كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق

كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق


 
الرئيسيةبوابه 1اليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رأى فلاسفة الغرب فى الحروب الصليبية ونتائجها (جاك ريزلر )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المعتمد بن عباد
Admin
avatar

ذكر الموقع : اندلسى

مُساهمةموضوع: رأى فلاسفة الغرب فى الحروب الصليبية ونتائجها (جاك ريزلر )   الأربعاء ديسمبر 08, 2010 4:47 pm

أسباب الحروب الصليبية : تراجعت الدول المسيحية خلال 400 سنة أمام الاسلام المنتصر الذي كان يتقدم في إفريقية وصقلية وإسبانيا وآسيا حيث قبر المسيح عليه السلام ، وكان مما يغضب الحجاج المسيحيين الوافدين إلى القدس في كل عام أن يروا المسلمين قوامين على بيت المقدس . والواقع أن ظهور العثمانيين كدولة اسلامية جديدة أخذت تهدد الغرب بعد أن تقلص ظل العرب وزال خطرهم بتفرق كلمتهم . كان من العوامل الرئيسية في إيقاظ تلك الحروب إذ حكم السلجوقيون القدس سنة 1078 ودخلوا أنطاكية سنة 1084 ووقفت جنود سليمان العثماني في ضفة البوسفور المقابلة للقسطنطينية عاصمة المملكة البيزنطية طالب امبراطورها آلكسس مساندة نصارى الغرب له . وقد رأى في ذلك البابا فرصته لتوحيد الكنائس الشرقية والرومانية وصرف السادة الاقطاعيين عن مقاتلة بعضهم بعضاً وجمع كلمتهم على محاربة الأتراك والمسلمين فخاطبهم أوريان الثاني : كفاكم يقاتل بعضكم بعضاً فإن الأرض التي تزرعون لا تنتج ما يكفي أبناءها ، عليكم بالذهاب إلى آسيا واقتسام أراضيها وكان ظفر النورمان في صقلية على العرب والمسلمين مما شجعهم على هذه الحملة لما كانت هنالك عوامل أخرى منها : طمع الأمراء بالجاه والاثراء وطمع الفقراء بخيرات الشرق .
تتابعت الحروب الصليبية ما بين 1096 و1291 في تسعة حروب اجتازت الحملة الأولى آسيا الصغرى فقاومها الأتراك في سهول الأناضول وفي جبال طوروس وخيبوا آمالها .

ثم كانت حملة ثانية من جيش نظامي حطت رحالها في كيليكيا فاحتلت عدداً من مدنها واستولت على أنطاكية سنة 1096 قاومهم فيها جيش قادم من الموصل فلم ينجح في زحزحتهم عنها فهزم ثم تقدم الصليبيون فوصل منهم إلى القدس في 7 حزيران 1099 أربعين ألف مقاتل بعد معركة دامت يوماً ونصف اليوم وقد دخلها غودو فروادو بويون من ممر ودخلها النورمان من ثغر أحدثوه فيها فقتلوا جميع من صادفوه أمامهم . وقد انتخب غودو فلاروا ملكاً على القدس واستطاع أن يهزم جيشاً مؤلفاً من عشرين ألف مقاتل قدم من مصر . حقق بذلك الصليبيون أمنيتهم بعد أن قدموا في سبيلها خلال ثلاث سنوات ألواناً من التضحيات لم يسمع لها مثيل ولا يرقى لها وصف . تقاسم الصليبيون بعد ذلك سورية وفلسطين وأقاموا فيها ثلاث دول لاتينية هي دولة القدس ، ودولة أنطاكية ، ودولة طرابلس . وما لبثت هذه الدول اللاتينية أن حارب بعضها بعضاً كما هاجمهم أمراء حلب والموصل ودمشق والقاهرة حيث المقر الخليفي . وكان هؤلاء الأمراء المسلمون مختلفين اختلافاً لا يقل عن الاختلاف المتأصل بين الأمراء الصليبيين في الدول اللاتينية الثلاث وقد أقام الصليبيون قلاعاً ضخمة . ثم جاءت مرحلة فترت الحرب فيها وتأسست صلات تجارية بين الصليبيين والحكام المسلمين عرف خلالها الصليبيون أن المسلمين لم يكونوا كفرة وثنيين كما تصوره لهم خيالهم وأنهم مؤمنون فتأسست صلاة صداقة وتآلف بين المسلمين والصليبيين تطبعوا خلالها بأطباع الشرقيين واختلطوا بهم فسحروا بأساليب عيشهم ودماثة أخلاقهم كما تعلموا من صلاح الدين الرفق والحلم واللين وأدركوا تفوق الشرق على الغرب وما يتحلى سكانه من أدب رفيع وخلق قويم وتهذيب عال وحرية فكرية وما عليهم من تقدم صناعي وزراعي وعلمي وخبرة واسعة بالطب فأثر ذلك في نفوسهم فعادوا يقدرون معاني الحرية ويدركون أثر العلم في المجتمعات فرغبوا في الاقتباس مما عند المسلمين من تقدم وانسانية .

رد الفعل الإسلامي : كان نهب قافلة حجاج قادمة إلى مكة قام بها طاغية غشوم يدعى روناندو شايتون سبباً في إثارة رد الفعل ، كان صلاح الدين حينها سلطاناً على مصر يتحين الفرص والأسباب للقيام بعمل جذري يجلي الصليبيين عن الديار المقدسة فوجد في عمل الطاغية مبرراً لتدخله فقدم بجيشه من مصر إلى القدس فاستولى على طبريا في 10 تموز 1187 واستطاع في حطين أن يسحق جيشاً صليبياً مؤلفاً من 20.000 مقاتل أنهكهم الحر والعطش وأن يأسر غي لوزنيان ملك القدس إلى حكم المسلمين في 2 تشرين الأول 1187 فأظهروا من نبل المعاملة ما لم يعرفه الصليبيون وكان تصرف صلاح الدين إنسانياً إلى حد أذهل الصليبيين فقد قبل افتداء المحاربين بالمال ولما عجزوا عن ذلك أطلق سراحهم دون أي فداء وتحررت سورية من أيدي الصليبيين سنة 1187 باستثناء صور وطرابلس وبعض الحصون المجردة وقد أثر اندحار الفرنج في الغرب اندحاراً فظيعاً فتحرك فيه أمراء النصرانية الأقوياء وهم امبراطور ألمانيا وملك كل من فرنسة وانكلترة فاتجه إلى كيليكيا بارباراس فريدريك على رأس جيش مؤلف من مائة ألف مقاتل ألماني فمني بالفشل واتجه ريشار قلب الأسد نحو سورية وكان أحسن حظاً من زميله إذ استولى على قبرص . ووفق ثالثهم فيليب أوغست إلى تأمين خطوط الاتصال مع اللاتينيين المقيمين في عكا وغيرها من البلاد المقدسة .

حاصر قلب الأسد القدس في 27 آب 1189 فهب لنجدتها صلاح الدين ثاني يوم من حصارها وكان المحاصرون قلب الأسد بجنوده الانكليز ودوق النمسا مع ما تبقى لديه من جنود ألمان . عسكر الصليبيون في جبال الشاطئ وعسكر صلاح الدين تجاههم . واستمرت المعارك بين الطرفين مدة سنتين اشترك فيها ستمائة ألف مقاتل خسر فيها الصليبيون 120.000 مقاتل والمسلمون 190.000 ، دارت خلالها تسع معارك كبرى وأكثر من مئة معركة صغرى نفذت في إحداها عدد الحامية المسلمة المغوارة مما اضطرها للاستسلام في 12 تموز سنة 1191 شريطة أن تؤمن على حياتها وأن تدفع فدية مقدارها 200.000 دينار من الذهب وأن يعيد صلاح الدين الصليب الحقيقي الذي كان استولى عليه في حطين . ولما تأخرت فدية المسلمين إذ لم يستطيعوا دفعها في الوقت المحدد عمل قلب الأسد في أسراه المسلمين السيف وقتلهم جميعاً بوحشية فظيعة .
ثم جرت مفاوضات أدت إلى تقسيم البلاد المقدسة في 2 تشرين الثاني 1192 بين اللاتين والمسلمين وأقيمت في قبرص دولة مستقلة لتخدم مصالح الصليبيين كما أوجد في شمال أنطاكية دولة أرمنية صغيرة يرأسها أمير أرمني ونبيل فرنسي الغاية من إشادتها حماية الطريق للحجاج الصليبيين القاصدين لبيت المقدس وقد اقترح قلب الأسد دعم هذه المعاهدة بتزويج أخته ملكة صقلية من صلاح الدين على أن يحكما القدس المدولة . غير أن ذلك لم يتم وعاد قلب الأسد إلى انكلترة دون أن يدخل القدس .

نهاية الحروب الصليبية : قامت في بداية القرن الثالث عشر حملة جديدة قاصدة القاهرة فاستولت على دمياط وما لبث أن استعادها المصريون ، وقد استطاع في سنة 1229 فريدريك الثاني أن يحصل على إذن بالدخول إلى القدس ولكن المدينة سقطت بأيدي المسلمين سنة 1224 فلم يتح له ذلك .
جهزت بعد ذلك حملة أخرى برئاسة سان لويس اتجهت إلى دمياط سنة 1249 قاصدة بعدها القاهرة فهزمت وأسر الملك الفرنسي وفك أسره بافتدائه بمبلغ كبير من المال ولكنه لم يستسلم فجهز حملة جديدة وأصلح مراكز جيوشه التي كانت في سورية وطلب إمدادات من فرنسة لم تصله لذلك عاد إليها سنة 1254 وقد مات بالطاعون سنة 1270 في حملة صليبية جديدة ضد تونس كانت فاشلة ، ثم أنقذ بيبرس قازاك سنة 1263 ومدينة سه زارة سنة 1265 ومدينتي يافا وأنطاكية سنة 1268 فأمر بقتل رجال الحامية واستعبد 100.000 شخص . ثم هاجم خلفاؤه عكا واستولوا سنة 1291 على صور وصيدا وبيروت وطرطوس وألقي الصليبيون في البحر .

ولئن باء الصليبيون بالفشل في حملاتهم فقد استفادوا من مدنية الشرق فتمدنوا وظهر أثر ذلك في مجتمعهم الغربي على أن الحروب الصليبية تركت في الشرق الخراب وشعوراً بالمرارة يصعب أن تزول آثاره .
صلاح الدين : تذخر سيرة الحروب الصليبية بألوان من البطولات والتضحية كما تفيض بصور من البربرية والضراوة وأنواع من القساوة والوحشية اتصف بها الغربيون فتركت عند الشرقيين شعوراً بالألم والمرارة والسخط لم تذل بعد آثاره .
ولقد برز من بين الرجال الذين اشتركوا في هذا الصراع العنيف لا ببطولاتهم التي كانت صفات مألوفة تحسب بل بصفاتهم الانسانية البطل صلاح الدين فقد تميز عن غيره من الأبطال بفضائل تجعل منه عظيماً من أكابر العظماء الذين أسهموا في تقدم الانسانية وأرسوا قواعد التمدن الحقيقي .
ولد صلاح الدين سنة 1138م ، كردي الأصل تعلم منذ صغره الفروسية والظفر ببطولاتها على يدي والده الذي كان والياً في بعلبك ففي دمشق استوزر صلاح الدين في الثلاثين من عمره ثم صار والياً على مصر فاستولى على سورية بحفنة من الرجال ولما توفي الملك الفاطمي في مصر مخلفاً ثروة يعجز الميسورين عن حسابها وزرع ثروته وحظاياه دون أن يحتفظ بشيء منها لنفسه . تسلطن سنة 1175 فنشر العدل وأشاد الجوامع وفتح المدارس وأسس المشافي ونشط العمران وفتح الأقنية وأوجد السدود وأحدث جهازاً من الري ، فانتشرت الزراعة وازدهرت التجارة وزاد دخل الدولة زيادة مكنته من تخفيض الضرائب .
ولقد بدأ في حروبه مع الصليبين حامي الاسلام الحقيقي فاستولى على جميع ما أحدثه اللاتينيون من دول في جزيرة العرب وأجلاهم عنها .

لقد كان محارباً حليماً أطلق سراح الأسرى في القدس دون أن يطالبهم بالفدية وكانت عادة الصليبيين قتل الأسرى الذين لا يفتدون وعفا عن الملك غي دو لوزنيان ، على الرغم من نكثه بوعده في عدم حمل السلاح بوجه المسلمين . وتعج كتب السيرة عن الحروب الصليبية بمفاخره الإنسانية التي لا يحصى لها عد . وعلى الرغم من ألوان التسامح والحلم وسمو النفس الذي أظهرها صلاح الدين نحو الصليبيين لم يتورع قلب الأسد ريتشارد من قتل 2700 أسير في عكا لم يستطيعوا تأدية فدائهم . وقد ذاع سوء عمله بين العرب إلى حد وصفه جوانفيل بقوله كان الأمهات في البلاد العربية يخيفون أولادهم بالملك ريتشارد وكان الحوذيون إذا جفلت أحصنتهم هددوها بقلب الأسد . بينما لم يسمع عن صلاح الدين إلا بما يعطر سيرته من شهامة وعلو نفس وكرم أخلاق ومرؤة .
وقد عقد مع الصليبيين في عكا معاهدة تنص على أن للنصارى الحرية التامة في الذهاب إلى الأمكنة المقدسة دون تأدية أية ضريبة أو مكس فوق بعهده بأدب ولياقة فتدفق الحجاج إلى البيت المقدس . وإنه لمن العجب العجاب أن يرجو قلب الأسد بعدم السماح لزيارة البيت المقدس إلا للمرسل بهم من قبله فأجابه صلاح الدين إنه لا يستطيع ممانعة الحجاج الذين ابتعدوا عن ذويهم وأهليهم وأصدقائهم وبلادهم بدافع التقوى والايمان من أداء ما قدموا من أجله .

كان يكره صلاح الدين الجدل الفارغ والسحرة وكان مولعاً بسماع سيرة الرسول وأحاديثه وأعماله وقد وصفه مؤرخو المسلمين إنه كان متواضعاً حليماً ، تقياً ، جواداً ندي الكف صبوراً سموحاً لا يكتم غيظاً ولا يضغن . وإن عفته ورقته وتودده وزهده مضرب الأمثال فلم يخلف أرضاً ولا عقاراً ولا مزرعة ولم يجدوا في خزانته بعد موته إلا ديناراً واحداً وسبعة وأربعين درهماً مع أن موارد مصر وسورية واليمن وجميع الايالات العربية كانت بين يديه . ولكنه كان يصرفها في مساعدة البائسين من الشعب الذين أقضت الحروب مضاجعهم وأنهكتهم النكبات وأفقرتهم الويلات . توفي سنة 1193 فعم الحزن البلاد الاسلامية كلها التي كانت ترى فيه حامي الاسلام وقد أشادت البلاد المسيحية بذكره فشبهه دانتي بالاسكندر الكبير وأطراه الألمان بلسان كاتبهم ويدا ورفعه الأسبانيون إلى أسمى مكانة في الانسانية .

_________________



مثلى الاعلى هو كل ما يحقق لى السعادة من خلال حواسى التى هى
......... أنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shabab-tari5h.all-up.com
 
رأى فلاسفة الغرب فى الحروب الصليبية ونتائجها (جاك ريزلر )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق :: التاريخ الوسيط-
انتقل الى: