كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق

كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق


 
الرئيسيةبوابه 1اليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الخديوى اسماعيل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المعتمد بن عباد
Admin
avatar

ذكر الموقع : اندلسى

مُساهمةموضوع: الخديوى اسماعيل   الخميس أكتوبر 28, 2010 11:33 pm

مقدمة


يصح أن يسمى عصر إسماعيل عصر التجدد الاجتماعي ، ففيه أخذت الهيئة الاجتماعية المصرية تتطور إلي حالات جديدة ، وتقتبس من أساليب المجتمع الأوروبي وعاداته ، ومال الناس إلي محاكاة الأوروبيين في المسكن والملبس والمأكل وسائر أنماط الحياة ، وكان انتشار التعليم من العوامل التي ساعدت على هذا التطور ، فإن الطبقة المتعلمة بحكم دراستها علوم أوربا ولغتها صارت طليعة الطبقات الأخرى في تقليد الأفرنج واقتباس عوائدهم وأساليبهم ، فأخذ الناس من كل ذلك مزيجاً من النافع والضار.

ففي المسكن شرعوا يبنزن البيوت على النظام الأوروبي ، ويهجرون التخطيط القديم الذي درجوا عليه في خلال العصور ، ولا شك أن التخطيط الأفرنجي أدعى إلي توفير أسباب الصحة والنظافة والراحة والنظام ، ولكن إلي جانب هذه المزايا فقد البناء ذلك الطراز العربي الجميل الذي كان يتجلى في قصور خاصة ، والذي يعد بلا مراء آية في الفن ، فهذه القصور أخذت تتلاشى مع الزمن حتى صار ما بقي منها معدوداً من الآثار القديمة ، ثم عادت الطبقة الممتازة إلي إحياء الطراز العربي وإدخاله في قصورها الحديثة.

وهجر المتعلمون ومن حاكاهم من السراة والأعيان الملابس الشرقية ، كالجبة والعباءة والعمامة ، وارتدوا الطربوش والبدلات الإفرنجية ، وتضاءلت الأزياء القديمة وحلت محلها الأزياء الأوروبية ، فيما عدا القبعة ، فقد استمسك المصريون بالإعراض عنها.

ودخلت العوائد الأوروبية في أساليب المآكل والولائم ، فأخذ الناس يمدون الموائد ويتناولون الطعام على النمط الإفرنجي ، ولا مراء في أن الأساليب الأوروبية في هذا المجال أرقى وأصح من الأساليب القديمة ، ولكنها مع الأسف قد استتبعت محاكاة الإفرنج في تعاطي المشروبات الروحية ، وهذه لآفة جاءتنا من أوروبا ، وبدأ دخولها مصر على أيدي الأغنياء والسراة والمتعلمين ، ثم سرت إلي الطبقات الجاهلة ، فعم منها الفساد ، وصارت من شر الآفات التي ابتلي بها المجتمع المصري وكان منها بريئاً.

ومن مظاهر التطور الاجتماعي إقبال الناس على الرياضة والتنزه ، فقد أخذوا يرتادون المتنزهات والضواحي ، وخاصة بعد انتشار العربات التي سهلت المواصلات بين العاصمة وضواحيها ، فأخذ سيل المركبات لا ينقطع عصر كل يوم في طريق [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ، ثم في طريق الجزيرة والجيزة والأهرام ، وكان لإنشاء جسر ( كوبري ) قصر النيل فضل كبير في ميل الجماهير إلي التنزه ، لاجتلاء محاسن النيل وجسره البديع والتمتع برياض الجزيرة والجيزة ، وكانت ( شبرا ) هي متنزه سكان القاهرة من قبل ، ثم أخذ الناس يتحولون إلي كوبري قصر النيل وما يليه من القصور الفخمة والحدائق الغناء والطرق المعبدة ومناظر الطبيعة الرائعة.

وبدا على المجتمع الميل إلي المرح والحبور، ويرجع هذا الميل إلي الثراء والرفاهية ، ثم إلي انتشار التعليم ، ومن هنا ظهرت النهضة الغنائية في عصر إسماعيل ، وأزداد إقبال الناس على سماع الأغاني والموسيقى ، وارتقت اساليب الغناء ، وزادت مكانة المغنين في النفوس ونالوا من محبة الناس حظاً عظيماً ، وفي مقدمتهم عبده الحمولي ، وارتقى الذوق الموسيقي في المجتمع.

وأقبلت الطبقات الممتازة على حضور المسارح ومشاهدة الروايات التمثيلية ، ثم قلدتها الطبقات الأخرى ، وابتدع الخديوي إسماعيل سنة الرقص الأفرنجي ، فكان يقيم في سراي عابدين والجزيرة حفلات راقصة ( باللو ) بالغة منتهى الفخامة ، وكان يدعو إليها الكبراء وذوي المراكز الاجتماعية ، ورجال السلك السياسي وعقيلاتهم ، وكانت " الوقائع المصرية " تعنى باخبار هذه الحفلات وتصفها في مكان بارز من صحائفها.

وكان لحفلات الأفراح في ذلك العصر يهجة بالغة ، فقد كان السراة والأعيان يفتنون في تفخيمها وتعظيمها ، ويتنافسون في مظاهر البذخ والإسراف فيها ، وبلغت بعض هذه الأفراح من البهاء والروعة ما جعلها أحاديث الناس ، يتناقلونها جيلاً بعد جيل ، أما أفراح الخديوي إسماعيل ، فحدث عنها ولا حرج ، وخاصة الأفراح التي أقامها احتفالاً بزواج أنجاله الأمراء ، إذ عقد لولي عهده [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ( الخديوي ) على الأميرة أمينة هانم ( أم المحسنين ) كريمة إلهامي باشا ابن عباس الأول ، وللأمير حسين ( السلطان حسين ) على الأميرة عين الحياة بنت الأمير أحمد رفعت بن إبراهيم باشا ، والأمير حسن باشا على الأميرة خديجة هانم بنت الأمير محمد على الصغير بن محمد على باشا ، وكان الأحتفال بزواجهم أعظم أفراح هذا العصر ، ولا يزال الناس يذكرون فخامة هذه الأفراح ويسمونها ( أفراح الأنجال ).

وامتاز هذا العصر ببهجة الحفلات العلمية والمدرسية التي كانت تقام لمناسبة انتهاء الدراسة في المعاهد العالية ، الحربية والملكية ، والمدارس الثانوية والابتدائية ، فقد كان يحضرها الخديوي أحياناً ، ويشهدها كبار رجال الدولة ، وتوزع فيها الجوائز والمكافآت على أوائل الناجحين.

ولحفلات سباق الخيل في ذلك العصر مظاهر رائعة ، إذ كان يتسابق الجمهور إلي مشاهدتها في القاهرة ( [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ) أو في الإسكندرية وتعطى فيها الجوائز للخيول الفائزة ، فكان هواة الخيل يتنافسون في اقتناء الجياد الكريمة ، ويحضر الخديوي إسماعيل ، وكبار رجال الدولة هذه الحفلات ، وتنشر أنباؤها بعناية كبيرة في " [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] " ، واشتهر على باشا شريف بتنظيم هذه الحفلات والعناية بها وأحراز قصب السبق في اقتناء خيرالجياد.

واستمرت حفلات المولد والأعياد موضع إقبال الناس ورعاية الحكام ، وبقيت للموالد في القاهرة والأقاليم مكانتها التقليدية في النفوس.


















الفصل الاول "الحياة الاجتماعية في عهد اسماعيل"



تلك نظرة إجمالية في التطور الاجتماعي على عهد إسماعيل ، والآن ننتقل من الإجمال إلي التفصيل فنتابع الكلام عن الطبقات التي يتألف منها المجتمع على النحو الذي اتبعناه في دراسة هذه الطبقات على عهد الحملة الفرنسية وفي عصر محمد علي.
عدد السكان



بلغ عدد سكان مصر في أواخر القرن الثامن عشر ثلاثة ملايين نسمة ، وزاد عددهم فبلغوا سنة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] أي في أواخر عهد [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] 4.476.440 نفس وبلغوا سنة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] في أواخر حكم سعيد باشا خمسة ملايين ، ثم بلغ عددهم في أواخر حكم إسماعيل نحو ستة ملايين نسمة وهذا مستفاد من أن الإحصاء الرسمي الذي حدث يوم 3 مايو سنة 1882 دل على أن عدد السكان بلغ 6.806.381 نسمة في ذلك اليوم ، أي بعد انتهاء حكم إسماعيل بثلاث سنوات ، فلا يمكن أن تصل الزيادة في تلك السنوات إلي اكثر من ثمانمائة ألف نفس.
الأسرة الحاكمة الخديوي والأمراء



تفرعت الأسرة الحاكمة وكثر عدد أفرادها في عهد خلفاء محمد علي ، بما أنجبه هو وأبناؤه من الأمراء والأميرات ، وصاروا ممثلون طبقة ممتازة في المجتمع ، واقتنوا القصور الفخمة واقتنوا الأملاك الواسعة والثروات الضخمة.

وقد عنى محمد على بتنشئة أنجاله تنشئة صالحة ، فعلمهم في المدارس وأرسل بعضهم إلي أوروبا لإتمام علومهم ، وعنى على الأخص بأن ينالوا حظاً وفيراً من المنشأة الحربية ، ففي الحق أنه لم يقصر في تثقيفهم وإعدادهم للقيام بالمهمات الكبيرة.

ولكن خلفاءه قصروا في الاندماج في الشعب والاعتزاز بالانتساب إليه ، فمع أن محمد علي هو باعث نهضة اللغة والآداب العربية ، فإن الأمراء والأميرات من آل بيته قلما كانو ا يتعلمون اللغة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ويدرسونها ، بل قليل ما كانوا يتخاطبون بها وكانت [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] هي لغة التخاطب والتفاهم في بيوتهم وقد عنوا بدراسة اللغات الأجنبية وخاصة الفرنسية أكثر من عنايتهم بتعلم العربية وهذا نقص كبير أدى إلي تراخي علاقة الكثيرين منهم بالشعب ، ثم إلي قلة أعمالهم القومية والخيرية ، بل أفضى ببعضهم إلي إيثار المعيشة خارج القطر المصري سواء في الاستانة أو في أوروبا ، واعتبارهم غرباء عن الشعب.

وثمة ظاهرة أخرى بدت على الأمراء والأميرات من البيت العلوي وهي التنا فس والتحاسد بينهم ، مما أدى في بعض المواطن إلي بغض متبادل وعداء شديد ، ولو ساد الوفاق والصفاء بين أفراد البيت المالك وصرفو ا جهودهم إلي ما فيه خير البلاد وسعادة أهلها لنالت على أيديهم أعظم الثمرات.

ويرجع هذا العداء إلي أن من يتولى الحكم كان ينظر بعين البغض وسوء الظن إلي باقي الأمراء ، ويخشى منهم على مركزه ، فيهيئ له الخوف أن يتقي شرهم بوسائل الأيذاء والعدوان فعباس الأول كان معروفاً عنه كرهه لأفراد أسرته من أعمامه وعماته وأبناء عمامته ، وكان يمقت سعيد باشا وارث الملك من بعده ، حتى اضطره إلى العزلة بالأسكندرية ، وحنق على عمته الأميرة نازلي هانم حتى قيل أنه شرع في قتلها ، لولا أن رحلت عن البلاد ، وسكنت الاستانة ، وقيل أنها هي التي حرضت المملوكين الذين قتلاه في قصره ببنها كما تقدم بيانه ، أما سعيد باشا فقد كانت طيبته تحول دون تفكيره في إيذاء الأمراء من آل بيته ، فلم ينل أحداً منه سوء أو أذى على يده، ولكن إسماعيل كان على العكس سيء الظن بهم ، وقد بدى عليه حين وافاه سعيد عدم رعاية واجب الاحترام نحو عمه ، إذ كانت وفاته بالإسكندرية ، فلم يحتفل بتشييع جنازته ، ولا عنى بأن يؤدي له في موته ما يليق بمقامه ، بل أمر بأن يدفن باسرع ما يمكن بالإسكندرية ، دون أي مظهر من مظاهر الحفاوة والرعاية ، وفي الوقت الذي سير به إلي جدثه كان هو يقيم الأفراح في القاهرة إذاناً باعتلائه عرش مصر.

وعداء إسماعيل لأخيه [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ولعمه عبد الحليم أمر مستفيض ، وله حوادث يتناقلها الناس ، فإسماعيل ومصطفى فاضل على أنهما أخوان وأبوهما البطل إبراهيم باشا ولكنهما من والدتين مختلفتين ، وقد ولدا في يومين متقاربين ، وكان لهما أخ ثالث أكبر منهما سناً وهو أحمد رفعت الذي ألت إليه ولاية العرش في عهد سعيد باشا ، لكنه غرق في حادثة كفر الزيات الشهيرة فصار إسماعيل ولياً للعهد ، ولما أرتقى العرش لم يحسن معاملة أخيه مصطفى فاضل بل أخذ يكيد له ويعمل على أقصائه من البلاد ، وبذل ما في وسعه لشراء أملاكه في مصر واضطراره إلي الهجرة منها ، وسعى جهده أيضاً في حرمانه ولاية العهد التي كانت له بحكم نظام الثورات القديم ونجح في مسعاه ، فشتراى أملاكه وغير نظام الوراثة وجعلها في نسله ، وكذلك أشترى أملاك الأمير عبد الحليم ومن ثم غادر كلاهما مصر وسكنا وعائلاتهما الأستانة وأوربا وأشتدت العداوة بينهما في عهد إسماعيل.
علماء الأزهر



لم يكن لعلماء الأزهر شأن كبير في تطور الأحوال العامة سياسية كانت أو اجتماعية ، ولقد بينا فيما سبق من الكلام كيف ضعفت مكانتهم عما كانةا عليه في عهد الحملة الفرنسية وأوائل عصر محمد علي، ويلوح لنا أن الأزهر ومن يتصل به من العلماء والطلبة قد استردوا في عصر إسماعيل شيئاً من المكانه التي كانت لأسلافهم من قبل ، فقد نال بعضهم مكانة عالية ومنزلة سامية في الهيئة الاجتماعية ، نخص بالذكر منهم الشيخ محمد العباس المهدي الذي كان من افذاذ العلماء في ذلك العصر ، فقد تولى مشيخة الجامع الأزهر وإفتاء الديار المصرية في سنة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ( [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] م ) ، وعلى يده بدأ إصلاح الأزهر ، وفي عهده إنشأ نظام الامتحان لتخريج العلماء، وكان إليه المرجع في تعيين القضاة الشرعيين وفي كل ما تقره الحكومة مما له مساس بالمسائل الشرعية ، ونال عند الخديوي إسماعيل احتراماً كبيراً ومنزلة عظمة ، وقلده سنة 1872 علاوة على مشيخة الأزهر والإفتاء عضوية المجلس الخصوصي العالي ( مجلس الوزراء في ذلك الحين ) للنظر فيما له مساس بالأحكام الشرعية من الشؤون ، أي أنه صار من وزراء الدولة ، وهي ميزة لم ينلها العلماء من بعد.

وظل الأزهر كما كان المعين الذي استمدت منه النهضة العلمية والأدبية عناصر الحياة ، فكثير من العلماء والأدباء والشعراء في ذلك العصر نشئوا وتخرجو فيه ، ومعظم أساتذة دار العلوم والآداب واللغة هم في علمائه أو طلابه ، واستمر هذا المعهد العظيم يمد المدارس والوظائف والقضاء والمحاماة والحياة العامة بنخبة من رجاله وهذا يدلك على حيويته ومبلغ القوة الكامنة فيه.

ولما جاء السيد [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] مصر سنة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] وجد في تلاميذ الأزهر وطائفة من المنتسبين إليه البيئة الصالحة التي بث فيها تعاليمه وأفكاره ، فنفخ في الأزهر روح النهضة وغرس فيه مبادئ التقدم الفكري والعلمي ، وقد بدت ثمارها بظهور المدرسة العلمية الحديثة التي حمل لواءها فيما بعد الأستاذ الأمام الشيخ [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ، فاتجه السيد جمال الدين إلي الأزهر في بث تعاليمة الحرة دليل على ما فيه من الاستعداد للنهضة العلمية والاجتماعية ، وحسبك أن الشيخ محمد عبده إمام هذه النهضة في ختام القرن التاسع عشر هو من علماء الأزهر الأعلام ، فالشخصيات الكبيرة التي نشئت في الأزهر قد أسبغت على هذا المعهد مكانة سامية وساعد على ظهور هذه المكانة في ذلك العصر إحتفاظ علمائه بكرامتهم حيال ولاة الأمور ، وإستمساكهم بالتقوى والتعفف والنزاهة ، وإبتعادهم عن الزلفى للحكام ، مما رفع من منزلتهم وجعل لهم في نفوس الخاصة والعامة مكانة عالية.
الموظفون



أرتقى مستوى الموظفين عما كانوا علية من قبل لأن كثيراً من الوظائف قد شغلها خريجوا المدارس في عهد محمد على وخلفاءه.

ولكن من الواجب أن نقر حقيقة مؤلمة وهي أن معظم الموظفين ( وحكمنا لا يشمل الجميع ) لم يضعوا نصب اعينهم الأخلاص في أداء الواجب نحو البلاد وتوفير مصالح الاهليين ، ورعاية الحق والعدل ، ولو جعلوا هذا القاعدة أساس لأعمالهم لسعد الشعب في عهدهم وشعر بالعدل والكرامة ، ولتحرر من الأرزاء التي كان ينوء بها ، ولكن الموظفين كانوا في الغلب يتخذون الوظائف وسيلة للأستغلال والاسراء ، ومن هنا جاء سوء الإدارة وانتشار الرشوة ومظالم الحكام ، وقلما كان الرؤساء من الموظفين والحكام ينظرون إلي مصالح البلاد والأهليين ، بل اهملت هذه الناحية إهمالاً جسيماً ، حتى لم يكن للأهليين حقوق محترمة ولا كرامة مصونة أمام الموظفين.
الزراع والصناع والتجار



أما الفلاحون فقد ساءت حالتهم بما زاد عليهم من أعباء الضرائب وما اقترن بها من القسوة في تحصيلها ، ولم يشعر الفلاح في عهد إسماعيل بالراحة والرخاء الذين كان يشعر بهما في عهد سعيد ، وظلت السخرة سائدة في ذلك العهد ، ولم تكن قاصرة على المنافع والأعمال العامة بل كانت تستخدم لإستصلاح أطيان الخديوي وأطيان الحكام ، وبقيت المظالم يرزح الناس تحت نيرها ، وقاعدة الحكام في معاملة الفلاحين هي القهر والإرهاق ، وكان الضرب بالكرباج عادة مألوفة في جباية الضرائب أو الأقتصاص ممن يخالفون الأوامر أو يستهدفون لغضب الحكام لأي سبب ، ولم يكن ثمة قانون ولا قضاء عادل يحميان الضعيف وينصفان المظلوم ، ولا رقابة على الحكام من حكومة عادلة أو مجالس نيابية أو صحافة أو رأي عام ، ووقع على الأهليين إرهاق آخر من ناحية الأجانب من المرابين وغيرهم ، إذ وجد هؤلاء من حسن رعاية الحكومة ومن حماية الامتيازات الأجنبية ما جعلهم يستغلون الفلاحين والأهليين عامة إلي أقصى درجات الاستغلال ، حتى انتزعوا منهم الأملاك والأموال وكبلوهم بالديون الباهظة ولم يجد الفلاح من الحكومة حماية لحقوقه ومرافقه ، بل كانت تقاسم الأجانب إرهاقة واستغلالة ، ولم يتحرر الفلاح في هذا العصر من الفقر والفاقة ، وظل يعيش عيشة الكد والكدح ويقنع بأقل الحاجات والنفقات.
الأعيان



كان الأعيان أحسن حالاً من الفلاحين وسائر الأهليين ، فقد اقتنوا الأطيان والضياع واستصلحوا أطيانهم القديمة ، وزادت ثرواتهم بما أنشأته الحكومة من أعمال العمران كشق الترع وإقامة القناطر وتسهيل وسائل الري ، وإنشاء السكك الحديدية ، وتعبيد طرق المواصلات ، فزاد دخلهم من أطيانهم وأملاكهم ، واتسعت عليهم الدنيا ، وراعت الحكومة جانبهم ، وكانوا هم من ناحيتهم يخضعون لأوامر الحكومة وينزلقون إلي الحكام لينالوا رضاهم ويأمنوا على مصالحهم ، وفي كثير من المواطن كانوا يكسبون رعايتهم إذ يصلونهم بالهدايا والرشا وما إلي ذلك ، وكان الأعيان من الأسر الكبيرة يحتفظون بعصبيتهم العائلية ومراكزهم الأجتماعية ، فازدادت منزلتهم وعظم جاههم ، ورعي الخديوي جانبهم ، وأنعم على كثير منهم بالألقاب والرتب ، وكانت نادرة في ذلك العصر ، وأسند المناصب الإدارية والقضائية إلي فئة منهم ، فكان منهم المديرون والمأمورين ورؤساء المجالس ( المحاكم ) الإبتدائية والاستئنافية ، ومجلس شورى النواب كاد يكون مقصوراً على طبقتهم ، وكان لبعضهم فيه مناقشات تدل على حظ من العلم والذكاء الفطري وسلامة المنطق.

وكان الأعيان على وجه عام كرام النفوس ، قويمي الأخلاق ، فيهم مروءة ووفاء ، وشهامة وسماح ، وفضيلة ودين ، ويلوح لنا من هذه الناحية أنهم كانوا خيراً ممن خلفوهم في العصر الحديث.



























الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shabab-tari5h.all-up.com
المعتمد بن عباد
Admin
avatar

ذكر الموقع : اندلسى

مُساهمةموضوع: رد: الخديوى اسماعيل   الخميس أكتوبر 28, 2010 11:35 pm

الفصل الثاني دراسة لشخصية اسماعيل"


شخصية الخديوي إسماعيل



في شخصية إسماعيل اجتمع الجانب الحسن إلى الجانب السيئ ، وظهرت أثار الجانبين معا في أعماله وسياسته خلال الثمانية عشر عاما التي تولى فيها حكم مصر.

إن أخلاق إسماعيل هي العامل الأول في شخصيته ، فدراسة أخلاقه تعطينا عنه صورة عامة 0 لقد كان بلا مراء آية في الذكاء والفهم وسرعة الخاطر ، وقوة الذاكرة ، ومضاء العزيمة ، وعلو الهمة ، وكان شجاعاً ، لا يعرف الجبن والإحجام ، قوي الشخصية ، عظيم المهابة.

اما ذكاؤه يشع من عينيه البراقتين ، وقد لحظ هذا الذكاء وتبينه كل من عاشروه أو حادثوه من الأصدقاء والأعداء على السواء.

كان يفهم مراد محدثه ويحيط بالأمور ويدرك الأشياء بسرعه خاطر تشبه البرق الخاطف ، وكان قوى الذاكرة يدهش محدثيه بقدرته على استيعاب التفاصيل والدقائق عن الحوادث الماضية ، كبيرها وصغيرها ، رغم مضى السنين على وقوعها.

وتبدو لك قوة إرادته ومضاء عزيمته من الهمة التي كان ينفذ بها مشاريعه فلم يكن يعرف التردد والإحجام وإذا أراد أن ينجز عملاً لا تقف في سبيله عقبة إلا ذللها ، أما شجاعته فحسبك أن تتبينها من السياسة التي رسمها لنفسه في السنوات الأخيرة من حكمه ، حين أدرك سوء نية الدول الأوروبية واعتزم مقاومتها ، فقد علمت ما كان من اصرارتلك الدول على أن يكون لها وزيران أجنبيان داخل هيئة الوزارة المصرية ، ورأيت كيف وقف إسماعيل موقف المعارضة واتبع حيالها خطة المقاومة ، وهي سياسة تقتضي حظاً كبيراً من الشجاعة والاستخفاف بالمخاطر ، وفي سبيل هذه المقاومة غامر بعرشه ، وضحى به فعلاً ، وقليل من الملوك من يضحون بعروشهم في سبيل مقاومة المطامع الإستعمارية.

وكان إسماعيل بلا نزاع محباًَ لبلاده ، وراغبا في تقدمها ،عاملا على أن يسير بها في مضمارالحضارة والعمران ، وساعياً في توسيع ملكها وإعلاء شأنها كما بينا ذلك في فصول الكتاب.

فالذكاء ، قوة الإرادة ، والشجاعة والإيقدام ، والرغبة في إعلاء شأن مصر، هذه هي الصفات التي تمتاز بها شخصية إسماعيل.

ظهرت نتائج هذه الصفات في مختلف الأعمال الي تمت على يده ، فقد سعى ووفق في الحصول من تركيا على اقصى ما يكن من الحقوق والمزايا ، كي يصل بمصر إلي الإستقلال التام ، فهذه نزعة مجيدة تدل على شدة حبه لعظمة مصر ورفعة شأنها.

واتجهت همته إلى توسيع أملاك مصر في افريقية ، فأكمل فتح السودان ووصل بحدود مصر إلى منابع النيل، وشواطى المحيط الهندي ، اي إلى حدودها الطبيعية ، وبذل في هذا السبيل اقصى ما لديه من عزيمة وقوة ، وتلك لعمري صفحة مجيدة من صحائف أسماعيل ، تزين تاريخه ، بقدر ما يزدان بها تاريخ مصر القومي.

وعنى بقوة البلاد الحربية بتنظيم الجيش وإنشاء المدارس الحربية العالية وتسليح الجند بأحدث الأسلحة ، وتزويد الحصون والقلاع بالمدافع الضخمة.

ووجه أيضاً همته إلي إنهاض البحرية المصرية حربية كانت أو تجارية ، فرفع علم مصر على مياه البحرالأبيض المتوسط والبحرالأحمر والمحيط الهندي.

وله على العلم والأداب أياد بيضاء بما أنشأه من المدارس العالية والمعاهد العلمية ، وتجديده عهد البعثات ، [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ، ومدرسة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ، [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ، ومدارس البنات ، والمدارس الصناعية ، والمدارس الثانوية والإبتدائية ، [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ، [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ، [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ، [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ، والنهضة العلمية والأدبية ، والحركة الفكرية التي ظهرت في عهده ، ونهضة الصحافة ، والتأليف ، والطباعة والنشر ، هي من آثاره الخالدة.

وأعمال العمران التي تمت على يده ، كفتح الترع ، وإيقامة الجسور ، والعناية بزراعة القطن واستحداث مصانع السكر ، وإصلاح القناطر الخيرية ، وزيادة مساحة الأطيان الزراعية ، وإنشاء السكك الحديدية والكباري ، والأسلاك البرقية ومصلحة البريد ، وتعمير المدن وتخطيطها ، وتنظيمها ، كل هذه الأعمال قد نهضت بعمران مصر وتقدمها.

كل هذه مآثر عادت على البلاد بالخير العميم ، وإن ننس لا ننسى آخر صفحة ختم بها حياته السياسية ، إذ قاوم المطامع الاستعمارية التي بدت من الدولتين الإنجليزية والفرنسية ، ولو أنه آثر الإذعان والاستسلام لبقي على عرشه يتمتع بهذا الملك العريض ، ولكنه إبي على الدول طلباتها ، وأصر على أن تكون الوزارة خالصة للمصريين ، واستجاب إلي مطالب الأحرار ، وعهد إلي شريف باشا تأليف وزارة وطنية خالية من العنصر الأوروبي ، وأقر مبدأ مسئولية الوزارة أمام مجلس شورى النواب.

ولا شك أن موقفه في هذا الصدد هو دفاع عن استقلال البلاد ، ومناصرة للحركة القومية ، وفي هذا السبيل استهدف لغضب الدول الأجنبية حتى فقد العرش والتاج ، فهو من هذه الناحية ضحية كبرى في سبيل الاستقلال والدستور.

والإقدام على هذه التضحية الغالية ، وما أعقبها من النفي والتشريد والحرمان ، عمل جليل يزين تاريخ إسماعيل.

فالصفحة التي ختم بها إسماعيل حياته السياسية جديرة بأن تسجل في صحائف الحركة القومية بالفخار والإعجاب.

وإذ ذكرنا الحسنات ، فمن الواجب علينا أن ننتقل إلي الأخطاء والسيئات لنؤدي واجبنا نحو الحقيقة كاملة ، فنقول إنه بجانب الحسنات التي ذكرناها ، يوجد الجانب السيئ من شخصية إسماعيل ، وهو بذخه ، وإسرافه ، وعدم تقديره للعواقب ، وضعفه أمام الملذات والشهوات ، وقد أدت به هذه العوامل مجتمعة إلي التبذير في أموال الخزانة العامة ، فلم تكفه الملايين التي كان يجبيها من الضرائب ، بل عمدت إلي البيوت المالية والمرابين الأجانب يستدين منهم القروض الجسيمة ، ولا يخفى أن هذه القروض هي الوسيلة التي تذرعت بها الدول للتدخل في شؤون مصر ووضع الرقابة المالية عليها.

صحيح أن هذه القروض لو استدانتها دولة أوروبية لما كانت في نظر الدول مسوغاً للتدخل في شؤونها ، والعبث باستقلالها ، وإنما كان تدخل الدول في شؤون مصر اضطهاداً مقصوداً منه تحقيق أطماع استعمارية قديمة ، ولكن مما لا نزاع فيه أن الحكمة كانت تقتضي إدراك هذه المقاصد ، وتعرف هاتيك المطامع ، والابتعاد عن شرها ، بدلاً من الوقوع في حبائلها ، وليس من شك في أن الديون هي من الوسائل الفاعلة لتدخل الدول الأوروبية في شؤون الأمم الشرقية ، ولم يكن إسماعيل في حاجة إلي من يبصره بمطامع انجلترا والدول الأوروبية في مصر ،فإن تاريخ محمد على وإبراهيم صفحة ناطقة بتطلع انجلترا إلي وضع يدها على البلاد وما وقوفها في وجه فتوحات إبراهيم وائتمارها بمصر في مؤتمر لندن سنة 1840 ببعيد عن ذاكرة إسماعيل ، فلم يكن ينقصه الاعتبار بالحوادث السياسية ، لأن ما لقيته مصر في عهد أبيه وجده كان جديراً بأن يفتح عينيه ، ويبصره بالخطر الذي يتهدد مصر من ناحية التدخل الأوروبي.

لكن إسماعيل لم يفطن لعواقب التدخل ، لأن ثمة عيباً كبيراً في سياسته عامة ، وهو ركونه الشديد إلي الأوروبيين والدول الأجنبية ، واعتماده عليهم ، وثقته بهم لاحد لها ، وهذه الثقة كانت من عوامل تورطه في القروض الخارجية فقد كان لحسن ظنه بلأجانب لا يحسب حساباً لليوم الذي ينقلبون عليه ، وتتحول تلك القروض أداة للتدخل الأجنبي ، ومن مظاهر هذه الثقة أنه عهد إلي الأجانب من رعايا الدول الاستعمارية بمهمات خطيرة من شؤون الدولة ، وأطلعهم على أسرارها ، ومكن لهم من مرافقها ، ففي عهده تعددت البيوت المالية والشركات الأجنبية التي تغلغلت في البلاد ، وعهد إلي الأجانب بمناصب كبرى من التي كانت الحكمة تقتضي إبعادهم عنها، كتعيين السير صمويل بيكر الرحالة الإنجليزي حاكماً لمديرية خط الاستواء ، والكولونل غردون باشا حاكماً لها من بعده ، ثم حاكماً عاماً للسودان ، والمسيو منزنجر محافظاً لسواحل البحر الأحمر ومديراً لشرقي السودان ، والجنرال استون باشا رئيساً لأركان حرب الجيش المصري ، والأميرال ماكيلوب مديراً للموانئ والفنارات ، والمستر موريس وكيلاً لها ، والمسيو فردريكو مديراً لوابورات البوستة الخديوية ، والمستر كليار مديراً للبريد ثم للجمارك ، وهلم جراً ، كما أنه أسند الكثير من المناصب العالية في دوائره وأملاكه وبطانته إلي موظفين من الإفرنج.

كل هذه التعيينات ترجع إلي إسراف إسماعيل في ثقته بالأجانب والاعتماد عليهم ، وتلك نقطة ضعف كبير في سياسته تبين لنا الفرق بينه وبين محمد علي.

لقد تولى إسماعيل الحكم والطريق أمامه معبد بما قام به محمد على وإبراهيم من جلائل الأعمال فكان مطلوباً منه أن يكمل البناء الذي شاده جده وأبوه ، ويحتفظ باستقلال الدولة التي ألقت المقادير زمامها إليه ، ولم يكن يغيب عن ذهنه أن محمد علي كان يخشى على مصر من التدخل الأجنبي ، فلم يمد يده إلي الاستدانه من الخارج ، ولا رضي أن يعهد إلي الأجانب بالمناصب الخطيرة أو يمكن لهم في البلاد ، وبلغ به بعد نظره أن رفض تخويل شركة انجليزية امتياز مد السكة الحديدية بين القاهرة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ، كما رفض شق قناة السويس ، لكيلا تكون ذريعة للتدخل الأوروبي في شؤون مصر.

فالطريق إذاً كانت مرسومة أمام الخديوي إسماعيل ، ولم يكن مطلوباً منه إلا أن ينهض بأعمال التقدم والعمران معتمداً على مزارد الخزانة العامة ، وهي موارد تكفي للقيام بتلك الأعمال لمن يحسن تدبير شؤونها ، ولكنه تنكب سبيل أبيه وجده ، وتورط في القروض تلو القروض دون حاجة إليها ، ومن غير أن يفكر في طريقة إيفائها أو إيفاء فوائدها حتى ابتلعت هذه الفوائد معظم موارد الميزانية ، ثم عجز عن الوفاء ووقعت الحكومة في الإعسار، وكانت النتيجة أن نالت الدول الأجنبية حقوقاً ومزايا تشل سلطان الحكومة ، وهذه المزايا أشبه ما تكون بالوصاية على مصر.

ولقد ظهرت هذه الوصاية بمظاهر مختلفة ، من إنشاء صندوق الدين ، إلي فرض الرقابة الثنائية على مالية مصر ، إلي تعيين لجنة تحقيق أوروبية تفحص شؤون الحكومة المالية والإدارية ، إلي تعيين وزيرين أجنبيين في الوزارة المصرية لهما حق الفيتو ، أ ي وقف كل عمل تشريعي أو تنفيذي للحكومة ، ولا شك أن هذه الأحداث كما قلنا في مقدمة الكتاب قد تصدع لها صرح الاستقلال الذي نالته مصر بجهودها وتضحياتها العظيمة من عهد محمد على ، فهذه الحالة المحزنة التي وصلت إليها البلاد كانت نتيجة سياسية إسماعيل المالية.

ولا نكران أنه سعى في السنوات الأخيرة من حكمه في أن يتخلص من هذه الوصاية التي اتخذت شكلاً مهينا من التدخل الفعلي في شؤون مصر ، ووقف تجاه الدول الأوروبية موقف المقاومة العنيفة ، ولكن كان ذلك بعد أن تغلغل النفوذ الأجنبي السياسي والمالي في مصر ، فلم يستطيع له دفعا ، وغلبته الدول على أمره.

فإذا نظرنا إلى الأمور في جوهرها وحقائقها ، نجد أن المسألة المصرية قد تراجعت في عهد إسماعيل ، إذا قورنت بما كانت عليه في عهد محمد علي ، ولئن كان إسماعيل قد نال من تركيا مزايا وحقوقاً زادت نظرياً من حدود الاستقلال ، فإن مصر من الواجهة العملية كانت في عصر محمد علي أكثر استقلالاً مما صارت إليه في عهد إسماعيل ، وحسبك دليلاً على ذلك أن إسماعيل باشا هو العاهل الوحيد من ولاة الأسرة المحمدية العلوية الذي خلع بفرمان من السلطان بناء على طلب الدول ، وليس يخفى أن خلع الخديوي بأمر من السلطان هو من أشد المظاهر الهادمة لاستقلال مصر ، لأنة تدخل مهين في سيادتها الداخلية ، ومن تصاريف القدر أن يقع هذا التدخل ضد الخديوي الذى نال من تركيا أقصى ما يمكن من مزايا الاستقلال ، ويرجع ذلك إلي الضعف الذي أصاب البلاد من ارتباك أحوالها المالية وتضعضع قوتها الحربية والمعنوية ، فسهل على الدول أن تتدخل في شؤونها وتعبث باستقلالها ، ولا شك في أن الفرق كبير من هذه الناحية بين حالة مصر في عهد [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] وحالتها في عهد إسماعيل.

ففي عهد محمد علي لم يكن ثمة صندوق دين ، ولا نفوذ للأجانب ، ولا رقابة منهم على مالية الحكومة ، ولا وزراء أوروبيون داخل الحكومة ، ولا محاكم مختلطة غالبية القضاة فيها من الأجانب ، فهذه النظم والأوضاع قد تقررت في عهد إسماعيل ، وهى قيود شلت سيادة الحكومة الأهلية ونقصت مزايا الاستقلال الفعلي ، وظلت تنمو وتشتد حتى أواخر عهد إسماعيل ، واستمرت البلاد من بعده تتعثر في أذيال الارتباك المالي والرقابة الأوروبية إلي أن انقلبت الرقابة احتلالا انجليزياً عسكرياً.

والخلاصة أن عصر إسماعيل كان عهد تقدم وعمران ، اختلطت به اخطاء وأغلاط أفضت إلى تصدع بناء الاستقلال المالي والسياسي.

ولو خلت شخصية إسماعيل من عيوبها لجعل من مصر [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]ا أخرى ، ولصارت على يده دولة من اقوى الدول المستقلة وأعظمها شأنا.

ولكن هكذا شاء حظ مصرالعاثر أن تتلاحق الأخطاء وتختلط السيئات بالحسنات في تاريخ إسماعيل ، فاغتنمت الدول الاستعمارية الفرصة في أغلاطه ، والضعف الذي انتاب البلاد على عهده ، ووجدت من ذلك سبيلا إلي تحقيق أطماعها في أرض الكنانة ، والضعف في كل عصر آفه الأمم ، ومضيعة لحقوقها ، والقوة هي سياج حريتها واستقلاها ، وقديماً طمع الأقوياء في الضعفاء ، سنة الله في خلقه ، ولن تجد لسنة الله تبديلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shabab-tari5h.all-up.com
المعتمد بن عباد
Admin
avatar

ذكر الموقع : اندلسى

مُساهمةموضوع: رد: الخديوى اسماعيل   الخميس أكتوبر 28, 2010 11:36 pm

الفصل الثالث "الحياة السياسية في عهد اسماعيل"


النظام السياسي



كان إسماعيل يحكم البلاد حكماً مطلقاً ، ويتولاه بنفسه ، وقد ظلت كل صغيرة وكبيرة من شؤون الحكومة رهن إشارته ، بحيث كان يحق له ان يحاكي لويس الرابع عشر في قوله " إنما الدولة أنا " ، إلى أن حدث التدخل الأوروبي بواسطة صندوق الدين والرقابة الثنائية ثم الوزارة المختلطة ، فغلت سلطته بمقدار ما كسبه من الأجانب من التدخل في شؤون الحكومة المالية ثم السياسية . ولم يكن الوزراء ( أو النظار كما كان إسمهم ) إلى سنة 1878 ، أي إلي السنة التي انشىء فيها مجلس النظار سوى موظفين لدى الخديوي ، يعينهم لرئاسة النظارات المعروفة في ذلك العصر ، وكانت تسمى " الدواوين " ، وهي الداخلية ، والمالية ، والمعارف ، والحقانية ، والحربية ، والبحرية ، والأشغال ، والخارجية ، والأوقاف وأنشئت أيضاً وزارة للزراعة ، وأخرى للتجارة ، ثم ألغيتا فى عهد وزارة نوبار باشا سنة 1878 ، ولم يكن للنظار من السلطة إلا ما يتلقونه عن ولي الأمر ، وتضاءلت سلطتهم حتى أمام المفتشين العموميين ، وهما مفتش الوجة البحري ، ومفتش الوجة القبلي اللذين استحوذا على السلطة الإدارية في الحكومة بامر الخديوي . وليس معروفاً على وجه التحقيق ما هي الحكمة في ايجاد هذا النظام الذي يضع سلطة المفتشين بجانب سلطة النظار ، ويجعلهم أعظم شأناً من هؤلاء ، ولكن يبدو أن السبب في ذلك هو رغبة إسماعيل في أن تتعارض السلطتان حتى تكون كل منهما رقيبة على الأخرى فيطمئن على سلوك كلتيهما ، وهى قاعدة مألوفة في حكومات الاستبداد .
لمجلس الخصوصى ثم مجلس النظار



لم يكن للوزاراء مجلس قائم بذاته ، ولا هيئة لها أعضاء منظميون ، بل كانو ا كما قلنا موظفين يعينهم الخديوي ويعزلهم كسائر موظفي الحكومة.

ولم يكن بمصر قبل سنة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] مجلس وزراء ، بل كان بها مجلس يدعى (المجلس الخصوصي العالى ) ، يضم عادة الوزراء ( النظار ) ، ولكنه ليس قاصراً عليهم ، بل كان يضم أيضاً جماعة من الباشوات الذين يصطفيهم الخديوي ، ومن هؤلاء ، وأولئك يتألف المجلس الخصوصي.

وهذا المجلس ينظر في شؤون الحكومة العامة ، ويضع القوانين واللوائح والقرارات الهامة ، ويعمل برئاسة الخديوي ، ولكنه لم يكن مسئولاً عن سلطة الحكم ، بل كان أعضاؤه كأمناء أو موظفين فى معية الخديوي ، ليس لهم سلطة ، ولا تربطهم رابطة اللهم إلا اختيار ولي الأمر لكل منهم.

وكانت مسئولية الحكم يتولاها الخديوي بنفسه ، إلى أن انشىء (مجلس النظار) بالأمر العالي الذى أصدره إسماعيل في 28 أغسطس سنة 1878 ، ومنذ ذلك الحين صار الخديوي يتولى الحكم بواسطة مجلس النظار بالاشتراك معه.

فمجلس النظار قد خلف ( المجلس الخصوصى ) وصار مسئولاً عن الحكم ، وله كيان قائم بذاته ، واعضاؤه يختارهم رئيس مجلس النظار ويتضامنون وإياه في المسئولية ، وقد صار هذا المجلس اساس نظام الحكم في مصر إلى عصرنا الحاضر.
مجلس شورى النواب



وانشأ إسماعيل هيئة نيابية تمثل الشعب وهي مجلس شورى النواب ، وقد تكلمنا في الفصل السابق عن هذا المجلس والأدوار التي تعاقبت عليه.
التقسيم الاداري



صارت مصر مقسمة في عهد إسماعيل إلي ثلاث عشرة مديرية وهي :

1. البحيرة

2. الغربية

3. الشرقية

4. الدقهلية

5. المنوفية

6. القليوبية

7. الجيزة

8. بني سويف والفيوم

9. المنيا وبني مزار

10. أسيوط

11. جرجا

12. قنا

13. اسنا

وكان بمصر من المحافظات تسعاً ، وهي:

1. القاهرة ،

2. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

3. رشيد

4. دمياط

5. بورسعيد

6. العريش

7. السويس ( وتمتد سلطتها إلي سواحل البحر الأحمر حتى " الوجه " )

8. القصير ( وكانت تتبع مديرية قنا ).

وبقيت المديريات برأسها المديرون ، والمحافظات يتولاها المحافظون ، واستمرت المديريات مقسمة إلي مراكز ، والمراكز إلي إلي اقسام ( أخطاط ) ، والأقسام إلي نواح وبلاد ، وتغير إسم مشايخ البلاد فصاروا يعرفون بالعمد وتحت أيديهم المشايخ ، وجعل تعيين هؤلاء وأولئك بانتخاب الأهالي ورغبتهم.


النظام القضائي



بقيت المحاكم الشرعية كما كانت في عهد سعيد باشا ، ولما تولى إسماعيل الحكم اصدر امره إلي مجلس الأحكام في [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] سنة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ( [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] م ) بإعادة تأليف مجالس أو محاكم الأقاليم ( المجالس الملغاة ) ، إذ لم يكن بقي منها في آخر عهد سعيد سوى مجلسين ، فعمم هذه المجالس في أمهات المدن مع توزيع إختصاصها كما يأتي :

· مجلس مصر : واختصاصه محافظة مصر والسويس وقسم أول جيزة.

· مجلس بنها : واختصاصه القليوبية والمنوفية.

· مجلس المنصورة : واختصاصه الشرقية والدقهلية.

· مجلس طنطا : واختصاصه الغربية والبحيرة .

· مجلس الإسكندرية : واختصاصه محافظة الإسكندرية.

· مجلس بني سويف : واختصاصه بني سويف وقسم ثاني جيزة والفيوم وبني مزار.

· مجلس اسيوط : واختصاصه إسنا ومدينة القصير.

· مجلس دمياط : واختصاصه محافظة دمياط.

ثم زيد عدد مجالس الأقاليم ، فصار لكل مديرية مجلس إبتدائي ، وزيد عدد ( المجالس الاستئنافية ) التي كانت تستانف أمامها أحكام المجالس الإبتدائية التي في دائرتها.

وأنشيء ديوان الحقانية ، وأحيلت عليه إدارة المحاكم ومجالس الاقاليم ، وإرشادها إلي طريق الصواب ، وسن القوانين واللوائح لها ، واشتملت الائحة العمومية التي سنها سنة 1288 على قواعد اختصاص المجالس وأصول المرافعات فيها.

وفي سنة 1871 بناء على إقتراح مجلس شورى النواب انشئت مجالس أو محاكم بالقرى والأخطاط لنظر القضايا الصغيرة سميت ( مجالس الدعاوي المركزية ) تمييزاً لها من ( المجالس المحلية ) المنشأة في عواصم المديريات.
المحكمة التجارية المختلطة



وبقيت المحكمة التجارية المختلطة المسماة ( مجلس التجار ) في كل من الإسكندرية والقاهرة تفصل في المنازعات التجارية بين الوطنيين والأجانب ، ولها محكمة إستئنافية تسمى ( مجلس الاستئناف ) بالإسكندرية ، وكانت المحكمة التجارية بالقاهرة سنة 1872 تتألف من رئيس وهو على باشا شريف ( الذي صار فيما بعد رئيساً لمجلس شورى القوانين ) ثم خلفه على بك إبراهيم ( باشا ) وصار وزيراً للمعارف ، ومن وكيل وهو أحمد بك عبيد ومن عدد متساو من القضاة الوطنيين والأجانب فكانت الغالبية للوطنيين ، وهذه المحاكم التجارية هي التي حلت محلها المحاكم المختلطة سنة 1876.






مجلس الأحكام



وقد بقي ( مجلس الأحكام ) هيئة إستئنافية عليا ، واستمر قائماً إلى تشكيل المحاكم الأهلية الجديدة ، وأقتصر على نظر قضايا الوجه القبلي الذي لم يعمه نظام المحاكم الأهلية إلا سنة 1889 ، فلما انشئت المحاكم الجديدة بالوجه القبلي ألغي مجلس الأحكام نهائياً كما ألغيت مجالس الأقاليم ، ولذلك عرفت بالمجالس الملغاة.

ومما لا مندوحة عن ذكره أن النظام القضائي في الجملة كان على حالة من التأخر لا تغبط عليها البلاد ، فالقضاة لم يكن لهم دراية بالقوانين ولا بالروح القانونية ، وكانت مناصب القضاء تستند إلي جماعة معظمهم من الأعيان ، أو من الموظفين الذين لم تتوفر فيهم شروط العلم والكفاءة ، ولم تكن العدالة مرعية ، وليس ثمة ضمانات للحقوق ، والرشوة منتشرة والنظام في ذاته فاسد ، ولا يزال الناس يتناقلون روايات وأحاديث تدل على مبلغ انتشار الرشوة في ذلك العهد بين موظفي المحاكم من قضاة وكتاب وغيرهم ، ولم تكن هناك محاكمات صحيحة ، وكان النفي إلى السودان كثيراً ما يصيب من يغضب عليهم ولي الأمر ، دون ان تحدث لذلك محاكمات أو تحقيقات.

وظل النظام القضائي مختلاً إلي أن أنشئت المحاكم الجديدة سنة 1883 على عهد توفيق باشا ، وقد كان الشروع في إنشائها على عهد إسماعيل ، إذ مهد إلي ذلك بتعريب قوانين نابليون المعروفة ( بالكود ) ، واضطلع العلامة رفاعة بك رافع وتلاميذه بهذه المهمة ، فعرب هو وعبد الله بك السيد القانون المدني واشترك معهما عبد السلام أفندي أحمد ، وأحمد أفندي حلمي ، وعرب قانون المرافعات عبد الله أبو السعود أفندي ، وحسن أفندي فهمي ، وعرب العلامة قدري باشا قانون العقوبات والسيد بك صالح مجدي قانون تحقيق الجنايات ، ومن هذه القوانين استمد الشارع المصري معظم قوانين المعاملات المدنية والمرافعات والعقوبات ، وصدرت بها المراسيم سنة 1883 في عهد وزارة شريف باشا الرابعة.
إنشاء المحاكم المختلطة



إن ولاية القضاء ركن من أركان السيادة الأهلية لكل بلد مستقل ، فمن قواعد الاستقلال سريان سلطة القضاء الأهلي على جميع سكان المملكة ، لا فرق بين وطنيين وأجانب ، ونفاذ أحكامه ، على أشخاصهم ، وعلى أموالهم ، في منازعاتهم المدنية والتجارية وفيما يقع من اي منهم من الجرائم والمخالفات.

هذه القاعدة هي من اوليات نظام الحكم في جميع البلدان المستقلة ، ولكنها في الشرق قد اعترض تطبيقها ما منحه الملوك والسلاطين لرعايا الدول الأوروبية من الإمتيازات الاجنبية.

كانت هذه الأمتيازات في مبدأ أمرها منحة ، أعطتها تركيا لبعض الدول ورعاياها ، ولقد ظلت ردحاً من الزمن مصبغة بهذه الصبغة ، حتى سرى الضعف إلي السلطنة العثمانية ، فاستحالت تلك المنحة حقاً مكتسباًً ، ثم صارت في مصر عدواناً على السيادة الأهلية ، ومشاركة للحكومة في سلطتها.

ومع أن سريان الإمتيازات في بلادنا يرجع إلى كونها في الأصل جزءاً من السلطنة العثمانية ، إلا أنها تطورت واستفحل خطرها ، وكسب الأوروبيون من المزايا أكثر مما لهم في تركيا ، وصار للإمتيازات الأجنبية في مصر مظاهر ومميزات ليست لها في بلد مستقل ، ولا في اية ولاية من ولايات تركيا القديمة.

ومما يؤسف له أن الدول الأجنبية كسبت هذه المميزات في الوقت الذي تحررت فيه مصر من التبعية التركية ونالت استقلالها الذي شمل السيادة الداخلية وبعض مظاهر السيادة الخارجية ، وعلى ما يقتضيه المنطق من تضاؤل سلطة الأمتيازات الأجنبية في عهد الاستقلال ، فقد جرى العمل على عكس ذلك ، إذ أنها اشتدت وطأتها في هذا العهد.

ومن الواجب تفسيراً لهذا التناقض أن نقول أن الأوروبيين لم يكسبوا مزايا جديدة في الوقت الذي كانت فيه الحكومة المصرية قوية البأس ، مهيبة الجانب ، أي في عهد محمد على وإبراهيم وعباس ، ولكنهم انتهزوا فرصة الضعف الذي انتابها في عهد خلفائهم ، فنالوا مزايا وحقوقاً ما كانت لهم من قبل ، وفي هذا الصدد يقول المسيو جابرييل شارم ما خلاصته : " لم يكن للجاليات الأوربية في عهد محمد على وعباس أهمية ما ، ولكنهم نالوا الشأن العظيم في عهد سعيد وإسماعيل ، حتى صاروا خطراً على الأهليين ، وقد ساعد فتح قناة السويس ومد السكك الحديدية على ازدياد نشاطهم ، وبلغ عددهم سنة 1879 مائة الف نسمة ، وطغوا أمام ضعف الحكومة الوطنية، فقد كان سعيد باشا كثير التسامح والسخاء معهم ، ولم يكن يرفض أي منحة يطلبونها منه ، وكان ينساق من غير تبصر إلى أي مشروع يعرضونه عليه ، فإذا لم ينالوا من تلك المشاريع ما يبغونه من الربح ، عوضهم سعيد باشا ما فاتهم من الأرباح ، وكان القناصل يتدخلون لتأييد مطالبهم ويُكرهون سعيد باشا على إجابتها.

" وكانوا يتحرجون في عهد عباس من هذا التدخل ، ولما كان لديه من الوسائل لوقفهم عند حدهم ، وقيل إنه كان لديه نمر يألفه ويضعه بالقرب منه محجوباً عن الأنظار ، فإذا إشتد الجدل بينه وبين أحد القناصل استدعى النمر في رفق وهدوء ، إلى حيث يراه القنصل ، فكان لهذه الوسيلة " الدبلوماسية " أثرها في حسم النزاع.

" أما سعيد فكان ضعيف الإرادة ، يخضع دائماً لمطالب القناصل ، وقد طغى سيل الأجانب في عهد إسماعيل واحتموا بنظام الأمتيازات الأجنبية وانتفعوا من تبذير الحكومة وسفهها ".

هذا ما يقرره كاتب أوروبي أدرك عصر إسماعيل ووصف حالة البلاد كما شاهدها ، وليس فيه مظنة التحامل أو المبالغة والإسراف في القول.
حدود الامتيازات الأجنبية في تركيا



كانت الأمتيازات الأجنبية في تركيا تتبع القواعد الآتية : أولاً : لم يكن للأجانب حق امتلاك العقارات في بلاد السلطنة العثمانية ، ثم خولتهم الحكومة التركية هذا الحق بمقتضى القانون الصادر في يونية سنة 1867 ، ([ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] سنة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]) ، وفي نظير تخويلهم إياه قبلت الدول الأوربية خضوع رعاياها للوائح الضرائب العقارية والقوانين المالية التي تضعها الحكومة العثمانية من غير حاجة إلي موافقة الدول ، وخضوعهم للمحاكم التركية في المنازعات العقارية سواء كانوا فيها مدعين أو مدعى عليهم.

ثانياً : يرجع رعايا الدول الأجنبية في شؤونهم التجارية والمدنية والشخصية إلى قناصلهم.

ثالثاً : تختص المحاكم العثمانية بنظر قضايا الأجانب مدنية كانت أو تجارية إذا كان في الخصومة صالح أهلي ، وتفصل في هذه المنازعات طبقاً للقوانين الأهلية دون حاجة إلى حضور القنصل أو مندوبه أثناء المحاكمة.

ولم تكن المحاكم التركية مختصة بنظر المنازعات المدنية ( غير العقارية ) إذا كان الطرفان ممن يتمتعون بالامتيازات الأجنبية ولا يمس النزاع صالحاً أهلياً.

رابعاً : تسري أحكام القوانين العثمانية الخاصة بالعقوبات على الرعايا الأجانب كما تسري على الاهليين سواء بسواء ، وكذلك تسري عليهم قوانين الضبط والربط واللوائح الإدارية والتنظيم والصحة ، وتطبق عليهم القوانين الجنائية ويحاكمون أمام المحاكم العثمانية فيما عدا الجرائم التي تقع منهم على أجنبي.

ولم تتعد الامتيازات في تركيا الدائرة التي رسمتها المعاهدات على مافيها من غضاضة وافتيات على السيادة الأهلية.
اتساع حدود الامتيازات في مصر



ظلت الامتيازات في مصر تتبع أوضاعها الأصلية على عهد محمد على وإبراهيم وعباس ، وكان بالإسكندرية والقاهرة محكمتان تسمى كل منهما المحكمة التجارية أو ( مجلس التجار ) ، تفصل في المنازعات التجارية بين الأوروبيين والمصريين ، وقضاتها من الوطنيين والأجانب ، والغالبية فيها للوطنيين كما تقدم بيانه.

ولكن لما ضعف شأن الحكومة في عهد خلفاء محمد على طغت سلطة الأجانب على سيادة الحكومة ، وبدأ طغيانهم في عهد سعيد ، ثم إزداد في عهد إسماعيل ، وفي خلال هذه الأطوار نالوا المزايا الآتية التي اغتصبوها بالعرف والعادة :

1 – إنتزع القناصل سلطة الحكم فيما يقترف رعاياهم من الجرائم التي تقع على الرعايا الوطنيين.

2 – إلتزم الأهالي عندما يقاضون الأجانب أن يرفعوا دعاواهم أمام محاكمهم القنصلية ، وذلك أن التنفيذ في منازل المحكوم عليهم كان يقتضي حضور القنصل ، ولكن القناصل كانوا يمتنعون عن حضور التنفيذ فتحجم السلطات الأهلية عن إقتحام منازل الأجانب ، فيضطر الأهالي إلي الإلتجاء للقناصل عساهم يرسلون مندوبيهم لحضور التنفيذ ، ولكن القناصل بدلاً من ذلك أخذوا يفصلون في النزاع بين الفريقين ، فيضطر المدعي مرغماً إلى قبول هذه الوساطة بدلاً من الحصول على أحكام يتعطل تنفيذها إلى ما شاء الله.

3 – اغتصبت المحاكم القنصلية سلطة الفصل حتى في القضايا التي يرفعها رعاياها على الأهالي.

4 – اغتصبت سلطة الحكم على الحكومة المصرية في القضايا التي يرفعها الرعايا الأجانب ، وهذا من أغرب ما يذكر في ضعف هيبة الحكومة ، وقد حكمت المحاكم القنصلية فعلاً على الحكومة في قضايا تعويضات والتزمت الحكومة بدفع مبالغ باهظة بطريق التهديد خشية إغضاب القناصل وحكوماتهم.
اضطراب المعاملات



ساءت الحالة من جراء انتحال المحاكم القنصلية تلك الأختصاصات الباطلة ، فإن كل محكمة من هذه المحاكم كانت تحابي رعاياها وتتحيف حقوق خصومهم ، هذا فضلاً عن أن كل قضاء قنصلي يحكم طبقاً لقانون بلاده ، فلم يكن التعامل بين الناس قائماً على قواعد معلومة ، وضوابط مرسومة ، بل صارت المعاملات عرضة لأهواء المحاكم القنصلية وقوانينها ، وإذا علمت أن القنصليات العامة بالدول المتمتعة بالامتيازات الأجنبية كانت سبع عشرة قنصلية أدركت أنه كانت بمصر 17 محكمة قنصلية تحكم كل منها طبقاً لقوانين بلادها.

ولم تكن تلك المحاكم تقضي في المنازعات التي ترفع أمامها إلا قضاء أبتدائياً ، وأحكامها تستأنف أمام محاكم استئناف البلاد التابعة لها ، فإذا كان المدعى عليه فرنسياً يرفع الأستئناف أمام محكمة ( اكس ) بفرنسا ، وإذا كان إيطالياً أمام محكمة ( انكونا ) وإذا كان يونانياً فأمام محكمة ( اتينا ) وإذا كان إنجليزياً فأمام محكمة ( [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ) وإذا كان نمساوياً فأمام محكمة ( [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ) وإذا كان ألمانياً فأمام محكمة ( [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ) وإذا كان أمريكياً فإلى محكمة ( [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ) !! فتأمل في ما تقتضية هذه الفوضى من المتاعب والعقبات ، والنفقات الجسيمة ، وإضاعة الوقت ، مما يؤدي في الغالب إلى التنازل عن الخصومة بدلاً من المقاضاة التي لا يعرف لها نتيجة ولا يؤمن فيها عدل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shabab-tari5h.all-up.com
المعتمد بن عباد
Admin
avatar

ذكر الموقع : اندلسى

مُساهمةموضوع: رد: الخديوى اسماعيل   الخميس أكتوبر 28, 2010 11:38 pm

إصلاح هذا الفساد



فكر إسماعيل في إصلاح هذا الفساد ، ولكن بدلاً من أن يعالجة بالقواعد المتفق عليها بين الدول ، وهي أن القضاء الأهلي هو صاحب الولاية على المتقاضين والقاطنين في البلد ، اختلفت أجناسهم ، فإن المشروع الذي انتهي إليه الاتفاق بين الخديوي والدول يقضي بأنشاء محاكم مختلطة يكون العنصر الغالب فيها للقضاة الأوروبيين ، وتفصل فيما يقوم من المنازعات بين المواطنين والأجانب.

ولا مراء أن نظرة بسيطة في أساس هذا النظام يتبين منها فساده ، وبُعدِه عن القواعد النظامية في البلاد المستقلة ، ولقد كان إسماعيل في غنى عنه بالرجوع إلى النظام القضائي المتبع في تركيا ، فإن اختصاص المحاكم الأهلية في بلاد السلطنة العثمانية يتناول الحكم في المنازعات المدنية والتجارية بين الرعايا الوطنيين والأجانب ، وفي القضايا الجنائية التي يتهم فيها هؤلاء ، ولما كان مصدر الاختصاص القضائي القنصلي هو الامتياز الأجنبي في تركيا ، فان الإصلاح المعقول هو الرجوع بهذا الاختصاص إلى حدود تلك الامتيازات ، هي معاهدات ابرمتها تركيا وأنها تسري على مصر كما كانت تسري على سائر أجزاء السلطنة العثمانية.

وقد نصت معاهدة لندن التي حددت مركز مصر الدولي سنة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] على أن معاهدات السلطنة العثمانية تسري أحكامها في مصر ، فمن الوجهة القانونية الدولية ، ما كان يجوز أقرار مزايا لرعايا الدول الأجنبية تزيد عما كان في تركيا بمقتضى معاهدات الامتيازات.

ولكن إسماعيل ونوبار ، لنزعتهما الأوروبية ، لم يجدا غضاضة من التدخل الاوروبي في ولاية القضاء ، ما دام هذا التدخل منظماً ، فارتكبا شططاً كبيراً ، وإذ لم يجعلا أساس الإصلاح اتباع النظام الخاص بقضايا الأجانب في تركيا ، وارتضيا نقل سلطة المحاكم القنصلية المتعددة إلي محكمة مختلطة غالبية قضاتها من الأجانب ، فجاء الإصلاح معكوساً مشوهاً ، وحمل في طياته هدم ولاية القضاء في مصر ، ومهد لتغلغل النفوذ الأجنبي في سلطة القضاء والتشريع ، وفي كيان البلاد المالي والاقتصادي




الفصل الرابع" الحياة الاقتصادية في عهد إسماعيل"




بدأت حالة البلاد المالية مزدهرة في أوائل حكم إسماعيل إذ صادفها [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] التي أدت إلي نقص محصول القطن الأمريكي وصادراته ، وزيادة إقبال المصانع على القطن المصري وارتفاع أسعارة ، فكانت سنوات الحرب سنوات يسر ورخاء لمصر.


كان محصول القطن المصري سنة 1860 لا يزيد عن نصف مليون قنطار تقريباً ، بيع بثمن مقداره 1.107.887 ج ، وبلغ 596.200 قنطار سنة 1861 وبيع في تلك السنة بمبلغ 1.430.880 ج ، ثم صعد في السنوات التالية وتضاعف سعره كما تراه في البيان الآتي :

صادرات القطن متوسط سعر القنطار سنة 1861 596.200 قنطار 280 سنة 1862 721.052 " 460 سنة 1863 1.181.888 " 725 سنة 1864 1.718.791 " 900 سنة 1865 2.001.169 " 635
فترى من هذه المقارنة مبلغ الزيادة الكبيرة في الثمن ، ويتبين منها مقدار ما دخل البلاد من النقد مقابل بيع القطن ن وترى أيضاً مقدار اطراد الزيادة في المحصول ذاته ، ولا غرو فإن ارتفاع أسعار القطن زاد في إقبال الناس على زراعته ، فصار محصوله سنة 1865 أربعة أمثال ما كان عليه سنة 1860.


ويتبين من الجدول الآتي اطراد الزيادة في سعر القنطار من رتبة جودفير مدى السنوات الخمس التي استمرت فيها الحرب الأمريكية مع مقارنتها بالسنتين السابقتين عليها :

السنة أقل سعر للقنطار (بالريال ) أقصى سعر للقنطار ( بالريال ) 1859 10.5 14.5 1860 11 13 1861 11.5 17.5 1862 16 32 1863 30 46.5 1864 37 52 1865 22.5 41
على أنه لم تكد الحرب الأمريكية تنتهي سنة
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] حتى حدث رد فعل في أسعار القطن ، وبدأت الأزمة في مصر تلك السنة ، لما كان متوقعاً من منافسة المحصول الأمريكي للقطن المصري ، ويتبين من الجدول الآتي تناقص أسعار القطن ومحصوله مدي السنوات التي أعقبت الحرب.


السنة صادرات القطن بالقنطار متوسط سعر القنطار 1865 2.001.169 635 1866 1.288.762 705 1867 1.260.946 450 1868 1.253.455 380 1869 1.289.714 460 1870 1.351.797 390 1871 1.966.215 315كان من نتائج صعود أسعار محصول القطن في سنوات الحرب الأمريكية أن انغمس الأهالي في الترف والإسراف ، وتوسعوا في النفقات ، واستدانوا من المرابين بفاحش الفوائد بأمل استمرار الصعود في أسعار القطن ، ولم يتبصروا العواقب ، فركبتهم الديون ، وأخذت الحالة تشوء في نهاية سنة 1865 ـ إذا أخذ الدائنون يطالبون بديونهم ، وحدثت أزمة عالجتها الحكومة بالتدخل بين المدينين دائنيهم صونا للثروة العامة ، وضنا بها أن تنتقل إلي أيدي المرابين والتجار والماليين الأجانب ، فتعهدت بسداد ديون الاهليين على أن ترجع بها عليهم.

تأثرت الحالة المالية بسبب هذه الأزمة ، على أنها لم تكن السبب الوحيد لسوء الحالة ، وقد كانت أزمة طارئة لا تلبث إذا عولجت بالحكمة وحسن التدبير أن تزول وتعود البلاد سيرتها من الثبات والتقدم ، ولكن السبب الجوهري لسوء الحالة هو توالي الديون الفادحة التي اقترضها الخديوي إسماعيل ، فإن هذه القروض قد حملت البلاد حكومة وشعباً عبئاً فادحاً عجزت آخر الأمر عن احتماله ، وناهيك بقروض أفضت بالحكومة إلي الإعسار وتدخل الدائنين في إدارتها ، فكان شأنها شأن المدين الذي ركبته الديون وعجز عن السداد ووضعت أملاكه وأمواله تحت الحراسة القضائية.

فالقروض إذاً هي السبب الأساسي لسوء حالة البلاد المالية ، وقد ظهر أثرها في اختلال توازن الميزانية ، إذ ابتلعت فوائد الديون معظم موارد الدخل ، ولم يبق من هذه الموارد إلا النزر اليسير لإنفاقه على حاجات البلاد ومرافقها.


//

الميزانية في عهد إسماعيل




لم يكن للحكومة ميزانية بالمعنى الذي نفهمه اليوم ، لأن الخديوي لم يفرق بين مالية الحكومة وماليته الخاصة ، بل كان يعتبرهها أمراً واحداً ، وكانت أموال الدول رهن إرادته ، يتصرف فيها كما لو كانت أمواله الخاصة ، ومن هنا جاء الخلل وسوء الإدارة وضياع الأموال بغير حساب ولا رقيب ، ولا يمكن أن يطلق لفظ " ميزانية " على تلك الأرقام الإجمالية التي كانت الحكومة تنشرها عن إيراداتها ومصروفاتها ، لان هذه الأرقام لا تبين حقيقة الإيراد والمنصرف ، ولم تكن مطابقة للواقع ، فإن كثيراً من أبواب الإيراد كانت تغفل في الميزانية ، ولا يعرف أين تذهب متحصلاتها ، ولم يكن من المحتمل أن ميزانية يتولى وضعها وتنفيذها وزير مالية مثل إسماعيل باشا صديق مدة ثماني سنوات متوالية تكون ميزانية جدية يعرف منها حقيقة الدخل والخرج ، بل لابد أن تكون مثال الفوضى والخلل ، ولم يكن للمجلس الخصوصي ( مجلس الوزراء ) ولا لمجلس شورى النواب تأثير فعلي في المسائل المالية ، بل كانت إرادة الخديوي هي القانون ، وأوامره ، حتى الشفوية ، هي النافذة في كل الشؤون.
البذخ والإسراف



وزاد الحالة الاقتصادية سوءًا ضروب الإسراف التي ابتدعها الخديوى إسماعيل، فإنها اقتضت خروج أموال البلاد الى غير أهلها ، سواء كانوا وارد أوروبا " ، ففقدت البلاد ملايين الجنيهات تسربت إلى الخارج في وقت هي احوج ما تكون إليها ، ونقص بذالك رأس مال الثروة القومية ، أضعف إلى ذلك تلك الملايين التي انفقها اسماعيل على ضفاف البوسفور ، فقد فقدتها البلاد وابتلعتها تلك العاصمة النهمة إلى المال ، وقد رأيت كم بذل فيها من الرشا لرجال الاستانة ، وكم انفق فيها على إقامة الحفلات والولائم ، وكان لا يكاد يمر عام إلا ويقضى الخديوى بالاستانة أو بأوروبا ردحا من الزمن ينفق فيه الأموال بغير حساب ، وكانت رحلاته وسياحاته في العواصم والمدن الأوربية تكلف البلاد الآلاف بل الملايين من الجنيهات ، وفي عهده ظهرت بدعة اصطياف السراة والأعيان في الخارج ، تلك البدعة التي كلفت البلاد إلى الآنمئات الملايين من الجنيهات.

وكان الخديوي مثالا يحتذيه باشوات القطر وأمراؤه وكبراؤه وأعيانه (والناس على دين ملوكهم ) فقلدوه في البذخ والإسراف ، وتمشى داء الإسراف في مظاهر حياتهم الاجتماعية والشخصية ، كابتناء القصور والاستكثار منها ، والإنفاق من غير حساب على زخرفتها وتأثيثها ، وأسرفوا في حفلاتهم وأفراحهم ، وولائمهم وأسفارهم ، وملاهيهم وأهوائهم ،مما اضطر معظمهم إلى الاستدانة من المرابين والبنوك ، ورهن الأملاك والعقار ، فخربت بيوت عامرة ، وضاعت ثروات طائلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shabab-tari5h.all-up.com
 
الخديوى اسماعيل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق :: شخصيات تاريخية-
انتقل الى: