كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق

كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق


 
الرئيسيةبوابه 1اليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الإبداع العربي في علم الفلك ـــ عبود قرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المعتمد بن عباد
Admin
avatar

ذكر الموقع : اندلسى

مُساهمةموضوع: الإبداع العربي في علم الفلك ـــ عبود قرة   الإثنين ديسمبر 13, 2010 3:48 pm

مقدمة‏
إنّ إعادة كتابة تاريخ العرب الثقافي التراثي العلمي، ولإحياء هذا التراث بأيدي العرب أنفسهم، وإبراز دورهم في إنجازات العلوم وخاصة الفلكية منها، من شأنها أن تملأ نفوس العرب بالفخر والاعتزاز بتراثهم، وتكون حافزاً لمواصلتهم مسيرة الإنجازات الحضارية التي بدأها أسلافهم والتي شملت جميع مناحي الحياة.‏
حكم الرومان جميع بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط منذ القرن الأول قبل الميلاد، وقد حاولوا صهر الشعوب الخاضعة لهم في بوتقة حضارية واحدة، ولكنهم مع كل ما قدموه واستحدثوه من نظم تشريعية ووسائل تقنية وإنجازات معمارية وفنية، لم يتمكنوا من تحقيق اكتشافات علمية جديدة إلا ما ندر. وقد ضاعت على قلّتها المعلومات الفلكية التي كانت معروفة بعد سقوط روما الغربية تحت ضغط هجرات وغزوات شعوب برابرة الجرمن، بينما بقيت المعلومات الفلكية الموروثة من العهد القديم معروفة ومحفوظة لدى الدولة البيزنطية حتى سقطت عاصمتها القسطنطينية (روما الشرقية) بيد الأتراك العثمانيين عام 1453م.‏
[size=12]كان التبادل العلمي والثقافي مشلولاً بين إمبراطورية روما الغربية والإمبراطورية البيزنطية الشرقية (الروم) لاعتبارات عديدة منها: انقسام الكنيسة إلى بيزنطية شرقية أرثوذكسية ذات اللغة اليونانية في شرق أوروبا وغرب آسيا، ولاتينية كاثوليكية في شمال وغرب أوروبا، الأمر الذي أدَّى إلى إهمال علم النجوم وعدم الاهتمام به بسبب تلاحم هذا العلم مع اللاهوت. وهكذا اضطُهد علماء الفلك المعارضون لآراء الكنيسة (أحرق جوردانو برونو واضطهد غاليليو)...‏
[size=12]بعد انتشار الإسلام في الجزيرة العربية تمكن العرب المسلمون، خلال فترة وجيزة، من تحرير بلاد الشام والعراق والجزيرة العليا ومصر وشمال إفريقية، وفتحوا إيران وبلاد ما وراء النهر والأفغان وغرب الهند والأندلس، حتى وصلوا حدود الصين في الشرق والمحيط الأطلسي في الغرب (بحر الظلمات).‏
[size=12]وأصبحت الإمبراطورية العربية الإسلامية تمتد أراضيها بدون انقطاع من الصين حتى المحيط الأطلسي وأواسط آسيا، ومن بلاد اللان والروس والخزر في الشمال حتى السودان والحبشة والمحيط الهندي والصحراء الإفريقية في الجنوب، فكانت أكبر إمبراطورية عرفها العالم آنذاك.‏
[size=12]لقد زالت الحواجز والحدود بين الدول والأقوام والأمم، فانضوت تحت راية العروبة والإسلام، وحصل التقارب الجغرافي من خلال سهولة التنقل والسفر واستتباب الأمن فكثر العمران.‏
[size=12]كان السريان في بلاد الشام، والنساطرة في العراق، والأقباط في مصر، قد قضوا أكثر من ثلاثة قرون قبل ظهور الإسلام في ترجمة وتفسير وتلخيص التراث الفكري الإغريقي إلى اللسان الآرامي- القبطي، وابتكرت اللغة الآرامية المصطلحات والحدود والتراجم للتراث الإغريقي، لذلك قدمت أثمن تجربة ومهدت ثم قدمت المعونة العظمى للتجربة العربية شقيقة الآرامية، من حيث أساليب النحت والاشتقاق لصنع الأفعال والأسماء والآلات والمواد والأماكن. ومما ساعد على ذلك انفتاح اللغة العربية على اللغات الأخرى قبل ظهور الإسلام بزمن طويل، لذلك عرف العرب بعض المعارف من علم النجوم، وخاصة في اليمن والحيرة وتدمر والحجاز والشام ومصر والعراق. ويبدو أن الخبرات العلمية والمعارف التي كانت منتشرة في الأمصار والأقاليم المفتوحة والمحررة قد اسْتُغِلَّتْ في بادئ الأمر في مجال الخدمات الاجتماعية والعمرانية وبعض الأمور الدينية والعسكرية زمن الخلفاء الراشدين، وفي عهد الخلفاء الأمويين الذين جعلوا عاصمتهم دمشق التي كانت مركزاً حضارياً وثقافياً متقدماً شجع بعضهم أن يمارسوا أموراً علمية وفلكية.‏
[size=12]حركة الترجمة والتأليف في العصرين الأموي والعباسي‏
[size=12]كانت دمشق مركزاً لثقافة هلنستية وقبلة العلماء والفنانين الذين كان معظمهم من غير العرب المسلمين، فترجم أول كتاب في أحكام النجوم عام (127هـ/ 743م) وهو "مفتاح النجوم" المنسوب إلى هرمس الحكيم.‏
[size=12]وفي زمن العباسين أضحت العاصمة بغداد مركز الإمبراطورية العربية الإسلامية مقصد كل ذي لبّ كبير يسعى إلى المعرفة والرفعة والغنى، فقصدها العلماء والفنانون من جميع أنحاء الدنيا المعروفة، وابتدأ بذلك دور بغداد عاصمة المدائن وأم الدنيا آنذاك، وابتدأت حركة الترجمة والتعريب زمن الخليفة العباسي الثاني أبي جعفر المنصور، وذلك من الثقافات الأجنبية والمحلية خاصة بعد توقف حركة الفتوحات واستتباب الأمن واستقرار أمر الخلافة العباسية واحتكاك العرب مع الأعاجم، فكثر العمران ونشطت التجارة وازدهرت حركة الترجمة والتأليف في مختلف العلوم والمعارف الإنسانية، لقد اجتمعت وتلاقحت مختلف الثقافات والقيادات والأساليب والاكتشافات العلمية لتنصهر في بوتقة جديدة تبلورت تحت راية العروبة والإسلام، لتنتج حضارة عربية إسلامية، تزعم العرب بفضلها سدة العلوم في العالم قاطبة، لمدة ناهزت الأربعة إلى الستة قرون، وذلك بفضل سماحة الدين، وتشجيع الخلفاء والأمراء والوزراء للعلم.‏
[size=12]كانت حركة التعريب والترجمة ترمي إلى توسيع استيعاب اللغة العربية، ومن خلالها توسيع استيعاب الفكر العربي، وتطوير تلك اللغة إلى مستوى العصر وثقافته وحضارته. فكانت ترمي إلى إدخال العصر بمفهومه الواسع في إطار هذه اللغة، وبالتالي هذا الفكر لتستوعبه ثم تتجاوزه. فقد هضمت التجربة العربية الحضارية واستوعبت حضارات وثقافات العالم القديم كلها –المعروفة آنذاك، ولم تكن تجربة للعرب المسلمين وحدهم، بل كانت حضارة جديدة إنسانية مفتوحة على العالم كله، واتسعت الثقافة العربية بفضل الترجمات والتعريب وما دخل فيها كذلك من آراء وفلسفات ومذاهب فكرية وعلوم لا مثيل لها ولا عهد للعرب بها قبل الإسلام، فتفاعلت معها، وأنجزت وأبدعت وخلفت لأبناء الإنسانية تراثاً ضخماً، وصمدت في وجه المحن والخطوب بفضل رسالتها الإنسانية، وما تضمنته من قيم ومثل عليا روحية متسعة الأكناف كثيرة العطاء عظيمة النتائج. فكانت أكبر تجربة حضارية ثقافية من نوعها في التاريخ، وبالإجمال، لم تعرف تجربة أخرى حضارية قبل عصر النهضة الأوروبية بهذه السعة وذاك الشمول.‏
[size=12]كانت قضية أخذ المعارف عن الأعاجم قد بدأت بمرحلة بسيطة قبل ظهور الإسلام بوقت مبكر، ثم تطورت بسرعة مدهشة إلى تمثل ما أخذت حتى توصلت إلى مرحلة الإبداع والخلق منذ أواسط القرن الثالث الهجري، التاسع الميلادي. فقد كان العلماء العرب المسلمون منهم مضطرين إلى الأخذ عمن سبقهم في أوائل عهدهم، ولكنهم انتقدوا القدماء بأسلوب أخلاقي لإدراكهم بوضوح قانون التطور العام للعلوم، وهكذا اعتمدوا على مبادئ مقرونة بالفهم السليم الواضح للواقع العلمي، الثقافي عند الأسلاف نذكر منها:‏
[size=12]1-إن الخلف مدين للسلف دون الانتقاص من قدرهم‏
[size=12]2-ليس ثمة ما يمنع الاستدراك على الأسلاف، ولكن دون تضليل أو مبالغة‏
[size=12]3-ما من عالم مهما بلغ شأنه من العلم معصوم عن الخطأ، منزه عن الزلل.‏
[size=12]لقد أرست هذه المبادئ لديهم الأسس الأخلاقية للنقد الموضوعي، وأدّى بهم ذلك إلى جعل النقد عند العلماء العرب مثمراً ومفيداً ودافعاً للأمام، وكان رائدهم الحق وما أثبتته التجربة أنه صحيح، أي يتطابق مع الحقيقة والواقع، بمثل هذه الروح التي سادت لديهم وعدم اعتمادهم على الحواس فقط لعلمهم أنها قاصرة عن إدراك بعض الظواهر لفرط صغرها المتناهي أو لبعدها الهائل، كما أنهم لم يأخذوا مفاهيم الأوائل بتسليم مطلق بصحتها، بل انطلقوا في مختلف ميادين العلم الواسعة بمنطق المنهج العلمي، وهو أسلوب في العمل يستهدف التجربة والملاحظة العملية القائمة على المراقبة الحسية، ومن ثم وضع قوانين تفسر بها الظواهر المشاهدة وتكشف العلاقة القائمة بينها وبين غيرها من الظواهر الأخرى، ثم صياغة القوانين التي تفسرها رموز رياضية بغية السيطرة على الطبيعة والإفادة منها وتسخيرها لخدمة الإنسان في حياته الدنيا.‏
[size=12]الأسباب التي دعت المسلمين للاهتمام بعلم الفلك:‏
[size=12]كانت متطلبات الدين الإسلامي ذات ضرورة لرصد دائم لقبة السماء الزرقاء، لأن الرسول (ص) وضع قوانين ثابتة بفروض العبادة، كما أن نزول عدد من الآيات في سور عديدة تحدثت عن السماء والأفلاك والبروج والنجوم والأجرام السماوية والشمس والقمر، جعلت المسلم المؤمن يفكر بشأنها، ويحترم هذه القوانين ويحاول تطبيقها. لذلك كان للمسلمين –حاجة ماسة إلى علم النجوم لتعيين أوقات الصلاة وإثبات موعدي العيدين الأضحى والفطر، وتحديد سير القوافل في الصحارى، وفي الملاحة البحرية في البحار والمحيطات، وكذلك معرفة أحوال الشفق وهلال رمضان شهر الصوم- فكان يتطلب من المسلم الذي يريد إقامة الصلاة الاتجاه إلى القبلة في الكعبة بمدينة مكة المكرمة، وذلك يقتضى معرفة سمت القبلة، لأن زمن الصلاة يختلف حسب الموقع الجغرافي وحركة سير الشمس في دائرة البروج، وكذلك معرفة أحوال الشفق والتماس هلال شهر رمضان كل ذلك تطلب حل مسألة من مسائل علم الهيئة الكروي المبني على حساب المثلثات، وكذلك شروط رؤية هلال رمضان وأحوال الشفق للصوم والإمساك والإفطار، وكذلك صلاتا الكسوف والخسوف اللذين تتطلب معرفتهما استعمال الجداول الفلكية (الأزياج)، لذلك كله كان لعلم النجوم لدى المسلم معنى دينيّ عميق، فالنجوم ومجموعاتها وأفلاكها وأبعادها، والشمس وحركتها، والقمر وأطواره ومنازله، والسماء وما حوت، وتعاقب الليل والنهار، والشروق والغروب، كل ذلك يرى فيه المؤمن الخاشع دلائل صدق وشواهد حق على وجود الخالق وقدرته العظيمة وعلمه الذي لا يخفى عليه شيء في السموات أو في الأرض، أو فيما بينهما. وهنا ما دعا أكبر فلكي عربي عرفه التاريخ وهو محمد القباني (ت 317هـ/ 929هـ)، إلى القول: "إن علم النجوم يتوجب على كل إنسان أن يعلمه، كما يجب على المؤمن أن يلم بأمور الدين وقوانينه، لأن علم النجوم يوصل إلى برهان وحدة الله، ومعرفة عظمته الفائقة وحكمته السامية، وقدرته العظيمة وكمال خلقه". لذلك كان اهتمام المسلمين بأحوال السماء ضرورياً لهم للغاية، لأنه يزيدهم علماً ومعرفة بأحوال السماء والعالم، فلم يمضِ زمن طويل حتى أصبح علم الفلك أقرب حقل علمي إلى نفوس المسلمين، فانصرفوا أفراداً وجماعات بتشجيع من الخلفاء والأمراء والوزراء ورجال البلاط وباندفاع عظيم إلى رصد السماء، والقيام بإجراء الحسابات والقياسات الدقيقة، فلا جدال أن علماء العرب المسلمين بعد أن استوعبوا المعارف القديمة لأسلافهم من علماء الأمم السابقة استهوتهم الحقيقة بذاتها عن طريق البحث العلمي والأرصاد، فبدأوا فصلاً جديداً في تاريخ علم النجوم، فأبدعوا فيه.‏
[size=12]إنجازات العلماء المسلمين التي أدت لتقدم علم الفلك:‏
[size=12]1-استطاع علماء العرب المسلمين الجمع بين قطبي المعرفة، وهما الفلسفة والعلم، فاستعملوا الامتحان- أي التجربة النظرية والعملية- وعرفوا المنهج التجريبي ومزاياه وقوانينه بينما كان الإغريق أصحاب منهج تجريدي. فقد درس علماء العرب الطبيعة في صميم ذاتها، واستخلصوا منها مناهج ومفاهيم لا من بطون الكتب ولا من عقول الدارسين بل من نتائج البحث العلمي المقرون بالملاحظة والتجربة. ثم أخذوا بالقياس والاستقراء والتمثيل، وذلك بتمييز خواص الجزئيات، ثم الصعود بالبحث بشكل متدرج وترتيب متصاعد، مع انتقاد الأخطاء واستبعادها أو التحفظ عليها.‏
[size=12]2-جمع علماء العرب المسلمون بين مختلف العلوم الفلكية، لدى الإغريق والرومان، والهنود والفرس والكلدان، والمصريين القدماء واليهود والسريان. وقارنوا بينها وأعطوها صورة جديدة طبعوها بطابعهم الخاص، وزادوا عليها. ولم يقفوا عند حد النظريات بل تعدوها إلى عمليات الرصد المنظم والهادف حتى فاقوا جميع الأمم السالفة، وأغنوا علم النجوم (الفلك) بما خلفوه من تراث غني غير الذي ورثوه بعد أن استدركوا وصححوا أخطاء غيرهم.‏
[size=12]3-فصلوا علم الفلك (علم النجوم) عن التنجيم، وجعلوه علماً مبنياً على منهج علمي وأرصاد عملية، لا على الوهم والتخمين. واستخدموا الرصد والتجربة والمراقبة والاستقراء، كوسائل لتطويره والنهوض به.‏
[size=12]4-أدخلوا علوم الرياضيات في علم الفلك، فاستعانوا بعلم المثلثات في حساب السموت، وتقدير زوايا ارتفاع النجوم وبعدها عن خط الاستواء، وحساب المسافات الفلكية وقياس سَمْت القبلة وغيرها، ورصد الأجرام السماوية وأماكن ظهورها واختفائها.‏
[size=12]5-اخترعوا كثيراً من أدوات الرصد كذات السمت والارتفاع، وذات الأوتار، والمشبهة بالناطق. كما اخترعوا المساطر الحاسبة والبراكير (البركار أو بيكار أو فرجار) وغيرها، وبذلك أدخلوا أساليب جديدة في الرصد واستعمال الأدوات والآلات الرصدية، وهي التي أخذها عنهم الغربيون واستفادوا منها واستعملوها زمناً طويلاً.‏
[size=12]6-بنوا كثيراً من المراصد لمراقبة السماء، ورصد الأجرام السماوية، فكانوا يستعملون أولاً منائر المساجد (المآذن)، ثم بنوا المراصد العديدة، والمزودة بالآلات والأدوات والعلماء في زمن الخليفة العباسي المأمون، وضُم مرصد بغداد إلى بيت الحكمة، كما بُني مرصد آخر على جبل قاسيون في دمشق، ثم بنيت مراصد عدة في القاهرة ونيسابور ومراغة وسمرقند وأنطاكية وحران والرقة وتبريز وأصفهان وفي الأندلس والمغرب، وفي زمن العثمانيين في استانبول.‏
[size=12]7-استعملوا آلات دقيقة في رصد الأجرام السماوية لحساباتهم الدقيقة الفلكية، كالمزولة والاسطرلاب، وذات الربع، كما استعملوا ساعات الشمس والبندول والبوصلة لحساب الزمن وارتفاع النجوم وتعيين الاتجاه، وغيرها كثير من الآلات والأدوات.‏
[size=12]8-عمل فلكيو العرب الأزياج (جمع زيجة أو زيج)، وهي جداول حسابية تقوم على قوانين عددية فيما يخص حركة كل كوكب، وما يعرف به مواضع الكواكب والنجوم وأفلاكها في أي وقت.‏
[size=12]ومن أشهر تلك الازياج: زيج الفزاري، والبتّاني، والخوارزمي، والدينوري، وابن الشاطر الدمشقي، وأبي معشر الفلكي، وابن يونس الصوفي، والبوزجاني، والصاغاني، والفرغاني والايلخاني، والطليطلي، الذي وضعه إبراهيم النقاش في الأندلس. ونقله إلى اللاتينية (جيرار الكريموني)، فاعتمد عليه لاحقاً معظم من بحث في علم الفلك في أوروبا.‏
[size=12]9-قاس علماء الفلك العرب نصف قطر كوكب الأرض. ويعود الفضل في ذلك إلى العالم الموسوعي أبي الريحان البيروني، الذي توصّل إلى وضع معادلة يمكن بها قياس نصف قطر الكرة الأرضية على الشكل التالي:‏
[size=12]ر= ف تجب يه/ 1-تجب يه‏
[size=12]حيث س تمثل نصف قطر الكرة الأرضية، و /ف/ ارتفاع الجبل الذي صعد عليه البيروني عند إجرائه القياس، و/يه/ الزاوية الحادثة بين أفق الراصد ومماسّ الأرض.‏
[size=12]10-قاس علماء الفلك المسلمون درجة خط طول أرضي زمن الخليفة المأمون، وعرفوا بذلك طول محيط الكرة الأرضية، وتوصلوا إلى معرفة طول الدرجة القوسية الأرضية بنسبة قريبة جداً من قياس طولها الحالي، وفاقوا بذلك علماء مدرسة الاسكندرية الإغريق.‏
[size=12]11-رسموا خرائط سماوية لمجموعات النجوم في السماء (الأبراج) وغيرها، وعينوا منازل القمر كما وضعوا قياسات علمية لمراتب تصنيف النجوم تبعاً لدرجة تألقها ولمعانها، ووضعوا لها المصطلحات العلمية الفلكية. ولم يزل أكثر من ثمانين بالمئة من النجوم التي تُرى ليلاً في صفحة السماء وكذلك مجموعاتها وأشكالها تحمل أسماء عربية في معظم لغات العالم الحالي.‏
[size=12]12-أنشؤوا علماً جديداً سموه (علم الميقات) نتيجة رصدهم حركات الأجرام السماوية مع النيرين العظيمين الشمس والقمر وذلك لضبط الوقت، وكان يقوم بذلك عالم يسمى (المؤقت) انحصر عمله في:‏
[size=12]1-ضبط ميقات أداء الصلوات بصورة خاصة‏
[size=12]2-ضبط ميقات حركات وأوضاع الأجرام السماوية والفلكية لمعرفة الأوقات والأزمنة‏
[size=12]13-راقبوا الحركات الظاهرية للشمس والقمر وخاصة في حالتي الكسوف الشمسي والخسوف القمري والعلاقة الدقيقة بينهما وأسبابها. فكان لهم أثر كبير في تطوير المعرفة الفلكية لمن جاء بعدهم ومن جاورهم من أمم الغرب.‏
[size=12]14-توصلوا إلى استنتاج أن معادلة الزمن تتغير على مر الأجيال كما قال بذلك كل من العالمين البتاني والبيروني، وأثبتوا تغير القطر الزاوي الظاهري للشمس، على عكس ما قاله بطلميوس القلوذي الذي قال بثباته.‏
[size=12]15-تؤكد شواهد التاريخ العلمي الفلكي أن علماء الفلك العرب والمسلمين عرفوا الطبيعة الصحيحة للكواكب السيارة (المتحيرة) إضافة للشمس والقمر بشكلها الإجمالي، وفي حدود القدرات والإمكانيات العلمية المتوفرة لديهم والتي توصلوا إليها، فقد عرفوا الطبيعة النارية-النووية للشمس، وأنها ذات ضوء وحرارة ذاتيين يصدران عنها، ولم تستمد من أي مصدر آخر. وهي أعظم الأجرام السماوية قاطبة، أما الكواكب المتحيّرة الباقية ومنها القمر فتستمد نورها من الشمس وتعكسه ليلاً.‏
[size=12]16-جعلوا علم الفلك سهل المنال بتبسيطه واختصاره، وتدوينه بلغة عربية واحدة سهلة علمية ودقيقة ومفهومة. فكان للتقاويم والازياج الفلكية العربية أن أخذ بها الناس من حدود الصين في الشرق إلى أقصى المغرب والأندلس، ومنها تسرّبت إلى أوروبا، الأمر الذي سهّل العلم الفلكي وأدّى إلى انتشاره في العالم المعروف بلغة علمية.‏
[size=12]17-استخدموا معرفتهم العلمية بمواقع النجوم وتجمعاتها وحركاتها ومنازل القمر وأطواره في فن الملاحة بنوعيها البرية والبحرية، وأبدعوا فيها وفاقوا غيرهم من الأمم حتى وصلوا إلى الصين وروسيا وأمريكا، واستعان بهم الملاحون الأوروبيون في عصر النهضة.‏
[size=12]18-توصلوا من خلال أرصادهم لحركات الأجرام السماوية ومنازلها ومواقعها وأفلاكها إلى التنبؤ بالأحوال الجوية، ومعرفة الفصول والظواهر الجوية والمناخية، فوضعوا بذلك الأساس العلمي الواقعي لعلم الأنواء (المناخ)‏
[size=12]19-نشروا العلوم الفلكية بين بقية الأمم غير العربية، فقد علم البيروني الهنود، ونقل بعض معارفهم إلى العربية. ونشر نصير الدين الطوسي علم الفلك بين المغول في ظل هولاكو، كما نشر عمر الخيام علم الفلك العربي الإسلامي بين الأتراك السلاجقة في ظل نظام الملك الفارسي، كما نشرت مدن الأندلس والمغرب وصقلية علم الفلك العربي لدى الأوروبيين.‏
[size=12]20-حفظ العرب المسلمون كتباً ضاع أصلها بعد نقلها إلى اللغة العربية من ترجماتها الأصلية، منها مؤلفات أرسطو وتيموخاريس، وكرويات مينيلادس وثاون وشرحه للمجسطي، والذي صاغه بطلميوس القلوذي (كلوديوس بتولماوس)، وكثير غيرها مما ألّفه العلماء الفلاسفة القدماء.‏
[size=12]21-أنجز العلماء العرب المسلمون الفلكيون على نحو ناجح لم يسبق له مثيل نماذج للكرات السماوية، منها الكواكب المتحِيّرة، والنظام الشمسي والقبة السماوية، بشكل يمكن ترجمتها بلغة علمية متوافقة مع المبادئ الفلكية المعروفة.‏
[size=12]22-رفض العلماء العرب الفلكيون نظرية بطلميوس القلوذي (نظرية مركزية الأرض في الكون) المسماة (geocentric Theory) بعد أن زعزعوا الأسس التي قامت عليها (أفلاك التدوير والمايل) المدعوة بـ (الأبيسايكل) وأقاموا صرح نظرية فلكية شاملة تمت الاستعانة بها بنظام كوبرنيكوس (نظرية مركزية الشمس- (Hyliocemtric Theory الذي استعمل العمليات الهندسية نفسها التي استعملها ابن الشاطر الدمشقي، وغيره من علماء مدرسة مراغة بأذربيجان.‏
[size=12]تقدير علماء الغرب لدور العرب في تقدم علم الفلك‏
[size=12]ولعل أبلغ دلالة على تفوق العرب في علوم الفلك ما حدث عند زيارة الرئيس البولوني هنريك بابلونسكي للقطر العربي السوري، وكان برفقته رئيس معهد العلوم العربية في بولونيا، وأثناء تبادل الهدايا قدم للسيد الرئيس حافظ الأسد هدية عبارة عن تمثال نصفي لكوبرنيكوس، أو أردف قائلاً:‏
[size=12]"إن الفضل العلمي لثورة كوبرنيكوس العلمية يعود إلى عالمين عربيين سوريين هما ابن الشاطر الدمشقي والبتّاني" وهما العالمان اللذان كان لهما دور كبير في آراء كوبرنيكوس الثورية.‏
[size=12]وهكذا كان علماء الفلك العرب المرجع في تحقيق المسائل الفلكية فكان ملوك أوروبا وباباواتُها يرسلون إليهم الرسل طالبين حل المشكلات الفلكية التي كانت تعترضهم، فكان علماء العرب يحلّون لهم تلك المشكلات ويرسلون لهم أجوبتها الصحيحة، وهذا ما جعل بعد ذلك الفيلسوف الألماني هردر يقول: إن اسم الشعب العربي منقوش بين النجوم في السماء بحروف أقدر على البقاء هناك مما هو ممكن على الأرض"‏
[size=12]لقد حفظ لنا التاريخ أسماء نحو أكثر من ستمائة عالم فلكي عربي، وهذا الرقم الكبير لا يوجد لدى كثير من شعوب العالم الحالي، وإقراراً بفضل علماء الفلك العرب عمد علماء الفلك الكونيون حالياً (علماء الفضاء) إلى إطلاق أسماء ثمانية عشر عالماً عربياً على بعض فوهات القمر وجباله وبحاره، كالخازن وثابت بن قرة، والفرغاني والبتّاني و البطروجي ونصير الدين الطوسي. كما اقترح العالم العربي المصري فاروق الباز، الخبير في التخطيط لبرامج رحلات الفضاء الأمريكية، تسمية فجوة جديدة على سطح القمر اكتشفتها سفينة الفضاء أبولو /16/ باسم حوض العرب Arabian bassin ، كما اقترح تسمية ثلاث فوهات أخرى اكتشفتها سفينة الفضاء ايولو /17/ باسم ثلاثة علماء عرب آخرين هم جابر بن حيان والخوارزمي وابن خلدون.‏
[size=12]إن كثيراً من تراث العرب الثقافي والعلمي لم يزل ثاوياً في بطون المخطوطات القديمة، الأمر الذي دعا أحد العلماء البارزين إلى القول: "هناك بين المحيطين الهندي والأطلسي تختفي ستة ملايين مخطوط عربي موزعة على أكثر من مئة مدينة تحتوي على علوم العالم القديم مكتوبة باللغة العربية ما بين القرن السابع إلى القرن الخامس عشر الهجريين ، لم يزل الكثير منها مجهولاً للعالم، ويحتوي الكثير منها ما يهم العالم المتمدن أن يعرفه".‏
[size=12]المراجع:‏
[size=12](1)القرآن الكريم مع تفسير الجلالين للسيوطي- نشر هاشم الكتبي.‏
[size=12](2)الكتاب المقدّس (العهد القديم والعهد الجديد)‏
[size=12](3)قاموس الكتاب المقدس- أنور عبد الملك ورفاقه‏
[size=12](4) المقدمة- ابن خلدون: منشورات دار مؤسسة الأعلمي بيروت.‏
[size=12](5) كتاب الأنواء في مواسم العرب- ابن قتيبة الدينوري: طبعة حيدر آباد بالهند 1956‏
[size=12](6) محمد بن أحمد البيروني- زهير الكتبي: وزارة الثقافة السورية دمشق 1992‏
[size=12](7) الأغاني أبو الفرج الأصبهاني: 18 جزءاً‏
[size=12](Cool الأزمنة والأنواء ابن الأجدابي (إبراهيم): تحقيق عزة حسن- نشر وزارة الثقافة السورية دمشق 1964.‏
[size=12](9) العلم عند العرب وأثره في تطور العلم العالمي، الدوميلي: ترجمة د. عبد الحليم النجار ورفاقه نشر دار العلم طبعة أولى 1962.‏
[size=12](10) تاريخ الفكر العربي، إسماعيل مظهر: دار الكاتب العربي بيروت 1937‏
[size=12](11) الدور الإنساني للحضارات العربية- أحمد عبد الحميد الحسين: نشر دار عشتروت دمشق 1996.‏
[size=12](12) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، الدكتور جواد علي: 7 أجزاء بيروت 1971‏
[size=12](13) تمهيد في علم الجغرافية – عمر الحكيم: الكتاب الأول- التضاريس، الطبعة الثالثة 1958‏
[size=12](14) تاريخ الفلسفة العربية، د. جميل صليبا: دار الكتاب اللبناني بيروت 1981‏
[size=12](15) تاريخ الفكر العربي إلى أيام ابن خلدون- د. عمر فروخ: دار العلم للملايين الطبعة الثالثة 1981‏
[size=12](16) أثر علماء المسلمين في تطوير علم الفلك، د. علي عبد الله الدفاع: مؤسسة الرسالة بيروت الطبعة الأولى 1981‏
[size=12](17) تاريخ التمدن الإسلامي، جرجي زيدان: /5/ أجزاء منشورات دار مكتبة الحياة بيروت‏
[size=12](18) تراث العرب العلمي في الرياضيات والفلك، قدري حافظ طوقان: دار القلم القاهرة 1962‏
[size=12](19) الفهرست- ابن النديم: تحقيق رضا تجدد، بلا تاريخ.‏
[size=12](20) عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات القزويني (زكريا): طبع 1961‏
[size=12](21) المرجع في تاريخ العلوم عند العرب د. عبد الرحمن مرحبا:‏
[size=12](22) جغرافية دار الإسلام- د. أندريه ميغيل: وزارة الثقافة السورية 8 أجزاء‏
[size=12](23) مروج الذهب ومعادن الجوهر المسعودي: أربعة أجزاء تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار المعرفة بيروت 1982‏
[size=12](24)صبح الأعشى: القلقشندي- اختيار عبد القادر زكار منشورات وزارة الثقافة السفر الثالث‏
[size=12](25) شمس العرب تسطع على الغرب- د. زيغريد هونكه: تعريب بيضون ودسوقي منشورات دار الآفاق الطبعة الخامسة بيروت 1981‏
[size=12](26)دائرة المعارف الإسلامية: /25) جزءاً- المكتبة الظاهرية (العادلية).‏
[size=12]وهنالك عدد كبير من المراجع الأجنبية والمجلات والنشرات والمقالات أحجمنا عن نشرها لضيق المقام (انظر كتابنا- علم التنجيم- أسراره وأوهامه نشر دار علاء الدين الطبعة الأولى /2000/م‏
[/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size][/size]

_________________



مثلى الاعلى هو كل ما يحقق لى السعادة من خلال حواسى التى هى
......... أنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shabab-tari5h.all-up.com
 
الإبداع العربي في علم الفلك ـــ عبود قرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق :: التاريخ الاسلامى :: الحضارة الاسلامية-
انتقل الى: