كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق

كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق


 
الرئيسيةبوابه 1اليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المجتمع الاوربي في عصر الاقطاع ق9م – ق14م

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
امل على




مُساهمةموضوع: المجتمع الاوربي في عصر الاقطاع ق9م – ق14م    الإثنين يوليو 19, 2010 11:48 pm

في هذه الحقبة - العصر الوسيط - والتي إمتدت أكثر من ألف عام نحن بصدد دراسة فكر ونظم حضارية والكنيسة وعلاقاتها وكيف كان يفكر الناس، فذلك العصر هو عصر الفروسية والإيمان والإقطاع والظلام أيضاً.

الواقع أنه بوفاة الإمبراطور ثيودوسيوس في عام 395م قُسمت الإمبراطورية بين ولديه إلي قسمين قسم شرقي (الإمبراطورية الرومانية الشرقية)، وقسم غربي (الإمبراطورية البيزنطية، وأصبح هناك إمبراطور في روما ولكنه كان يمكث في رفانا وإمبراطور آخر في القسطنطينية. وقد سميت الإمبراطورية الرومانية الشرقية أو الإمبراطورية اليونانية تحقيراً لها حيث أن الرومان هم الحضارة في الغرب وفي نظرهم الشرق متخلف ومُحتقر ولا يستهوي الغرب أن تكون العظمة شرقية. وندرك ذلك الأمر من رسـالة في القـرن الثاني عشر كتبها الإمبراطور فر يدريك برباروسا الأول وبعث بها إلي مانويل الإمبراطور البيزنطي في الشرق يقول له:" أنت ومملكتك اليونانية جزء من إمبراطوريتي الغربية " .ويتضح أن المتكلم هنا في الأصل جرماني ويصف نفسه أنه روماني ولكن هو جرماني بربري والعجيب في الأمر أن يصف الإمبراطور الروماني في الأصل بأنه يوناني، وهذا تحقير للإمبراطورية الشرقية الرومانية في الشرق.

الجدير بالذكر؛أن البلاط البيزنطي الراقي نَقل للغرب الكثير فإن كان فريدريك قال ما قاله لكنه كان يقلد الحضارة الشرقية بإطلاقه لحيته التي عُرف بها" ذو اللحية الحمراء". فالإمبراطورية البيزنطية الشرقية كان لها نظام مركزي "حكومة مركزية" وجهاز بيروقراطي ضخم وهذا كان سر وجود بيزنطة ألف عام ومئة سنة فهناك جهاز إداري " نظام إداري مستقر". أما الغرب فقد خلا من هذه الناحية – في معظمه – فآفة العصور الوسطي في أوربا هي الولاء للسيد المباشر، فالفلاح ولائه يكون لشيخ القرية والعمدة ولائه للمحافظ والأخير ولائه لرئيس الإقليم ورئيس الإقليم ولائه للملك، علي الرغم من أنه كان لابد أن يكون الولاء المباشر من الفلاح للملك. هذا الولاء المتغير ليس له أي رمز ينصرف إليه مباشرة وذلك يعني عدم إستقرار فليس هناك خط ثابت، ولكن ذلك عصر ليس كل مافيه سيئ فهذا العصر يعرف بـــــ


عصر الفروسية:
بكل معانيها ، فلم يكن عصر الإيجو (زمن الأنا) أي الأنانية بل عصر النبيل الأصيل، فقد كانت القوة الضاربة في الجيش هي قوة الفرسان لكن في نفس الوقت الفارس هو المدافع عن حقوق الضعفاء والمظلومين، وكما لم يمنع ذلك أن يكون هناك فرسان في منتهى الظلم فكلاهما وجهان لعملة واحدة.
عصر الإيمان: وليس معني ذلك الانقطاع للعبادة بل كانت فكرة الدين مسيطرة علي عقول الناس وأيضاً تصرفاتهم فلا هناك تفكير غير تفكير الكنيسة فلا يتصدي أحد إلي تفسير الكتاب المقدس غير رجل الدين فهو المسموح له فقط بالتفسير ووعظ الناس، فلا حق لعلماني أن يجلس مجلس الواعظين. وقد إستغلت الكنيسة هذا النفوذ أو بالأحرى استغلت ذلك لتحقيق نفوذها، فإستخدمت سلاح رهيب في يديها هو سلاح الحِرمان الكنسي فمن يُحرم من رحَمة الكنيسة فقد خَسر الدنيا والآخرة، فالفقراء والعامة كانوا يعيشون الجحيم في الدنيا على أمل الحصول علي جنة الآخرة فلم يكن فيهم أحداً يعصى أمراً للكنيسة حتى لا يخسر الآخرة فلابد من إطاعة الكنيسة إطاعة كاملة.

أما الحِرمان بالنسبة للملوك؛ فقد كان غير ذات أهمية فالملك ينعم بكل ما يريد والحرمان له يعني تجريده من سلطته الملكية ولكن الكنيسة لا تملك قرار العزل فكانت تجرده من الرحمة، ولكن كان هناك ما أخطر من ذلك وهو قرار أعلى من الحرمان وهو قرار " اللعنة " أو إرداف الحرمان باللعنة فذلك القرار كان بمثابة إيعـاذ للناس بخلع الملك حتى لا يكونوا ملعونين بلعنة الملك، فلهذا كان سلطان الكنيسة بلا حدود . ونذكر هنا فيليب الأول ملك فرنسا كانت تصدر ضده قرارات حرمان كل يوم ولكنه كان يفعل ما يريد ولا يؤثر ذلك فيه، أما ثيودوسيوس الأول الذي جعل المسيحية دين أول وحول الإمبراطورية لإمبراطورية مسيحية فحينما عصى أسقف ميلانو جعله الأسقف يمشي حافي الأرجل عاري الرأس، أي تاركاً التاج والصندل الإمبراطوري الذي يلبسه الإمبراطور. وبمعني آخر أن الأسقف جرده من ملكيته (الأشعرة الإمبراطورية) وجعله يمشي من قصره إلي الكنيسة مسافة ميل والناس تراه، وعند باب الكنيسة يستأذنه ليدخل ليغفر له ولا يسمح الأسقف له بالدخول، هذا علي الرغم من أن ذلك هو ثيودسيوس الأول الذي جعل المسيحية دين أول رسمي وكانت الكنيسة قد خلعت عليه هذا اللقب لذلك (ثيودسيوس العظيم) ولكنه قَبَل هذه الإهانة من داخله. فكانت الكنيسة بذلك تتمتع بالسيادة علي نفوس الناس، وعلي الرغم من أنه عصر الإيمان الإ أنه كانت هناك العربدة والرذيلة وشرب الخمر فكلاهما موجود.


عصر الإقطاع:
وهو النظام الإقتصادي والسياسي في أوربا طوال تلك الفترة وظل سائداً لمدة طويلة من القرن التاسع الميلادي إلى القرن الرابع عشر الميلادي، وكان نتيجة طبيعية لإنهيار الإمبراطورية الرومانية وهو نظام سياسي في جوهره، فمن يملك الأرض هو الحاكم، والقوة الإقتصادية الضاربة في تلك الفترة هم أصحاب النفوذ والسلطان وهم ملاك الأراضي.

عصر الظلام :
والذي أطلق هذه التسمية هم الأوربيون أنفسهم ففي عام 1268م تم إعدام الإمبراطور كونرادينو آخر إمبراطور للإمبراطورية الرومانية ومنذ هذا التاريخ حتى عام 1519م عندما علق مارتن لوثر احتجاجاته علي باب كنيسة وتنبرج هذه الفترة هي التي أطلق عليها الأوربيون عصر الظلام. فعندما أُعدم الإمبراطور أصبح السيد الأول والسلطة المطلقة كلها هي البابوية (في يد البابا) فأصبحت البابوية تعربد في أوربا سياسياً وإجتماعياً وإقتصادياً عربدة كاملة حتى أنها كانت تتدخل في أخص خصائص الناس. وهنا نذكر أن الكنيسة كانت تقول بأن الأرض مركز الكون والشمس تدور حولها وعندما عارض ذلك (جالليو) أُعتبر زنديق وهرطوق. فقد حجرت الكنيسة علي الفكر الإنساني في البحوث العلمية والتصرفات الشخصية، فالبابوية تحكم علي ملك المجر أن يطلق زوجته برغبة الكنيسة، فلم يكن مسموح لأي إنسان أن يفعل أي شئ سوي برغبة الكنيسة. وعلماء الإنسانيات جعلوا القرنين (15م)،( 16م) تلك الفترة هي عصر الظلام وتم تعميمها لتكن من ق4م حتى ق 15م،وتلك مدة طويلة فالحكم صحيح والتعميم خطأ فالقرن التاسع هو النهضة الشارلمانية وفي القرنين (11م)،(12م) نشأت الجامعات والمدارس فكيف يكون ذلك ظلام. وخلاصة القول؛ أن الذي أُطلق خلال القرنيين الخامس عشر والسادس عشر التسمية بعصر الظلام لا يعمم ذلك علي القرون 9 ، 1، 12 الميلاديين.

<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0 sizcache="0" sizset="26">

<TR>
<td colSpan=2>
ولكن كيف نشأ النظام الإقطاعي ولماذا؟ إن الإجابة تكمن في معركة حدثت في القرن الرابع سنة 378م هي معركة أدريا نوبل بين الجرمان والإمبراطورية الرومانية،حيث قُتل فالنز الإمبراطور الروماني في الغرب وذُبح 45 ألف جندي روماني وقيل 785 ألف جندي، وسيطر الجرمان علي مقاليد الغرب الأوربي،واحتل الوندال أفريقيا وجنوب أسبانيا،والفرنجة غـالة،والسكسون بريطانيا، والقوط الشرقيين في إيطاليا،والقوط الغربيين في أسبانيا والأندلس.

وهكذا؛ توزعت الإمبراطورية الغربية فأصبحت ذات طابع معين ولكن النتائج الأبعد للمعارك الفاصلة ونتائجها البعيدة تغير الزمن فأدريا نوبل غيرت حركة التاريخ، فأصبحت القوة في العصور الوسطي قوة الخيالة الفرسان، ذلك أن الجرمان كانوا فرسان والرومان مشاة، فالفرسان هم الأمراء أصحاب القوة الضاربة فأصبح لهم السلطان والنفوذ والملك لا يكون جيشه بدونهم. أما الجرمان قبل أدريا نوبل فقد عرفوا الزراعة البسيطة، والإمبراطورية الرومانية مَدنية تقوم علي التجارة، والعملة الإقتصادية الرومانية هي العملة الرئيسية، والجرمان فلاحين والزراعة أصبحت عصب الحياة الإقتصادية في العصر الوسيط فسكن الجرمان القرية فأصبحت عصب الحياة فهم لا يستطيعوا السكني في المدينة فتركوها وسكنوا القرية، والأمراء كانوا يملكون الأرض فأصبحوا ذو قوة إقتصادية وعسكرية في نفس الوقت، فالفلاحين هزموا المدنيين وهذا تحول حضاري وليس معركة عادية.

والجدير بالإشارة؛ أن الملك لابد أن يملك خزانة قوية (قوة إقتصادية) وجيش (قوة عسكرية) ولذا كان الأمير صاحب السلطة المطلقة في العصر الوسيط، فمن بعد أدريا نوبل أصبح الإمبراطور في النصف الشرقي وفي الغرب في رفانا بدلاً من روما، ولم يكن لدي الإمبراطور قوة عسكرية في مواجهة القوي الجرمانية والأعداء ولذلك عَهد الإمبراطور لشخص قوي يدافع عن الحدود في مقابل أن تصبح هذه الأرض في تلك المنطقة ملكاً أو هبة له ويجند بريعها مَن يدافعون عنها (عن الأرض)، وقد توارث الأبناء عن الأباء تلك الأرض وعُرف ذلك بالنظام الإقطاعي أى تصبح إقطاعية.فالإقطاع يعني أن الملك يُقطع للأمير أو أي شخصية معينة تقدم خدمة جليلة له قطعة من الأرض كمكافأة ومن هنا كان عصر الإقطاع في أوربا، ومع ذلك؛ فهذ الأمر جاء في وقت كان الملك فيه لم يعد يملك سوي أرض مثل الأمراء أو أقل منهم.





</TD></TR></TABLE>
<TABLE class=forumline cellSpacing=1 cellPadding=0 width="100%" border=0 sizcache="0" sizset="9">

<TR class=post sizcache="0" sizset="30">
<td class=row1 vAlign=top width="100%" colSpan=2 height=28 sizcache="0" sizset="35"><TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0 sizcache="0" sizset="35">

<TR>
<td colSpan=2>

والجدير بالذكر؛ أنه في القرن التاسع كان هناك ملك هو ملك إنجلترا الفريد العظيم قال:


"الله خلق العالم علي شكل مثلث، ضلع يحكم وضلع يصلي وضلع يخدم الضلعين الآخرين". والضلعين الذي يحكم ويصلي لهما السيادة وهما الضلعان القائمان، أما الضلع الأفقي فهو الذي يخدم الآخرين، فالقائم له السيادة والأدنى هو العامة، فالذي يحكم هم الأمراء والذي يصلي هم رجال الدين والكنيسة والذي يخدم هم الفلاحون. ويطرأ هنا السؤال أين الملك ؟ فتلك تضم الأمراء ورجال الدين والفلاحون ومعني ذلك أن الأرض هي عصب الحياة في تلك الفترة، فالنظام في نظر الفريد له قداسته ولا يمكن أن يتخطاه أحد لأن الله هو الذي خلقه فهو ذو قداسة خاصة. لقد استمر ذلك لمدة خمس قرون كاملة في أوربا حتى ظهرت مفاهيم جديدة ، والواضح هنا أن الملك لم يذكره الفريد في هذا المثلث ولكنه كان علي عرش المثلث ولكن السلطة كلها للأمراء ورجال الدين.

الضلع الذي يحكم – الأمراء


الواقع أن الأرض كانت تُعطى هبة موقوتة ممكن أن يورثها الأبناء فهي تُعطى لفترة زمنية ولا تورث إلا بإرادة الملك، فالملك يستطيع أن يستردها فمن يهب يستطيع أن يسلب الأرض وذلك إذا أخل الدفاع عناها بالشروط . والشخص الذي وهبت له الهبة له حق الإنتفاع بها ( الأمير – المقطَع ) ويكون حق الملكية لـ ( الملك – المُقطع ). والنظام الإقطاعي الحقيقي يقوم علي الهبة الموقوتة ثم أصبح هبة موروثة، فتحولت من هبة موقوتةBeneficium إلي هبة موروثةFeudum فأصبح القرن (11م) و (12م) إقطاعاً بمعني الكلمة.

وكان الملك هو صاحب السلطة المطلقة علي الأرض وهو الذي يُقطع الأمير دوقية ( تقابل محافظة في الوقت الحالي) وبعد موت الأمير يورث الأرض أبنائه وتتجزأ وتقسم عليهم فأصبحت الملكية مفتتة، ولذا دعت الأمور في العصر الوسيط بأن الذي يملك الأرض هو الابن الأكبر فقط ويحرم بقية الأبناء، وكانت النتيجة هي ظهور الأمراء المغامرين أي أنه أي أمير بلا أرض عليه أن يجد لنفسه أرض إما بالحرب بين أخوته، أو بالسلب من الأمراء الآخرين، ولذلك نشأت الحرب الأهلية وتدخلت الكنيسة والملوك وتم وضع فترة (سلام الله) فالنساء والتجار ورجال الدين والأطفال والمغنيين الجوالة لا أحد يعتدي عليهم، ولكن عند الحرب كان كثيراً ما ينتهك سلام الله. أما فترة الصوم الكبير وتسبق عيد الفصح وأعياد القداس والعذراء والمسيح وفترة الصوم الصغير فيحرم في تلك الفترات القتال وسمي ذلك (هدنة الله).






</TD></TR></TABLE></TD></TR>
<TR sizcache="0" sizset="37">
<td class="row1 browse-arrows" vAlign=center align=middle width=150 sizcache="0" sizset="37"> </TD>
<td class="row1 messaging gensmall" width="100%" height=28><TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 border=0>

<TR>
<td vAlign=center></TD></TR></TABLE></TD></TR></TABLE>
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 border=0>

<TR>
<td vAlign=center></TD></TR></TABLE>

وهكذا أفلحت "هدنة الله" Truce of god في حماية الفلاحين خلال فصول الحرث والزراعة والحصاد، وكذلك توفر الأمان للتجار الجائلين خلال هذه الفصول للإنتقال من سوق إلي أخري، أما فيما عدا ذلك فكان من حق النبلاء خلال فصلي الشتاء والصيف أن ينغمسوا في ممارسة رياضتهم المفضلة آلا وهي الحرب. وكان من بين ما تضمنته هدنة الرب عدم مهاجمة أي رجل أو امرأة ، أو تدمير قرية أو حصن قرية،كما يجب المحافظة علي الأراضي والحيوانات وكافة الممتلكات.

أما الأمير (الحاكم المدني والقائد العسكري)؛ فبمقتضى سيطرته علي الأرض أصبح السيد الفعلي لها فهو ممثل الملك في المقاطعة وعليه أن يجهز الجيوش لمحاربة الأمراء للدفاع عن قلعته ضد اخوته والأمراء المغيرين والملك نفسه أحياناً،فهو أي الأمير الحاكم المدني فُوض من الملك فأصبح القاضي والمنفذ للعقوبة وأصبح القائد العسكري أيضاً فأصبح الأمير ملكاً بغير تاج (الأمراء ملوك غير متوجين) ومن أجل ذلك قال الفريد "الضلع الذي يحكم". وفي الحرب يستعد الأمراء للإشتراك فالملك يستنفر جنود الأمراء والأمراء أنفسهم، وكان من حق الأمير أن يرفض الإشتراك في الحرب لذا حُددت فترة زمنية يخدم الأمير فيها الملك وهي (40 يوم) فإذا زادت الحرب عن ذلك ينسحب الأمير أو يدفع الملك تكاليف الحرب للأمير، وإن لم يكن لديه مال يعده بأرض جديدة.


لقد كان الأمراء أصحاب النفوذ والأمير يتمتع بحصانة عسكرية تتمثل في القلعة التي توجد في وسط الدوقية فهي عاصمتها وحصن الأمير والثكنة العسكرية الكاملة والمهمة الأساسية لها الدفاع عن الأمير. ومما يذكر هنا؛ أن القلاع حتى القرن التاسع كانت عبارة عن حصون خشبية غير أن هذه الحصون لم تلبث أن تحولت إلي أبراج فكانت القلاع، حيث يقام حول القلعة سوراً وخندق عميق وبها أبراج في الزوايا يستقر بها الرماة. وكانت القلعة أيضاً مستقر للسيد الإقطاعي حيث يعقد محكمته ويراجع الحسابات التي يقدمها له جباة الضرائب التابعين له، فكانت أخطر صفة للأمراء بناء القلاع دون تصريح من الملك فالقلعة عصب الحياة العسكرية.


ولإظهار ذلك؛ نذكر أن إمبراطور ألمانيا فردريك برباروسا عام 1176م في حملته الخامسة علي إيطاليا دعا الأمراء للخروج ليثبت نفوذه الروماني ولكن أمير سكسونيا هنري رفض ذلك، وكان إمتناعه عن الذهاب سبباً في هزيمة فردريك في إيطاليا، وعندما عاد الملك أخذ يجهز نفسه سبع سنيين لحرب أميره (أمير سكسونيا التابع له).


ومما لا شك فيه؛ أن الأمراء كان عليهم حقوق إلزامية يقدمونها للملك هي:

- عندما تتزوج الأبنة الكبرى للملك؛ يقدم الأمير هدية بمناسبة الزواج السعيد وقد تكون الهدية عبارة عن نقود،مجوهرات، أوأحجار كريمة.

- عندما يصل الأبن الأكبر للملك لسن الفروسية (يصبح فارس)؛ يقام إحتفالاً ضخماً ويقدم الأمراء هدية لهذه المناسبة.

- إذا وقع الملك في الأسر؛ يدفع الأمراء فدية وهو إلتزام أدبي وإقطاعي وكان لابد من وجوده.

- وعند موت الأمير؛ يتولي أكبر أبنائه فيقدم (حلوٍان) للملك لتأكيد حق الملك وان الهبة تجدد برغبته ولا يطلق عليها ضريبة ولكنها هدية.

وكان هذا النظام يجري دون نص مكتوب فهذا عرف (قانون غير مكتوب) متعارف عليه. وكانت العلاقة بين الأمراء والملك علاقة فَصَلَية " أي تبعية ". باللغة الإنجليزية Vassal وباللاتينية Vassus ويعني ذلك أن كل الأمراء تابعين للملك وأفصال له قانوناً من خلال النظام الإقطاعي، وكل أمير فَصَل (تابع) للأمير الأعلى منه في سلم الأمراء في أوربا وكلاً منهم ولائه لسيده المباشر أي (علاقة الولاء المباشر) فالعلاقة للشخص وليس للدولة، وكان هذا هو آفة النظام. ومما يذكر في هذا الصدد؛ أنه من طغيان الأمراء علي الفلاحين كان لابد لهم من القيام بالخروج مع الأمراء في الحرب، حتى في خروج عام 1095م للحروب الصليبية فقد كانت تشكل شكلاً عاماً للمجتمع الإقطاعي السائد.





بيع الوظائف الكنسية


وهو شراء الوظائف أي الرتب الكهنوتية في مقابل أن يُدفع مبلغ من المال للأمير أو الملك وذلك علي الرغم من أن الذي يدفع شخص عادي أي لم يُربي تربية دينية، فرجل الدين رجل دين منذ البداية والتقوى لا تُشتري ولكن لماذا تُشتري ؟! لأن هذا المنصب يُدر دخلاً من الأراضي الموقوفة للكنيسة إبتداءً من القرن (7 م، 8م) وحتى القرن ( 11م ،12م). وكان الملك فيليب أشهر تاجر للوظائف الكنسية وكان البابا يصدر ضده قرار الحرمان ولكن فيليب لم يكن يبالي. وقد أطلق على بيع الوظائف الكنسية "السيمونية" نسبة إلي شخص يدعي سيمون الساحر الذي ذهب لبطرس وقال له " امنحني التقوى والبركة" ودفع له مال فقال بطرس " لا تُشتري بالمال" ويقصد التقوى، فسميت بيع المناصب السيمونية نسبةً لأول من فكر في شراء التقوى" الوظائف الكنسية".


زواج رجال الدين


في الحقيقة؛ إن رجال الدين لم يكن لهم الحق في الزواج فهناك كنيسة أرثوذكسية مصرية وشرقية في الشرق اليوناني، وكان يسمح لرجال الدين بالزواج حتى درجة قسيس فقط ،أما الكنيسة الكاثوليكية الغربية فقد حَرمت الزواج تماماً ومنذ القرن الرابع الميلادي حدث هذا التقسيم. وبالنسبة للرتب الكنسية فهي:


شماس (قارئي) – قمس ( كنيسة مدينة) – قسيس (كنيسة محافظة) – أسقف (أعلى مرتبة) – رئيس الأساقفة (البطريرك) - البابا.

وقد كان الزواج ممنوعاً لأن الكنيسة هي عروس المسيح فرجل الدين حياته عذرية كاملة،فإذا اشتري رجل الدين منصبه في الغرب فليس لديه تقوي داخلية، ومن أجل الثروة وحتى لا تذهب لغيره فأقبل رجال الدين علي الزواج فكان هذا هو المرض الثاني زواج رجال الدين . فالزواج مع مساحة الأراضي الضخمة التي كانت موجودة خلقت تلك المجوعة من رجال الدين الذين أطلق عليهم أمراء لأنهم يمارسون حياة الأمراء فعرفوا بأمراء الأكليروس. ومما يذكر أن؛ الأمير الأكليروس كان يفوق الأمير العلماني لأنه ليس عليه إلتزامات أمام الملك مثل باقي الأمراء العلمانيين، فأصبح رجال الدين (أمراء الأكليروس) أشد خطراً وثراء ونفوذ في الغرب الأوربي، لذا كله تفشي مر ض زواج رجال الدين والسيمونية حتى أن الكنيسة كانت قد تحولت إلي هيئة إقطاعية تمنح الوظائف الكنسية.
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0 sizcache="0" sizset="62">

<TR>
<td colSpan=2>
الضلع الذي يخدم – الـمحكومين: العامة

في الحقيقة؛ لقد مرت حياة الفلاح العامل في الأرض بعدة مراحل، فقد سادت مرحلة العبودية
في العصور القديمة فهناك أحرار وعبيد في عصري اليونان والرومان حتى أن أفلاطون في كتابه "الجمهورية" يتحدث عن المدينة الفاضلة ويقرر أن الحكم والسيادة والعلم للأحرار والأعمال الدنيوية من أعمال العبيد، والفلاسفة هم معدن الذهب والقادرين علي الحكم. كما أن تلميذه أرسطو يؤكد هذه الناحية في كتابه عن " السياسة" فهناك فئة الأحرار وفئة العبيد. وفي العصر الوسيط وجدت عبودية من نوع آخر فوجدت مرحلة القنـية " الأقنان" وذلك نسبة إلي الشخص/ العبد ( قن ).

ولكن هناك فرق بين عبد العصور الوسطي وعبد العصور القديمة؛ ففي العصور القديمة كان العبيد يأتون نتيجة الحروب بين اليونان وبعضهم وبين الرومان واليونان والفرس وبين اليونان والممالك الأخرى، فكثر عدد الأسري وتم تحويلهم لعبيد وتم تسميتهم بـ ( رق ) أي عبد لسيده. وفي المرحلة التالية في العصور الوسطي وبعد استقرار الجرمان كانت الأرض هي عصب الحياة وتحتاج ليد عاملة هي الفلاح ، والفلاح يحتاج إليه سيده وكان القانون يُمكنه من قتله ولكن قد عُفي عنه فكان رقيق الأرض تابع لسيده، فهو قن لا يملك حياته أو حريته وهذا هو نظام العبودية في العصر القديم.

أما في العصر الوسيط؛ كانت الأرض ملك السيد وإرتقي القن درجة فأصبح القن يملك حياته ولا حريته. وقد كان الفلاح يتبع الأرض أينما ذهبت، بمعني أنه إذا بيعت الأرض تباع بمن عليها من الفلاحين، فالفلاح ليس له حق في الحياة سوى أن يخدم الأمير ويفلح الأرض، وعندما يتزوج ينجب أولاد لخدمة الأمير الذي يوزع أرضه وتكون أجود قطعة أرض خاصة به، ويوزع بقية الأراضي علي الفلاحين ليزرعوها، وكان علي الفلاحين أن يعملوا أربعة أيام علي أرضه سخرة دون مقابل كل أسبوع فيما سمي بالعمل الأسبوعي، وتعمل الزوجة والأولاد في قصره أيضاً دون مقابل. وللفلاحين ثلاثة أيام في باقي أرض الدوقية، وكان هناك مطحن واحد للغلال يملكه الأمير في الضيعة وذلك حتى يدفع الفلاح للأمير مقابل الطحن، كما انه هناك مخبز واحد فقط ومعصرة واحدة للعنب في قصر الأمير (الـشريف) حتى يدفعون أيضاً للأمير.

ولم يكن من حق رقيق الأرض أن يرسل أولاده لتلقي التعليم في الكنيسة، أو أن يبعث بهم لممارسة التجارة في المدن قبل الحصول علي موافقة السيد. أما الضرائب؛ فكان علي القن أن يدفع كل ما يُفرض عليه حسبما يترائي للسيد، وكانت الضرائب تختلف من بلد إلي أخري ومن أقليم وضيعة إلي أخرى. وكانت ضريبة الرأس تمثل عبئاً ثقيلاً علي كواهل الفلاحين، كما كان علي القن أيضاً أن يدفع للكنيسة ضريبة العشور، وكذلك كان السيد يفرض نوع من المكوس علي استخدام القناطر أو الطرق في الضيعة. وكان غير مسموح للفلاح أن يتزوج إلا بأمر خاص من الأمير ولا يتزوج من ضيعة أخري وتلك كارثة، وغير مسموح للفلاح الذهاب للمدينة، وإذا ذهب لها ولم يرجع في خلال ثلاثة أيام أصبح شخصاً مطارداً، أو يحرم من دخول ضيعته وكل الضياع الأخرى لأنه قن أبق (ضال) ترك ضيعته وخرج عن طاعة أميره. كما أن القن يسكن في أكواخ من القش والطين بأرضية موحلة فهو يعيش طوال أيامه في الطين، ويقول ويل ديورانت في كتابه (قصة الحضارة) " إذا جاء الشتاء دخل الفلاح وزوجته وأبنائه وبهائمه وضيوفه في الكوخ ليدفئ بعضهم بعض".

هذه الحياة وبتلك الصورة المظلمة الظالمة استمرت خمسة قرون كاملة من القرن التاسع الميلادي حتى القرن الرابع عشر الميلادي، صورة عاشها المجتمع الأوربي في عصر الإقطاع.
...................

المراجع:
- أشرف صالح محمد سيد، قراءة في تاريخ وحضارة أوربا العصور الوسطى، الطبعة الأولى، شركة الكتاب الإلكتروني العربي، بيروت 2008.
- جوزيف نسيم يوسف، تاريخ العصور الوسطى الأوربية وحضارتها،الطبعة الثانية، القاهرة 1987.
- حاطوم، تاريخ العصر الوسيط في أوربا، بيروت 1967.
- ديفز (هـ.و)،أوربا في العصور الوسطى، ترجمة عبد الحميد حمدي محمود، الإسكندرية 1985.
- رأفت عبد الحميد، محاضرة بعنوان "حضارة أوربا في العصور الوسطى"،ألقيت في كلية الآداب – جامعة عين شمس، القاهرة مارس 2000.
- فيشر (هـ.أ.ل)، تاريخ أوربا في العصور الوسطى، جزءان، ترجمة محمد مصطفى زيادة والسيد الباز العريني وإبراهيم أحمد العدوي، القاهرة 1957،1950.
- كوبلاند (ج.و) وفينوجرادوف (ب)، الإقطاع والعصور الوسطى في غرب أوربا، ترجمة محمد مصطفى زيادة، القاهرة 1985.
- كولتون (ج.ج)، عالم العصور الوسطى في النظم والحضارة، ترجمة وتعليق جوزيف نسيم يوسف، الطبعة الثالثة، دار النهضة العربية، القاهرة 1981.
- موريس بيشوب، تاريخ أوربا في العصور الوسطى، ترجمة علي السيد علي،الطبعة الأولى، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة 2005.
- عبد القادر أحمد يوسف، العصور الوسطى الأوربية، بيروت 1960.
......................
مقال بعنوان "المجتمع الأوربي في عصر الإقطاع من القرن 9 م إلى القرن 14 م"، منشور بصحيفة المثقف: ثقافية سياسية، (مقالات/كتابات)، العدد 715، بتاريخ الأحد 19 مايو 2008، متاح على الرابط:
[url=http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&task=view&id=31248&It]http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&task=view&id=31248&It emid=585[/url]




</TD></TR></TABLE>
<TABLE cellSpacing=0 cellPadding=0 border=0>

<TR>
<td vAlign=center></TD></TR></TABLE>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المجتمع الاوربي في عصر الاقطاع ق9م – ق14م
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق :: التاريخ الوسيط-
انتقل الى: