كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق

كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق


 
الرئيسيةبوابه 1اليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ابن خلدون مؤرخا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المعتمد بن عباد
Admin
avatar

ذكر الموقع : اندلسى

مُساهمةموضوع: ابن خلدون مؤرخا   الإثنين نوفمبر 29, 2010 5:32 pm

</TD></TR>]يعد "ابن خلدون" عبقرية عربية متميزة، فقد كان عالمًا موسوعيًا متعدد المعارف والعلوم، وهو رائد مجدد في كثير من العلوم والفنون، فهو المؤسس الأول لعلم الاجتماع، وإمام ومجدد في علم التاريخ، وأحد رواد فن "الأتوبيوجرافيا" ـ فن الترجمة الذاتية ـ كما أنه أحد العلماء الراسخين في علم الحديث، وأحد فقهاء المالكية المعدودين، ومجدد في مجال الدراسات التربوية، وعلم النفس التربوي والتعليمي، كما كان له إسهامات متميزة في التجديد في أسلوب الكتابة العربية.
[]نشأة "ابن خلدون" وشيوخه
ولد "ولي الدين أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن الحسن بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن خالد (خلدون) الحضرمي" بتونس في [ غرة رمضان 732هـ= 27 من مايو 1332م]، ونشأ في بيت علم ومجد عريق، فحفظ القرآن في وقت مبكر من طفولته، وقد كان أبوه هو معلمه الأول، كما درس على مشاهير علماء عصره، من علماء الأندلس الذين رحلوا إلى تونس بعدما ألم بها من الحوادث، فدرس القراءات وعلوم التفسير والحديث والفقه المالكي، والأصول والتوحيد، كما درس علوم اللغة من نحو وصرف وبلاغة وأدب، ودرس كذلك علوم المنطق والفلسفة والطبيعية والرياضيات، وكان في جميع تلك العلوم مثار إعجاب أساتذته وشيوخه.
ومن أبرز هؤلاء الأساتذة والمشايخ: محمد بن عبد المهيمن الحضرمي، ومحمد بن سعد بن برال الأنصاري، ومحمد بن الشواشي الزرزالي، ومحمد بن العربي الحصايري، وأحمد بن القصار، ومحمد بن جابر القيسي، ومحمد بن سليمان الشظي، ومحمد بن إبراهيم الآبلي، وعبد الله بن يوسف المالقي، وأحمد الزواوي، ومحمد بن عبد السلام وغيره.
وكان أكثر هؤلاء المشايخ تأثيرا في فكره وثقافته: محمد بن عبد المهيمن الحضرمي، إمام المحدثين والنحاة في المغرب، ومحمد بن إبراهيم الآبلي الذي أخذ عنه علوم الفلسفة والمنطق والطبيعة والرياضيات.
وباء الطاعون يعصف بشيوخ "ابن خلدون"
وعندما حدث وباء الطاعون الذي انتشر عام [ 749هـ= 1348م] وعصف بمعظم أنحاء العالم شرقًا وغربًا، كان لهذا الحادث أثر كبير في حياة "ابن خلدون"؛ فقد قضى على أبويه كما قضى على كثير من شيوخه الذين كان يتلقى عنهم العلم في "تونس"، أما من نجا منهم فقد هاجر إلى المغرب الأقصى سنة [ 750هـ= 1349م] فلم يعد هناك أحد يتلقى عنه العلم أو يتابع معه دراسته.
فاتجه إلى الوظائف العامة، وبدأ يسلك الطريق الذي سلكه أجداده من قبل، والتحق بوظيفة كتابية في بلاط بني مرين، ولكنها لم تكن لترضي طموحه، وعينه السلطان "أبو عنان" ـ ملك المغرب الأقصى ـ عضوًا في مجلسه العلمي بفاس، فأتيح له أن يعاود الدرس على أعلامها من العلماء والأدباء الذين نزحوا إليها من "تونس" و"الأندلس" و"بلاد المغرب".
في بلاط أبي سالم
ولكن سرعان ما انقلبت الأحوال بابن خلدون حينما بلغ السلطان "أبو عنان" أن "ابن خلدون" قد اتصل بأبي عبد الله محمد الحفصي ـ أمير "بجاية" المخلوع ـ وأنه دبر معه مؤامرة لاسترداد ملكه، فسجنه أبو عنان، وبرغم ما بذله ابن خلدون من شفاعة ورجاء فإن السلطان أعرض عنه، وظل "ابن خلدون" في سجنه نحو عامين حتى توفي السلطان سنة [ 759هـ= 1358م].
ولما آل السلطان إلى "أبي سالم أبي الحسن" صار "ابن خلدون" ذا حظوة ومكانة عظيمة في ديوانه، فولاه السلطان كتابة سره والترسيل عنه، وسعى "ابن خلدون" إلى تحرير الرسائل من قيود السجع التي كانت سائدة في عصره، كما نظم الكثير من الشعر في تلك المرحلة التي تفتحت فيها شاعريته.
طموح ابن خلدون
وظل "ابن خلدون" في تلك الوظيفة لمدة عامين حتى ولاه السلطان "أبو سالم" خطة المظالم، فأظهر فيها من العدل والكفاية ما جعل شأنه يعظم حتى نَفَسَ عليه كثير من أقرانه ومعاصريه ما بلغه من شهرة ومكانة، وسعوا بالوشاية بينه وبين السلطان حتى تغير عليه.
فلما ثار رجال الدولة على السلطان أبي سالم وخلعوه، وولوا مكانه أخاه "تاشفين" بادر "ابن خلدون" إلى الانضمام إليه، فأقره على وظائفه وزاد له في رواتبه.
ولكن طموح "ابن خلدون" كان أقوى من تلك الوظائف؛ فقرر السفر إلى "غرناطة" بالأندلس في أوائل سنة [764هـ- 1362م].
ابن خلدون في غرناطة
وفي "غرناطة" لقي "ابن خلدون" قدرًا كبيرًا من الحفاوة والتكريم من السلطان "محمد بن يوسف بن الأحمر" ـ سلطان "غرناطة" ـ ووزيره "لسان الدين بن الخطيب" الذي كانت تربطه به صداقة قديمة، وكلفة السلطان بالسفارة بينه وبين ملك قشتالة بِطْرُه بن الهنشة بن أذقونش لعقد الصلح بينهما، وقد أدى ابن خلدون مهمته بنجاح كبير، فكافأه السلطان على حسن سفارته بإقطاعه أرضًا كبيرة، ومنحه كثيرًا من الأموال، فصار في رغد من العيش في كنف سلطان "غرناطة".
ولكن لم تدم سعادة "ابن خلدون" طويلا بهذا النعيم، إذ لاحقته وشايات الحاسدين والأعداء، حتى أفسدوا ما بينه وبين الوزير "ابن الخطيب" الذي سعى به بدوره لدى السلطان، وعندئذ أدرك "ابن خلدون" أنه لم يعد له مقام بغرناطة بل و"الأندلس" كلها.
وفي تلك الأثناء أرسل إليه "أبو عبد الله محمد الحفصي" ـ أمير "بجاية" الذي استطاع أن يسترد عرشه ـ يدعوه إلى القدوم إليه، ويعرض عليه أن يوليه الحجابة وفاء لعهده القديم له، فغادر ابن خلدون الأندلس إلى بجاية فوصلها في منتصف عام [ 766هـ= 1365م]، فاستقبله أميرها، وأهلها استقبالا حافلا في موكب رسمي شارك فيه السلطان وكبار رجال دولته، وحشود من الجماهير من أهل البلاد.
الفرار من جديد
وظل ابن خلدون في رغدة من العيش وسعة من الرزق والسلطان حتى اجتاح "أبو العباس أحمد" ـ صاحب "قسطنطينة" ـ مملكة ابن عمه الأمير "أبي عبد الله" وقتله واستولى على البلاد، فأقر "ابن خلدون" في منصب الحجابة حينا، ثم لم يلبث أن عزله منها.
فعرض عليه الأمير "أبو حَمُّو" ـ سلطان "تلمسان" ـ أن يوليه الحجابة على أن يساعده في الاستيلاء على "بجاية" بتأليب القبائل واستمالتها إليه؛ لما يعلمه من نفوذه وتأثيره، ولكن ابن خلدون اعتذر عن قبول الوظيفة، وعرض أن يرسل أخاه يحيى بدلا منه، إلا أنه استجاب إلى ما طلبه منه من حشد القبائل واستمالتها إليه.
ولكن الأمور انتهت بهزيمة "أبي حمو" وفراره، وعاد "ابن خلدون" إلى الفرار من جديد بعد أن صار مطاردًا من كل حلفائه.
مولد "المقدمة" في "قلعة ابن سلامة"
ترك ابن خلدون أسرته بفاس ورحل إلى الأندلس من جديد، فنزل في ضيافة سلطانها "ابن الأحمر" حينًا، ثم عاد إلى "المغرب" مرة أخرى، وقد عقد العزم على أن يترك شئون السياسة، ويتفرغ للقراءة والتصنيف.
واتجه "ابن خلدون" بأسرته إلى أصدقائه من "بني عريف"، فأنزلوه بأحد قصورهم في "قلعة ابن سلامة" ـ بمقاطعة ـ"وهران" بالجزائر ـ وقضى "ابن خلدون" مع أهله في ذلك المكان القصي النائي نحو أربعة أعوام، نعم خلالها بالهدوء والاستقرار، وتمكن من تصنيف كتابه المعروف "كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر"، والذي صدره بمقدمته الشهيرة التي تناولت شئون الاجتماع الإنساني وقوانينه، وقد فرغ "ابن خلدون" من تأليفه وهو في نحو الخامسة والأربعين بعد أن نضجت خبراته، واتسعت معارفه ومشاهداته.
ابن خلدون في مصر
وأراد "ابن خلدون" العودة إلى "تونس" فكتب إلى أبي حمو يستأذنه ويرجو صفحه، فأذن له السلطان، فعاد إلى مسقط رأسه، وظل عاكفًا على البحث والدراسة حتى أتم تنقيح كتابه وتهذيبه، وخشي ابن خلدون أن يزج به السلطان إلى ميدان السياسة الذي سئمه وقرر الابتعاد عنه، فعزم على مغادرة تونس، ووجد في رحلة الحج ذريعة مناسبة يتوسل بها إلى السلطان ليخلي سبيله، ويأذن له في الرحيل.
وصل "ابن خلدون" إلى الإسكندرية في [ غرة شوال 784هـ= 8 من ديسمبر 1382م] فأقام بها شهرًا ليستعد لرحلة السفر إلى "مكة"، ثم قصد ـ بعد ذلك ـ إلى "القاهرة" ، فأخذته تلك المدينة الساحرة بكل ما فيها من مظاهر الحضارة والعمران، وقد وصف "ابن خلدون" وقعها في نفسه وصفا رائعًا، فقال: "فرأيت حضرة الدنيا، وبستان العالم، ومحشر الأمم، وكرسي الملك، تلوح القصور والأواوين في جوه، وتزهر الخوانك والمدارس بآفاقه، وتضيء البدور والكواكب من علمائه، وقد مثل بشاطئ بحر النيل نهر الجنة، ومدفع مياه السماء، يسقيهم النهل والعلل سيحه، ويحيي إليهم الثمرات والخيرات ثجة، ومررت في سكك المدينة تغص بزحام المارة، وأسواقها تزجر بالنعم...".
حفاوة المصريين بابن خلدون
ولقد لقي "ابن خلدون" الحفاوة والتكريم من أهل "القاهرة" وعلمائها، والتف حوله طلاب العلم ينهلون من علمه، فاتخذ "ابن خلدون" من "الأزهر" مدرسة يلتقي فيها بتلاميذه ومريديه، وقد تلقى عنه عدد كبير من الأعلام والعلماء، منهم "تقي الدين المقريزي"، و"ابن حجر العسقلاني".
ولقي "ابن خلدون" تقدير واحترام "الظاهر برقوق" ـ سلطان "مصر" ـ الذي عينه لتدريس الفقه المالكي بمدرسة القمصية، كما ولاه منصب قاضي قضاة المالكية، وخلع عليه ولقبه "ولي الدين" فلم يدخر "ابن خلدون" وسعًا في إصلاح ما لحق بالقضاء ـ في ذلك العهد ـ من فساد واضطراب، وقد أبدى صرامة وعدلا شهد له بهما كثير من المؤرخين، وكان حريصًا على المساواة، متوخيًا للدقة، عازفًا عن المحاباة.
وقد جلب له ذلك عداء الكثيرين فضلا عن حساده الذين أثارتهم حظوته ومكانته لدى السلطان، وإقبال طلاب العلم عليه، ولم يبد "ابن خلدون" مقاومة لسعي الساعين ضده، فقد زهدت نفسه في المناصب خاصة بعد أن فقد زوجته، وأولاده وأمواله حينما غرقت بهم السفينة التي أقلتهم من "تونس" إلى "مصر" بالقرب من"الإسكندرية"، وقبل أن يصلوا إليها بمسافة قصيرة.
ملاحقة الوشاة لابن خلدون
وترك "ابن خلدون" منصبه القضائي سنة [ 787هـ= 1385م] بعد عام واحد من ولايته له، وما لبث السلطان أن عينه أستاذًا للفقه المالكي بالمدرسة "الظاهرية البرقوقية" بعد افتتاحها سنة [ 788هـ= 1386م].
ولكن وشايات الوشاة ومكائدهم لاحقته حتى عزله السلطان، واستأذن "ابن خلدون" في السفر إلى فلسطين لزيارة بيت المقدس، وقد بجل ابن خلدون رحلته هذه ووصفها وصفًا دقيقًا في كتابه التعريف.
ابن خلدون يقابل تيمورلنك
وحينما جاءت الأنباء بانقضاض جيوش تيمور لنك على الشام واستيلائه على "حلب"، وما صاحب ذلك من ترويع وقتل وتخريب، خرج الناصر فرج في جيوشه للتصدي له، وأخذ معه ابن خلدون فيمن أخذهم من القضاة والفقهاء.
ودارت مناوشات وقتال بين الفريقين، ثم بدأت مفاوضات للصلح، ولكن حدث خلاف بين أمراء "الناصر فرج"، وعلم السلطان أنهم دبروا مؤامرة لخلعه، فترك دمشق ورجع إلى القاهرة.
وذهب ابن خلدون لمقابلة "تيمور لنك" يحمل إليه الهدايا، ويطلب منه الأمان للقضاة والفقهاء على بيوتهم وحرمهم.
العودة إلى القضاء
وعندما عاد "ابن خلدون" إلى "مصر" سعى لاستيراد منصب قاضي القضاة، حتى نجح في مسعاه، ثم عزل منه بعد عام في [ رجب 804هـ= فبراير 1402م]، ولكنه عاد ليتولاه مرة أخرى في [ ذي الحجة 804هـ= يناير 1402م] انتهت بوفاته في [ 26 من رمضان 808هـ= 16 من مارس 1405م] عن عمر بلغ ستة وسبعين عامًا.
ابن خلدون.. مؤسس علم الاجتماع
يعد ابن خلدون المنشئ الأول لعلم الاجتماع، وتشهد مقدمته الشهيرة بريادته لهذا العلم، فقد عالج فيها ما يطلق عليه الآن "المظاهر الاجتماعية" ـ أو ما أطلق عليه هو "واقعات العمران البشري"، أو "أحوال الاجتماعي الإنساني".
وقد اعتمد ابن خلدون في بحوثه على ملاحظة ظواهر الاجتماع في الشعوب التي أتيح له الاحتكاك بها، والحياة بين أهلها، وتعقب تلك الظواهر في تاريخ هذه الشعوب نفسها في العصور السابقة.
وقد كان "ابن خلدون" ـ في بحوث مقدمته ـ سابقًا لعصره، وتأثر به عدد كبير من علماء الاجتماع الذين جاءوا من بعده مثل: الإيطالي "فيكو"، والألماني " ليسنج"، والفرنسي"فوليتر"، كما تأثر به العلامة الفرنسي الشهير "جان جاك روسو" والعلامة الإنجليزي "مالتس" والعلامة الفرنسي "أوجيست كانط".
ابن خلدون "وعلم التاريخ"
تبدو أصالة ابن خلدون وتجديده في علم التاريخ واضحة في كتابه الضخم "العبر وديوان المبتدأ والخبر" وتتجلى فيه منهجيته العلمية وعقليته الناقدة والواعية، حيث إنه يستقرئ الأحداث التاريخية، بطريقة عقلية علمية، فيحققها ويستبعد منها ما يتبين له اختلاقه أو تهافته.
أما التجديد الذي نهجه "ابن خلدون" فكان في تنظيم مؤلفه وفق منهج جديد يختلف كثيرًا عن الكتابات التاريخية التي سبقته، فهو لم ينسج على منوالها مرتبًا الأحداث والوقائع وفق السنين على تباعد الأقطار والبلدان، وإنما اتخذ نظامًا جديدًا أكثر دقة، فقد قسم مصنفه إلى عدة كتب، وجعل كل كتاب في عدة فصول متصلة، وتناول تاريخ كل دولة على حدة بشكل متكامل، وهو يتميز عن بعض المؤرخين الذين سبقوه إلى هذا المنهج كالواقدي، والبلاذري، وابن عبد الحكم، والمسعودي بالوضوح والدقة في الترتيب والتبويب، والبراعة في التنسيق والتنظيم والربط بين الأحداث. ولكن يؤخذ عليه أنه نقل روايات ضعيفة ليس لها سند موثوق به.
ابن خلدون رائد فن الترجمة الذاتية
كذلك فإن ابن خلدون يعد رائدًا لفن الترجمة الذاتية ـ الأوتوبيوجرافيا ـ ويعد كتابه "التعريف بابن خلدون ورحلته غربًا وشرقًا" ـ من المصادر الأولى لهذا الفن، وبرغم أنه قد سبقته عدة محاولات لفن الترجمة الذاتية مثل "ابن حجر العسقلاني" في كتابه "رفع الإصر عن قضاة مصر" ولسان الدين بن الخطيب في كتابه "الإحاطة في أخبار غرناطة"، وياقوت في كتابه "معجم الأدباء". فإنه تميز بأنه أول من كتب عن نفسه ترجمة مستفيضة فيها كثير من تفاصيل حياته وطفولته وشبابه إلى ما قبيل وفاته.
ابن خلدون شاعرًا
نظم ابن خلدون الشعر في صباه وشبابه وظل ينظمه حتى جاوز الخمسين من عمره، فتفرغ للعلم والتصنيف، ولم ينظم الشعر بعد ذلك إلا نادرًا.
ويتفاوت شعر ابن خلدون في الجودة، فمنه ما يتميز بالعذوبة والجودة ودقة الألفاظ وسمو المعاني، مما يضعه في مصاف كبار الشعراء، وهو القليل من شعره، ومنه ما يعد من قبيل النظم المجرد من روح الشعر، ومنه ما يعد وسطًا بين كلا المذهبين، وهو الغالب على شعره.
وبعد، فلقد كان ابن خلدون مثالا للعالم المجتهد والباحث المتقن، والرائد المجدد في العديد من العلوم والفنون، وترك بصمات واضحة لا على حضارة وتاريخ الإسلام فحسب، وإنما على الحضارة الإنسانية عامة، وما تزال مصنفاته وأفكاره نبراسًا للباحثين والدارسين على مدى الأيام والعصور.

هوامش ومصادر:





  • ابن خلدون حياته وتراثه الفكري، محمد عبد الله عنان، دار الكتب المصرية ـ القاهرة [ 1352هـ= 1933م]
  • أعمال مهرجان ابن خلدون، [ المنعقد في القاهرة ـ من 2 إلى 6 يناير 1962م]، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ـ القاهرة [ 1382هـ= 1962م]
  • عبد الرحمن بن خلدون [ أعلام العرب ـ 4]، د. علي عبد الواحد وافي،
    مكتبة مصر ـ القاهرة [ 1382هـ= 1962م]

  • العمران البشري في مقدمة ابن خلدون، د. سنتيلانا باتسييفا ـ ترجمة: رضوان إبراهيم مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة [ 1406هـ = 1986م].
[/size]

_________________



مثلى الاعلى هو كل ما يحقق لى السعادة من خلال حواسى التى هى
......... أنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shabab-tari5h.all-up.com
المعتمد بن عباد
Admin
avatar

ذكر الموقع : اندلسى

مُساهمةموضوع: رد: ابن خلدون مؤرخا   الإثنين نوفمبر 29, 2010 5:41 pm

[center]أشهر كتب ابن خلدون المقدمة التي وضعها لتاريخه، والمعروفة بمقدمة ابن خلدون ، وقد أتى فيها بأبحاث جديدة فيما يسمى الآن بعلوم الاجتماع، والاقتصاد السياسي، وفلسفة التاريخ. وهي علوم لم يكتب أحد قبله فيها بمثل هذه الدقة والإِحاطة والشمول، وقد تناول فيها قضايا العمران أو الحضارة، وبحث في العمران البدوي والأمم والقبائل، وكذلك قضايا الدول والملك والخلافة، ومواضيع البلدان والأمصارى لغات أوروبية كثيرة.
تقديم :كان التاريخ في الجاهلية قصصاً تروي أيام العرب ، وينقلونها مشافهةً بأسلوب يختلط فيه النثر بالشعر .وبظهور الإِسلام بدأت نظرة جديدة إلى التاريخ ؛ إِذ أحس العرب أنهم أصبحوا أهل رسالة جليلة، وأن لهم دوراً تاريخياً خطيراً. وهكذا انطلق البحث التاريخي من منطلقين، واحد قبلي بدأ بأيام العرب، وآخر يؤرخ للسيرة النبوية والصحابة، وسميت الدراسات التاريخية الإِسلامية بالسير والمغازي.وبتوالي الفتوحات واتساع رقعة الدولة الإِسلامية ظهرت مادة تاريخية جديدة، وبرز مؤرخون اهتموا بأخبار فتوح البلدان وبالتاريخ لأمة الإِسلام، ثم ظهرت مجموعة من المؤرخين لم يلتزموا بمدرسة واحدة أو اتجاه محدد، وإِنَّما كان اتجاههم عاما؛ إذ أرخوا للأمم والملوك منذ بدء الخليقة. ومن أقدم هؤلاء اليعقوبي، وابن جرير الطبري المتوفي 310 هـ صاحب كتاب (تاريخ الأمم والملوك)، ثم المسعودي صاحب كتاب ( مروج الذهب) وفي القرن السابع الهجري ألفت عدة تواريخ مطولة من أشهرها ( الكامل في التاريخ) لابن الأثير، ولعل أشهر المؤلفات التاريخية التي رتبت بحسب الدول بدل السنين هو كتاب ( العبر) للعلامة ابن خلدون المتوفي 808 هـ.
كتاب العبر/ لابن خلدون:
يعد (( كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر)) أهم آثار ابن خلدون، وعنوانه الطويل يشير إِلى مضمونه، فقد قسمه ابن خلدون أربعة أجزاء: مقدمة وثلاثة كتب ، وجعل:
المقدمة في فضل علم التاريخ وتحقيق مذاهبه وبيان مغالط المؤرخين فيه.
الكتابان الثاني والثالث، فقد خُصِّصا للبحوث التاريخية الخالصة:
فالكتاب الثاني وَقَفَة ُ على أخبار العرب وأجيالهم ودولهم، منذُ بدءِ الخليقَةِ إِلى عهدِهِ، وعلى من عاصرهم من الأمم، ويقع هذا الكتاب في أربعة مجلدات. وقد أجرى ابن خَلدون في الكتاب الثاني من مؤلَّفه تحقيقاتٍ علمية ً مهمَّة ً على تُراثِ أسلافِه من المؤرخين الذين دَوَّنوا تـاريـخ العـربِ والإِســـلام ِ كابن ِ هشام ٍ والواقدي والبَلاذُرِي والطبَرِي والمسعودي وابن الأثير، فاستبعد بعضها على أنها محضُ اختلاق ٍ غيرُ ممكنِ الحدُوث بحسَبِ طبائع الأشياء وقوانين العُمران.
الكتاب الثالث فقد وَقَفه على تاريخ البربر، وما كان لهم بديار المغرب العربي من الملك والدول، ويقع هذا الكتابُ في مجلدين ( السادس والسابع) .

وقد نهج في تنظيم مؤلَّفه نهجَّا جديداً يختلف عن نهج كثير ممَّن كتبوا في التاريخ قبله، فقد كانت أغلب المؤلفاتِ الإِسلامية تؤرخ للأحداث بحسب السنين، وتجمَع ُ حوادث َ كلّ سنةٍ في جدول واحد على الرغم من تباعُد مواطنها وعدم ارتباط بعضها ببعض. أما ابن خَلدون فقد أرَّخ لكل دولة على حدةٍ من البداية إِلى النهاية مع مراعاة نُقطِ الوصل والتّداخل بين مختلف الدول.

ويمتازُ عن أسلافِه ممن سلكوا هذا المنهج في التأليف التاريخي ببراعِة التنظيم والرْبط وحسن ِ التبويب والوضُوح والدقَّة. غير أنه لم يلتزم أحيانا ً بما رسمه في مقدمته من مباديء لتمييز صحيح الأخبارِ من كاذِبها، فنقل رواياتٍ ضعيفةً لا تثبت أمام معاييره النقديَّة مما دعا العلامة (( روبرت فيلنت )) المؤرخ الإِنجليزي أن يقول (( إِذا نظرنا إِلى ابن خَلدون كمؤرِّخ وجدنا من يتفوق عليه من كتَّاب العربِ أنفسِهم، وأما كواضع للنظريات في التاريخ، فإِنَّهُ منقطعُ النظير ِ في كلَّ زَمان ومكان ٍ)).
[/center]

_________________



مثلى الاعلى هو كل ما يحقق لى السعادة من خلال حواسى التى هى
......... أنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shabab-tari5h.all-up.com
المعتمد بن عباد
Admin
avatar

ذكر الموقع : اندلسى

مُساهمةموضوع: رد: ابن خلدون مؤرخا   الإثنين نوفمبر 29, 2010 5:58 pm


أخطاء منهج النقد الخلدوني

قبل أن يدون ابن خلدون تاريخه كتب مقدمة تاريخية انتقد فيها المؤرخين المسلمين الذين سبقوه، وطرح منهجا نقديا بديلا لمنهجهم.

هذا المنهج لخصه الدكتور علال في جملة قواعد يجب الالتزام بها في تحقيق الروايات التاريخية ونقدها، منها إرجاع الأخبار والآثار إلى طبائع العمران وأحواله، وتمحيصها وتمييز صحيحها من سقيمها.

ومنها كذلك تحكيم العادة وقواعد السياسة والأحوال، وقياس الغائب بالشاهد والحاضر بالذاهب، وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار وإخضاعها للعقل من حيث الإمكان والاستحالة.

ومنها أيضا التركيز على نقد المتون وتقديمها على نقد الأسانيد، وجعل نقد الإسناد خاصا بالخبر الشرعي ونقد المتن خاصا بالخبر البشري.

وهنا يرى المؤلف أن ابن خلدون قد بالغ كثيرا في الدعوة إلى الاعتماد على قانون المطابقة بين الروايات التاريخية والواقع الطبيعي، مع أنه محدود ولا يصلح لتحقيق كثير من الأخبار التاريخية التي تدخل في إطار الإمكان العقلي والواقع والمتعلقة بالسلوكيات والتصرفات العادية، وبالأوامر والنواهي، فهذا النوع من الحوادث لا يمكن تحقيقه في الغالب إلا عن طريق نقد الأسانيد لا المتون.

إضافة إلى ذلك فإن قاعدة الإمكان والاستحالة تدخل الروايات التاريخية في إطار الإمكان العقلي والواقعي ولا ينقدها ولا يصححها بالضرورة، بل هو يستبعد المستحيل ويبقي ممكن الحدوث ينتظر النقد والتمحيص، لأنه ليس كل رواية ممكنة الحدوث تكون بالضرورة قد حدثت في الواقع بل قد تكون مكذوبة ومزورة.

وهذا يعني أنه قد تجتمع لدينا روايات ممكنة الحدوث وهي مكذوبة ولا يمكن كشفها بقاعدة الإمكان والاستحالة، وإنما يتم ذلك بنقد الأسانيد والمتون معا.

ومن ثم فإن اعتبار هذه القاعدة طريقا موصلا إلى التمييز بين الحق والباطل، قول مبالغ فيه ولا يصح على إطلاقه.

أما عن قاعدة ابن خلدون في التفريق بين الخبر الشرعي والخبر البشري وتقديمه نقد الإسناد في الأول ونقد المتن في الثاني، فإن المؤلف يرى فيه تخصيصا لا يقوم على دليل وقدحا لعلماء الحديث المحققين وإغفالا لجهودهم الكبيرة في نقد متون الأحاديث.

إذ لا يوجد في علم مصطلح الحديث أن الأحاديث النبوية تنقد من أسانيدها دون متونها، وإنما الموجود فيه أنها تنقد إسنادا ومتنا مع التركيز على جانب دون آخر حسب طبيعة كل رواية.

ويخلص المؤلف إلى أن التفريق بين الخبر الشرعي والخبر البشري في النقد تفريق غير صحيح من حيث الأصل، إذ الفوارق الموجودة بينهما فوارق جزئية لا تلغي الأصل المشترك بينهما باعتبار كل منهما حدثا تاريخيا داخلا في دائرة الرواية التاريخية إسنادا ومتنا.
نماذج من أخطاء ابن خلدون

يورد الدكتور خالد كبير علال نماذج مما اعتبره أخطاء ابن خلدون في مقدمته، ومنها:

1- مسألة تحكم المعاش في أحوال الناس، إذ يرى ابن خلدون أن "اختلاف الأجيال في أحوالهم إنما هو باختلاف نحلتهم من المعاش".

وهذا في نظر المؤلف كلام مجمل يحتمل عدة تفسيرات باعتبار أن لفظة "نحلة" تحتمل عدة معان كألفاظ الطريقة والمذهب والعقيدة والعطاء والصدقة، وترجيح أي احتمال يرى فيه الدكتور علال مبالغة من ابن خلدون، إذ يجعل الإنسان مسلوب الإرادة خاضعا لتأثيرات المعاش في مختلف أحواله.

وهذا مخالف لما هو واقع أصلا بدليل أن التاريخ البشري يشهد على أن عقائد ومذاهب كثيرة ظهرت قديما كالبوذية والبراهمية واليهودية والمسيحية وأحدثها الإسلام، كان لها تأثير كبير على أفكار وسلوكيات أتباعها الكثيرين، وهي لا تزال قائمة إلى يومنا هذا مع تأثيرها الواسع على أتباعها رغم التغيرات الجذرية الكثيرة التي حدثت في طرق المعاش.

وهذه التغيرات لم تغير تلك العقائد والمذاهب ولا أذهبت عنها أتباعها، ما يثبت أن الزعم باختلاف الأجيال تبعا لاختلاف طرق معاشهم زعم غير صحيح.

وما يثبت ذلك أيضا وجود مجتمعات كثيرة ذات طرق معاشية واحدة ومتقاربة جدا في مستواها الاقتصادي، لكنها مع ذلك مختلفة في العقائد والمذاهب واللغات والسلوكيات، وقد تكون متناحرة كما هو الحال في الهند والعراق، فأين تأثيرات طرق المعاش على هؤلاء؟ ولماذا لم توحد بينهم في أحوالهم المختلفة؟

2- الموقف من العرب، فقد ذكر ابن خلدون أن "العرب لا يتغلبون إلا على البسائط" بسبب طبيعة التوحش التي فيهم، كما "لا يطلبون إلا الأمور السهلة"، و"لا يذهبون إلى المزاحفة والمحاربة إلا دفاعا عن النفس".

وهذا حكم يرى المؤلف أنه لا يصح إصداره في حق أي شعب من الشعوب شرعا ولا عقلا، وأنه لا دليل عليه من نصوص الشرع ولا بمنطق العقل، فهو بعيد كلية عن النظرة العلمية الموضوعية الصحيحة ومخالف لما وصف الله به "العرب المسلمين" بكونهم خير أمة في قوله تعالى "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" (آل عمران/110).

ولا شك في أن أمة لا تتغلب إلا على البسائط لا يحملها الله تلك المسؤولية الكبرى في التبليغ ولا يعدها بالتمكين والنصرة في الأرض.

3- انتشار المذهب المالكي في المغرب الإسلامي، فقد ذكر ابن خلدون أن المغاربة في زمانه كلهم مالكية المذهب، ورجع ذلك إلى عاملين: الأول رحلتهم إلى الحجاز وهو منتهى سفرهم، والثاني البداوة التي كانت غالبة عليهم فكانوا إلى أهل الحجاز أميل لمناسبة البداوة ولم يكونوا يعانون الحضارة التي لأهل العراق.

وزعمه هذا حسب رأي المؤلف لا يصلح لتفسير انتشار المذهب المالكي وهيمنته على المغرب، إذ إن عامل الرحلة إلى المشرق لم يكن خاصا بالمغاربة وحدهم بل كان يعم جميع المسلمين، فهم أيضا رحلوا إلى الحجاز لأداء فريضة الحج واتصلوا بعلماء المدينة كما فعل المغاربة، فلماذا لم يتأثروا بالمذهب المالكي وينشروه في بلدانهم كما فعل غيرهم؟

ثم إنه لو كان لعامل البداوة أثر يذكر في انتشار المذهب لكان من الأولى أن ينتشر أساسا في الجزيرة العربية والمناطق البدوية الأخرى قبل أن ينتشر في المغرب، أو لكان ذلك على حد سواء.. لكن هذا لم يحدث.
حقيقة علم العمران الخلدوني

بفخر واعتزاز يعلن ابن خلدون في مطلع مقدمته عن ميلاد علم جديد، علم مستقل بنفسه، موضوعه العمران البشري والاجتماع الإنساني، ومسائله هي بيان ما يلحقه من العوارض والأحوال واحدة بعد أخرى.

وانطلاقا من هذا يعلق المؤلف على ما ذكره ابن خلدون في تعريفه لهذا العلم، بأنه تعريف غامض وغير دقيق في تحديد موضوعه، وأن وصفه هذا العلم بالجديد تصور ضيق وبعيد عن الصواب.

ذلك أن العمران البشري شامل لكل سلوكيات البشر ومظاهرها، ومن بينها ما يتعلق بعلمي الخطابة والسياسة فهما علمان جزئيان يندرجان في العلم الكلي الشامل، والدليل على ذلك إدراجه لها في كتابه "العبر"، الأمر الذي عده المؤلف دليلا قويا على عدم اكتمال تصور دقيق وواضح لهذا العلم عند ابن خلدون.

وفي موقف آخر يعلق الدكتور علال على قول ابن خلدون بأنه "علم مستنبط النشأة… لم أقف على الكلام في منحاه لأحد من الخليقة"، بأنه قول فيه غموض والتباس يفيد اكتشافه العلم بلا مقدمات، ويتساءل: هل فعلا لم يقف أحد من الخليقة على الكلام في منحاه؟ وهل يرجع ذلك لغفلة منهم أم أنهم كتبوا فيه واستوفوه ولم يصل إلينا؟

وقد يشفع لهؤلاء جميعا أن القرآن الكريم والسنة النبوية قد نصا على أن العمران البشري محكوم بقوانين لا تتبدل، لأجل ذلك لم يتوسعوا في دراسته ولم يفردوه بالبحث.

ومع ذلك يمكن الوقوف على مؤلفات هامة لأصحابها تحدثت مضامينها عما له علاقة بالعمران والاجتماع البشري من مثل رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هـ)، ومن مثل ما ذكره ابن قيم الجوزية في غير ما موضع من مؤلفاته، وما ذكره الإمام الطرطوشي (ت 520هـ) في كتابه "سراج الملوك".

وردا على ما سماه مبالغات بعض الباحثين المعاصرين، يفند المؤلف قول الدكتور محمد فاروق النبهان الذي وصف الفكر الخلدوني بأنه فكر سابق لعصره، متكامل مترابط قوي البنية، ويعلق عليه بأنه فكر وثمرة متأخرة للعلوم الشرعية وليس إبداعا سابقا لعصره، ولو لم يحدث انحراف في مسار الحياة العلمية لدى المسلمين لما تأخرت تلك الثمرة إلى زمان ابن خلدون.

كما يرد المؤلف على الدكتور حسن السعاتي الذي قال "إن ابن خلدون كشف عن أمر هام في علم الاجتماع هو التغيير الاجتماعي الذي عبر عنه ابن خلدون بتبدل الأحوال والعوائد وتغير الأحوال وانقلابها"، بأن مبدأ تغير الأحوال ظاهرة طبيعية واجتماعية يعرفها الناس منذ أن خلقهم الله تعالى، فهم يدركونها بالمشاهدة والنظر في أحوالهم الخاصة والعامة، ولهذا قال الناس "دوام الحال من المحال".

ثم إن القرآن الكريم نص صراحة على مبدأ التغيير الاجتماعي وجعله سنة من سنن العمران البشري، وذلك من مثل قوله تعالى "وتلك الأيام نداولها بين الناس" (آل عمران/ 140).

إضافة إلى ذلك فإن الفقهاء منذ زمن الصحابة إلى يومنا هذا بنوا كثيرا من اجتهاداتهم وفتاويهم على قانون تغير الأحوال الاجتماعية، فكانوا يصدرون فتاويهم ويغيرونها حسب تغير الأزمنة والأمكنة وأحوال المستفتين.


_________________



مثلى الاعلى هو كل ما يحقق لى السعادة من خلال حواسى التى هى
......... أنا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shabab-tari5h.all-up.com
 
ابن خلدون مؤرخا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق :: شخصيات تاريخية-
انتقل الى: