كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق

كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق


 
الرئيسيةبوابه 1اليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عصر الاسرة الفرعونية القديمة و الوسطى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المعتمد بن عباد
Admin
avatar

ذكر الموقع : اندلسى

مُساهمةموضوع: عصر الاسرة الفرعونية القديمة و الوسطى   السبت يوليو 31, 2010 11:32 am



عصر الدولة القديمة - (3200ـ 2780ق.م )


مقدمة عن بعض المظاهر الحضارية في عصر الدولة القديمة :

أن أقوى فترات الحكم الملكي تركزت في عصر الأسرة الرابعة ، وهو عصر بناة الأهرامات العظام ، وكانت الإدارة مركزة في يد الملك الذي يمكن أن نسميه الملك المأله لأنه يشرف على العدالة والحق، سواء على الأرض أو في العالم الأخر .



أولاً : الملك والدولة:

وقد ساعد الملك بعض المعاونين في مهامه ، وكان على رأسهم الوزير والذي اعتبر الممثل الشخصي للملك وكانت من مهامه الإشراف على بيت المال والعدالة إلى جانب الأعمال الإدارية وساعد الوزير في كافة الأعمال، طبقة من عامة الشعب شغلوا وظائف أخرى وهم طبقة من المتعلمين فمنهم الكتبة وغيرهم ،وكانت الإدارة منظمة وإلا لما تم بناء هذه الأهرامات الضخمة .
وابتداء من عصر الأسرة الخامسة وظهور عقيدة الشمس وإلهها رع الذي اعتبر كخالق للعالم فقد الملك بذلك بعض من سلطانه كما أنه تم تعيين وزراء من خارج البيت المالك ، وبدأت تظهر على كبار الموظفين نوع من الاستقلال والتحرر من شدة النظام الوظيفي فأخذ البعض منهم في إقامة مقابرهم في مقاطعاتهم بعيداً عن جبانة العاصمة وربما حاول بعضهم إنقاذ الإدارة في البلاد ولكن حكام الأقاليم اكتسبوا كل أنواع القوى العديدة في البلاد، إلى أن انهارت الدولة القديمة.
ولا ننسى أن صورة الملك قد تغيرت لدى الشعب عندما سمع بما يحدث في البيت المالك من خلافات من أجل الجلوس على العرش ووصول من هو ليس له الحق بولايته عندئذ أحس الشعب بأن الملوك أنفسهم بدأوا يتقهقرون وضاعت الفكرة الإلهية المقدسة لدى الشعب.

ثانياً: المجتمع والحياة الاقتصادية:

إذا ما حاولنا تخيل صورة المجتمع في عصر الدولة القديمة فنجد أن أغلب طبقة الشعب كانت من الفلاحين وكانت كل الأراضي الزراعية ملكاً للدولة وربما بقيت طبقة أو صغار الفلاحين يمتلكون بعض الأراضي الصغيرة، وربما تكون منحة من الملك.
أما بالنسبة للحياة الاقتصادية فكان يشرف عليها موظفين أكفاء، يجمعون الضرائب ويضعونها في بيت المال التابع للقصر الملكي ومنها كان يصرف على الموظفين والضياع والعمال والصناع والمعابد ، ولعلنا نتصور مدى الدقة في العمل عندما نشاهد بناء الأهرامات وكيفية تنفيذها وتنظيم العمال وغير ذلك ، ولكن بعد فترة عندما ظهرت طبقة الكهنة ونقصد بهم كهنة الشمس منحت بعض الأراضي لهم وأصبحت الكثير من أملاك الدولة أملاك خاصة وساعد هذا على تفكك الإدارة المركزية في البلاد ، كما أن طبقة الكهنة تخلوا عن دفع الضرائب لبيت المال وإرسال الصناع إلى أعمال الدولة ، كل هذا أدى إلى انهيار الحياة الاقتصادية.

ثالثاً: العلاقات الخارجية:

من ناحية الاتصال الخارجي كانت لمصر علاقات مختلفة مع بلاد النوبة وبلاد بونت وبلاد الشام، وخاصة لبنان(جبيل) ومع قبرص وكريت .
وهذا الاتصال لم يكن فيه أي انحراف عسكري ، ولكن كانت أغراضه هي التبادل التجاري لإحضار ما ينقص البلاد من موارد النوبة ؛ لأنها كانت منطقة عبور إلى داخل بلاد إفريقيا وكانت لها أهيمة من حيث منتجاتها من الغابات أي الأخشاب والماشية والأحجار مثل الديوريت ، هذا إلى جانت إنسان النوبة نفسه فقد كان يمتاز بالقوة فاستعان به الملوك في فرق البوليس والأعمال الأخرى.
بونت: وهي من البلاد الجنوبية وترجع أهميتها إلى إحتياج مصر من موارد العطارة والألوان وسن الفيل وجلد الفهود وريش النعام وكل هذا كان يتوافر في تلك البلاد، وعلى الرغم من صعوبة الوصول إلى بلاد بونت ولكن المصري استطاع الوصول إليها رغم صعوبة الطريق ومشاق السفر وقد سمعنا عن مثل هذه الرحلات في عصر الملك ساحورع من الأسرة الخامسة إلى جانب رحلات أخرى.
بلاد الشام( ميناء جبيل): هي مناطق غنية بالأخشاب اللازمة في البناء والعمارة كذلك الزيوت التي كانت تستخدم في أغراض التحنيط وخلافه ، وقد سمعنا من عهد الملك سنفرو من الأسرة الرابع عن إرسال أربعين سفينة لإحضار خشب الأرز، كذلك نعرف رحلة أخرى من عهد الملك ساحورع من الأسرة الخامسة.
قبرص وكريت وأحضر المصري منها زيت الزيتون والنبيذ وبعض الأخشاب وربما أن هناك بعض الجاليات المصرية قد أقامت في تلك المنطقة كما أن أهل كريت كانوا يأتون إلى مصر لجلب منتجاتها ، هكذا نرى أن علاقات مصر كانت كلها بغرض التجارة، وانتهى عصر الدولة القديمة بكل مظاهرة الحضارية لتقع مصر في عصر الانتقال الأول فريسة للاضطرابات الداخلية والثورة الاجتماعية التي عمت البلاد كلها وتتوقف عجلة الإنتاج والتقدم الحضاري لفترة من التاريخ.


************
______________________________________



(عصر اللامركزية الأول )2263 ـ 2052 ق .م.


امتد هذا العصر من أعقاب نهاية عصر الأسرة السادسة إلى نهاية الأسرة العاشرة ويسمى بعصر الانتقال لأنه عصر انتقال من وحدة في الحكم إلى زعزعة الحكم وتفرقه ومن الاستقرار إلى القلقلة وتميز هذا العصر بازدهار أوضاع الطبقة المتوسطة ـ انتعاش روح الفردية ـ ظهور عقائد دينية ومباديء سياسية جديدة ومتحررة ـ قلت فيه إمكانيات الدولة .


*ومن أسباب الثورة الاجتماعية التي أدت إلى حالة التفكك والاضطرابات في البلاد :

1 ـ ضعف السلطة المركزية في منف بفقد الملك لهيبته ولعل ضعف الملوك هو الذي سمح لحكام الأقاليم بالسيطرة وزادت سلطتهم وورثوا الوظائف لأبنائهم ولم يدينوا بالولاء للملك .
2 ـ سوء الحالة الإقتصاية وظهور المجاعة .
3 ـ الغارات التي كان يقوم بها الآسيويين على حدود مصر الشرقية وتسلل بعض الجماعات إلى مصر

*وعن مصادر هذه الثورة فلا نملك إلا وثائق نادرة لبعض الكتبة وقد وصفوا لنا مدى عدم الإستقرار في البلاد ومظاهر هذه الثورة الاجتماعية ومن أهم ماكتب هو بردية ليدن التي تحكي مارواه ايبوور ووصفه للأحداث .
وقد عاش هذا الرجل في أواخر عهد الملك بيبي الثاني ووصف لنا بعض الأوضاع التي حدثت أثناء الثورة ومن قوله يتساءل عن ( ما الذي حدث في مصر ؟ فانيل يجري ويأتي بفيضانه وليس هناك من يقوم بحرث حقله . لماذا أصبح الموتى يدفنون في النهر ؟ لقد أصبح جبانة وجعل منه الناس مكاناً للتحنيط . لماذا أصبح الفقراء يمتلكون الكنوز ؟ )ووجه اللوم إلى الملك بتركه للفساد وأنه هو المسئول عن ماوصلت إليه البلاد من فساد . .............إلخ ذلك من وصف عن سوء الأحوال في البلاد في تلك الفترة .

الأسرة السابعة والثامنة :

روى مانيتون أنه تولى الحكم في عصر الأسرة السابعة سبعون ملكاً لمدة سبعين يوماً وربما أن هؤلاء الملوك كانوا مجموعة من كبار الموظفين أو حكام الأقاليم كونوا حكومة بيروقراطية ترأسها كل منهم يوماً واحداً ثم بدات الأسرة الثامنة وهي ليست معروفة ولكن يرى العلماء أنه في بداية هذه الأسرة تجمع سبعة من كبار حكام الأقاليم الجنوبية لمصر العليا في مملكة مستقلة حول حاكم إقليم فقط واستمرت هذه المملكة الصغيرة عشر سنوات ويرى البعض 40 سنة وهناك رأي للعالم "هيس " أن هذه الأسرة لم يكن لها أي وجود .وفي أواخر هذه الأسرة تسربت زعامة مصر الوسطى إلى أيدي حكام أهناسيا غربي بني سويف الحالية

الأسرة التاسعة والعاشرة :أصبح الوضع السياسي في مصر يتلخص في :
1 ـ في الشمال من الدلتا غزاه آسيويين أجانب تمتعوا بقوة فائقة .
2 ـ في مصر الوسطى نجد أن حاكم الإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا وهي أهناسيا المدينة على البر الغربي للنيل ويدعي خيتي نصب نفسه ملكاً على مصر وأسس الحكم الأهناسي .
3 ـ في الجنوب نجد أن حكام إقليم طيبة جمعوا الأقاليم الأخرى حولهم وكونوا مملكة في طيبة.

وهكذا يبدو أن قد عادت مصر إلى عصر ماقبل الأسرات يسودها حكام أقاليم في الشمال وفي مصر الوسطى وفي الجنوب .
والأسرتان التاسعة والعاشرة خرجت من أهناسيا واختيار الملوك لهذه العاصمة هو عامل جغرافي فهي قريبة من منطقة الثورة في منف وعامل ديني لاهمية مدينتهم الدينيه والسياسة كذلك واستمرت الأسرتان أكثر من مائة وعشرين عام .

ووصف مانيتون مؤسسي الأسرة التاسعة خيتي الأول بأنه كان ملك قاس وفقد عقله في نهاية حياته والتهمه تمساح . ويسمى عصر الأسرتين التاسعة والعاشرة بالعصر الأهناسي وقامت الصراعات بين البيت الطيبي والأهناسي وحاول حكام طيبة أن يرثوا زعامة الصعيد واشتهر أوائلهم باسم انتف الذي اعترف بسيادة حاكم الشمال في أهناسيا كملك على البلاد ولكن هادنوا الأسر القوية في أهناسيا ولكن عملت طيبة في نفس الوقت على أن تجمع الحلفاء حولها ، وذكت روح الأمل وأصبحت هذه الأسرة الطيبية موالية للأسرة التاسعة والعاشرة لمدة خمسة وسبعين عاماً ، وسوف نرى بعد سقوط الأسرة العاشرة في الشمال ، أصبح ملوك الأسرة الحادية عشرة يحكمون في الجنوب كملوك لمصر كلها ، وأسسوا بذلك فيما بعد الدولة الوسطى، ولا شك أن المنازعات بين البيت الأهناسي والبيت الطيبي لم تكن في مصلحة البلاد، ولكن كان لها نتائج من أهمها :

1 – أنها ذكت الروح الحربية وروح النضال المنظم في حياة المصريين.
2 – أنها زادت من شعور الملوك الطيبيين والأهناسيين بحاجتهم إلى رعاياهم والتماس تأييدهم وزادت القربة بينهم .
3 – أنها كانت من عوامل تشجيع المصريين على إعلان عقائدهم الخاصة وآرائهم في مذاهب أسلافهم، بالنقد والمدح ، والرغبة في التعديل ، ولا شك أن غياب وحدة الحكم في البلاد قلل من الإمكانيات المادية ، والاتصالات الخارجية، ولكن لا يمنع من أن هذا العصر قد شهد الانتفاضات السياسية والفكرية والتطلع إلى حقوق الفرد .
وكان لحرية الكلمة أثر في الأدب القديم ، وأثر ذلك بخواطر جديدة آتت ثمارها في خلال الدولة الوسطى.


___________________________________________



عصر الدولة الوسطى (2052-1785ق.م

(عصر الأسرتين الحادية عشرة والثانية عشرة)



يبدأ التاريخ الأول بحكم الأناتفة ( نسبة إلى أول حاكم في طيبة ويدعى انتف) في طيبة ويبدأ التاريخ الثاني بتحقيق الوحدة السياسية للبلاد حيث اتحدت السلطة المركزية في مصر من جديد في أعقاب الفترة الطويلة من الاضطرابات وذلك بفضل حكام طيبة ومجهوداتهم .

وبدأ حكام طيبة في تكوين وحدتهم السياسية بعد مهادنة ملوك أهناسيا( وهم ملوك الأسرة العاشرة) وعمل حكام أهناسيا على طرد البدو الآسيويين من الدلتا، وفي نفس الوقت اتجه حكام طيبة إلى الاهتمام بالنوبة والدفاع عنها ، وبفضل هذين الحدثين في الشمال والجنوب أصبحت وحدة مصر في طريق التحقيق ، وبمرور فترة تزيد عن ثمانين عاماً من الصراع نجح البيت الطيبي في تحقيق وحدة البلاد وتكوين الأسرة الحادية عشرة.


*الأسرة الحادية عشرة من (2052-1991 ق.م)
إعادة الوحدة بفضل مجهودات ملوكها.


- أهم ملوك هذه الأسرة( سبعة ملوك):



انتف الأول – انتف الثاني – انتف الثالث – منتوحوتب الأول – منتوحوتب الثاني( نبت حبت رع) – منتوحوتب الثالث – منتوحوتب الرابع.


جعل هؤلاء الملوك من طيبة (الأقصر) عاصمة لملكهم، بعد أن كانت مدينة عادية في إقليم ( واست) ومعناه الصولجان وكان معبودها الرسمي (آمون) والمعبود الحامي الإله ( مونتو) ( وكان يعبد في أرمنت) معبود الحرب ويصور على هيئة الصقر( رأس صقر وجسم إنسان) وقد انتسب إليه ملوك الأسرة وتسموا باسم منتوحوتب ( بمعنى مونتو راضي) وذلك تعبيراً على اعتزازهم بهذا الإله وطابع الحرب والكفاح الذي تأسس عليه دولتهم ، وأعادوا به الوحدة لمصر كلها.
وحرص الملوك على إقامة المعابد لآمون وشيدوا مقابرهم الملكية في غرب طيبة ، وقد حكم كل من الملوك:انتف الأول( عشر سنوات) والثاني( خمسين سنة) والثالث( خمس سنوات)، قامت في عهده عدة مجهودات من أجل الوحدة (مهاجمات) لأننا كما نعلم بداية الأسرة الحادية عشرة كانت معاصرة للأسرة العاشرة في أهناسيا ، ثم يجئ حكم منتوحتب الأول واستغل ضعف الأسرة العاشرة ومد سلطانه إلى الشمال ولكن توفى، أثناء حملته إلى الشمال ، وحكم ثمانية عشرة عاماً ، ثم يحكم منتو حوتب الثاني( منتوحوتب نب حتب رع) جاء اسمه في قائمة أبيدوس وسقارة كأول ملوك الأسرة الحادية عشرة وكان أقوى ملوك هذه الأسرة، وقام بالهجوم على الشمال، وسقطت أهناسيا في العام التاسع من حكمه، وأعلن نفسه ملكاً على مصر كلها ، وكان أول ملك من طيبة ، يصبح ملكاً على الوجهين ، وكان في عام 2052ق.م وأصبحت طيبة عاصة للبلاد لأول مرة وتمتع ، هذا الملك بالتقديس والحب ، وورد ذكره في النصوص بين منا ( الدولة القديمة) وأحمس ( الدولة الحديثة) باعتبار أنه مؤسس للدولة الوسطى.


- سياسته الداخلية:


1 – تركيز سلطان الحكم في طيبة عاصمة البلاد.
2 – الحد من سلطات حكام الأقاليم ونفوذ كبار الموظفين وإعادة السلطة المركزية للبلاد فاختفت الألقاب الكبيرة مثل حاكم الإقليم العظيم وندرت إقامة مقابرهم في أقاليمهم.


- سياسته الخارجية:


اتضح النشاط الاقتصادي باستثمار لموارد الصحراء الشرقية والغربية واستعادة الاتصال ببلاد النوبة، فأخضع المنطقة جنوب الفنتين ووصل إلى الشلال الثاني وعثر على نص له عند الشلال الأول وحارب البدو شرق الدلتا، وقام أيضاً بإعداد طريق وادي الحمامات الذي يربط بين البحر الأحمر والوادي ويستخدم كمقطة عبور للبعثات نحو شبه جزيرة سيناء ، وشهدت طيبة في عهده إزدهاراً ونمواً حضارياً فقد أخذت ضرائب البلاد تتدفق على خزائنها ، وعمل منتوحوتب على تجميل عاصمته بإنشاء المعابد المختلفة بها وفي غيرها من البلاد كالطور وأرمنت ودندرة زأبيدوس وشهد الفن في عهده تطوراً كبيراً بعد إنحطاطه في أواخر العهد السابق ، وقد شسد هذا الملك معبده الجنائزي الشهير ومقبرته في منطقة الدير البحري ، وقد عثر على ما يقرب من ستين جندياً كانوا قد سقطوا عندما هاجم أهناسيا ونقلهم الملك إلى طيبة ليدفنهم بجواره فقد حاربوا معه من أجل الوحدة.
وبعد وفاة هذا الملك بعد ستة وأربعين عاماً حكم البلاد ونجح خلالها في إحلال النظام والهدوء إلى الجنوب والشمال خلفه على العرش منتو حوتب الثالث والرابع واتبعوا سياسة منتوحوتب الثاني في مواصلة الجهود للإصلاح في البلاد وإرسال الحملات إلى المناطق والمناجم والمحاجر في الصحراء الشرقية كذلك إلى بلاد النوبة وبونت هذا إلى جانب مواصلة العمران (تعمير البلاد) في البلاد وإنشاء المعابد في الدلتا والصعيد ، وهكذا انتهت فترة حكم الأسرة الحادية عشرة بعد حوالي مائه وأربعين سنة من الحكم.

الأسرة الثانية عشرة من ( 1991-1785 ق.م):
تعتبر من أهم الأسرات الهامة في تاريخ مصر القديم ، فتحت حكم وإدارة هذه الأسرة لم تجد مصر فقط الاستقرار الداخلي بل تتألق في الخارج ، ولذا يعتبر عصر الأسرة الثانية عشرة من أزهى عصور الدولة الوسطى، ولا نعرف كيف انتقلت مقاليد الحكم من الأسرة الحادية عشرة إلى الأسرة الثانية عشرة ولكن يبدو أن أمنمحات الأول قد اغتصب العرش وأسس هذه الأسرة الحاكمة ومن أهم ملوكها( ثمانية ملوك) هم:
أمنمحات الأول –سنوسرت الأول – أمنمحات الثاني – سنوسرت الثاني – سنوسرت الثالث –أمنمحات الثالث – أمنمحات الرابع – سيك نفرو.


* أمنمحات الأول:

كما علمنا أن المعبود الرئيسي في أرمنت كان مونتو واسم مونتو تداخل في أسماء ملوك الأسرة الحادية عشرة ولكن هنا ظهر المعبود آمون الخفي الذي عبد في طيبة فنسبوا اسماءهم إليه وتوارثوا اسم أمنمحات ( يعني آمون في المقدمة) وكان أول عمل يقوم به امنمحات الأول هو نقل العاصمة طيبة إلى عاصمة جديدة شمال الفيوم ، قرب بلدة اللشت الحالية، وأطلق عليها اسم إثت تاوي بمعنى (القابضة على الأرضين والمقصود بها الوجهين)، وقد اختار هذه المنطقة ليكون قريباً من الدلتا فيحد من تسلل الآسيويين إليها ثم رغبته في أن تكون عاصمته الجديدة على مقربة من منطقة خصبة يستغلها في مشاريع التوسع الزراعي ثم يكون على مقربة من أنصاره في مصر الوسطى وأسس هناك القيادة العسكرية والإدارية ونجح في أن يحقق الرخاء للبلاد فنشط في استغلال المحاجر والمناجم وتسهيل التجارة وأقام المشاريع الدفاعية بإقامة تحصينات طويلة امتدت على الحدود الشرقية والشمالية الشرقية للحد من غارات البدو من كلا الصحراويين وأقام هذا الحائط الكبير الذي سمي باسم " حائط الأمير " كما اهتم بالجنوب فوصل نفوذ مصر إلى دنقلة وتأسس في عهده المركز التجاري في كرما شمالي السودان . ويذكر لهذا الملك تشييده للمعابد في عدة أماكن في سيناء وفي شرقي الدلتا في الختا عنه وتل بسطة ونرى بقايا معبد له في مدينة الفيوم (كيمان فارس ) وشيد مجموعة هرمية في اللشت وقد حكم امنمحات الأول مصر وهو في سن ال 50 وفي العام الحادي والعشرين من حكمه أي عندما بلغ السبعين أشرك ولده معه في الحكم حتى يعتاد على تصريف أمور البلاد ويأمن من الخلاف والطمع في عرشه بعد رحيله ولكن تعرض لمحاولة اغتيال وتوفى الملك بينما كان ابنه على رأس حملة إلى الحدود الليبية وعاد في الوقت المناسب وتولى السلطة .
وهكذا نجح امنمحات الأول في وضع الأسس لدولة قوية استمرت قرنين من الزمان تميزت بالسيادة والاستقرار في سياستها الداخلية والخارجية وبالثراء في المجالات الاقتصادية والفنية والأدبية .


* سنوسرت الأول :

وحكم حوالي أربعة وثلاثين عاماً فضلاص عن عشرة سنوات حكم فيها مع والده وتابع سياسة والده وثبت أقدامه لا في مصر وحدها بل في البلاد التي كانت على حدودها وتوسع جنوباص وغني باستغلال مناجم الصحراء مثل الذهب والنحاس ونجح في بسط نفوذه حتى الشلال الثالث وأطلقت النصوص المصرية اسكم كاش أو كوش على منطقة النوبة العليا وأرسل حملات إلى الغرب لتأديب ومراقبة الليبيين . وحرص هذا الملك على إقامة علاقات مع أمراء فلسطين وسوريا وقد تأكدت هذه العلاقات بواسطة العثور على آثار هناك تحمل اسم هذا الملك .
وشيد هذا الملك الكثير من المباني وظل الكثير منها يشهد بذلك فنعرف معبده في غيونو ( عين شمس ) وبقيت حتى الآن إحدى مسلاته في المطرية ( 20 متر ارتفاع 12.1طناً وزناً ) كذلك مقصورته الشهيرة في الكرنك وتعرف باسم " المقصورة البيضاء " كذلك عثر على اسمه في كثير من المناطق الأثرية ، وأشرك معه ابنه امنمحات الثاني في الحكم وهو في سن السبعين حتى يتجنب وقوع مشاكل وبالفعل عندما توفى انفرد ابنه بالحكم دون مشاكل .


*امنمحات الثاني :


حكم حوالي خمسة وثلاثين عاماص وتابع إرسال البعثات لاستخراج المعادن في سيناء ومحاجر المرمر في " حتنوب " وأرسل بعثة إلى بلاد بونت وشيد هرمه في دهشور .
*سنوسرت الثاني :
فتابع سياسته الداخلية والخارجية ولكن زاد عليه في عمل هام وهو عمل مشروعات ري كبيرة في إقليم الفيوم فهو أول من بدأ مشروع التحكم في مياه النيل عند الفيوم واستغلال المياه في ري الأراضي ، ةشيد هرمه في مدينة اللاهون ، وتولى حكم مصر حوالي 19 عاماً ثم خلفه ابنه .


*سنوسرت الثالث :


ويعتبر هذا الملك من أكبر ملوك مصر فقد شهدت مصر في عهده عهداً طموحاً وتركزت أعماله في أمرين هامين :
ـ الأمر الأول : القضاء التام على نفوذ حكام الأقاليم حيث جردهم من مزاياهم وخلع عنهم ألقابهم التقليدية التي كانوا يورثونها لأبنائهم بمعنى أن وظيفة حاكم الإقليم أصبحت غير وراثية ولا تمنح إلا بواسطة الملك وأصبح حكام الأقاليم موظفين عاديين وعين موظف إداري مركزي في الإقليم يراقب كل صراع محلي أو أي امتناع عن الضرائب وهكذا قل نفوذهم .

كما نلاحظ قلة مقابرهم الضخمة الفخمة وأصبح هناك مركزية للحكم القوي في يد الملك كما حرص كبار الدولة على تسجيل إخلاصهم وولائهم إلى الملك .
ـ الأمر الثاني : أعمال سنوسرت الثالث الحربية سواء في فلسطين وسوريا أو في جنوب الوادي وما قام به من حروب ضد القبائل التي أغارت عليه وتشييد الكثير من الحصون الحربية في تلك المنطقة وشيد هرمه في دهشور .


*ثم يأتي بعد ذلك ابنه امنمحات الثالث :



و الذي نعم بعهد من الرخاء والطمأنينة وانصرف فيه إلى أعمال الإنشاء وشيد كثير من المباني في مختلف البلاد والتفت إلى الري وحظي إقليم الفيوم أكثر من أي إقليم آخر بجهوده فقام باستصلاح جزء كبير من تلك الواحة بعمل الجسور العظيمة لتحديد البحيرة الطبيعية التي فيه وشيد القناطر عند هوارة وعند مدخل الفيوم وشق الترع ويتلخص المشروع في الانتفاع بمنخفض الفيوم وتوسيع رقعة الزراعة حوله وتم المشروع ببناء سد أو سدود ذات فتحات في أضيق ممر من فرع بحر يوسف إلى منخفض الفيوم (فم البحيرة ) راحنه/ لاهنه ـ لاهون وسمحت هذه السدود إلى توسيع رقعة الأرض الزراعية وإنقاذ أو حفظ الجزء الجنوبي للبلاد من المجاعة التي يسببها انخفاض منسوب المياه وبنى على شاطئها كثير من المعابد ، وخاصة في الجنوب الغربي مثل معبد مدينة ماضي ومعبد آخر ( بقايا أطلاله كيمان فارس ) وأقام هرمه عند هوارة وبنى إلى الشرق منه معبده الشهير ( اللابرنت ) ، كما أقام امنمحات المقاييس في سمنة لتسجيل المناسيب المختلفة لارتفاع المياه .
ونعرف أيضاً لهذا الملك أوجه النشاط المختلفة على الحدود فقد قام بحملة على بلاد النوبة جعلت حدود مصر تمتد حتى الشلال الثالث وقام باستغلال محاجر النحاس في سيناء .


*امنمحات الرابع :


وقد حكم تسعة اعوام وقد قام بعض موظفيه بحملات على المحاجر في النوبة ولم يكن لهذا الملك وريث ثم جاءت م بعده الملكة سوبك نفرو وقد حكمت ثلاثة أعوام وربما أنها كانت أختاً لامنمحات الرابع . وبدأ الضعف يدب إلى هذه الأسرة بظهور بوادر هجرات شعوبية وقلاقل وراء الحدود المصرية الشمالية الشرقية وهكذا انتهى عصر الدولة الوسطى بعد أن شهدت مصر فترة رخاء طويلة ، وكان هذا الرخاء نتيجة مباشرة للعمل الجماعي لملوك هذه الأسرة .
ولاشك أن عصر الدولة الوسطى يعتبر نمن أزهى عصور التاريخ المصري القديم . ورأينا من المظاهر الحضارية أن مصر قد تألقت في الداخل والخارج ففي الداخل رأينا التوسع في مشروعات الري واستصلاح الأراضي واستغلال موارد المياه في الزراعة وساعد هذا على الانتعاش في الحياة الاقتصادية فنشأت المدن والقرى الجديدة كذلك نرى تكثيف العمل في المناجم والمحاجر وكذلك العمل في إنشاء الاستحكامات والحصون وذلك بغرض الدفاع عن حدود مصر.
أما التألق في الخارج فنلاحظ عودة صلات مصر بالخارج في عصر الدولة الوسطى بعد عصر الانتقال الأول ، كما زادت الصلة التجارية والثقافية بين مصر وبلاد الشام كذلك مع جزر قبرص وكريت وفتحت بذلك أسواق مصرية جديدة للمنتجات المصرية في تلك المناطق .
كل هذا التألق في الداخل والخارج كان بفضل ما قام به ملوك الأسرتين الحادية عشرة والثانية عشرة مما جعل عصرهم يعتبر بحق من أزهى عصور التاريخ المصري القديم .


**********
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shabab-tari5h.all-up.com
 
عصر الاسرة الفرعونية القديمة و الوسطى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق :: التاريخ القديم-
انتقل الى: