وهذه الملحمة عرفت بأنشودة رولان (Chanson De Roland) التي تحكي بطولة هذا الضابط الفرنسي وإخلاصة لقائدة، وكيف أنه رفض أن ينفخ في البوق حتى لا يعود شرلمان لإنقاذه فيقع في الكمين، وكيف ماتت خطيبته... إلخ.

بعد فشل هذه الحملة اتجه عبد الرحمن إلي سرقسطة واستولي عليها سنة 164هـ، ثم عمل علي تحسين علاقاته بجاره شرلمان رغم انتصاره عليه، فأجابه شرلمان بعد أن صرف النظر عن فكرة الاستيلاء علي أسبانيا.. أما الخلافة العباسية فقد أقتنعت بأنه لا فائدة من إرسال حملات عسكرية إلي هذه البقعة النائية، ولهذا فقد اقتصرت سياستها بعد ذلك علي المناورات الدبلوماسية، فقام تحالف بين الخليفة هارون الرشيد وشرلمان لأن حدود بلاده متاخمة للحدود الأسبانية، ورد الأمويون علي ذلك بتحالفهم مع البيزنطيين أعداء شارلمان والعباسيين.(1)

ç & تعقيب:- (رأي الطالبة)



لم يكن في وسع أمير أن يحكم قوماً مثل العرب والبربر في عهد عبد الرحمن بغير ذلك الأسلوب القاسي الذي اتبعه مرغماً لأنه كان عليه أن يختار بين الاستبداد والشدة وبين الثورة.




















(1)- د/ أحمد مختار العبادي – في تاريخ المغرب والأندلس (مرجع سابق) ص 104
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shabab-tari5h.all-up.com
المعتمد بن عباد
Admin


ذكر الموقع: اندلسى

مُساهمةموضوع: رد: عبد الرحمن الداخل   الجمعة أغسطس 13, 2010 7:13 pm

الفصل الرابع
قطع الخطبة للخليفة العباسي




من المعروف أن عبد الرحمن قطع الخطبة للعباسيين بعد فترة قصيرة من بداية عهده – ويفهم من كلام بعض المؤرخين كابن الكردبوس وابن أبي دينار أن عبد الرحمن الداخل وجميع بني أمراء بني أمية الذين حكموا بعده حتى عبد الرحمن الناصر قد دعوا في خطبهم الدينية لخلفاء بني العباس ببغداد رغم العداء السياسي الذي كان قائماً بين هاتين الدولتين.

غير أن هذه الرواية لم يقم عليها دليل أو إجماع تاريخي خصوصاً وأن ابن أبي دينار السالف الذكر عاد ثانيةً وناقض عبارته الأولي بقوله:- " ودانت لعبد الرحمن (الداخل) البلاد, وبقي ملكاً ثلاثاً وثلاثين سنة, وتداولها بنوه من بعده، ولم يخطب أحد منهم لبني العباس, ولم يدخل تحت طاعتهم، إلي أيام عبد الرحمن الثالث الذي تلقب بالناصر لدين الله, وتسمى بأمير المؤمنين."

- أما ثقات الأندلس يقولون بأن مدة الدعاء لبني العباس في الأندلس كانت مدة قصيرة فقط في بداية عهد عبد الرحمن الأول ثم قطع الدعاء لهم بعد ذلك، مثل:-





ï ابن حزم في كتابه (نقط العروس) يقول: أن الدعوة للعباسيين استمرت عدة سنوات ثم قطعها عبد الرحمن الأول.





ï ابن الآبار في كتابه (الحلة السيراء) يقول: وأقام عبد الرحمن شهراً دون السنة يدعوا لأبي جعفر المنصور .. متقيلاً في ذلك يوسف الفهري في الدعوة للعباسيين.





ï المقري: فقد أورد لنا رواية طريفة يبين لنا فيها الظروف والملابسات التي تم فيها قطع الدعوة للعباسيين فيقولSad وفر من الشام الأمير عبد الملك بن عمر بن مروان بن عبد الحاكم الأموي خوفاً من المسودة – أي العباسيين – فمر بمصر ومضي إلي الأندلس وقد غلب عليها الأمير عبد الرحمن بن معاوية الداخل, فأكرمه ونوه به وولاه اشبيلية لأنه كان قعدد بني أمية. ثم أنه لما وجد عبد الرحمن الداخل يدعوا لأبي جعفر المنصور العباسي, أشار عليه بقطع اسمه من الخطبة, وذكّره بسوء صنيع بني العباس ببني أمية, فتردد عبد الرحمن في ذلك, فما زال به عبد الملك حتى قطع الدعاء له, وذلك أنه قال له حين امتنع عن ذلك: إن لم تقطع الخطبة لهم قتلت نفسي !! فقطع حينئذٍ عبد الرحمن الخطبة للمنصور بعد أن خطب باسمه عشرة أشهر).





وقطعاً أن هذا الأمير كان يعني ما يقوله .. فقد سبق أن قتل ابنه أمية عندما انهزم في معركة حربية أمام العدو, إذ قال له (ما حملك علي أن استخففت بي وجرّأت الناس علي والعدو؟ إن كنت قد فررت من الموت فقد جئت إليه) ثم أمر بضرب عنقه. فمثل هذا الشخص الذي استطاع أن يقتل ابنه في سبيل مبدأ معين أولي به أن يقتل نفسه في سبيل نفس هذا المبدأ.. فربما كان هذا من الأسباب القوية التي جعلت عبد الرحمن الداخل ينفذ طلبه.



* من الواضح من النصوص السابقة أن دعاء بني أمية لبني العباس في قرطبة أمر مبالغ فيه, فالأرجح أن هذه الدعوة كانت لفترة قصيرة من بداية عهد عبد الرحمن الأول ثم انقطعت بعد ذلك نهائياً.(1)



ç & تعقيب:- (رأي الطالبة)



من غير المعقول أن يدعو خليفة إلي خليفة آخر يحاربه, كما أنه لا يوجد دافع لهذا الدعاء ما دامت العداوة موجودة أصلاً والحروب دائرة قبل ذلك .. فلن يكون قطع الدعاء سببه العداوة بين بني أمية والعباسيين لأنها موجودة أصلاً.

فإن كانت الدعوة موجودة في بداية عهد عبد الرحمن لفترة قصيرة فإن ذلك يعبر عن ذكاء وفطنة عبد الرحمن حتى يعتاده الناس .. فمن الصعب انتزاع الحكم علي شعب بين يوم وليلة, بل لابد لها من مقدمات .. وما أن تحقق ذلك لعبد الرحمن حتى أخذت الأمور تسير في مجراها الطبيعي وينقطع الدعاء للخليفة العباسي.

ويلاحظ أن الأمير عبد الرحمن وإن كان قد قطع الدعاء لبني العباس، إلا أنه لم يلقب نفسه بلقب خليفة, بل أضاف إلي اسمه (ابن الخلائف) .. فهناك فرق كبير بين لقب الخليفة ولقب ابن الخلائف.

بعض المؤرخين الأندلسيين مثل العذاري, أضاف إلي اسم عبد الرحمن لقب إمام. وهو لقب ديني مرادف للقب خليفة.. غير أن هذا اللقب لم يكن رسمياً لأن الأمويين في الفترة الأولي كانوا يشعرون بأن الخلافة واحدة لا تتجزّأ, وأن الخليفة الشرعي هو المسيطر علي الحجاز, التي هي أصل العرب والملة ومركز العصبيّة.(2)



ç & تعقيب:- (رأي الطالبة)



أري أن جميع الألقاب التي أطلقت علي عبد الرحمن الداخل (ابن الخلائف، إمام, ... إلخ) إنما هي التي سعت خلفه .. حيث أن عصره كان مليئاً بالمتحدثين اللبقين, وبالداعيين إلي الانضمام تحت لوائه.

وحتى وإن كان هو الذي أطلق علي نفسه لقب ابن الخلائف فإنما له دلالة أخرى غير الإمارة أو الإمامة .. بل له دلالة أوسع وهي الاعتزاز بأصله, وأنه من البيت الأموي الحاكم .. وبالتالي فلقد استحق ما وصل إليه من مكانة عن جدارة, وأنه لا تشوبه شائبة.


















(1)- د/ أحمد مختار العبادي – في تاريخ المغرب والأندلس (مرجع سابق) ص 103:101

(2)- د/ أحمد مختار العبادي – في تاريخ المغرب والأندلس (مرجع سابق) ص 103:102
الفصل الخامس
أعمــــــــــــــــــــــــــــاله
حضارة الأندلس في عهد عبد الرحمن الداخل




تكلمنا عن عبد الرحمن الداخل وهو يصارع الأحداث ويجمع حوله الأعوان, وكيف خاض الحروب القاسية ضد مناوئيه في الأندلس حتى تم له النصر.

ولكنه مع هذا استطاع أن يضرب بسهم في خدمة الحضارة والثقافة, وإذا كنا قد تكلمنا عن جهاده العسكري, فلنتكلم هنا عن جهوده الحضارية والعمرانية.

فالفتح العربي لأسبانيا كان ختاماً لدور سابق وبداية لدور إسلامي لاحق تغلغل في الحياة الأسبانية وترك فيها آثاراً عميقة مازالت تترائي مظاهرها حتى اليوم.



1- تنوع العناصر البشريّة:-

كانت أسبانيا بعد الفتح العربي مزدحمة بالأجناس المختلفة وهم:- القوط – بقايا الرومان – يهود – المولدين (خليط دم أهل البلاد الأصليين بدم العرب والبربر) – المستعمرين (المسيحيون المستعربون). فحدث اتصال بين كل هذه العناصر.



2- تنوع التيارات الثقافية:-

فحضارة الأندلس مرت بأدوار مختلفة .. فخضعت لـ (1) مؤثرات حضارية شرقية إسلامية. (2) مؤثرات حضارية بحكم البيئة التي نشأت فيها.. فنجدها متأثرة بالحضارة الشامية في جميع مظاهرها, وهو ما يسمى في المصطلح الأندلسي بالتقليد الشامي.

- فالحياة الأدبية فيها في الفترة الأولى كان شعراً كلاسيكياً يحاكي شعر الفرزدق والأخطل وجرير, ومن أهم شعراء الأندلس في ذلك الوقت, الولاة والأمراء الحاكمين للأندلس مثل أبي الخطار بن ضرير الكلبي, الصميل بن حاتم, الأمير عبد الرحمن الداخل.(1)



3- مدينة قرطبة:-

حرص علي جعلها صورة من دمشق في منازلها البيضاء ذات الأحواش الداخلية, المزينة بالأزهار و الورود ونافورات المياه. كما أرسل لجلب أشجار الفاكهة من الشام مثل التين والرمان, وأحاطها بسور ضخم عظيم, وحفر قناة تمدها بالماء العذب, وشيد بها المباني الضخمة والحمامات والفنادق وأكثر من البساتين علي ضفة الوادي الكبير.(2)



4- قصر الرصافة:-

بناها عبد الرحمن في شمال غرب قرطبة, علي سفح جبل قرطبة .. وسماه قصر الرصافة محاكياً لقصر جده هشام بن عبد الملك المسمي بنفس الاسم, وكان شرقي المظهر, فقد حفلت حديقته بالنبات الشرقي, ومن أبرز أشجاره نخلة وحيدة تثير بغربتها أشجان عبد الرحمن وحنينه إلي مسقط رأسه.(3)






(1)- د/ أحمد مختار العبادي – في تاريخ المغرب والأندلس (مرجع سابق) ص 111

(2)- د/ أحمد شلبي – التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية – الطبعة الثالثة – مكتبة النهضة المصرية, القاهرة, 1969م ص 90

(3)- د/ أحمد مختار العبادي – في تاريخ المغرب والأندلس (مرجع سابق) ص 112

5- من الناحية المعمارية:-

أعاد الأمير عبد الرحمن بناءه سنة 169هـ / 785م. وفيه يلاحظ بوضوح المؤثرات الشامية المقتبسة من المسجد الأموي بدمشق. خاصة في اتساع المسجد وعقود المسجد ووضع المئذنة والساباط.

6- من الناحية الدينية:-

كانت متأثرة أيضاً بالشام، فاعتنق الأندلسيين في البداية عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي إمام الشام، المتوفي سنة 157هـ. وكان الأوزاعي من مجاهدي مدينة بيروت ضد البيزنطيين.. لهذا اهتم مذهبه بالتشريعات الحربية وأحكام الحرب والجهاد .. وكان هو الأنسب للأندلسيين فاعتنقوه.

7- شؤون الزراعة:-

شق الترع وأنشأ الطرق, وازدهرت الزراعة بسبب التوزيع الأفضل للأرض وتحسين أحوال العاملين بها.



8- الشؤون العلمية:-

بنى المدارس في العواصم الأندلسية وشجع العلماء والطلاب, مما جذب كثيراً من طلاب العلوم من (أوروبا – مصر – الشام – العراق).(1)



9- الجيش:-

لقد استعان عبد الرحمن في سبيل تحطيم مناوئيه بجيش أعده وجهزه ودربه علي القتال أحسن تدريب, فبلغ أربعين ألف مقاتل – أكثرهم من قبائل أخواله البربر الذين استجلبهم من أفريقيا واعتمد علي ولائهم في توطيد عرشه, وقد تمكن من الاحتفاظ بولاء هذا الجيش ووفائه بما أغدقه من أعطيات علي أفراده.

وهذا فضل جديد يضاف إلي المغاربه الذين وطدوا عرش الخليفة الأموي الجديد في الأندلس.(2)



10- الحجابة والوزارة:-

كانت الحكومة في عصر الولاة هيئة إدارية محلية قوامها الحاكم (الوالي) وقادة الجيش, ولم تظهر المناصب الوزارية في عهد عبد الرحمن الداخل, فأنشأ منصب الحجابة ولكنه لم ينشأ منصب الوزارة, وعين للجيش أيضاً قائده العام.(3)



11- القضاء:-

من قضاته: معاوية بن صالح الحضري الحمصي.(4)

˜كما عمد عبد الرحمن إلي إصلاح شؤون البلاد, فنظّم الإدارة, وثبت السلطة, وأعاد لها هيبتها, فارتفعت بذلك إمارته إلي مصاف الدول الكبرى المستقلّة .˜(5)




(1)- د/ أحمد شلبي – التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية. (مرجع سابق) ص 91

(2)- ا/ نجيب زبيب – الموسوعة العامة لتاريخ المغرب والأندلس – الطبعة الأولي – دار الأمير للثقافة والعلوم, (بيروت - لبنان), 1415هـ / 1995م.ص 89

(3)- محمد عبد الله عنان (مرجع سابق) ص 684

(4)- إبراهيم الأبياري – بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس – د.ط – الجزء الأول – دار الكتاب المصري – د.ت. ص 27

(5)- ا.د/ عبد العزيز فيلالي – العلاقات السياسية بين الدولة الأموية في الأندلس ودول المغرب – الطبعة الثانية – دار الفجر للنشر والتوزيع, القاهرة, 1999م. ص 67
الوجيز في حياة عبد الرحمن الداخل(1)


السنة الهجرية
السنة الميلادية
وجيز الأحداث

113
731
ولادة عبد الرحمن. بدير حنا من أرض المشرق, وقيل بالعلياء من تدمر, أبوه معاوية, وأمه بربرية من قبيلة نغزواة واسمها (راح) أو (رداح).

132
748
زوال الدولة الأموية, ومزار عبد الرحمن من الشام إلي أفريقيا.

138
755
دخول عبد الرحمن إلي الأندلس.

139
756
القضاء علي ثورتي يوسف الفهري والصميل.

146
763
القضاء علي ثورة العلاء بن المغيث اليحصبي. وإرسال رؤوس قادة الثورة إلي القيروان ومكة المكرّمة في موسم حج أبي جعفر المنصور.

147
764
القضاء علي ثورة هشام بن عروة في طيطلة.

149
766
القضاء علي ثورة سعيد اليحصبي المعروف بالمطري بكورة لبلة.

150
767
ثورة البربر في شنت برية (سانت ماريا).

152
779
ثورة رجل من البربر اسمه: سفين بن عبد الواحد المكناسي (شقنا), واستمرت ثورته حتى تم قتله سنة 160هـ. وكان يزعم أنه من أهل البيت.

156
773
ثورة اشبيليا بقيادة عبد الغافر اليحصبي.

157
774
ثورة سرسقسطة بقيادة الحسين بن يحي (الخزرجي).

164
780
ثورة الرماس بأرض الجزيرة (جنوب الأندلس).

168
784
ثورة المغير بن عبد الواحد بن معاوية.

170
786
البدء ببناء جامع قرطبة.

172
788
وفاة عبد الرحمن الداخل عن عمر يناهز 62سنة. ودفن بالروضة من قصر الخلافة بقرطبة. وكانت مدة حكمه في الأندلس 33سنة قضاها في جهاد مستمر وعمل دائم.















(1)- بسام العسيلي (مرجع سابق) ص 7
شجرة نسب الخلفاء الأمويين في الأندلس.(1)


(1) عبد الرحمن الأول.
(2) هشــــــــــام الأول.
(3) الحـــــــــكم الأول.
(4) عبد الرحمن الثاني.
(5) محــمـــــــــد الأول.





(6) المنذر
(7) عبد الله

مطرف
محمد


(Cool عبد الرحمن الثالث (الناصر)


(9) الحكم الثاني
عبد الجبار
سليمان
عبد الملك
عبد الله


(10)هشام الثاني
هشام
الحكم
محمد
عبد الرحمن


(14)عبد الرحمن الخامس
(11) محمد الثاني
(12) سليمان
(13)عبد الرحمن الرابع
(15)محمد الثالث


(16) هشام الثالث























(1)- ا/ نجيب زبيب (مرجع سابق) ص 90




قائمة المراجع




1- الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني – نفح الطّيب من غصن الأندلس الرطيب (وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب) – د.ط – الجزء الأول – دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – د.ت.



2- الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني – نفح الطّيب من غصن الأندلس الرطيب (وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب) – د.ط – الجزء الرابع – دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – د.ت.



3- د/ أحمد شلبي – التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية – الطبعة الثالثة – مكتبة النهضة المصرية, القاهرة, 1969م.



4- د/ أحمد مختار العبادي – دراسات في تاريخ المغرب والأندلس – د.ط – مؤسسة شباب الجامعة , الإسكندرية, د.ت.



5- د/ أحمد مختار العبادي – في تاريخ المغرب والأندلس – د.ط – مؤسسة الثقافة الجامعية , الإسكندرية, د.ت.



6- إبراهيم الأبياري – بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس – د.ط – الجزء الأول – دار الكتاب المصري – د.ت.



7- بسام العسيلي – عبد الرحمن الداخل (صقر قريش) – الطبعة الأولي – دار النفائس, بيروت, 1400هـ / 1980م.



8- د/ خليل إبراهيم السامرائي, د/ عبد الواحد ذنون طه, د/ ناطق صالح مطلوب – تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس – الطبعة الأولي – دار الكتاب الجديد, بيروت, يناير2000م.



9- د/ سلوى عبد الخالق علي – دراسات في تاريخ المغرب والأندلس – د.ط – د.م.ط – 1995م.



10- ا.د/ عبد العزيز فيلالي – العلاقات السياسية بين الدولة الأموية في الأندلس ودول المغرب – الطبعة الثانية – دار الفجر للنشر والتوزيع, القاهرة, 1999م.



11- علي أدهم – صقر قريش – د. ط – مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب, 1995م.



12- محمد عبد الله عنان – دولة الإسلام في الأندلس (من الفتح إلي بداية عهد الناصر) – الطبعة الرابعة – العصر الأول (القسم الأول) – مكتبة الخانجي بالقاهرة – د.ت.



13- ا/ نجيب زبيب – الموسوعة العامة لتاريخ المغرب والأندلس – الطبعة الأولي – دار الأمير للثقافة والعلوم, (بيروت - لبنان), 1415هـ / 1995م.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shabab-tari5h.all-up.com
 

عبد الرحمن الداخل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
»  منة الرحمن في بيان مكانة المرأة في الإسلام المؤلف ناصر بن أحمد السوهاجي

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق ::  :: -