كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق

كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق


 
الرئيسيةبوابه 1اليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 يزيد بن معاويه فى ميزان التاريخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المعتمد بن عباد
Admin
avatar

ذكر الموقع : اندلسى

مُساهمةموضوع: يزيد بن معاويه فى ميزان التاريخ   الخميس ديسمبر 09, 2010 7:37 pm


يزيد بن معاوية في مجلس العدلِ والإنصــاف




[
نقلاً عن الشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني غفر الله له

يزيد بن معاوية في مجلس العدلِ والإنصــاف



[]
المقدمة


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَ لهُ ، ومن يُضلل فلا هادي له، وأَشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأَشهدُ أنَّ محمداً عَبْدُهُ ورسوله.

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّإِ لاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } "آل عمران 102 " .

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } "النساء 1" .

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70)يُصْلِحْلَكُمْأَعْمَالَكُمْوَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } "الأحزاب 70-71" .

أما بعد :
فإن خيرَ الكلام كلام الله، وخير الهُدى هديُ محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشَرُ الأمورِ مُحْدَثَاتُها ، وكلَّ مُحدَثةٍ بدعة،وكل بدعةٍ ضلالة ، وكل ضلالةٍ في النار.

وبعد،
فإن الله تعالى امتدح هذه الأمة بكونها وسط في الحكم والشهادة : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ } الآيـة .. والله عز وجل قد أمر بأننا إذا حكمنا بين الناس أن نحكم بالعدلِ في قوله تعالى: { وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ} "النساء 58" ، فالعدل العدل ؛ لا نغلو نغلو ، ولا نجفو نجفو ، وإن كان بيننا وبينه مُشاحنات فلا يجعلنا هذا بأن نظلم ونفتري ؛ بل نحكم بالقسط والعدل ،

فالله تعالى يقول : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَيَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } "المائدة 80" .

والله حذرنا حين الشهادة والحكم بأن نظلم ونميل لمن نُحب ولو كان ذا قربى ، يقول سبحانه عز وجل: { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى } "الأنعام 152" .

يقول الشيخ د/ ناصر العمر في كتابه الوسطية : "وقفت متأملاً لآيتي المائدة والأنعام ، فوجدت أن كلاً منهما تأمر بالعدل وهو طريق الوسط ؛ ولكن كل آية اختصت بمعنى ليس في الأخرى ، فآية المائدة تنهى عن الحيف والجور في حق العدّو، وأن عداوته وبغضه لا يجوز أن يكون حائلاً دون العدل في حقه ، شهادة أو حكماً،فهي تنهى عن الإفراط والغلو بالنسبة لصدور الحكم ضده ، وعن التفريط والجفاء بالنسبة لحفظ حقوقه وما يجب له.

أما آية الأنعام فإنها تُحذر من الميل والإفراط في حقّ القريب ، مما يكون سبباً لعدم ثبوت الحق عليه ، وهنا غلو منهي عنه، كما تنهى عن التفريط في حق خصمه بسبب القرابة ، فإن عدم أداء الشهادة مُحاباة للقريب فيه تفريط في حق الخصم وضياع للحقوق.

ومن هنا فإن هاتين الآيتين بمجموعهما ترسمان خط الوسطية ، وتُرشدان إليه ، وتُحذران من الحيف والميل سواءً أكان إفراطاً أو تفريطاً.
وقد يؤدي بغض العدّو بما ليس عليه ، ويُحكم للقريب بما ليس له ، وكل هذا خروج عن العدل ، ومن الظلم الذي لا يرضاه الله أبداً.

أما آية النساء ستأتي فإنها جمعت بين المعنيين كما هو واضح من سياقها، وتفسير الطبري لها ، وإن كانت لمعنى ما في سورة الأنعام أقرب منها لما في سورة المائدة".

ويعني بالآية التي في سورة النساء قوله تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُو اْوَ إِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } "النساء 135".

يقول الإمام الطبري في قوله: { فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَنتَعْدِلُواْ }: "فلا تتبعوا أهواء أنفسكم في الميل في شهاداتكم إذا قمتم بها ؛ ولكن قوموا فيه بالقسط ، وأدّوا الشهادة على ما أمركم الله بأدائها بالعدل لمن شهدتم عليه وله".

ونؤكد على أن أمتنا هي أمة الوسط بأمر الله ، يقول العلامة عبدالرحمن السعدي في رسـالة القواعد الحسان لتفسير القرآن: "القاعدة(24) :

وبالجملة ف كل شيء بين خلقين ذميمين ، تفريط وإفراط ، وقال : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً } "البقرة 143".

ونحن أمة الوسط ، أمة العدل ، تطلب الحق ، وتقول الحق ، وتموت في سبيل الحق.
نحن أمة نعرف الرجال بالحقِ ؛ ولا نعرف الحق بالرجالِ.

ومن هؤلاء الذين لم يحاكموا بالعدلِ ؛ بل صدرت فيه أحكام متناقضة وإن كان من أهل السنة كثير عدلوا في ذلك أحد حكام بني أمة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان رحمه الله ورضي الله عن أبيه وجده ، فبينما حكمت الرافضة وغلت جداً في يزيد بتكفيره ولعنه ورميه قذفاً وبهتاناً بكلِ أمرٍ قبيح وشفيع ؛ بينما النواصب قد أفرطوا وغلو في تزكيته إلى درجة رفعة منزلة أعلى من بعض الصحابة وممن صاحب الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم من آل بيته كعلي بن أبي طالب وابنيه الحسن والحسين عليهم السلام ؛ وغلو في سب آل البيت عليهم السلام وناصبوهم العداء ؛ في حين ناصبوا الرافضة الصحابة وخلفاء بني أمية العداء ، وهذا خلل كبير في منهجية الرافضة والناصبة ؛ وما هكذا يا سعد تورد الإبل.

وبين هؤلاء وأولئك وَقَفَ أهلُ السنةِ موقف العدل ، ومعرفة الرجال بالحق ، والحكم على الظواهر؛ أما البواطن فأمرها إلى الله ، لا العكس.

ولذلك سنقف بإذن الله في مجلس الإنصاف مع يزيد بن معاوية ، بعيداً عن الهوى { فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَنتَعْدِلُواْ } ، لا غلو ولا إفراط كالنواصب والرافضة ؛ بل هذه شهاداتنا وسيسألنا الله عنها.

وسنبدأ بكلمات عن يزيد ، ثم ندرج مع الشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني والترجمة الحافلة ، ثم مع القصص وقفات كموقفة من مقتل الحسين عليه السلام ، وقصة إباحة المدينة ، وقصة إحراق الكعبة في عهد يزيد ومناقشتها نقاشاً علمياً ؛ لا للعواطف والأقاصيص الضعيفة ضغطاً في الشهادة التي أسأل الله أن يغفر لي بها في دفاع عن مُسلم مظلوم.

نقف في مجلس العدل والإنصاف،نُحاكمه بالعدلِ ؛ بعيداً عن الهوى ، وما سبق من منهجية الوسطية هي حادينا نسأل الله الإعانة والإخلاص، ونسأل الله أن يوفقنا للحق ، وأن يشرح صدورنا له.

كلمات في يزيد


"
إن يزيد يوم تُمحص أَخباره ، ويقف الناس على حقيقة حاله كما كان في حياته ، يتبّين من ذلك أنه لم يكن دون كثير ممن تغنى التاريخ بمحامدهم ، وأجزل الثناء عليهم."

مُحب الدين الخطيب رحمه الله

(
العواصم من القواصم)

"
فإن قيل : كان يزيد خمّاراً
.
قلنا : لا يحل إلا بشاهدين ؛ فمن شهد بذلك عليه ؟ بل شهد العدل بعدالته
."

أبو بكر بن العربي رحمه الله

(
العواصم من القوام)

" ....
وقد حضرته وأقمت عنده فرأيتهُ مواظبا على الصلاة ، مُتَحَرِياً الخير ، يسأل عن الفقه ، مُلازماً للسنة
."

محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه

(
البداية والنهاية)

وسيأتي بإذن الله أقوال أهل العلم في فضل أو التوقف أو نقد يزيد في مجلسنا هذا مع ترجمته بإذن الله
.




حياته وخلافته ومبايعة المسلمين له



(60-64)


لما مات يزيد بن أبي سفيان ف خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولي عمر مكانه على أحد أرباع الشام أخاه معاوية بن أبي سفيان وذلك لأن الشام كانت أربعة أرباع :
الربع الواحد ربعُ فلسطين : وهو بيتُ المقدس إلى نهر الأردن الذي يُقال له الشريعة.
والربع الثاني : ربعُ الأردُن وهو من الشريعة إلى نواحي عجلون إلى أعمال دمشق.
والربع الثالث : دمشق.
والربع الرابع : حمص ، وكانت سيْسُ وأرض الشمال من أعمال حمص.
وبقي معاوية أميراً على ذلك ، وكان حلماً كريماً رضي الله عنه ، إلى أن قُتلَ عُمر ، ثم أقرهُ عثمان بن عفان رضي الله عنه على إمارته وضم إليه سائر الشام ، فصار نائباً على الشامِ كله.

وفي خلافة عثمان ولد لمعاوية ولدٌ سماه يزيد باسم أخيه ، ويزيد الذي ولِدَ في خلافة عثمان هو من تولى الملك بعد أبيه معاوية " وذلك سنة 60 وبقي حتى عام 64" (1)

(
يزيد بن معاوية لشيخ الإسلام ابن تيمية،والبداية والنهاية 8/232. )

وكان سبب تولية معاوية ابنه يزيد الحكم الفتن التي تلاحقت يتلو بعضها بعضاً ، وكان من الصعوبة أن يلتقي المسلمون على خليفة واحد،خاصة والقيادات المتكافئة في الإمكاناتِ قد يَضْرِبُ بعضها بعضاً،فتقع الفتن والملاحم بين المسلمين مرةً ثانية ، ولا يعلم مدى ذلك بعد إلا الله تعالى.

ورأى معاوية أن ابنه يزيد قد تمرسَ بالسلطةِ ، وخبر أساليبها ، ومارسَ جوانب من مسئولياتها ، وعرفَ فُنونَها وطَرائقُها ، وقادَ الجيوش ، وحاصرَ العدو ، وعرفَ نكايته وأساليبه وطرائقه ؛ وكان هذا كافياً عند معاوية رضي الله عنه لأن يقع اختياره على ابنه يزيد ؛ وكانت هذه القناعة واضحة في خط معاوية السياسي كله.

ولهذا قال لعبدالله بن عمر فيما يخاطبه به :
"
إني خفت أن أذر الرعية من بعدي كالغنم المطيرة ليس لها راع"
ولقد صدق الواقع حدس معاوية وظنه ، فبعد هلاك يزيد بن معاوية ماذا كان الأمر؟ العراق والحجاز لعبدالله بن الزبير ، والشام لعبدالملك بن مروان. ووقعت دماء وسالت أنهاراً حتى انتصر عبدالملك بن مروان على خصمه عبدالله ن الزبير.

يقول ابن كثير المؤرخ رحمه الله : "فلما مات الحسين قوي أمر يزيد بن معاوية ، ورأى أنه لذلك أهلٌ ، وذلك من شدة محبة الوالد لولده ، ولما كان يتوسم ه من النجابة الدنيوية ، وسيما أن أولاد الملوك ومعرفتهم بالحروب وترتيب الملك ، والقيام بأبهته ، وكان ظنه أن لا يقوم أحد من أبناء الصحابة في هذا المعنى" ^2^ .


وأما الصحابة فكان دورهم كما قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل بن علية،حدثني صخر بن جويرية عن نافع ، قال: "أما بعد فإنا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة ، يقال هذه غدرة فلان ، وإن من أعظم الغدر إلا أن يكون الإشراك بالله ، أن يتابع رجل رجلاً على بيع الله ورسوله ثم ينكث بيعته )) ^3^ فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسرفن أحد منكم في هذا الأمر ، فيكون الفيصل بيني وبينه".

ودخل ابن عمر على ابن مطيع يعظه ويذكره ببيعته ليزيد بعد أن نزعها ونقضها وأراد خلعه.

قال ابن مطيع : مرحباً بأبي عبدالرحمن ، ضعوا له وسادة.

فقال : إنما جئتك لأحدثك حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((من نزع يداً من طاعة فإنه أتي يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات مفارقا الجماعة فإنه يموت موتة جاهلية)) ^4^ .

وأما آل بيت النبوة فقد جاء عن جعفر الباقر رحمة الله تعالى قوله : "لم يخرج أحد من آل بيت أبي طالب ولا من عبدالمطلب أيام الحرة" ^5^ .

ولما قدم مسلم بن عقبة أكرمه وأدنى مجلسه وأعطاه كتاب أمان.

ثم إن يزيداً أمر بحملِ الطعام إلى أهلِ المدينة وأفاض عليهم بالأعطيةِ ، وهذا خلاف ما ذكره الروافض من أنه شمت بهم واشتفى بقتلهم ، وأنه أنشد شعر ابن الزِّبعري لما أوتي برأسِ الحسين بن علي رضي الله عنه وأمه وأبيه :

لما بدت تلك الحمولُ وأشرقت ..... تلك الرؤوسُ على رُبا جيرون
نعق الغُــــراب فقلت نُــــح ..... فلقد قضيتُ من النبي ديونـي
أو من الحسين ديوني.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "هذا كذب ، ومن قال ذلك فهو كافرٌ كاذبٌ مفتر ، وديوان الشعر الذي يعزى إليه عامته كذب ، وأعداء الإسلام كاليهود وغيرهم يكتبونه للقدح في الإسلام ، ويذكرون فيه ما هو كذب ظاهر كقولهم أنه أنشد:
ليت أشيــاخ ببدرٍ شــــــــهدوا ..... جذع الخزرج من وقعِ الأسل
قد قتلنا الكبش من أقرانهم ..... وعدلنــــاه ببدرٍ فاعتدل

وأنه تمثل بها ليالي الحرة.

وهذا الشعر لعبدالله الزِّبعري ^6^ أنشده عام أُحد لما قتل المشركون حمزة ، وكان كافراً ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه ، وقال أبياتاً يذكر فيها توبته فلا يجوز أن يُغل في يزيد ولا غيره ؛ بل لا يجوز أن يتكلم في أحد إلا بعلمٍ وعدل.

^2^
البداية والنهاية 8/232.

^3^
رواه مسلم 3/1360 والترمذي 4/144 من حديث صخر بن جورية وقال حسن صحيح،وفي لفظ آخر عند أحمد والطيالسي عن أنس (( إن لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به عند استه)) راجع الجامع الصغير 2/228.
^4^
رواه أحمد 2/111.

^5^
الحرة هي : حرة واقم بظاهر المدينة ، وكانت الواقعة التي نقلها أكثر المؤرخين سنة ثلاثٍ وستين وكان قائدها مسلم بن عقبة وهو الذي قالوا عنه إنه استباح المدينة ثلاثة أيام يقتل فيها أهلها وأسرف جنده في السلب والنهب؛وللأسف فإن أكثر من نقلوا روايتي حريق الكعبة واستباحة المدينة،نقلوا عن رواية إخباري تالف كذاب وهو لوط بن يحيى [أبو مخنف] وهو شيعي محترق صاحب أخبارهم كما قال ابن عدي ف الكامل وتركه أبو حاتم،وقال ابن معين : ليس ثقة. وقال عنه عبدالمنعم ماجد : إنه من الشيعة المتحمسين.

^6^
عبدالله بن الزبعري بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي الشاعر ، أمه عاتكة بنت عبدالله بن عمرو بن وهب بن حذافة بن جمح ، كان من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه بلسانه ونفسه ، وكان من أشعر الناس وأبلغهم . يقولون : إنه أشعر قريش قاطبة. قال محمد بن سلام : كان بمكة شعراء ، فأبدعهم عراً عبدالله بن الزبعري. قال الزبير : كذلك يقول رواة قريش : إنه كان أشعرهم في الجاهلية . ثم أسلم وحسن إسلامه ، واعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقبل عذره ثم شهد ما بعد الفتح من المشاهد :

ومن قوله بعد إسلامه للنبي عليه السلام معتذراً :

يا رســول المليك إن لساني ..... راتق فأفتقت إذ أنا "بور"
إذْ أجاري الشيطان في سنن الغي ..... أنا في ذاك خاسر مبثور
يشهد السمع والفؤاد بما قلـ ..... ت ونفس الشهيد وهي الخبير
إن ما جئتنا به حق صدق ..... سـاطع نوره مضيء منيــر
جئتنا باليقين والصدق والبـدر ..... وفي الصدق واليقين السرور
أَذهبَ الله ضلَّه الجهل عنـا ..... وأتانا الرضاء والميســور
والبور : الضال الهالك ، وهو لفظ للواحد والجمع.
الاستيعاب لابن عبدالبر 1/901 وسيرة ابن هشام 4/39.

مقتل الحسين وانقسام أهل العراق فيه

ومع هذا فيزيد لم يأمر بقتل الحسين ، ولا حمل رأسه إلى بين يديه ، ولا نكت بالقضيب ثناياه ^1^ بل الذي جرى منه هو عبيدالله بن زياد كما ثبت في صحيح البخاري ، ولا طيف برأسه في الدنيا ، ولا سُبي أحدٌ من أهل الحسين ؛ بل الشيعة كتبوا إليه وغرّوه ، فأشار أهل العلم والنُصح بأن لا يقبل منهم ، فأرسل ابن عمه مسلم بن عقيل ، فرجع أكثرهم عن كتبهم ، حتى قُتل ابن عمه ، ثم خرج منهم عسكرٌ مع عمر بن سعد حتى قتلوا الحسين مظلوماً شهيداً أكرمه الله بالشهادة كما أكرم بها أباه وغيره من سلفه سادات المسلمين.

ثم إنه لما رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبدالله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية ^2^ فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم ، فقال ابن مطيع : إن يزيدَ يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب.

فقال لهم : ما رأيت ما تذكرون ، وقد حضرته وأقمت عنده فرأته مواظباً على الصلاة ، متحرياً للخير ، يسأل عن الفقه ، ملازماً للسنة.

فقالوا : فإن ذلك كان منه تصنعاً لك.

فقال : وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر لي الخشوع ؟ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر ؟ فلئن أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه ، وإن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا.

قالوا : إنه عندنا لحق وإن لم نكن رأيناه.

فقال لهم : أبى الله ذلك على أهل الشهادة ، فقال : { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } ^3^ ولست من أمركم في شيء.

قالوا : فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك فنحن نوليك أمرنا.

قال : ما أستحل القتال على ما تريدونني عليه تابعاً ولا متبوعاً.

قالوا : فقد قاتلت مع أبيك.

قال : جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه.

فقالوا : مر ابنيك أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا.

قال : لو أمرتهما قاتلت.

قالوا : قم معنا مقاماً تحض الناس فيه على القتال.

قال : سبحان الله !! آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه ، إذاً ما نصحت لله في عباده.

قالوا : إذاً نُكرهك.

قال : آمر الناس بتقوى الله ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق.

وخرج إلى مكة.^4^


يقول شيخ الإسلام ابن تيمية :

" وقد كان بالعراق طائفتان :

طائفة النواصب تبغض علياً وتشتمه ، وكان منهم الحجاج بن يوسف الثقفي.

وطائفة من الشيعة تظهر موالاة أهل البيت منهم المختار بن أبي عبيد الثقفي.

وقد ثبت في صحيح مسلم ^5^ عن أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( سيكون في ثقيف كذاب ومبير )) فكان الكذاب هو المختار بن أبي عبيد الثقفي ، والمبير هو الحجاج بن يوسف الثقفي.

وكان المختار أظهر أولاً التشيع والانتصار للحسين ، حتى قتل الأمير الذي أمر بقتل الحسين وأحضر رأسه إليه ، ونكت بالقضيب على ثناياه : عبيدالله بن زياد.

ثم أظهر أنه يوحى إليه ، وأن جبريل يأتيه حتى بعث ابن الزبير أخاه مصعباً فقتله ، وقتل خلقاً من أصحابه.

ثم جاء عبدالملك بن مروان فقتل مصعب بن الزبير.

فصار النواصب والروافض يوم عاشوراء حزبين ، هؤلاء يتخذونه يوم مأتم وندب ونياحة ، وهؤلاء يتخذونه يوم عيد وفرح وسرور **.

وكل ذلك بدعة وضلالة ، وقد ثبت في الصحيح ^6^ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية )).

وأما فريق الندب والنياحة فيتخذون من حديث الإمام أحمد الضعيف حجة في ذلك ، عن فاطمة بنت الحسين ، عن أبيها الحسين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( ما من مسلم يصاب بمصيبة فيذكر مصيبته وإن قدمت فيحدث لها استرجاعاً إلا أعطاه من الأجر مثل أجره يوم أصيب بها )) ^7^ .



فدل هذا الحديث الذي رواه الحسين على أن المصيبة إذا ذكرت وإن قدم عهدُها فالسنة أن يسترجع فيها ، وإذا كانت السنة الاسترجاع عند حدوث العهد بها فمع تقدم العهد أولى وأحرى.

وقد قتل غير واحدٍ من الأنبياء والصحابة والصالحين مظلوماً شهيداً، وليس في دين المسلمين أن يجعل ومن قتل أحدهم مأتم. وكذلك اتخاذه عيداً بدعةٌ وأما ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء والاكتحال ، وصلاة يوم عاشوراء ، مثل ما يروى : مَن وسّع على أهله يوم عاشوراء وسّع الله عليه سائر سنته ، فقد قال أحمد بن حنبل فيه : لا أل لهذا الحديث. وكذلك طبخ طعام جديد فيه الحبوب أو غيرها ، أو ادخار لحم الأضحية حتى يطبخ به يوم عاشوراء ، كل هذا من بدع النواصب ، كما أن الأول من بدع الروافض^8^ .

وأهل السنة في الإسلام ، كأهل الإسلام في الأديان يتولون أصحـاب النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ، ويعرفون حقوق الصحابة ، وحقوق القرابة كما أمر الله ورسوله ، فإنه صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه في الصحاح من غير وجه أنه قال : (( خيرُ القرون قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم )) ^9^.

^1^ يقول الغزالي : وأما قتل الحسين فلم يأمر به ولم يرضّ به ؛ بل ظهر منه التألم لقتله ، وذم من قتله ، ولم يحمل الرأس إليه إنما حمل إلى ابن زياد.

يراجع للأهمية الكتاب القيم من مصادر الرافضة وإقرار الرافضة بذلك : من قتل الحسين رضي الله عنه ؟ للشيخ عبدالله بن عبدالعزيز.

^2^ محمد بن الحنفية : أحد أبناء علي رضي الله عنه من خولة بنت جعفر بن قيس من بني حنيفة ، ثقة عالم من الثانية ، مات بعد الثمانين. تهذيب التهذيب 9/354.

كما أن لعلي رضي الله عنه أولاداً كثيرين حاول أهل الرفض إخفاء أسمائهم في كتبهم الحديثة ومجالسهم أمثال : عمر وعثمان وعمر هذا هو الأكبر أمه الصهباء بنت ربيعة من بني تغلب ، روى عن أبيه وعنه أولاده محمد وعبيدالله وعلي وأبي زرعة عمر بن جابر الحضرمي. ذكر الزبير بن بكار: أن عمر بن الخطاب سماه ، وقال مصعب كان آخر ولد علي بن أبي طالب يعني وفاة . وقال العجل : ثقة وذكره ابن حبان من الثقات ، وقال قتل سنة سبع وستين . وقال خليفة بن خياط في تاريخه 264 : قتل مع مصعب أيام المختار.

قلت : ذكر الزبير ما يدل على أنه عاش إلى زمن الوليد بن عبدالملك. ذكر غير واحد من أهل التاريخ أن الذي قُتل مع مصعب بن الزبير هو عبدالله بن علي بن أبي طالب والله أعلم تهذيب التهذيب 7/485 ، وتهذيب الكمال 285 ، وقال الحافظ في التقريب 1/61 ثقة من التابعين ، مات في زمن الوليد وقيل قبل ذلك . وقال عنه البخاري في التاريخ الكبير 6/179 عمر بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرش رأى علياً رضي الله عنه شرب قائماً . وحدث عنه ابنه محمد عن ابنه عن أبيه عن جده : مشى علي رضي الله عنه في نعل.



هذا مما ذكرته كتب السنة عن أولاد علي رضي الله عنه ، وأما كتب الشيعة فقد ذكرت أكثر من ذلك ، ذكرت أنه ولد لعلي أولاد فسماهم بأبي بكر وعمر وعثمان وعباس وبتسمية علي أولاده بهذه الأسماء يكون أول رجل من بني هاشم يسمها وكذلك للحسن والحسين أبناء بأسماء أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة وإن أول من قتل معه في العراق أو بكر وعمر وعثمان . راجع: اليعقوبي في تاريخه ، المفيدي في الإرشاد ، الأربلي في كشف الغمة ، باقر المجلسي في حياة القلوب ، والطبرسي في أعلام البراء ، والمسعودي في مروج الذهب ، والأصول المهمة في معرفة الأئمة للمفيدي.

^3^ الزخرف 43.

^4^ البداية والنهاية 8/233.

^5^ رواه أحمد 2/87 ومسلم 4/1972.

** وقد جمع أحد طلبة العلم في دار إحياء تُراث آل البيت رسالة نافعة بعنوان : يوم عاشوراء بين مراسم العزاء ومراسم الفرح.

^6^ مسلم 1/99 والنسائي 4/19.

^7^ هذا الحديث رواه أحمد وابن ماجة 1/510 يقول البوصيري في الزوائد : في إسناده ضعف لضعف هشام بن زياد . وقد اختلف الشيخ هل هو روى الموضوعات عن الثقات . وقال الحافظ في التقريب 2/318 هشام بن زياد بن أبي يزيد ، وهو هشام بن أبي هشام أو المقدام ، ويقال أيضاً له هشام أبي الوليد المدني ، متروك من السادسة . وقال الهيثمي : هشام بن زياد متروك راجع الضعيفة 2/212 . وقال الذهبي في الضعفاء والمتروكين 324 قال النسائي وغيره : متروك.

^8^ يقول ابن القيم في كتابه المنار المنيف : وأما أحاديث الاكتحال والادهان والتطيب يوم عاشوراء فمن وضع الكذابين وقابلهم الآخرون فاتخذوه يوم تألم وحزنٍ والطائفتان مبتدعتان خارجتان عن السنة . وأما ما يحكى عن الرافضة من تحريم لحوم الحيوانات المأكولة يوم عاشوراء حتى يقرؤوا كتاب مصرع الحسين رضي الله عنه فمن الجهالات والأضحوكات لا يفتقر في إبطالها إلى دليل حسبنا الله ونعم الوكيل.

^9^ رواه البخاري 5/3 ومسلم 4/1963،1964.


فتـوى الغزالي

أورد الدكتور صلاح الدين المنجد في تحقيقه على رسالة يزيد بن معاوية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص33 [ الملحق الثاني ] نص فتوى الغزالي نقلناها بتصرف كما هي لفائدتها :

"سُئل عمن يُصرّح بلعن يزيد هل يحكم بفسقه أم هل يكون ذلك مرخصاً له فيه ؟ وهل كان مُريداً قتل الحسين رضي الله عنه أم كان قصده الدفع ؟ وهل يسوغ الترحم عليه ، أم السكوت عنهُ أفضل ؟ تنعم بإزالة الاشتباه مُثاباً.

فأجـاب :

لا يجوز لعن المسلم أصلاً ، ومن لعن مسلماً فهو الملعون ، وقد قال رسول الله صلى عليه وسلم : (( المسلم ليس باللعان )) ^1^ وكيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم ، وقد ورد النهي عن ذلك ، وحُرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي صلى الله عليه وسلم.

ويزيد صح إسلامه وما صح قتله للحسين رضي الله عنه ، ولا أمر به ، ولا رضيه : والحق أنه لا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يظن ذلك به فإن إساءة الظن في المسلم حرام ، وقد قال تعالى : { واجتبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم } ^2^ ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله حرم من المسلم دمهُ ومالهُ وعرضهُ ، وأن يظن بهِ ظن السوء )).

ومن زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين رضي الله عنه أو رضي به فينبغ أن يعلم به غاية الحمق ، فإن من كان من الأكابر والوزراء والسلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله ، ومن الذي رضي به ومن الذي كرهه لم يقدر على ذلك وإن كان الذي قد قتل جواره وزمانه وهو يُشاهدهُ ؛ فكيف لو كان في بلد بعيد وزمن قديم قد انقضى ؟!! فكيف نعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربع مئة سنة في مكان بعيد ؟!!

وقد تطرق التعصب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب فهذا الأمر لا تعلم حقيقته أصلاً . وإذا لم يعرف واجب إحسان الظن بكل مسلم أمكن إحسان الظنّ به.

ومع هذا فلو ثبت على مسلم أنه قتل مسلماً فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر. والقتل ليس بكفر ، وإذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة ، والكافر لو تاب من كفره لم تجز لعنته ، فكيف لو تاب عن قتل ؟ ولم نعرف أن قاتل الحسين رضي الله عنه مات قبل التوبة : { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } ^3^ فإذاً لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين ، ومن لعنه كان فاسقاً عاصياً لله تعالى ، ولو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصياً بالإجماع ؛ بل لو لم يلعن إبليس طول عمره لا يقال له يوم القيامة : لم لم تلعن إبليس ؟ ويقال للاعن : لم لعنت ، ومن أين عرفت أنه مطرود ملعون ؟ والملعون هو البعيد من الله عز وجل ، وذلك غيبٌ لا يعرف إلا فيمن مات كافراً ، فإن ذلك علم بالشرع.

وأما الترحم عليه فجائز؛ بل مُستحب ؛ بل داخل في قولنا في كل صلاة : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإنه كان مؤمناً ، والله أعلم.

كتبه
الغزالي



العلامة محمد كـرد علي

يقول العلامة محمد كرد عليه رحمه الله :

" ..... ولو نظرنا بعض ما قاله في يزيد بن معاوية [ أي المسعودي ] مما لا يؤيده التاريخ لشهدنا أنه خَدَمَ التَشيع خِدْمَةً ناقَضَ فيها ثقات أصحاب الأخبار".
كنوز الأجداد ص108



المؤرخ ابن كثير

يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله :

" ... وقد أورد ابن عساكر أحاديث في ذم زيد بن معاوية كلها موضوعة لا يصح شيء منها. وأجود ما ورد ما ذكرناه على ضعف أسانيده وانقطاع بعضه والله أعلم"
البداية والنهاية 8/226


يقول الشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني حفظه الله مُعلقاً على قول الحافظ ابن كثير هذا:
"فهذا مما يدل على أن أي أحد لا يملك دليلاً صحيحاً في ذمه إلا هذه الراويات الموضوعة والضعيفة والمقطوعة ؛ فالأصل إذن التوقف في الذم حتى يثبت لدينا شيءٌ منها صحيح . فالترحم إذن جائز كما قال الغزالي في فتاواه لأنه من المسلمين والله عز وجل أعلم."



روايته للحديث

قال ابن كثير رحمه الله: روى عن أبيه معاوية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من يرد الله به خيراً يفقه في الدين )) *

وحديثاً آخر في الوضوء : عن ابنه خالد وعبدالملك بن مروان ، وقد ذكره أبو زرعة الدمشقي في الطبقة التي تلي الصحابة.وهي العليا ، وقال : له أحاديث.

البداية والنهاية 8/226.

* رواه مسلم 2/719،1524.




بشـارة النبي صلى الله عليه وسلم للجيش الذي يغزو القسطنطينية

روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم )).

* وتمامه عن أم حرام بنت ملحان ، عند البخاري 4/51 سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
يقول (( أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا. قالت أم حرام : قلتُ : يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال :أنت فيهم. ثم قال النبي صلى الله عليه ولم : أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم. فقلتُ : أنا منهم؟ فقال : لا. )) وذلك أنها ماتت في الركوب الأول مع معاوية بن أبي سفيان ودفنت هناك أي في قبرص الآن وقبرها معروف. ولم تدرك أم حرام جيش يزيد هذا. وهذا من أعظم دلائل النبوة.




آثـــــــار في يزيد بن معاوية

· وعن عمرو بن قيس ، سمع يزيد يقول على المنبر:
" إن الله لا يؤاخذ عامةً بخاصةٍ إلا أن يظهرَ مُنكرٌ فلا يُغير ، فيؤاخذ الكل"
وقيل: قام إليه ابن همَّام فقال: آجرك الله يا أمير المؤمنين على الرَّزيَّة ، وبارك الله في العطية ، وأعانك على الرعية ، فقد رزئت عظيماً ، وأعطيت جزيلاً ، فاصبر واشكر ، فقد أصبحت ترعى الأمة ، والله يرعاك.
سير أعلام النبلاء 4/37.

· بعد وفاة أبيه [ أي دفنه ] أتى الناس لصلاة الظهر ، فخرج وقد تغسل ولبس ثياباً نقية ، فصلى وجلسَ على المنبرِ ، وخطبَ فقال: إن أبي كان يغريكم البحر ، ولست حاملكم في البحر ، وإنه كان يشتيكم بأرض الروم فلست أشتى المسلمين في أرض العدو ، وكان يخرج العطاء أثلاثاً وإني أجمعه لكم ، فافترقوا يثنون عليه.
سير أعلام النبلاء 4/37

· قال الذهبي: له هنا حسنة ، وهي غزو القسطنطينية ، وكان أمير ذلك الجيش ، وفيهم مثلُ أبي أيوب الأنصاري.
سير أعلام النبلاء 4/36.

· شَبّاك بن عائذ القبسي: حدثنا عمرو الحزور الجريري عن نهيك بن عمرو القيسي قال: وفدنا إلى يزيد بن معاوية وقد حزب له رواق بالري فنادى مناديه: أين وفد أهل البصرة ؟ وقد أمر لكم أمير المؤمنين بكذا وأمر لكم بكذا ، قال بعضنا لبعض: ما نراه إلا قاعد يشرب ، فجاءت ريح فرفعت طرف الرواق فإذا هو قاعد يقرأ المصحف. حدثنا معاوية عن شَبّاك.
التاريخ الكبير 4/270.




أول من خدم الكعبة

ويُقال إن يزيد أول من خدم الكعبة وكساها الديباج الخسرواني.


_________________



مثلى الاعلى هو كل ما يحقق لى السعادة من خلال حواسى التى هى
......... أنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shabab-tari5h.all-up.com
المعتمد بن عباد
Admin
avatar

ذكر الموقع : اندلسى

مُساهمةموضوع: رد: يزيد بن معاويه فى ميزان التاريخ   الخميس ديسمبر 09, 2010 7:38 pm

الأمصار التي فتحت في زمنه

· فتح المغرب الأقصى – على يد الأمير عقبة بن نافع.
· وفتح سلم بن زياد بخارى وخوارزم.


نهر باسمه في جبل قاسيون

وإليه ينسب [ نهر يزيد ] في دمشق ، وكان نهراً صغيراً يسقي ضفتين فوسعه فنسب إليه.


سلالة يزيد

· في تاريخ المانوزي الجزء السادس من نسخة مصنفه أن ليزيد هذا سلالة باقية إلى الآن في جهة تازونت بسوس المغرب الأقصى ، يعرفون ببني يزيد ، ويقدر عددهم بمئتي أسرة ، انتقل أسلافهم من الأندلس لما اضمحل ملك بني عمهم بني مروان في القرن الرابع الهجري ، وفيهم بقية من العلماء ، ولهم مكتبة من أعظم الخزائن العلمية في السوس.

الأعــــلام 8/189.


أولاد يزيد وعددهم وأمهاتهم

· فمنهم معاوية بن يزيد كنى أبا ليلى ، وهو الذي قال فيه الشاعر:

إني أرى فتنة قد حان أولها ..... والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا

· وخالد بن يزيد يكنى أبا هاشم كان يقال أنه أصاب علم الكيمياء.

· وأبو سفيان وأمهما أم هاشم بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، وقد تزوجها مروان بن الحكم،وهي التي يقول فيها الشاعر:

أنعمي أم خالد ..... ربَّ ساعٍ كقاعد

· وعبدالعزيز بن يزيد ويقال له الأسوار ، وكان من أرمى العرب ، وأمه أم كلثوم بنت عبدالله عامر ، وهو الذي يقول فيه الشاعر:

زعمَ الناسُ أنَّ خيرَ قريشٍ ..... كلهُم حين يذكرون الأساورُ
· وعبدالله الأصغر.
· وأبو بكر.
· وعتبة.
· وعبدالرحمن.
· والربيع.
· محمد ،لأمهات أود شتى.
· ويزيد.
· وحرب.
· وعمر.
· وعثمان.
فهؤلاء أربعة عشر ذكراً, وكان له من البنات:

· وعاتكة.
· ورملة.
· وأم عبدالرحمن.
· وأم يزيد.
· وأم محمد فهؤلاء خمس بنات.


آخر ما تكلم به


قال عبدالرحمن بن أبي مدعور:

حدثني بعض أهل العلم قال: آخر ما تكلم به يزيد بن معاوية: اللهم لا تؤاخذن بما لم أحبه ، ولم أرده ، واحكم بيني وبين عبيدالله بن زياد.


نقش خاتم يزيد


وكان نقش خاتمه { آمنت بالله العظيم }
البداية والنهاية 8/136.



من سمي من العلمـاء والحكام بيزيد بن معاوية وبعض أحاديثهم



ولولا فضل يزيد ، وعلمه ، وقوته ، وحبُ الناس له ، لما سمي به أحد ؛ ولكننا نرى خلاف ذلك ، في حين أن الرافضة شوهوا صورته بسبب البغض الشديد ، والنواصب بسبب الحب الشديد لجائتنا سيرة الرجل بصفاء ونقاء.. ولكن تلك الأحداث الجسام كانت هي الوقت المناسب لرواج الإشاعات في الأمصار البعيدة عن يزيد ، وإلا أهل الشام يعرفون ليزيد قدره وفضله.

· يزيد بن معاوية البَكّائي: يُعدُ من الكوفيين ، حدث عن حُذيفة بن اليمُان رضي الله عنه.
· يزيد بن معاوية النخعي صاحب عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:
حضر غزوة (بلنجر) وقاتل الترك والخزر.

يقول الزركلي: وقرأتُ في هامش على "باب الموعظة ساعة بعد ساعة" من صحيح البخاري ، في مخطوطة قديمة عندي ، ما نصه: يزيد بن معاوية يمني كوفي ، قاله أبو ذر رحمه الله،وقال أبو محمد المنذري في حواشيه على كتاب ابن طاهر: يزيد بن معاوية تابعي نخعي من أصحاب ابن مسعود ، قُتِلَ غازياً بفارس.

ومن أقواله: "إن الدنيا جُعِلت قليلا ً، ولم يبقى منها إلا قليل من قليل".

· يزيد بن معاوية بن أبي سفيان (25-64هـ) :
· يزيد بن معاوية ، أبو شيبة الكوفي.





خُـــــلاصة البحث

إنَّ المؤمن الحق يعرفُ جيداً أن الله تعالى غير سائله عما حصل بين علي ومعاوية أو بين يزيد والحسين أو فيما بين الذين جاؤوا من بعدهم إنما العبد يُسألُ عما قدم لنفسه وأخر ؛ فالعبدُ التقي الخفي لا ينشغلُ بذنوبِ العبادِ وينسى نفسه ، كما قال صلى الله عليه وسلم: (( يبصر القذاة في عين أخيه وينسى جذع النخلة في عينه )) .

فتلك أمة د خلت كما قال ربنا: {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون} .

ولكن هل يوجد علاج لمن خُتِمَ على قلبِهِ وسمعِهِ وبصرِهِ غِشاوة وأظلم الله طريقهُ ومسلكهُ فهو لا يبصر ولا يفقه الآيـات الباهرات.

نسأل الله الهداية والقلب السليم ونحمده على كل حال.

وصلاته وسلامه على نبيه وصفوة خلقه وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.


كَتَبَهُ لكم
محمد بن إبراهيم الشيباني


ونَقَلَهُ لكم بتَصرفٍ المنهج عفا الله عنه.

وسنتبع الترجمة وما سبق ذِكرُهُ من موقِفِ يزيد من مقتلِ الحُسين رضي الله عنه ... وتحريرُ من قتل الحُسين؟ .. وإن كان هذا باختصار غير مُخِل إن شاء الله .. سنتبع هذه المواضيع ببحثٍ نفيس للدكتور حمد بن محمد العرينان وفقه الله الأستاذ المساعد بقسم التاريخ –كلية الآداب- جامعة الملك عبدالعزيز بجدة .. والذي نُشِرَ بمجلة كُليةِ الآداب سنة 77/1987م .. والذي حَرَرَ الروايات ودقق فيها لحادثتين وقعتا في عَهْدِ يزيد وهي إباحة المدينة وحريق الكعبة .. أما مَقْتَلُ الحُسين فموقف يزيد منها واضح جداً ولذلك اكتفى الدكتور بهاتين الواقعتين.

ويوجد رسـالة-أشرنا إليها-قيمة للشيخ عبدالله بن عبدالعزيز-نفع الله به الإسلام والمسلمين عنون لها ( من قتل الحسين رضي الله عنه ؟ ) فأرى أهمية الرجوع لها في هذه المسألة.




مسـألة استباحة المدينة

قال د-علي محمد محمد الصلابي في كتابه عصر الدولتين الأموية والعباسية:

"لقد ذكرت المصادر استباحة المدينة ثلاثة أيام حسب وصية يزيد لمسلم ، وترتب تلك المصادر حسب الأهمية:

أولاً: تاريخ الطبري (ت-310) :

والطبري في نقله للروايات يحمل القارئ مسئولية البحث فيها ، والرواية التي ذكرت ذلك هي رواية أبي مخنف لوط بن يحيى ، وهذا نص عبارته وهو ينقل كلام يزيد لمسلم في ذلك:

"فإذا أظهرت عليهم فأبحها ثلاثاً ، فما فيها من مال أو رقة [ الدرهم ] أو سلاح أو طعام فهو للجند ، فإذا أمضيت الثلاث فاكفف عن الناس". ثم عندما نقل هذا الحدث قال: "وأباح مسلم المدينة يقتلون الناس ويأخذون الأموال ، فأفزع ذلك من كان فيها من الصحـابة" ^1^ .
فهو إضافة إلى أنه لم يذكر أكثر مما ذكرنا في ذلك شخصية افتقدت ثقة أصحـاب كتب الرجال ، حيث قال عنه ابن عدي شيعي محترف صاحب أخبارهم ، وقال الذهبي: أخباري تالف لا يوثق به ، فهو متهم بالتشيع مع ضعفه ، وهنا يجب علينا الحذر من الروايات التي يسوقها عن الأمويين وبخاصة يزيد المكروه من قِبَلِ عامةِ الشيعة ، أما الروايات الأخرى في الطبري فلم تذكر مسألة إباحة المدينة.

الثاني: الكامل لابن الأثير (ت-630) :

وابن الأثير منهجه كما في مقدمة كتابه نقل أشمل الروايات وأتمها من تاريخ الطبري في فترة القرون الثلاثة الأولى ، وبالتالي هو نقل رواية أبي مخنف ^2^ .

الثالث: تاريخ اليعقوبي (ت-284) :

وهو معروف بميوله الشيعية وتفضيله لروايات الشيعة في كتابه.

الرابع: الإمـامة والسياسة والمنسوب لابن قتيبة (ت-276) :

ويكفي هذا الكتاب أنه لا تصح نسبته لابن قتيبة وهو مشحون بالجهل والركاكة والكذب والتزوير ، وهو الذي أسهب في وصف وقعة الحرة إسهاباً كبيراً ومروعاً ^3^ .

الخامس: الأغاني لأبي فرج الأصفهاني (ت-356) :

وكتاب الأغاني هو كتاب سمر أكثر من كونه كتاب تاريخ ، وقد تحامل فيه على من هو أجل من يزيد من الصحابة رضوان الله عليه مثل خالد بن الوليد ، ولا ننسى ميوله الشيعية إضافة إلى ميوله الفارسية ^4^ .

السادس: الفخري في الآداب السلطانية لابن الطقطقي (ت-709) :

وهو بالإضافة إلى تأخره عن الأحداث فقد كان شيعياً حيث إن سماعات التشيع واضحة في كتابه ثم تأتي المصادر الأخرى التي تنقل عن هذه المصادر ^5^ ."

_______________________
^1^ تاريخ الطبري 8/236.
^2^ الكامل في التاريخ 1/5.
^3^ العواصم من القواصم 191.
^4^انظر السيف اليماني في نحر الأصفهاني لوليد الأعظمي.
^5^ راجع إباحة المدينة وحريق الكعبة بين المصادر القديمة والحديثة للعرينان.



أقوال بعض أهل العلم في يزيد


وأعد قراءة العنوان ( بعض ) وقد نقلنا قول الإمام محمد بن الحنفية فيه.

وقد قال الإمام الذهبي: مقدوح في عدالته، وليس بأهل أن يروى عنه، وقال أحمد بن حنبل: لا ينبغي أن يروى عنه.
المصدر: قريباً...

التعليق:
وهذا القول هو قول الأئمة الحفاظ في أي رجل يروي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ويأخذ فيه جانب الحيطة والشدة ، وقيل عن بعض الصالحين كذاب ، وهو ليس بكذاب ولكنه يخلط في حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام فقيل فيه بالكذب ، لأنه من أعظم الأمور الحفاظ على أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام..

قال الحافظ الذهبي رحمه الله:
"يزيد ممن لا نسبه ولا نحبه ، وله نظراء من خلفاء الدولتين ، وكذلك ملوك النواحي ؛ بل فيهم من هو شر منه ، وإنما أعظم الخطب لكونه ولي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسبعٍ وأربعين سنة والعهد قريب ، والصحابة موجودون كابن عمر الذي كان أولى بالأمر منه ومن أبيه وجده"
سير أعلام النبلاء للذهبي: 4/35.

التعليق:
وهذا قول الإمام الحافظ فيه أمور:
أولاً: أن الذهبي لا يحل لعنه.

ثانياً: الوقوف على الحياد.

ثالثاً: توليه فحق ، كان ابن عمر وغيره أولى منه ؛ ولكن إذ ولي فالواجب عصمة دماء المسلمين ، وعدم تفرق كلمتهم وهذا ما بين سابقاً وتُعذر لهُ في توليته ..

رابعاً: يقول الشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني-حفظه الله-:

"نجد في كلام الذهبي شدة على يزيد بدون طائل وخصوصاً حين أورد استحقاق ابن عمر للخلافة ، والمعروف أن ابن عمر رضي الله عنهما قد رفضها وحث أبناءه على ذلك ، كذلك وهددهم حينما أرادوا أن ينكثوا بيعتهم ليزيد وذكرهم بأحاديثِ المصطفى كما هو وارد في ترجمته في أول الرسالة.

وقد أورد الذهبي بعض الروايات المنكرة في خبر يزيد في ترجمته في سير أعلام النبلاء كأنها من المسلمات ، وهذا لا يليق. فكما أنَّ ليزيد مثالب فله مناقب ؛ فالأولى عدم الميل إلى ما لم يصح عنه.

وإننا لنجد أن أغلب من ترجم ليزيد في القديم والحديث قد مال إلى ما كتبه من سبقه وقلد ، ويكفي ما في هذه الرسالة القيمة بياناً على هذا التقليد من قبل الكتاب والعلماء( فتنبه!! ) "

ويُشيرُ الشيخ بالأحاديث إلى رسالةِ له ترجم فيها ليزيد رحمه الله.

وأما الإشارة الثانية فلعله قصد رسالة الدكتور حمد العرينان في إباحة المدينة وحريق الكعبة في عهد يزيد بين المصادر القديمة والحديثة وقد نشرناها.

وقول الشيخ محمد بن إبراهيم قول قوي حريٌ بصاحب الحقِ أن يلزمه ، ولهُ ما يعضدُهُ من كلام عُلماءِ السلف ، فقول شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن تيمية الحراني رحمه الله شافي وكافي ، فهاك قوله:

"افترق الناس في يزيد بن معاوية ثلاث فرق :

· الفريق الأول قول: إنه كافراً منافقاً.

· الفريق الثاني يقول: إنه كان رجلاً صالحاً وإمام عدل ، وادعى بعضهم أنه كان صحابياً ؛ بل إن فريقاً منهم رفعه إلى مقام النبوة.


· الفريق الثالث هو الفريق الوسط فيقولون: إنه كان ملكاً من ملوك المسلمين له حسنات وله سيئات،ولم يكن صحابياً ولم يكن كافراً، وهذا قول أهل العقل والعلم والسُّنَّة والجماعة".

الفتاوى لابن تيمية:4/481.


التعليق:

وقطع الشيخ كل تعليق فرحمة الله عليه..
فأما من كفره ووصمه بالنفاق فهم الروافض ، ومن غالى فيه وجعله من الأئمة الصالحين المهديين بل رفعه بعضهم إلا أنه صحابي فهم النواصب ، ومن ادعى له النبوة هم اليزيدية.

ومنهج أهل الحق والإنصاف أنه ملك من ملوك المسلمين له حسنات وله سيئات..

ويجب أن يفهم بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته وغالب ما روي في ذم يزيد منقطع وموضوع ومنكر من وضع الشيعة والعباسيين.

وخاتمة المطاف بخلاصة هذا البحث.. وإن كنت أقول بأن كلام ابن تيمية رحمه الله مسك الختام.

الخـــــاتمـــة


ونختم بكلام شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن تيمية الحراني -رحمه الله- في وصيته المسماة (الوصية الكُبرى) الذي ألفيته قد أعد ما أردت باختصار غير مُخل كمتنٍ فائق الإتقان ، أجاد وأفاد ، وإذا نطقت حُذامُ فصدِقُوها فإن الحقَ ما قالت حُذام. وقد دونت بعدها بتعيلقٍ للشيخ السلفي أبي عبدالله محمد بن حمد الحمود النجدي -حفظه الله- على خَبَرِ الاستباحة ، فدونكَ كلامُ شيخ الإسلام: "ولم يكن أحد إذ ذاك يتكلم في يزيد بن معاوية ، ولا كان الكلام فيه من الدين ، ثم حدثت بعد ذلك أشياء ، فصار قوم يظهرون لعنة أي يزيد بن معاوية ، وربما كان غرضهم بذلك التطرق إلى لعن غيره ، فكرهَ أكثرُ أهلِ السُنَةِ لعنة أحد بعينه ، فسمع قوم ممن كان يتسنن ، فاعتقد أن يزيد كان من كبار الصالحين وأئمة الهُدى ، وصار الغُلاةُ فيهِ على طرفي نقيض ، هؤلاء يقولون أنهُ كافر زنديق وأنهُ قتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقتل الأنصار وأبناءهم بالحرة ليأخذَ بثأرِ أهلِ بيتهِ الذين قُتلوا كفاراً، مثل جدهِ لأمهِ عتبة بن ربيعة ، وخالهِ الوليد وغيرهم ، ويذكرون عنه من الاشتهار بشربِ الخمر وإظهارِ الفواحشِ أشياء ، وأقوام يعتقدون أنهُ كان إماماً عادلاً هادياً مهدياً ، وأنه كان من كبار الصحابة أو أكابرِ الصحابة ، وأنه كان من أولياء الله تعالى ، وربما اعتقد بعضهم أنه كانَ من الأنبياء ويقولون: من وقف في يزيد بن معاوية وقفه الله على نار جهنم ، ويروون عن الشيخ حسن بن عدي: أنه كان كذا وكذا ولياً وقفوا على النار لقولهم في يزيد ، وفي زمن الشيخ حسن زادوا أشياء باطلة نظماً ونثراً ، وغلوا في الشيخ عدي وفي يزيد بأشياء مخالفة لما كان عليه الشيخ عدي الكبير قدس لله روحه ، فإن طريقتهُ كانت سليمة لم يكن فيها من هذه البدع ، وابتلوا بروافض عادوهم وقتلوا الشيخ حسن، وجرت فتن لا يحبها الله ورسوله.

وهذا الغلو في يزيد من الطرفين ، خلاف لما أجمع عليه أهل العلم بالإيمان ، فإن يزيد بن معاوية ولد في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ولم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا كان من الصحابة باتفاق العلماء ، ولا كان من المشهورين بالدين والصلاح وكان من شبان المسلمين ، ولا كان كافراً ولا زنديقاً ، وتولى بعد أبيه على كراهة من المسلمين ، ورضا من بعضهم ، وكان فيه شجاعة وكرم ، ولم يكن مظهراً للفواحش كما يحكي عنه خصومه.

وجرت في إمارته أمور عظيمة ، أحدها مقتلُ الحسين رضي الله عنه ، وهو لم يأمر بقتل الحسين ، ولا أظنه الفرح بقتله ، ولا نكت بالقضيب على ثناياه رضي الله عنه ، ولا حُمِلَ رأسُ الحسين رضي الله عنه إلى الشام ؛ لكن أمر بمنع الحسين رضي الله عنه وبدفعه عن الأمر ، ولو كان بقتاله فزاد النواب على أمره ، وحض الشمر بن ذي الجوشن على قتله عبيدالله بن زياد فاعتدى عليه عبيدالله بن زياد ، فطلب منه الحُسين رضي الله عنه أن يجيء إلى يزيد أو يذهبَ إلى الثغرِ مُرابطاً أو يعود إلى مكة ؛ فمنعوه رضي الله عنه إلا أن يستأسر لهم ، وأمر عمر بن سعد بقتاله مظلوماً له ولطائفته من أهل بيته رضي الله عنهم.

وكان قتله رضي الله عنه من المصائب العظيمة ، فإن قتلَ الحُسين وقتل عثمان قبلهُ كان من أعظم أسباب الفتن فذ هذه الأمة ، وقتلتهما من شرار الخلقِ عندَ الله، ولما قدم أهلهم رضي الله عنهم على يزيد بن معاوية ، أكرمهم وسيرهم إلى المدينة ، وروى عنه أنه لعن زياداً على قتله ، وقال: كُنتُ أرضى من طاعة أهلِ العراقِ بدون قتل الحُسين ؛ لكنهُ مع هذا لم يظهر منهُ إنكار قتلهِ والانتصار له والأخذَ بثاره ِ، كان من الواجبِ عليه ، فصار أهل الحق يلومونه على تركهِ للواجب ، مُضافاً إلى أمور أخرى وأما خصومهِ فيزيدون عليه من الفريةِ أشيــاء.

وأما الأمر الثاني: فإن أهل المدينة النبوية نقضوا بيعته وأخرجوا نوابه وأهله ، فبعثَ إليهم جيشاً وأمره إذ لم يطعوه بعد ثلاث أن يدخلها بالسيفِ ويُبيحها ثلاثاً ، فصارَ عسكرهُ في المدينة النبوية يقتلون وينهبون ويفتضون الفروج المحرمة ، ثم أرسل جيشاً إلى مكة المشرفة فحاصروا مكة ، وتوفي يزيد وهم محاصرون مكة ، وهذا من العدوان والظلم فعل بأمره.&&

ولهذا كان الذي عليه مقتصد أهل السنة وأئمة الأمة لا يسب ولا يحب.

قال صالح بن أحمد بن حنبل: قلتُ لأبي إن قوماً يقولون: أنهم يُحبون يزيد. قال: يا بني وهل يُحبُ يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر.فقلتُ: لا تلعنه.قال: يا بني وهل رأيت أباكَ يلعنُ أحداً.
وروي عنه: يقل له تكتب الحديث عن يزيد بن معاوية. فقال: لا. ولا كرامة، أو ليس هو الذي فعل بأهلِ المدينةِ ما فعل.

فيزيد عند علماء أئمة المسلمين ملك من الملوك ، لا يُحبونهُ محبة الصالحين وأولياء الله ، ولا يسبونه فإنهم لا يحبون لعنة المسلم المعين لما روى البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "أن رجلاً كان يُدعى حماراً ، وكان يُكثِرُ شربَ الخمرِ ، وكان كلما أُتي بهِ إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضربه ، فقال رجل: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( لا تلعنهُ فإنه يُحبُ الله ورسوله )).

ومع هذا فطائفة من أهلِ السنةِ يُجيزون لعنتهُ، لأنهم يعتقدون أنهُ فعلَ من الظلمِ ما يجوز لعنة فاعله ، وطائفة أخرى ترى محبتهُ لأنهُ مسلم تولى على عهدِ الصحابة وبايعه الصحابة ، ويقولون لم يصح عنهُ ما نُقِلَ عنه وكانت له محاسن ، ولم يصح عنهُ ما نُقِلَ عنهُ أو كانَ مُجتهداً فيما فعله.

والصواب هو ما عليه الأئمة من أنهُ لا يُخصُ بمحبةٍ ولا يُلعن ، ومع هذا فإن كان فاسقاً أو ظالماً ، فالله يغفر للفاسقِ والظالم ، لا سيما إذا أتى بحسناتٍ عظيمةٍ.

وقد روى البخاري في صحيحهِ عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((أولُ جيشٍ يغزو القسطنطينية مغفورٌ لهُ)) وأول جيشٍ غزاها كان أميرهم يزيد بن معاوية،وكان معهُ أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه.

وقد يشتبه يزيد بن معاوية بعمهِ يزيدَ بن أبي سفيان ، فإن يزيد بن أبي سفيان كان من الصحابة ، وكان من خيارِ الصحابة وهو خيرُ آل حرب وكان أحد أُمراء الشام الذين بعثهم أبو بكرٍ رضي الله عنه في فتوحِ الشام ، ومشى أبو بكرٍ في ركابهِ يوصيهِ مُشيعاً لهُ. فقال لهُ: يا خليفةَ رسولِ الله إما أن تركب وإما أن أنزل. فقال: لستُ براكبٍ ولستَ بنازلٍ إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله ، فلما توفي بعد فتوح الشام في خلافةِ عمر، ولى عمر رضي الله عنه مكانهُ أخاهُ معاويـة ، وولد لهُ يزيد في خلافةِ عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وأقام معاوية بالشام إلى أن وقع ما وقع.

فالواجـب الاقتصـار في ذلك، والإعـراض عن ذكرِ يزيدَ بن معاوية وامتحان المسلمين به ، فإن هذا من البدع المُخالفةُ لأهلِ السنةِ والجماعةِ ، فإنهُ بسبب ذلك اعتقد قومٌ من الجُهال أن يزيد بن معاوية من الصحابة ، وأنهُ من أكابر الصالحين وأئمة العدل وهو خطأ بيِّن."

عَلَقَ الشيخُ محمد الحمود النجدي بقوله:

" خبرُ استباحةِ المدينة ثلاثةَ أيام ، خَبَرٌ مشهور عند أهلِ التاريخ ؛ لكنهُ لا يثبت أمام النقد الحديثي لسنده ، إذ فيه أبو مخنف لوط بن يحيى،
قال الذهبي في الميزان (3/419-420) : [ أخباري تالف لا يوثق به، تركه أبو حاتم ،
وقال الدارقطني: ضعيف ،
وقال ابن معين: ليس بثقة ،
وقال مرة: ليس بشيء ،
وقال ابن عدي: شيعي محترق صاحب أخبارهم.]

وللدكتور حمد بن محمد العرينان كُتيب في مُناقشةِ هذه القضية وبيان بُطلانها ، طبع في الكويت 1403هـ ، مكتبة ابن تيمية".



الخــــــــلاصــة

وبعد هذا نخلص إلى:

· أن يزيد بن معاوية ملك من ملوك المسلمين ، يدعى لهُ بالرحمة ، وله حسنات وسيئات.

· لا يجوز لعنهُ ، لما بُين سابقاً ووضح بالأسباب الشرعية النافية ، وقد نقلنا فتوى الإمام الغزالي –رحمه الله- وختمنا بكلام الإمام الحراني ابن تيمية –رحمه الله- في ذلك ، وبين شيخ الإسلام الخلاف بين المنع والقول باللعن ، والقول الحق هو القول بالمنع ، وهو ما أُثبت من كلام الإمام أحمد بن حنبل –رحمه الله-.

· أن موقف يزيد من مقتل الحسين عليه السلام واضح التأثر والحزن لذلك ؛ فلم يظهر فرحاً ولم ينقل رأسهُ إلى دمشق ، وما قيل في ذلك هو كذبٌ عليه من قتلت الحسين الفعليين ، وهم الخونة أصحاب كربلاء والكوفة من دعا الحسين ثم خانه عليهم لعنة الله وعلى من قتله من عبيدالله بن زياد وشمر بن ذي الجوشن لعنة الله.

· أن الحسين أخطأ في خروجهِ ، خاصة بعد تبيان بعض أحبابه وأصحابه موقف الملاعين الخونة الذين خانوا والدهُ بالأمس.

· أن يزيد أخطأ بعدم مُعاقبته لقتلت الحسين عليهم السلام ، وكذلك معاقبة قتلت أهل المدينة الذين أسرفوا في القتل ، وإن تُعذرَ لهُ بنفس العُذرِ الذي تُعذرَ به لأبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام بعدم الأخذ بقتلة ذي النورين عثمان عليه الرضوان فالعذر أن الزمام يحتاج إلى تثبيت ثم الأخذ بالدم.

· أن مسألة استباحة المدينة قصة مشكوكٌ في صحتها ، والصحيح أنهُ قاتل أهل المدينة وكثر القتل ، وقد أخطأوا في الخروج على يزيد ونقض البيعة ، وقد نصحهم ابن عمر وشدد عليهم ، وكان موقف محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه واضح في المنع ، وكذلك أخطأ يزيد في إرسالهِ لمُسرف (مسلم) بن عقبة.

· أن حريق الكعبة لم يكن بسبب جيش يزيد كما بينا.

· أن الأخبار في ذم يزيد أغلبها محض كذب وافتراء وقد بينا سابقاً كلام الأئمة.


· أن أي نقل في ذم يزيد من ابن عساكر منكر ، وقد نقل أجود الضعيف ابن كثير في البداية والنهاية وبين كما بينا.

· أن للرافضة تأثير كبير في تشويه صورة يزيد ، والسبب ليس يزيد فقط ؛ بل لهُ ما ورائه من اتساع اللعن لغيره.


· أن نسبة القصص والأكاذيب في مقتل الحُسين ليزيد وغيرها من القصص المفبركة ؛ ما هي إلا محاولة إخفاء من الروافض لحقيقة خيانة الحسين رضي الله عنه ، ورفضهم زيد بن علي رضي الله عنه الذي أنكر سب الشيخين.

· أن ما نُقل من القول بأنهُ كان صاحب شراب ، وتركٍ للصلاة ، كذب من وضع من أراد نقض البيعة ، وقد بينا الحقيقة في مناقشتهم لمحمد بن الحنفية ألا وهي السلطة.

· أنهُ لا يحب ولا يبغض وهو موقف المسلم أي لا يميزهُ بحبٍ عن غيره ، ولا يُميزهُ ببغض عن غيره.

· أنه يُحب حب المسلم لأخيه المسلم.

· أن له من الفضل والمحاسن ما يعدل إن صدقت السيئات


_________________



مثلى الاعلى هو كل ما يحقق لى السعادة من خلال حواسى التى هى
......... أنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shabab-tari5h.all-up.com
المعتمد بن عباد
Admin
avatar

ذكر الموقع : اندلسى

مُساهمةموضوع: رد: يزيد بن معاويه فى ميزان التاريخ   الخميس ديسمبر 09, 2010 7:41 pm


كتبه: الشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني –حفظه الله
-







مقدمـــــة المؤلف

مُلخص البحث:

سوف أناقش في دراستي هذه حادثتين تعتبران من أخطر أحداث التاريخ الإسلامي التي وقعت خلال فترة الدولة الأموية وهما:

أولاً:
إباحة المدينة ثلاثة أيام على يد الجيش الأموي في عهد يزيد بن معاوية ، ولا نجد من بين المؤرخين المحدثين من قام بدراسة قضية إباحة المدينة دراسة علية مجردة ومستوفية لجميع مصادر الحادثة وكافة جوانب الموضوع وإن أجمعوا على إثبات وقوع الحادثة بالفعل إلا أنهم أخفقوا في تقديم المبررات التاريخية المقنعة التي قادتهم إلى إصدار هذا الحكم ، ولذلك لا يزال الشك في إثبات وقوع هذه الحادثة قائماً.

ثانياً:
حريق الكعبة الذي يتهم به الجيش الأموي في عهد يزيد نفسه ، واتهام الجيش الأموي بإحراقِ الكعبة ، اتهام لا يستند إلى براهين قاطعة لا تقبل الشك مثله الاتهام بإباحة المدينة ثلاثة أيام ، وعلى الرغم من ذلك نجد أن الكثير من المؤرخين المحدثين من مسلمين ومستشرقين تلقوا ما كتبه المؤرخون الأوائل على أنه حقائق ، فجاءت أكثر الدراسات الحديثة بعيدة عن الإنصاف ، وهذا سنلمسه عند تحليلنا لكل حادثة من هاتين الحادثتين على حدة ، وموازنتنا لها بما قدمته لنا المصادر الأساسية ، وما كتبه المؤرخون المحدثون.


إباحة المدينــــة ثلاثة أيــام

وصف الحادثة كما وردت في عدد من المصادر الأساسية ، وكثير من الكتب الحديثة على هذا النحو:

في وقعة الحرة ، وبعد هزيمة ثار المدينة ، قام جيش الدولة بقيادة مسلم بن عقبة بتنفيذ وصية يزيد له بإباحة المدينة لجندهِ ثلاثة أياماً بلياليها ، يعبثون بها ، يقتلون الرجال ، أو يأخذون المال والمتاع ، وبالغ بعضهم إلى حد القول: سبوا الذرية وانتهكوا الأعراض ، حتى قيل إن الرجل إذا زوج ابنته لا يضمن بكارتها ، ويقول: لعلها افتضت في وقعة الحرة.

هذه هي الصورة العامة للحادثة وإن اختلفت بعض المصادر والكتب الحديثة في تفاصيلها ، إلى أي مدى تصدق هذه الصورة ؟ هذا ما سوف نراه عند رجوعنا إلى المصادر الأساسية ، ( والتي هي مرجعنا جمعاً لنلتمس الحقيقة فيها ) .


إباحة المدينة في المصــــادر

لا شك في أن تاريخ الطبري يتصدر قائمة هذه المصادر ، فهو باتفاق المؤرخين المصدر الأول لتاريخ هذه الفترة بالذات ، وذلك لما تتمتع به شخصية المؤلف من مكانة علمية مرموقة ، ولما عرف عنه من سعة اطلاع وأمانة في إطلاعنا على مُختلف الروايات ، وذكر أسماء الرواة ، متخلياً بذلك عن مسئولية ما رواه ، مُحملاً إيانا مسؤولية التحقق في تلك الروايات وشخصيات رواتها ، ومن ثم نتحمل مسؤولية التحقق من تلك الروايات وشخصيات رواتها ، ومن ثم نتحمل مسؤولية إصدار الحكم.

يقول الطبري (ت 310هـ) في مقدمة تاريخه: "فما يمكن من كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه ، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً من الصحة ولا معنى من الحقيقة ، فليعلم أنه لم يؤت من قبلنا وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا" ^1^ .


أولى روايات الطبري عن واقعة الحرة وإباحة المدينة كانت مسندة إلى أبي مخنف لوط بن يحيى الأزدي وهي تقول:

" .. وصل ذلك الجيش من عند يزيد وعليهم مسلم بن عقبة وقال له (أي يزيد) : إن حدث بك حدث فاستخلف على الجيش حصين بن نمير السكوني وقال له: ادع القوم ثلاثاً فإن هم أجابوك وإلا فقاتلهم ، فإذا ظهرت عليهم فأبحها ثلاثاً ، وما فيها من مال أو رقة سلاح أو طعام فهو للجند" ^2^ .

"ثم دعاهم مسلم بن عقبة فقال: يا أهل المدينة ، إن أمير المؤمنين يزيد بن معاوية يزعم أنكم الأصل وإني أكره هراقة دمائكم وإني أؤجلكم ثلاثاً".

"وأباح مسلم المدينة ثلاثاً يقتلون الناس يأخذون المال ، وأفزع ذلك من بها من الصحابة" ^3^ .
هذا ما رواه أبو مخنف في تاريخ الطبري عن موضوع الإباحة ، وهذه الرواية يبدو أنها المصدر الوحيد لكل من أخذ بحقيقة إباحة المدينة.

أبو مخنف شخصية افتقدت ثقة أصحاب كتب تراجم الرجال:

حيث قال عنه الحــافظ الذهبي "أبو مخنف ، إخباري تالف ، لا يوثق به. تركه أبو حاتم وغيره.

وقال الدارقطني: ضعيف.

وقال ابن معين:ليس بثقة.

وقال ابن عدي: شيعي محترق ، صاحب أخبارهم" ^4^ .
فهو إلى جانب افتقاده هذه الثقة ، متهم بالتشيع وهذا يعني احتمال تحيزه في رواية أخباره ؛ بل إن الأستاذ محب الدين الخطيب اعتبره من مصادر الطبري غير الموثوق بها ^5^ .

وقال عنه عبدالمنعم ماجد إنه من الشيعة المتحمسين للعلويين ^6^ .

ويجمع المؤرخون على اعتباره زعيم المدرسة العراقية في تاريخ الطبري ^7^ .

إذاً يجب على الباحث ألا يتسرع في الأخذ بروايته دون تحقيق ومقارنة ولا سيما إذا كانت تتعرض لأحداث وقعت في عهد الدولة الأموية ، وعهد يزيد بالذات ، وهو المكروه من قبل عامة الشيعة ، فما بالك إذا كان هو الراوي الوحيد لحادث الإباحة. !!!!!!!! ؟

ويبدو واضحا أن الطبري نفسه لم يكن مكتفياً- لفداحة الخَطْب - برواية أبي مخنف ، لذا ذكر أنه وردت روايات أُخَرُ غير تلك التي نقلها عن أبي مخنف ، حيث يقول "ولقد ذكر من أمر وقعة الحرة ومقتل ابن الغسيل أمر غير الذي روي عن أبي مخنف عن الذين رُوي ذلك عنهم" ^8^ ثم ذكر رواية وهب بن جرير ، التي أشار فيها إلى إكرام وفادة يزيد لوفد أهل المدينة عند تواجدهم في دمشق ، كما أنه لم يتطرق بالذكر إلى توصية يزيد لقائده مسلم بإباحة المدينة ثلاثة أيام ، وإنما قال " فانهزم الناس فكان من أصيب في الخندق أكثر ممن قتل من الناس فدخلوا المدينة وهزم الناس ... فدخل مسلم بن عقبة المدينة فدعا الناس للبيعة على أنهم دخلوا ليزيد بن معاوية يحكم في دمائهم وأموالهم ما شاء" ^9^ .

وهناك رواية ثالثة ذكرها الطبري تختلف عن رواية أبي مخنف ؛ وهي لعوانة بن حكيم ، وهو راوية نقل عن الطبري كثيراً ، ويبدو أنه لم يكن متحيزاً إلى جهة معينة حيث إنه أورد روايات فيها نبرة أموية وروايات أخر عراقية ومدنية تعكس آراء جماعات مضادة لبني أمية ^10^ .

تذكر رواية عوانة أن مسلم بن عقبة دعا الناس بقباء إلى البيعة ، أي أنه دعاهم إلى مبايعة يزيد ، ففعلوا ، وقتل مسلم المعارضين والمشاغبين منهم فقط ^11^ .

إذاً فروايتا وهب بن جرير وعوانة بن الحكيم لم تذكرا شيئاً عن أمر يزيد لمسلم بإباحتها ثلاثة أيام فعلاً. فخبر إباحة المدينة ثلاثة أيام قضية مشكوك في أمر وقوعها. ولم يرد شيء على الإطلاق في هذا المصدر عن سبي الذراري وهتك الأعراض.

فالمؤرخ الحديث حين يعتمد الطبري مصدراً لإثبات وقوع حادثة إباحة المدينة إنما هو في الواقع يحمل الطبري مسؤولية هذا الخبر ، بينما هو يعتمد على رواية أبي مخنف فقط ، ويعتقد أن مهمته انتهت بالإشارة إلى الطبري ، وبغض الطرف عن الروايات الأخر التي نقلها الطبري أيضاً ، وهذا منهج مرفوض.

والمصــدر الثاني هو كتاب " الكامل في التاريخ " لابن الأثير (ت-630) ، الذي وفَّر علينا عناء البحث عن مصادره ، فيما يتعلق بتاريخ بني أمية على الأقل ، حيث يقول في مقدمة كتابه " ابتدأت بالتاريخ الكبير الذي صنفه الإمام أبو جعفر الطبري ، إذ هو الكتاب المعوَّل عند الكافة عليه والمرجوع عند الاختلاف عليه ، فأخذت ما فيه من جميع تراجمه ولم أدخل بترجمة واحدة منها. وقد ذكر هو في أكثر الحوادث روايات ذات عدد ، كل رواية منها مثل التي قبلها أو أقل منها ، وربما زاد الشيء اليسير أو نقصه. فقصدت أتم الروايات فنقلتها" ^12^ .

فمصدر ابن الأثير هو الطبري ، ولم يذكر سواه في مقدمته ، وبيّن لنا كيف أنه يختار أتم روايات الطبري ، وهذا هو سبب الاختيار ، فلا يعني نقله اعتقاده في صحتها من عدمه ، كما نص على ذلك بنفسه.

وواضح أن ابن الأثير نقل رواية أبي مخنف من الطبري – مصدره الأول - بل إنه نقل ما يتعلق بإباحة المدينة بنصه " وأباح مسلم المدينة ثلاثاً يقتلون الناس ويأخذون المتاع والأموال ، فأفزع ذلك من بها من الصحابة" ^13^ ؛ ولكنه أغفل ما ذكره أبو مخنف من توصية يزيد لمسلم بن عقبة بإباحة المدينة بعد انهزامهم. كما أنه لا يذكر شيئاً عن هتك الأعراض أثناء الإباحة ، كما نقل لنا بعض المؤرخين المحدثين.

فهذا المصدر لا يحل بديلاً عن الطبري ، كما لا يصح أن يقف وحيداً ليقرر وقوع حادثة إباحة المدينة دون الرجوع إلى الطبري ومناقشة رواياته لا سيما أن ابن الأثير متأخر عن أحداث هذه الفترة.

والمصدر الثالث والذي نلاحظ كثرة الإشارة إليه ، وبلا أي تحفظ من قبل بعض المؤرخين المحدثين ، هو "تاريخ اليعقوبي" (ت-284) .

وعلى الرغم من انكشـاف ميول المؤلف الشيعية في تفضيله للروايات الشيعية في تاريخه ^14^ وتحمسه لعقائد الشيعة وإسهابه في الكلام على الأئمة ونقله كثيراً من أقوالهم ^15^ ، حيث بدا ذلك واضحاً جلياً من ثنايا سطور كتابه ^16^ ، فإن التعامل مع اليعقوبي يجب أن يكون بحذر شديد خاصة إذا كان يتعلق بأحداث الدولة الأموية وعهد يزيد على وجه الخصوص.

والمصـدر الرابع " مروج الذهب " للمسعودي (ت-346) ، وعلى الرغم من اعتماد بعض المؤرخين المحدثين عليه مصدراً لإثبات وقوع حادثة إباحة المدينة إلا أننا لا نجد في كتابه ما ينص على ذلك ، وإنما يقول: " ... وبايع الناس على أنهم عبيد ليزيد ومن أبى ذلك أمره على السيف" ^17^.

أما بقية المصادر التي تعرضت لهذه الحادثة واعتمد عليها بعض المؤرخين المحدثين ، فمن أهمها كتـاب "الإمامة والسياسة"، المنسوب إلى ابن قتيبة ، والغريب المؤسف أننا نجد من المؤرخين المحدثين من يعتمد على هذا الكتاب على اعتبار أن مؤلفه ابن قتيبة فعلاً ، مع علمهم حتماً بعدم صحة هذه النسبة.

قال عنه ابن العربي في كتابه " العواصم من القواصم " (ت-543هـ) " فأما الجاهل فابن قتيبة ، فلم يبق ولم يذر للصحابة رسماً في كتاب " الإمامة والسياسة " إن صح عنه جميع ما فيه " ^18^ فإلى جانب نقده اللاذع له فقد شكك في صحة نسبته إليه. وعلق على هذا مُحقق كتاب ابن العربي ، الأستاذ محب الدين الخطيب بقوله " لم يصح عنه جميع ما فيه ، ولو صحت نسبة هذا الكتاب للإمام الحجة الثبت أبي محمد بن مسلم بن قتيبة لكان كما قال ابن العربي ، لأن كتاب "الإمامة والسياسة"مشحون بالجهل والغباوة والركة والكذب والتزوير. إن مؤلف" الإمامة والسياسة " يروي كثيراً عن اثنين من كبار علماء مصر ، وابن قتيبة لم يدخل مصر ولا أخذ عن هذين العالمين فدل ذلك على أن الكتاب مدسوس عليه " ^19^ .

ويقول عنه المستشرق مارغليوث " .. ويختلف كتاب آخر يعزى إليه عن الكتاب السابق [ المعارف ] كل الاختلاف في ظواهره. ذلك هو كتاب " الإمامة والسياسة " وهو تاريخ الدولة الإسلامية منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى وفاة هارون الرشيد. وعلى الرغم من ذلك فتزييفه للتاريخ أو جهله به من الوضوح بحيث لا يمكن أن يكون لابن قتيبة" ^20^ .

هذا إلى جانب تحامله الواضح على بني أمية وتزييفه المكشوف وخاصة عند حديثه عن وقعة الحرة ، حيث إنه وصف الوقعة وصفاً مسهباً وبصورة مروعة في ختام المجلد الأول من كتابه مستشهداً بمختارات من الفظائع التي يتهم جيش بني أمية بارتكابها أثناء أيام الإباحة الثلاثة ، بينما نجده يورد تصويراً آخر للأحداث نفسها حين انتقل إلى المجلد الثاني ، وكأنه نسي تلك القصة المخيفة التي ذكرها من قبل.

إذاً فلا يجوز مطلقاً الاعتماد على هذا الكتاب مصدراً لتاريخ بني أمية ، دون دراسته دراسة مستوفاة بالبحث عن مؤلفه الحقيقي.

وثمة (مصــــادر أقل أهمية) من المصادر الأساسية ، وتعتبر من المصادر الثانوية ، ولا يحل أحدها بديلاً عن المصـادر الأسـاسية ، وهي على الرغم من ذلك اعتمد عليها بعض المؤرخين مصادر لإثبات إباحة المدينة ؛ بل إن بعضاً منهم يستند إلى واحد منها مصدراً أساسياً لحادثة المدينة مغفلاً المصادر الأساسية لهذه الفترة.

من هذه المصادر الثانوية كتـاب " الفخري في الآداب السلطـانية " لمؤلفه ابن الطقطقي الذي انتهى من تأليفه في الموصل سنة 701هـ ، فهو إلى جانب كونه متأخراً عن الأحداث التي نحن بصدد مناقشتها ، فقد كان شيعياً وسمات الشيعة واضحة في كتابه ^21^ ، كما أنه أحد القلة الذين بالغوا في وصف أحداث إباحة المدينة وبشكل لم نجد له ما يؤيده في المصادر الأساسية ^22^ .

والمصدران الآخران من المصادر الثانوية هما كتاب " الأغاني " للأصفهاني (ت-356هـ) و" العقد الفريد " لابن عبدربه (ت-328) ومن المعروف أنه لا يمكن للباحث الاعتماد على هذين الكتابين مصدرين أساسيين لحادثة مثل حادثة إباحة المدينة ؛ ولكن لا بأس من الإشارة إليهما مصادر مساعدة لترجيح رأي على آخر مع التحفظ الشديد والحذر البالغ لأنهما يفتقدان الصفات المتوفرة في كتب المصادر الأساسية ، ولا يرقيان إلى مستواها.

وإذا كنا قد طالبنا بتبني منهج التحقيق من شخصيات الرواة عند الطبري ومقارنة رواياتهم ، بحثاً عن الحقيقة ، فيجب أن يكون موقفنا أكثر حيطة وأشد تحفظاً من المصادر الأخرى لأن معظمها لم تزودنا بأسماء رواتها ؛ بل اكتفت بنقل رواية واحدة فقط ، ونحن نعرف أن مؤلفيها لم يعاصروا الأحداث التي أرخوا لها ، فاحتمال اختيار كل مؤلف من هؤلاء إحدى الروايات التي وصلت إليه وإغفال البقية وارد تماماً ، كما لا يستطيع أحد أن ينفي احتمال تدخل ميول المؤلف ، أو جهله بالأحداث ، في تحديد موقفه منها.


إباحة المدينة في الكتب الحديثة

لقد اخترت من هذه الكتب مجموعة معينة هي الأكثر تداولاً في أوساط طلبة الجامعات ، وبين محبي دراسة التاريخ الإسلامي ، وليس هدفي من مناقشتها هنا تجريحها ، أو الإنقاص من مؤلفيها ، ولكنني أشعر بواجب علمي نحو ضرورة تنقية تاريخنا الإسلامي مما علق به من شوائب. وما أورده هؤلاء الأساتذة لا يعدو أن يكون اجتهاداً ، والاجتهاد يحتمل الخطأ والصواب ، وإذا وقع الأول فلا أشك لحظة واحدة في سوء قصدهم في وقوعه ، فهدفنا البحث عن الحقيقة أيّاً كانت ،عبر مناقشة علمية أمينة.


أولاً: كتــاب "تاريخ الإســلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي" تأليف د-حسن إبراهيم حسن.

يقول: " فســــار إليها (مسلم) وهو مريض وحاصرها من جهة الحرة من ظاهر المدينة وفتحها ثم أباحها للجند ثلاثة أيام. وأسرف هو وجنده في القتل والنهب والاعتداء فلقبوه مسرفاً لذلك. وقد استشهد في تلك المعركة التي كانت شراً على الإسلام والمسلمين زهرة أهل المدينة من الفرسان وخيرة أصحاب الرسول. وهكذا أباح الأمويون المدينة ودنسوها" ^23^ .

وأغفل المؤلف هنا الإشارة إلى المصادر التي اعتمد عليها في تأكيد وقوع حادثة إباحة المدينة ولم يقم بإجراء أي تحليل تاريخي للحادثة ، وكأن القضية في نظره أصبحت من الحقائق المسلم بها ، وختم ذلك بتقرير قاطع يوحي للقارئ بأن الحادثة حقيقة لا جدال فها. ولكي يصدر مؤرخ حديث حكماً يمثل هذه الخطورة يتوقع أن يتم ذلك بعد دراسة مستفيضة لجميع مصادر الحادثة وكافة جوانب الموضوع ، ويقدم المبررات التاريخية المقنعة التي قادته إلى إطلاق هذا الحكم ، أما من غير ذلك فهو منهج لا يخدم الحقيقة. وإذا كان هذا المؤرخ ممن يحتمل مكانة مرموقة – كما هو الحال بالنسبة إلى المؤلف- فالخطورة أعظم لأن ذلك يعني احتمال اقتباس آرائه من قبل من يأتي بعده ، أو من هم أقل منه ، أو من تلامذته. مع العلم بأن المعلومات التي تضمنها المصـادر الأساسية ، التي ناقشناها آنفاً ، لا يوجد فيها مستند قاطع لا يقبل الشك دعم هذا الحكم.

ثانياً: كتاب " أيام العرب في الإسلام " تأليف د- محمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي.
يقول الكتاب: " وغلبت الهزيمة على أهل المدينة وأباحها مسلم ثلاثاً يقتلون الناس ويأخذون الأموال" ^24^ .

وهنا أيضاً لم يدلنا مؤلفا الكتاب على مصدرهما في حادثة إباحة المدينة ومراجعهما في وقعة الحرة كلها هي: " العقد الفريد " و" الأغاني " و" الفخري في الآداب السلطانية ".ولا أدري كيف سمحا لنفسيهما أن يعتمدا على هذه المصـادر الثانوية ، وتجاهلا المصـادر الأساسية لهذا الموضوع. ومن المسـلم به إن أي رأي تاريخي مصادره ثانوية فقط لا يلتفت إليه على الإطلاق.

ثالثاً: كتـاب " التاريخ الإسلامي العام " تألف د-علي إبراهيم حسن يقول: " وبعد هذه الهزيمة ، استباح جيش مسلم بن عقبة المدينة ثلاثة أيام ، وأسرف هو وجنده في السلب والنهب والاعتداء ، ولقبوه بالمسرف [أ] " ^25^ .

ومراجعة:أ- " مروج الذهب " للمسعودي

والمسعودي –كما مر- لم يذكر شيئاً عن إباحة المدينة ثلاثة أيام وإنما أشار إلى إسراف مسلم بن عقبة في القتل والنهب ، فلا يصح الاعتماد على هذا المصدر في إثبات وقوع حادثة إباحة المدينة. كما أنه لا يجوز الاعتمـاد على المسعودي وحده في هذا الموضوع حيث إن الشيعة تعده من شيوخها ^26^ .ولمـــــــاذا أغفل الطبري تماماً؟

رابعاً: كتاب " التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية " تأليف د-أحمد شلبي ، يقول:
" .. فهاجم مسلم من جهة الحرة وانتصر عليهم وأباح المدينة ثلاثة أيام " ^27^ .

ومراجعة:أ-الطبري،الفخري في الآداب السلطانية.

الإشارة هنا إلى الطبري تعني اختياره لرواية أبي مخنف واعتماده عليها في التدليل على رأيه ، مغفلاً بقية الروايات التي ذكرها الطبري ، وهكذا وقع المؤلف في نفس الخطأ الذي حذر منه حين يقول " والعجيب أن غالب المؤرخين المحدثين من مسلمين ومستشرقين تلقوا ما كتبه المؤرخون الأول على أنه حقائق فجاءت أكثر الدراسات الحديثة بعيدة عن الإنصـاف" .

خامساً: كتاب " الدولة العربية الإسلامية " تأليف د-عل حسني الخربوطلي ، يقول:

" .. وقامت معركة الحرة ، وانتهت بهزيمة أهل المدينة ، وأتى الجيش الأموي كثيراً من الفظائع والمذابح والكبائر ، مما أجمع المؤرخون على استنكاره ، فقد أباح مسلم المدينة ثلاثة أيام لجنده ، يقتلون أهلها ، ويسلبون أموالهم [أ] ، وقتل ثمانون من أصحاب الرسول وسبعمائة من قريش والأنصـار ، وعشرة آلاف من سائر الناس [ب] " ^28^ .

ومراجعة:أ-الطبري .. ب-الإمامة والسياسة لابن قتيبة.

إننا نشتم هنا رائحة المبالغة البعيدة عن تحري الحقيقة قبل إطلاق الحكم ، فقد قرر الكاتب أن الجيش الأموي ارتكب المنكرات دون أن يكون ذلك نتيجة دراسة وافية متجردة ، ثم اعتمد في تحديد الضحايا على كتاب لم تصح نسبته إلى ابن قتيبة. فلا يعتقد أنه كفي أن يذيل حكمه بتحميله مسؤولية هذه الرواية وتجاهل الروايات الأخرى. أما اعتماده على كتاب " الإمامة والسياسة " فمرفوض وقد سبق توضيح موقف المؤرخين منه ^29^ .

سادساً: كتاب " تاريخ الدولة العربية " تأليف د-السيد عبدالعزيز سالم وفيه يقول:

"واستباح جيش الشام المدينة ثلاثة أيام بلياليها من 27 ذي الحجة حتى أول محرم 64هـ ثم أمسكوا بعد ذلك [أ] " ^30^ .

ومراجعة:أ-الإمامة والسياسة،وابن الأثير.

اعتماد المؤلف هنا على " الإمامة والسياسة " مصدراً أساسياً لإثبات وقوع الإباحة أمر مرفوض لا يلتفت إليه للأسباب السابق ذكرها ، وأما استشهاده بابن الأثير كمصدر آخر ففيه إجحاف بالمنهج السليم في البحث التاريخي ، فكيف يكتفي بالفرع ويترك الأصل وهو الطبري. وهو لم يقدم ما يقنعنا برأيه هذا.

سابعاً: كتاب " دور الحجاز في الحياة السياسية العامة في القرنين الأول والثاني للهجرة " تأليف د-أحمد إبراهيم الشريف ، يقول:

"فدخل مسلم المدينة واستباحها للجند ثلاثة أيام ، ثم دعا الناس للبيعة على أنهم خول ليزيد بن معاوية يحكم في دمائهم وأموالهم ما شاء ، وارتكب من الحماقة والجبر حداً كبيراً " ^31^ .

والمؤسف أن هذا الكتاب لم يذكر لنا مصادر معلوماته هذه ، وهو أمر غريب من مؤرخ يؤلف كتاباً متخصصاً في دور الحجاز في هذه الفترة ، ثم يتناول قضية خطيرة مثل هذه الحادثة بأسلوب يفتقر إلى الدقة ، ومع العلم أن المؤلف نفسه أكد في مقدمة كتابه ^32^ على ضرورة استعمال المنهج التحليلي في استيعاب النصوص والتعمق في فهمها.

ثامناً: كتـاب " التاريخ السياسي للدولة العربية " تأليف د-عبدالمنعم ماجد ، يقول:

" .. وعندئذٍ لم يحجم مسلم عن إباحة المدينة لجنده ثلاثة أيام [أ] ، وأسرف في القتل فسمي مسرفاً لقبيح صنيعه [ب] فقتل جنوده كثيراً من شباب الأنصار ، ونهبوا الأموال وسبوا الذرية وانتهكوا الأعراض.كذلك أجبر مسلم أهل المدينة على البيعة ليزيد على أنهم عبيد له لإذلالهم ومن تلكأ منهم يضرب عنقه ، وبذلك نفذ وعده ليزيد بأن يجعل مدينة الرسول أسفلها أعلاها [ج] " ^33^ .

ومراجعة: أ-اليعقوبي ب- الأغاني ج-اليعقوبي

اعتمد د-عبدالمنعم ماجد في إثبات وقوع حادثة الإباحة على اليعقوبي ، مع العلم بأنه سبق أن اتهمه في مقدمة كتابه بأنه ينتمي إلى الشيعة ^34^ ، ومع هذا لم يتردد في قبول روايته وحده دون النظر في الروايات الأخرى التي وردت في هذا الموضوع في المصادر الأساسية. كما أنه سبق أنْ أكد في المقدمة نفسها ^35^ أنَّ على المؤرخ الحديث وجوب الحذر عند تناوله لتاريخ الدولة الأموية ، لأن معظم الكتب عنها وصلتنا من العهد العباسي ، والذي كان في عداء مع العرب – على حد تعبيره - فها هو يخالف هذا المنهج ولا يطبقه.

ولم يكتف بهذا بل اتهم الجيش الأموي بسبي الذرية ، وانتهاك الأعراض ، ولم يسق لنا دليلاً واحداً من أي مصدر كان ، ولعله يعتبر هذا أمراً مفروغاً من صحته ، بينما لم نعثر على ما يؤيد وقوع الحادثة في المصادر الأساسية ، وليست بالأمر الهين الذي يحتمل نسيانه أو إغفاله من قبل رواة التاريخ ، وخاصة من أولئك الذي لا يكنون وداً لبني أمية .

أما نقله لما ورد في كتاب " الأغاني " من أن ما قام به الجيش الأموي جاء تنفيذاً لوعد مسلم ليزيد بأن يجعل أسفلها أعلاها ، فهو أمر ينفرد به هذا الكتاب ، فلا يوجد – على الإطلاق - لهذه الرواية أصل في المصادر الأساسية لتاريخ هذه الفترة. وكتاب " الأغاني " –كما قلت سابقاً- لا يستطيع الوقوف وحده في ميدان تقرير الأحداث الخطيرة في التاريخ الإسلامي.


وهكذا لا نجد من بين المؤرخين المحدثين من قام بدراسة قضية إباحة المدينة دراسة علمية مجردة ، ومستوفية لكل جوانب الموضوع ، وإن أجمعوا على إثبات وقوع الحادثة بالفعل ، إلا أنهم أخفقوا في تقديم المبررات التاريخية المقنعة ، وإنما اكتفى بعض منهم بتحميل مسؤولية آرائهم بعض أصحاب المصادر الأساسية أحياناً. وأحياناً أخرى يلجأ بعض منهم إلى الكتب الثانوية مستشهدين بها. والقلة منهم الذين أشاروا إلى الطبري كمصدر لهذه " الحادثة " اعتمدوا رواية أبي مخنف عنده فقط ، متجاهلين الروايات الأخرى. فلا يزال الشك إذاً في وقوع هذه الحادثة قائماً.

_________________



مثلى الاعلى هو كل ما يحقق لى السعادة من خلال حواسى التى هى
......... أنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shabab-tari5h.all-up.com
المعتمد بن عباد
Admin
avatar

ذكر الموقع : اندلسى

مُساهمةموضوع: رد: يزيد بن معاويه فى ميزان التاريخ   الخميس ديسمبر 09, 2010 7:42 pm

حريق الكعبـة في عهد يزيد
الحادثة التي سنطرحها على بساط البحث هي حريق الكعبة في عهد يزيد بن معاوية ، واتهام الجيش الأموي المحاصر لابن الزبير آنذاك بهذا العمل ، وهي الحالة الثانية في عهد يزيد التي أشعر أن بعض المؤرخين ظلموا فيها الحقيقة.
حريق الكعبة في كتب المصـادر
سوف نناقش الآن الروايات التي وردت حول هذا الموضوع في المصـادر الأساسية مبتدئين
المصدر الأول : تاريخ الطبري:
قدم لنا الطبري ثلاث روايات ^36^ ، الأولى عن الواقدي ؛ وتقول:
"كانوا (أصحاب ابن الزبير) يوقدون حول الكعبة فأقبلت شرارة هبت بها الريح فاحترقت ثياب الكعبة واحترق خشب البيت" .
والرواية الثانية نقلاً عن عروة بن أذنية وتقول:
"قدمت مكة مع أمي يوم احترقت الكعبة وقد خلصت إليها النار ورأيتها مجردة من الحرير ، ورأيت الركن قد اسود وانصدع في ثلاثة أمكنة ، فقلت:ما أصاب الكعبة ؟ فأشاروا إلى رجل من أصحاب عبدالله بن الزبير قالوا: هذا احترقت بسببه ، أخذ قبساً في رأس رمح له فطيرت الريح به فضربت أستار الكعبة ما بين الركن اليماني والأسود" .
والرواية الثالثة على لسان عوانة بن الحكم ، تقول:
" ... حتى إذا أمضيت ثلاثة أيام من شهر ربيع الأول يوم السبت سنة ست وثلاثين قذفوا البيت بالمجانيق وحرقوه بالنار".
فلا يوجد عند الطبري سوى رواية عوانة بن الحكم التي تتهم الجيش الأموي بحريق الكعبة .. وهي رواية لا تستطيع الصمود أمام التحقيق التاريخي نظراً لمعارضة روايتي الواقدي وعروة بن أذنيه لها ، اللتين إن اختلفتا في التفاصيل إلا أنهما تتفقان في أن سبب الحريق كان ناتجاً ، عن معسكر ابن الزبير ، هذا إلى جانب أن أبا مخنف زعيم المدرسة العراقية عند الطبري ، وروايات أحداث هذه الفترة ، والذي لا يكن وداً لبني أمية ، لم يذكر شيئاً عن هذا الحريق ^37^ . كما أن هناك ما يسند هذا الرأي من المعلومات التي تقدمها لنا المصادر الأساسية الأخرى.
المصدر الثاني:
"فتوح البلدان" للبلاذري (ت-279) وتقول روايته الوحيدة:
"ولما تحصن عبدالله بن الزبير بن العوام في المسجد الحرام واستعاذ به والحصين بن نمير السكوني إذ ذاك يقاتله في أهل الشام ، أخذ ذات يوم رجل من أصحابه ناراً على ليفة في رأس رمح وكانت الريح عاصفاً فطاردت شرارة فتعلقت بأستار الكعبة فأحرقتها ، فتصدعت حيطانها واسودت ، وذلك في سنة أربع وستين" ^38^ .
فرواية البلاذري إذاً تنص على أن ما أصاب الكعبة من حريق أثناء الحصار كان مصدره أصحاب ابن الزبير ، ولم يرد ذكر لاتهام الجيش الأموي بهذا العمل.
المصدر الثالث:
"أخبـــــار مكة" للأزرقي (ت حوالي 244):
والذي أورد روايتي الواقدي وعروة بن أذنيه المذكورين في الطبري مضيفاً إليهما روايات أخرى ، سنذكرها هنا كلها ، تنص على أن أسباب الحريق كانت من جانب ابن الزبير وليس لمجانيق بني أمية شأن به ^39^ .
الرواية الأولى:
"حدثني محمد بن يحيى عن الواقدي عن عبدالله بن جعفر قال: سألت أبا العون ، متى كان احتراق الكعبة ؟
قال: يوم السبت لليال خلون من شهر ربيع الأول قبل أن يأتينا نعي يزيد بن معاوية بتسعة وعشرين يوماً.
قلت: وما كان سبب احتراقها ؟
قال: ما كان احتراقها إلا منا ، وذلك أن رجلاً منا – وهو مسلم بن أبي خليفة المذحجي- كان هو وأصحابه يوقدون في خصائص لهم حول البيت فأخذ ناراًً في زج رمحه في النفط وكان يوم ريح ، فطارت منها شرارة فاحترقت الكعبة حتى صار إلى الخشب" .
الرواية الثانية:
"حدثني جدي ، حدثنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج
قال: أخبرتني عجوز من أهل مكة كانت مع عبدالله بن الزبير بمكة ،
فقلت لها: أخبريني عن احتراق الكعبة ، كيف كان؟
قالت:كان المسجد فيه خيام كثيرة فطارت النار من خيمة منها فاحترقت الخيام والتهب المسجد حتى تعلقت النار بالبيت واحترق".
المصدر الرابع:
"الكــامل" لابن الأثير ، والذي أورد لنا روايتين متناقضتين ^40^،الأولى تقول: " ... رموا البيت بالمجانيق وحرقوه بالنار" والأخرى تقول: "إن الكعبة احترقت من نار يوقدها أصحاب ابن الزبير حول الكعبة وأقبلت شرارة هبت بها الريح فاحترقت ثياب الكعبة ، واحترق خشب البيت" ثم عقب على ذلك بقوله "والأول أصح ، لأن البخاري قد ذكر في صحيحه أن الزبير ترك الكعبة ليراها الناس محترقة ، يحرضهم على قتال أهل الشام". وهذا الدليل - كما هو واضح - لا يعني بالضرورة أن مجانيق الجيش الأموي هي التي تسببت في حريق الكعبة ، وليس في ترك ابن الزبير الكعبة تحترق دليل على إحراق بني أمية لها ؛ بل ربما استعمل هذا الدليل ضد ابن الزبير ، إذ كيف يترك البيت الحرام تلتهمه النار لمجرد تحريض جيشه على القتال. ورواية ابن الأثير الأولى هي رواية عوانة ابن الحكم عن الطبري - كما هو واضح من نصها.
المصـدر الخامس:
"مروج الذهب" للمسعودي حيث يقول: "فتواردت أحجار المجانيق والعراوات على البيت ، ورمي مع الأحجار بالنار والنفط ومشاقات الكتان وغير ذلك من المحرقات وانهدمت الكعبة واحترقت البنية" ^41^ .
والمسعودي من المصـادر التي يتحتم على المؤرخ الرجوع إليه بحذر شديد عندما يتعرض لأحداث وقعت في عهدِ يزيد بن معاوية ، فهو ذو ميول شيعية بل يعده الشيعة من شيوخهم "كما أسلفنا". وفي هذه الحالة بالذات لا يستطيع المؤرخ الاعتماد عليه فقط دون التعرض بالمناقشة والبحث للروايات الأخرى الكثيرة ، مثل تلك التي وردت في "تـاريخ الطبري" و"أخبار مكة" و"فتوح البلدان" و"الكامل".
نستنتج من هذا كله أنه لا يوجد في المصادر الأساسية لهذه الفترة ما يؤكد تأكيداً قاطعاً أن حريق الكعبة وقع بسبب مجانيق الجيش الأموي ؛ بل إنَّ أكثر الروايات تنص على أن مصدر الحريق كان معسكر ابن الزبير مما يؤكد أن بني أمية براء من هذا العمل.
حريق الكعبـة في بعض الكتب الحديثة
بعض المؤرخين المحدثين لم يذكر شيئاً عن حريق الكعبة في عهد يزيد بن معاوية إطلاقاً ، وكأنه لم يقع .
من هؤلاء: الشيخ محمد الخضري في كتابه "محــــاضرات في تاريخ الدولة الإسلامية" و د- جمال الدين سرور في كتابه "التاريخ السياسي للدولة العربية و د- عل حسني الخربوطلي في كتابه "الدولة العربية الإسلامية".
ومؤرخون آخرون حملوا بني أمية مسؤولية هذا الحريق ، منهم:
أولاً: حسن إبراهيم حسن في كتاب "تاريخ الإسلام" إذ يقول: " .... فعاد الحصين هو وأتباعه ورفعوا الحصـار عن مكة بعد أن ألحقوا الخسارة الفادحة بالكعبة [أ] فتواردت –كما يقول المسعودي (2/97) –أحجار المنجنيق والعراوات على البيت ورمي مع الأحجار بالنفط والنار ومشاقات الكتان وغير ذلك من المحرقات ، وانهدمت الكعبة واحترقت البنية" ^42^ .
ومراجعة: أ-ابن الأثير، ب-المسعودي، ج-مروج الذهب.
وقد تبنى هنا رواية المسعودي ؛ بل اقتبسها كاملة ليؤيد –كما يبدو- اقتناعه بحرق الجيش الأموي للكعبة ، على حين أنه أغفل بقية الروايات التي أوردها الطبري والأزرقي والبلاذري ، وكما قلت سابقاً فإنه لا يجوز الاعتماد على المسعودي وحده في أحداث وقعت في عهدِ يزيد. وفي الوقت نفسه لم يبين لنا سبب اقتناعه بهذه الرواية دون غيرها من الروايات التي في مجملها تناقض رواية المسعودي. وأما اعتماده على ابن الأثير كمصدر آخر ، كما سبق أن بينت لا يصح الاعتماد على ابن الأثير كمصدر أساسي وتجاهل الطبري وغيره من المصادر الأساسية.
ثانياً: كتاب "تاريخ الدولة العربية" تأليف د-السيد عبدالعزيز سالم يقول:
"وفي 3 ربيع الأول سنة 64 أخذوا يرمون البيت بالمجانيق المنصوبة على جبل أبي قبيس ، فتواردت أحجار المجانيق والعراوات على البيت الحرام ولم يكتف الشاميون بذلك ؛ بل رموا النار والنفط ومشاقات الكتان وغير ذلك من المحرقات على الكعبة [أ] فاصابت المجانيق ناحية من البيت فهدمته مع الحريق الذي أصابه [ب] " ^43^ .
ومراجعة: أ- المسعودي. ب-ابن قتيبة ، الإمامة والسياسة.
المسعودي هو المصدر الأول الذي اعتمد هذا المؤرخ ؛ بل لقد استعمل نفس عبارته ، ويقول فيه ما قيل في سابقه ، أما استشهاده بكتاب "الإمامة والسياسة" والذي قيل في نسبته إلى ابن قتيبة نظر ، فمرفوض لا يلتفت إليه للأسباب السابق ذكرها.
ثالثاً: كتاب "التاريخ السياسي للدولة العربية" تأليف د-عبدالمنعم ماجد ، يقول:
"ود أخذ الحصين في مناوشة ابن الزبير ورمى الحرم بالمجانيق والنفط ، فتصدعت حيطان الكعبة [أ] وتناثرت حجارتها [ب] ، واحترقت كسوتها وخشبها ، وإن قيل إن حرقها كان من نار أوقدها أصحاب ابن الزبير حول الكعبة فأقبلت شرارة فتعلقت بأستار الكعبة وخشبها فاحترقت جميعاً [ج] " ^44^ .
ومراجعة: أ-فتوح البلدان للبلاذري ب-الأزرقي ج-الكامل.
يبدو أن د-عبدالمنعم ماجد مقتنع تماماً بأن حرق الكعبة كان بسبب رمي الحصين بن نمير قائد الجيش الأموي للبيت بالمجانيق والنفط ، ويرفض الروايات الأخرى التي صدرت إحداها بعبارة ( وإن قيل ) هذا مع العلم أن المصدرين اللذين أشار إليهما كمصدر لإثبات وقوع الحريق بسبب الجيش الأموي هما: "فتوح البلدان" و"أخبار مكة". والمعلومات التي قدماها لا يتفقان فيها مطلقاً مع ما ساقه من أخبار ، فلم أعثر في فتوح البلدان على رواية توحي ، ولو من بعيد ، بحرق الكعبة على يد الحصين بن نمير ، فليس هناك سوى رواية وحيدة قدمها البلاذري وسبق ذكرها. كما أنه يوجد في الروايات العديدة التي دوّنها الأزرقي ما يشير إلى الحادثة بالمعنى الذي اعتمده .. ولا أدري كيف تم هذا ، ولعل هناك لبس وقع عنده.
وهكذا فاتهام الجيش الأموي بإحراق الكعبة اتهام لا يستند إلى براهين قاطعة لا تقبل الشك ، مثله مثل اتهامهم بإباحة المدينة ثلاثة أيام يقتلون الرجال ، وينهبون المال وينتهكون الأعراض. وعلى الرغم من هذا فإننا نجد الكثير من المؤرخين المحدثين – كما بيّنا - يقدمونها لنا على أنها حقائق ، ومن هذا المنطلق فضرورة النظر فيما كتب عن تاريخنا أصبحت لازمة.

المراجع:
الطبري 5/491
المصدر السابق
المصدر السابق
الذهبي القسم الثالث،419-420
الخطيب مقالة-211
عبدالمنعم ماجد 1/26
نبيه عاقل 112
الطبري 5/495
المصدر السابق
الدوري 37
الطبري 5/495- نبيه عاقل 122
ابن الأثير 1/5
ابن الأثير 3/313
رونثال 184
حسن إبراهيم حسن 3/581
عبدالمنعم ماجد 1/27
المسعودي 3/69-71
ابن العربي 248
محب الدين الخطيب – حاشيه رقم1 ص116
مرغليوث 134-135
أحمد أمين "ظهر الإسلام" 2/202 و 4/216
ابن الطقطقي 116
حسن إبراهيم 1/286
محمد أبو الفضل إبراهيم 428
علي إبراهيم حسن 281
انظر "أعيان الشيعة"
أحمد شلبي 2/46
الخربوطلي 204-205
راجع 10-11
عبدالعزيز سالم 407
أحمد إبراهيم الشريف 432
أحمد إبراهيم الشريف-المقدمة- ص هـ
عبدالمنعم ماجد 2/87
المصدر نفسه 1/27
عبدالمنعم ماجد 1/22
الطبري 5/498-499
نبيه عاقل 114
البلاذري،القسم الأول 54
الأزرقي 1/196-200
ابن الأثير 3/316
المسعودي 3/71
حسن إبراهيم حسن 1/287
السيد عبدالعزيز سالم 408
عبدالمنعم ماجد 2/88-89

_________________



مثلى الاعلى هو كل ما يحقق لى السعادة من خلال حواسى التى هى
......... أنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shabab-tari5h.all-up.com
 
يزيد بن معاويه فى ميزان التاريخ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق :: التاريخ الاسلامى-
انتقل الى: