كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق

كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق


 
الرئيسيةبوابه 1اليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الاغانى 24

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المعتمد بن عباد
Admin
avatar

ذكر الموقع : اندلسى

مُساهمةموضوع: الاغانى 24   الأربعاء سبتمبر 01, 2010 10:28 pm


[size=21]الجزء الرابع والعشرون


خبر عبدالله بن ابى العلاء

قال المدائني: وكتب مروان إلى ابن عطية يأمره بالمسير إلى صنعاء، ليقاتل من بها من الخوارج، فاستخلف ابنه محمد بن عبد الملك على مكة، وعلى المدينة الوليد بن عروة بن عطية، وتوجه إلى صنعاء، ورجع أهل الجزيرة جميعاً إلى بلدهم، وكذلك كان مروان شرط لهم، فلما قرب من صنعاء هرب عامل عبد الله بن يحيى عنها، فأخذ أهل صنعاء أثقاله وحملين من مال كان معه، فسلموا ذلك إلى ابن عطية، وتتبع أصحاب عبد الله بن يحيى في كل موضع يقتلهم، وأقام بصنعاء أشهراً، ثم خرج عليه رجل من أصحاب عبد الله بن يحيى في آل ذي الكلاع، يقال له يحيى بن عبد الله بن عمر بن السباق في جمع كثير بالجند، فبعث إليه ابن عطية ابن أخيه عبد الرحمن بن يزيد بن عطية، فلقيه بالحرب، فهزمه، وقتل عامة أصحابه، وهرب منه فنجا، وخرج عليه يحيى بن كرب الحميري بساحل البحر، وانضمت إليه شذاذ الإباضية، فبعث إليه أبا أمية الكندي في الوضاحية، فالتقوا بالساحل، فقتل من الإباضية نحو مائة رجل، وتحاجزوا عند المساء فهربت الإباضية إلى حضر موت، وبها عامل لعبد الله بن يحيى يقال له: عبد الله بن معبد الجرمي ، فصار في جيش كثير، واستفحل أمره. وبلغ ابن عطية الخبر، فاستخلف ابن أخيه عبد الرحمن بن يزيد بن عطية على صنعاء، وشخص إلى حضر موت وبلغ عبد الله بن معبد مسير عبد الملك إليهم، فجمعوا الطعام وكل ما يحتاجون إليه في مدينة شبام . وهي حصن حضر موت مخافة الحصار. ثم عزموا على لقاء ابن عطية في الفلاة، فخرجوا حتى نزلوا على أربع مراحل من حضر موت، في عدد كثير في فلاة. وأتاهم ابن عطية، فقاتلهم يومه كله، فلما أمسى وقد بلغه ما جمعوا في شبام حدر عسكره في بطن حضر موت إلى شبام ليلاً. ثم أصبح، فقاتلهم حتى انتصف النهار. ثم تحاجزوا، فلما أمسوا، تبع عسكره. وأصبح الخوارج، فلم يروا للقوم أثراً. فاتبعوهم وقد سبقوهم إلى الحصن، فأخذوا جميع ما فيه وملكوه، ونصب ابن عطية عليهم المسالح، وقطع عنهم المادة والميرة، وجعل يقتل من يقدر عليه ويسبي ويأخذ الأموال.
?مصرع ابن عطية: ثم ورد عليه كتاب مروان بن محمد يأمره بالتعجل إلى مكة، ليحج بالناس، فصالح أهل حضر موت على أن يرد عليهم ما عرفوا من أموالهم. ويولي عليهم من يختارون، وسالموه ، فرضي بذلك، وسالمهم، وشخص إلى مكة متعجلاً مخفاً. ولما نفذ كتاب مروان ندم بعد ذلك بأيام، وقال: إنا لله! قتلت والله ابن عطية؛ هو الآن يخرج مخفاً متعجلاً، ليلحق الحج، فيقتله الخوارج. فكان كما قال: تعجل في بضعة عشر رجلاً، فلما كان بأرض مراد تلففت عليه جماعة، فمن من كان من تلك الجماعة إباضياً عرفه، فقال: ما ننتظر بهذا أن ندرك ثأر إخواننا فيه، ومن لم يكن إباضياً ظنه من الإباضية، وأنه منهزم، فلما علم أنهم يريدونه قال لهم: ويحكم! أنا عامل أمير المؤمنين على الحج، فلم يلتفتوا إلى ذلك، وقتلوه، ونصبت الإباضية رأسه، فلما فتشوا متاعه، وجدوا فيه الكتاب بولايته على الحج، فأخذوا من الإباضية رأسه، ودفنوه مع جسده.
قال المدائني: خرج إليه جمانة وسعيد ابنا الأخنس، في جماعة من قومهما من كندة، وعرفه جمانة لما لقيه، فحما عليه هو وأخوه ورجل آخر من همدان، يقال له: رمانة، ولثلاثة من مراد، وخمسة من كندة، وقد توجه في طريق مع أربعة نفر من أصحابه. وتوجه باقيهم في طريق آخر، فقصدوا حيث توجه ابن عطية، ووجهوا في آثار أصحابه نحو أربعين رجلاً منهم، فأدركوهم فقتلوهم، وأدرك سعيد وجمانة وأصحابهما ابن عطية، فعطف عبد الملك على سعيد، فضربه وطعنه جمانة، فصرعه عن فرسه، ونزل إليه سعيد، فقعد على صدره، فقال له ابن عطية: هل لك يا سعيد في أن تكون أكرم العرب أسيراً؟ فقال: يا عدو الله، أترى الله كان يمهلك؟ أو تطمع في الحياة وقد قتلت طالب الحق وأبا حمزة وبلجاً وأبرهة! فقتله وقتل أصحابه جميعاً. وبعثوا برأسه إلى حضر موت، وبلغ ابن أخيه - وهو بصنعاء - خبره. فأرسل شعيباً البارقي في الخيل. فقتل الرجال والصبيان. وبقر بطون النساء، وأخذ الأموال، وأحرب القرى، وجعل يتتبع البري والنطف . حتى لم يبق أحد من قتلة ابن عطية ولا من الإباضية إلا قتله، ولم يزل مقيماً باليمن إلى أن أفضى الأمر إلى بني هاشم، وقام بالأمر أبو العباس السفاح.
^

عبد الله بن أبي علاء، رجل من أهل سر من رأى. وكان يأخذ عن إسحاق وطبقته فبرع، و له صنعة يسيرة جيدو.
وابنه أحمد بن عبد الله بن أبي العلاء، أحد المحسنين المتقدمين، أخذ عن مخارق وعلوية وطبقتهما. وعمر إلى آخر أيام المعتضد وكانت فيه عربدة.
وكان عبد الله بن أبي العلاء حسن الوجه والزي، ظريفاً شكلاً .
حدثني ذكاء وجه الرزة قال: قال لي ابن المكي المرتجل : كان يقوم دابة عبد الله بن أبي العلاء وثيابه إذا ركب ألف دينار.
قال: وقال لي ابن المكي: حدثني أبي، قال: نظر أحمد بن يوسف الكاتب إلى عبد الله بن أبي العلاء عند إسحاق، وهو يطارحه، فأقام عند إسحاق، وسأله احتباس عبد الله عنده، فأمر بذلك، فاعتل عليه . وقال: أريد أن أشيع غازياً يخرج من جيراننا، فقال: له أحمد بن يوسف:
لا تخرجن مع الغزوة مشـيعـاًإن الغزي يراك أفضل مغـنـم
ودع الحجيج ولا تشيع وفـدهـمأخشى عليك من الحجيج المحرم
ما أنت إلا غـادة مـمـكـورةلولا شواربك المحيطة بالـفـم
وقد روي هذا الشعر لسعيد بن حميد في عبد الله بن أبي العلاء. وهو الصحيح.
فأقسم عليه إسحاق أن يقيم، فأقام.
وقال لي جعفر بن قدامة، وقد تجاذبنا هذا الخبر: حدثني حماد بن إسحاق، عن أبيه : أن العشرة اتصلت بين عبد الله وبين أحمد بن يوسف، وتعشقه وأنفق عليه جملة من المال، حتى اشتهر به، فعاتبه محمد بن عبد الزيات، في ذلك ، فقال له:
لا تعذلني يا أبا جعفـرعذل الأخلاء من اللوم
إن استه مشربة حمرةكأنها وجنة مكظـوم
وقد قيل: إن هذين البيتين لأحمد بن يوسف في موسى بن عبد الملك.
وكان بعض الشعراء قد أولع بعبد الله بن أبي العلاء، يهجوه ويذكر أن أباه أبا العلاء هو سالم السقاء، وفيه يقول هذا الشعر
كنت في مجلس أنيق جميلفأتانا ابن سالم مخـتـالا
فتغنى صوتاً فأخطـأ فـيهوابتدا ثانياً فكان مـحـالا
وابتغى حلعة على ذاك منافخلعنا على قفاه النعـالا
وفيه يقول هذا الشاعر، أنشدنا ابن عمار وغيره:
إذا ابن أبي العلاء أقيم عنـافأهلاً بالمجالس والرحـيق
قفاه على أكف الشرب وقفوجلدة وجهـه مـيدان ريق
أفاطـم حـييت بـالأسـعـدمتى عهدنـا لا تـبـعـدي
تبارك ذو العرش، ماذا نرىمن الحسن في جانب المسجد
فإن شئت آليت بين الـمـقـام والركن والحجر الأسـود
أ أنساك ما دام عقلي معـيأمد بـه أمـد الـسـرمـد
الشعر لأمية بن أبي عائد، والغناء لحكم الوادي، هزج خفيف، بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى، عن إسحاق. وفيه للأبحر ثقيل أول بالوسطى، عن عمرو. وقال ابن المكي ؛ فيه هزج ثقيل بالبنصر لعمر الوادي. وفيه لفليح لحن من رواية بذل، ولميذكر طريقته .
نسب أمية بن أبي عائذ وأخباره

أمية بن أبي عائذ العمري، أحد بني عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل. شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية. وهذا أكثر ما وجدته من نسبه في سائر النسخ.
وكان أمية أحد مداحي بني مروان، وله في عبد الملك وعبد العزيز ابني مروان قصائد مشهورة.
فذكر ابن الأعرابي وأبو عبيدة جميعاً: أنه وفد إلى عبد العزيز إلى مصر، وقد امتدحه بقصيدته التي أولها:
ألا إن قلبي مع الظاعنـينـاحزين فمن ذا يعزي الحزينا
فيا لك من روعة يوم بانـوابمن كنت أحسب ألا يبينـا
في هذين البيتين للحسين بن محرز خفيف ثقيل، عن الهشامي.
وفي هذه القصيدة يقول:
إلى سيد الناس عبـد الـعـزرزأعملت للسير حـرفـاً أمـونـا
صهـابـية كـعـلاة الـقــيون من ضرب جوهر ما يخلصونا
إذا أزبدت من تباري الـمـطـيحلت بها خـبـلاً أو جـنـونـا
تؤم النـواعـش والـفـرقـدينتنصب للقصد منها الـجـبـينـا
إلى معدن الخير عبـد الـعـزيزتبلغنا ظـلـعـاً قـد حـفـينـا
ترى الأدم والعيسى تحت المسـوح قد عدن من عرق الأين جونا

بمدحي عبد الـعـزيزركبان مكة والمنجـدونـا
محبرة من صريح الـكـلام ليس كما لفق المحدثونـا
وكان أمراً سـيداً مـاجـداًيصفي العتيق وينفي الهجينا
قال: وطال مقامه عند عبد العزيز، وكان يأنس به، ووصله صلات سنية، فتشوق إلى البادية وإلى أهله، فقال لعبد العزيز:

متى راكب من أهل مصر وأهلـهبمكة من مصر العشـية راجـع
بلى إنها قد تقطع الخرق ضـمـرتباري السرى والمعسفون الزعاع
متى ما تجزها يا بن مروان تعترفبلاد سليمى وهي خوصاء ظالـع
وباتت تؤم الدار من كـل جـانـباتخرج واشتدت عليها المصـارع
فلمـا رأت ألا خـروج وأنـمـالها من هواها ما تجن الأضـالـع
تمطت بمجدول سبطر فطالـعـتوماذا من اللوح اليماني تطـالـع
فقال له عبد العزيز: اشتقت - والله - إلى أهلك يا أمية، فقال: نعم - والله - أيها الأمير، فوصله وأذن له. ومما يغنى فيه من شعر أمية:

تمر كجندلة الـمـنـجـنـيق يرمى بها السور يوم القتال
فماذا تخـطـرف مـن قـلةومن حدب وإكـام تـوالـي
ومن سيرها العنق المسبطـروالعجرفية بـعـد الـكـلال
الغناء لابن عائشة . وقد ذكر في أخباره مع غريبه، وأحاديث لابن عائشة في معناه .


أ أم نهيك ارفعي الطرف صاعـداًولا تيأسي أن يثري الدهر بـائس
سيغنيك سيري في البلاد ومطلبـيوبعل الذي لم تخط في الحي جالس
سأكسب مـالاً أو تـبـيتـن لـيلةبصدرك من وجد علـي وسـاوس
ومن يطلب المال الممنع بالـقـنـايعش مثرياً أو يود فيمـا يمـارس
الشعر: لعبد الله بن أبي معقل الأنصاري. والغناء: لسليم، خفيف ثقيل بالوسطى، عن عمرو. وقد ذكر بن المكي أن لإبراهيم لحناً من الهزج بالوسطى، وذكر الهاشمي وحبش أن فيه لإبراهيم ثاني ثقيل، وذكر حبش أنه لإسحاق.

أخبار عبد الله بن أبي معقل ونسبه

هو عبد الله بن أبي معقل بن نهيك بن إسلاف بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو - وهو النبيت - بن مالك بن الأوس بن حارثة بن ثعلبه بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
شاعر مقل حجازي من شعراء الدولة الأموية.
وكان يقال لأبيه: منهب الورق. وقيل: بل جد المسمى بذلك، لأنه كسب مالاً، فعجب أهل المدينة من كثرته ، فأباحهم إياه فنهبوه .
أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال: حدثني أبو بكر عبد الله بن جعفر بن مصعب بن عبد الله الزبيري قال: حدثني جدي مصعب بن عبد الله، عن ابن القداح أنه قال: هذان البيتان، يعني قوله:

أمم نهيك ارفعي الطرف صاعداً...
والذي بعده لعبد الله بن أبي معقل بن نهيك بن إسلاف، والناس يروونها لجده..وليس ذلك بصحيح؛ هما لعبد الله .
وكان عباد بن نهيك بن إسلاف، عمه ، أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه ، وصلى معه إلى القبلتين، وصلى معه الظهر، وصلى معه ركعتين منها إلى بيت المقدس، وركعتين إلى الكعبة.
وأدرك النبي - صلى الله عليه وسلم وآله - وهو شيخ كبير لا فضل فيه ، فوضع عنه الغزو.
وكان نهيك بن إسلاف يهاجي أبا الخضر الأشهلي في الجاهلية. وأشعارهما موجودة في أشعار الأنصار.
أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن جده مصعب، عن ابن القداح قال: كان ابن معقل محسوداً في قومه، يجاهرونه بالعداوة، ليساره وسعة ماله، ويحسدونه ، وكان بنى قصراً في بني حارثة، وسماه: " مرغما " وقال له قائل : مالك ولقومك؟ فقال: ما لي إليهم ذنب إلا أني أثريت وكنت معدماً، وبنيت مرغماً ، وأنكحت مريم ومريم - يعني ابنته مريم وبنت ابنه مريم.
فأما ابنته مريم فتزوجها حبيب بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية، وبنت ابنه مسكين بن عبد الله بن أبي معقل - وهي مريم - تزوجها محمد بن خالد بن الزبير بن العوام.

أخبرني الحرمي قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني عمي مصعب قال: خطب محمد بن خالد بن الزبير وحبيب بن الحكم بن أبي العاصي إلى عبد الله بن أبي معقل ابنته مريم، فأرغبه حبيب في الصداق فزوجه إياها، ثم شبت مريم بنت مسكين بن عبد الله بن أبي معقل، فبرعت في الجمال . ولقي محمد بن خالد يوماً فقال له: يا بن خالد، إن تكن مريم قد فاتتك فقد يفعت مريم بنت أخيها ، وما هي بدونها في الجمال، وقد آثرتك بها. قال: فتزوجها على عشرين ألفاً.
وقال ابن القداح: كان ابن أبي معقل كثير الأسفار في طلب الرزق، فلامته امرأته أم نهيك - وهي ابنة عمه- على ذلك، وقد قدم من مصر، فلم يلبث أن قال لها : جهزيني إلى الكوفة، إلى المغيرة بن شعبة، فإنه صديقي وقد وليها ، فجهزته ثم قالت: لن تزال في أسفارك هذه تتردد حتى تموت، فقال لها: أو أثري. ثم أنشأ يقول:

أ أم نهيك ارفعي الطرف صاعداًولا تيأسي أن يثري الدهر يائس
وهي قصيدة فيها مما يغنى فيه قوله:

فلـولا ثـلاث هـن مـن عـيشة الـفـتـىوجـدك لـم أحفـل متـى قـام رامــس
فمـنـهـن تـحـريك الكـمـيت عـنـانـهإذا ابـتـدر النـهـب البعـيد الـفـوارس
ومنهن سبق العاذلات بشربة كأن أخاها وهو يقظان ناعس
ومنهن تجريد الأوانس كالدمىإذا ابـتـزعـن أكفالـهـن الـمـربـس
الغناء في هذه الأبيات: لمقاسة بن ناصح، ثقيل أول بالبنصر. وفيها للحسين بن محرز خفيف ثقيل من جامع أغانيه. وهو لحن معروف مشهور .
قال ابن القداح: ثم قدم المدينة فلم يزل مقيماً بها حتى ولي مصعب بن الزبير العراق ، فوفد إليه ابن أبي معقل ، فدخل إليه يوماً وهو يندب الناس إلى غزوة زرنج ويقول: من لها؟ فوثب عبد الله أبي معقل وقال: أنا لها، فقال له: اجلس، ثم ندب الناس، فانتدب لها مرة ثانية، فقال له مصعب: اجلس، ثم ندبهم ثالثة، فقال له عبد الله: أنا لها، فقال له اجلس. فقال له: أدنني إليك حتى أكلمك، فأدناه، فقال: قد علمت أنه ما يمنعك مني إلا أنك تعرفني، ولو انتدب إليها رجل ممن لا تعرفه لبعثته، فلعلك تحسدني أن أصيب خيراً أو أستشهد فأستريح من الدنيا وطلبها فأعجبه قوله وجزالته فولاه، فأصاب في وجهه ذلك مالاً كثيراً، وانصرف إلى المدينة، فقال لزوجته: ألم أخبرك في شعري أنه:

سيغنيك سيري في البلاد ومطلبـيوبعل التي لم تحظ في الحي جالس
فقالت: بلى والله، لقد أخبرتني وصدق خبرك.
قال: وفي هذه الغزاة يقوبل ابن قيس الرقيات :

إن يعش مصعب فنحـن بـخـيرقد أتانا من عيشنا مـا نـرجـي
ملك يطعم الـطـعـام ويسـقـيلبن البخت في عساس الخلـنـج
جلب الخيل من تـهـامة حـتـىبلغت خيلـه قـصـور زرنـج
يقتلننا بحـديث لـيس يعـلـمـهمن يتقين ولا مكـنـونـه بـادي
فهن ينبذن من قول يصـبـن بـهمواقع الماء من ذي الغلة الصادي
الشعر: للقطامي. والغناء: لإسحاق. خفيف ثقيل أول بالوسطى وفيه رمل مجهول.

ذكر نسب القطامي وأخباره

القطامي لقب غلب عليه، واسمه عمير بن شييم ، وكان نصرانياً، وهو شاعر إسلامي مقل مجيد .
أخبرني عمي قال: حدثنا الكراني قال: حدثنا العمري، عن الهيثم بن عدي، عن عبد الله بن عياش، عن مجالد، عن الشعبي قال: قال عبد الملك بن مروان، وأنا حاضر، للأخطل: يا أخطل، أتحب أن لك بشعرك شعر شاعر من العرب؟ قال: اللهم لا، إلا شاعراً منا مغدف القناع ، خامل الذكر، حديث السن، إن يكن في أحد خير فسيكون فيه، ولوددت أني سبقته إلى قوله:

يقتلننا بحـديث لـيس يعـلـمـهمن يتقين ولا مكـنـونـه بـادي
فهن ينبذن من قول يصـبـن بـهمواقع الماء من ذي الغلة الصادي
أخبرني أبو الحسن الأسدي، قال: حدثنا محمد بن صالح بن النطاح قال: القطامي أول من لقب " صريع الغواني " بقوله:

صريع غوان راقهـن ورقـنـهلدن شب حتى شاب سود الذوائب
قال أبو عمرو الشيباني:

نزل القطامي في بعض أسفاره بامرأة من محارب قيس، فنسبها، فقالت: أنا من قوم يشتوون القد من الجوع، قال: ومن هؤلاء ويحك؟ قالت: محارب، ولم تقره، فبات عندها أسوأ ليلة، فقال فيها قصيدة أولها :
نأتك بليلى نـية لـم تـقـاربوما حب ليلى من فؤادي بذاهب
يقول فيها:
ولا بد أن الضيف يخبر مـا رأىمخبر أهله أو مخبر صـاحـب
سأخبرك الأنباء عـن أم مـنـزلتضيفتها بين العذيب فـراسـب
تلفعت في طل وريح تلـفـنـيوفي طرمساء غير ذي كواكـب
إلى حيزبون توقد النار بـعـدمـاتلفعت الظلماء من كل جـانـب
تصلى بها برد العشاء ولم تـكـنتخال وميض النار يبدو لراكـب
فما راعهـا إلا بـغـام مـطـيةتريح بمحسور من الصوت لاغب
تقول وقد قربت كوري وناقـتـيإليك فلا تذعر علـي ركـائبـي
فلما تنازعنا الحديث سألـتـهـا:من الحي؟ قالت: معشر محارب
من المشتوين القد ممـا تـراهـمجياعاً وريف الناس ليس بعازب
فلما بدا حرمانها الضيف لم يكـنعلي مناخ السوء ضـربة لازب
قال أبو عمر بن العلاء: أول ما حرك من القطامي ورفع من ذكره أنه قدم في خلافة الوليد بن عبد الملك دمشق ليمدحه، فقيل له: إنه بخيل لا يعطي الشعراء. وقيل: بل قدمها في خلافة عمر بن عبد العزيز ، فقيل له: إن الشعر لا ينفق عند هذا ولا يعطي عليه شيئاً، وهذا عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك فامتدحه، فمدحه، بقصيدته التي أولها :
إنا محيوك فاسلم أيها الطـلـلوإن بليت وإن طالت بك الطيل
فقال له: كم أملت من أمير المؤمنين؟ قال: أملت أن يعطيني ثلاثين ناقة. فقال: قد أمرت لك بخمسين ناقة موقرة براً وتمراً وثياباً، ثم أمر بدفع ذلك إليه.
وفي أول هذه القصيدة غناء نسبته:
إنا محيوك فاسلم أيها الطـلـلوإن بليت وإن طالت بك الطيل
يمشين رهواً فلا الأعجاز خاذلةولا الصدور على الأعجاز تتكل
الغناء لسليم، هزج بالبنصر، وقيل: إنه لغيره أخبرني ابن عمار قال: حدثنا محمد بن عباد قال: قال أبو عمر الشيباني: لو قال القطامي بيته :
يمشين رهواً فلا الأعجاز خاذلةولا الصدور على الأعجاز تتكل
في صفة النساء لكان أشعر الناس.
ولو قال كثير:
فقلت لها: يا عز كل مصـيبةإذا وطنت يوماً لها النفس ذلت
في مرثية أو صفة حرب لكان أشعر الناس.
واخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال: حدثني ميمون بن هارون قال: حدثني رجل كان يديم الأسفار، قال: سافرت مرة إلى الشام على طريق البر ، فجعلت أتمثل بقول القطامي :
قد يدرك المتأني بعض حاجتهوقد يكون مع المستعجل الزلل
ومعي أعرابي قد استأجرت منه مركبي، فقال: ما زاد قائل هذا الشعر على أن ثبط الناس عن الحزم، فهلا قال بعد بيته هذا:
وربما ضر بعض الناس بطؤهموكان خيراً لهم لو أنهم عجلوا
وكان السبب في أسر القطامي، على ما حكاه من ذكرنا، وذكر ابن الكلبي عن عرام بن حازم بن عطية الكلبي قال: أغار زفر بن الحارث على أهل المصيخ ، وبه جماعة من الحاج وغيرهم، وقد أصاب أول النهار أهل ماء يقال له: حفص ، وفيه سيد بني الجلاح مصاد بن المغيرة بن أبي جبلة، فأسره، فأتى به قرقيسيا ، ثم من عليه، وقتل عفيفي بن حسان بن حصين من بني الجلاح، ثم مضى زفر إلى المصيخ فاجتمع من بها إلى عمير بن حسان بن عمر بن جبلة فامتنعوا، فقال لهم زفر: إني لا أريد دماءكم، فأبوا وقاتلوا فقتل منهم جماعة كبيرة، وقتل معهم رجلان من تغلب، يقال لأحدهما: جساس، والآخر غني، وهو أبو جساس. وقد قالت له امرأته: يا أبا جساس، هؤلاء قومك فأتهم حين اجتمعوا وامتنعوا، فقال: اليوم نزاري وأمس كلبي! ما أنا بمفارقهم، فقاتل حتى قتل، فكانت القتلى يوم المصيخ من كلب ثمانية عشر رجلاً والتغلبيين، وبقي الماء ليس فيه إلا النساء. فلما انصرف عنهم زفر أراد النساء أن يجررن القتلى إلى بئر يقال لها: كوكب. فلما أردن أن يجررن رجلاً قالت وليته من النساء: لا يكون فلان تحت رجالكن كلهم، فأتت أم عمير بن حسان، وهي كيسة بنت أبي، فأعلقت في رجله رداءها، ثم قالت: اجسر عمير فإن أباك كان جسوراً، ثم ألقت عليه التراب والحطب ليكون بينه وبين أصحابه شيء. ثم جعلن كلما ألقين رجلاً ألقين عليه التراب والحطب حتى وارتهم القليب. ولما بلغ حميد بن حريث بن بحدل ما لقي قومه أقبل حتى أتى تدمر ليجمع أصحابه، وليغير على قيس. فلما وقعت الدماء نهض بنو نمير، وهم يومئذ ببطن الجبل، وهم على مياه لهم ، إلى حميد بن حريث بن بحدل، حتى قدم وراءه يتهيأ للغارة، واجتمعت إليه كلب، وقالوا له: إن كنت تبرئنا ببراءتنا، وتعرف جوارنا أقمنا، وإن كنت تتخوف علينا من قومك شيئاً لحقنا بقومنا، فقال: أتريدون أن تكونوا أدلاءهم حتى تنجلي هذه الفتنة؟ فاحتبسهم فيها، وخليفته في تدمر رجل من كلب يقال له: مطر بن عوص، وكان فاتكاً، فأراد حميداً على قتلهم، فأبى وكره الدماء، فلما سار حميد، وقد عاد زفر أيضاً مغيراً، ليرده عما يريده، فنزل قرية له، وبلغه مسير زفر فاغتاظ وأخذ في التعبئة، فأتاه مطر وكان خرج معه مشيعاً له انتهازاً لدماء الذين في يده من النمريين، فقال: ما أصنع بهؤلاء الأسارى الذين في يدي وقد قتل أهل مصبح؟ فقال وهو لا يعقل من الوجد: اذهب فاقتلهم. فخرج مطر يركض إلى تدمر، تخوف ألا يبدو له ، فلما أتى تدمر قتلهم ، وانتبه حميد بعد ذلك بساعة فقال: أين مطر حتى أوصيه؟ قالوا: انصرف، قال : أدركوا عدو الله، فإني أخاف على من بيده من النمريين.
وبعث فارساً يركض يمنع مطراً عن قتلهم، فأتاه وقد قتل كل من في يده من الأسرى إلا رجلين - وكانوا ستين رجلاً - فلما بلغه الرسول رسالة حميد قال النمريان الباقيان: خل عنا فقد أمرت بتخلية سبيلنا، فقال: أبعد هذا المصيخ! لا والله لا تخبران عنهم، ثم قتلهما. فلما بلغ زفر قتل النمريين بسط يده على كل من أدرك من كلب، واستحل الدماء، وأخذ في واد يقال له وادي الجيوش، وقد انتشرت به كلب للصيد، فلم يدرك به أحداً إلا قتله، فقتل أكثر من خمسمائة، ولم يلقه حميد. ثم انصرف إلى قرقيسياء.
وذكر بعض بني نمير أن زفر أغار على كلب يوم حفير ويوم المصيخ ويوم الفرس، فقتل منهم أكثر من ألف رجل، قال: وأغار عليهم زفر في يوم الإكليل فقتل منهم مقتلة عظيمة، واستاق نعماً كثيرة.
وذكر عرام قال: قتل زفر يوم الإكليل جبير بن ثعلبة من بني الجلاح، وحسان بن حصين من بني الجلاح، ومحمد بن طفيل بن مطير بن أبي جبلة، وعمرو بن حسان بن عوف من بني الجلاح، ومحمد بن جبلة بن عوف، أخوان لأم. وقالت امرأة من بني كلب ترثيهم:
أبعد من دليت في كـوكـبيا نفس ترجين ثواء الرجال؟
قال لقيط: أخبرني بعض بني نمير قال: أغار عمير بن الحباب على كلب فأصابهم يوم الغوير ويوم الهبل ويوم كآبة.
فأما يوم الغوير فإنه أرسل رجلاً من بني نمير يقال له كليب بن سلمة عيناً له، ليعلم له علم ابن بحدل، وكانت أم النميري كلبية، فكانت تتكلم بكلامهم، فكان الحسام بن سالم طريداً فيهم فنذروا به فقتلوه وأخذوا فرسه، فلقي كليب بن سلمة رجلاً من بني كلب فعرفه، فقال: من أين جئت؟ فقال: من عند الأمير حميد بن حريث، قال: وأين تركته؟ قال: بمكان كذا وكذا، قال كليب: كذبت! أنا أحدث به عهداً منك، قال: فأين تركته أنت؟ قال بغوير الضبع، قال: لكني فارقته أمس، فخرج النميري يسوق الكلبي إلى أصحابه - قال: فوالله إني لو أشاء أن أقتله لقتلته، أو آخذه لأخذته - فخرج يسوقه، حتى إذا نظر إلى القوم أنكرهم، فقال: والله ما أرى هؤلاء أصحابنا. قال: ويستدبره النميري فيطعنه عند ناغض كتفه اليمنى، حتى أخرج السنان من حلمة الثدي، وأخطأ المقتل، وحرك الكلبي فرسه مولياً، فاتبعته الخيل حتى يدفع إلى ابن بحدل فانهزم، فقتلوا من كلب مقتلة عظيمة، واتبع عمير بن بحدل فجعل يقول لفرسه:
أقدم صدام إنه ابن بحدل
لا تدرك الخيل وأنت تدأل
ألا تمر مثل مر الأجدل
قال: فمضى حميد حتى يدفع إلى الغوير ، وقد كان الرمح يناله، فانطلق يريد الباب، فطعن عمير الباب وكسر رمحه فيه، فلم يفلت من تلك الخيل غير حميد وشبل بن الخيتار. فلما بلغ ذلك بشر بن مروان قال لخالد بن يزيد بن معاوية: كيف ترى خالي طرد خالك؟ وقال عمير:
وأفلتنا ركضاً حميد بن بـحـدلعلى سابح غوج اللبان مثـابـر
ونحن جلبنا الخيل قبا شـوازبـاًدقاق الهوادي داميات الدوابـر
إذا انتقصت من شأوه الخيل خلفهترامى به فوق الرماح الشواجر
تسائل عن حيي رفيدة بعـدمـاقضت وطراً من عبد ود وعامر
وقال شبل بن الختيار:
نجى الحسامية الكبداء مـبـتـركمن جريها وحثيث الشد مـذعـور
من بعد ما التثق السربال طعنـتـهكأنه بنجيع الـورس مـمـكـور
ولي حميد ولم ينـظـر فـوارسـهقبل التقرة والمغـرور مـغـرور
فقد جزعت غداة الروع إذا لقحـتأبطال قيس عليها البيض مشجـور
يهدي أوائلهـا سـمـح خـلائقـهماضي العنان على الأعداء منصور
يخرجن من برض الإكليل طالـعةكأنهـن جـراد الـحـرة الـزور
وذكر زياد بن يزيد بن عمير بن الحباب، عن أشياخ قومه، قال: أغار عمير بن الحباب على كلب، فلقي جمعاً لهم بالإكليل في ستمائة أو سبعمائة، فقتل منهم فأكثر، فقالت هند الجلاحية تحرض كلباً:
ألا هل ثـأر بـدمـاء قـومأصابهم عمير لا بن الحباب!
وهل في عامر يوماً نكـيروحيي عبد ود أو جـنـاب!
فإن لم يثأروا من قد أصابوافكانوا أعبداً لبنـي كـلاب
أبعد بني الجلاح ومن تركتمبجانب كوكب تحت التراب
تطيب لغائر منـكـم حـياةألا لا عيش للحي المصاب
فاجتمعوا فقاتلهم عمير، وأصاب فيهم، ثم أغار فلقي جمعاً منهم بالجوف فقتلهم، ثم أغار عليهم بالسماوة فقتل منهم مقتلة عظيمة، فقال عمير:
ألا يا هند هند بني الـجـلاحسقيت الغيث من قلل السحاب
ألما تخبـري عـنـا بـأنـانرد الكبش أغضب في تباب
ألا يا هند لو عـانـيت يومـاًلقومك لامتنعت من الشراب
غداة ندوسهم بالخيل حـتـىأباد القتل حي بني جـنـاب
ولو عطفت مواساة حـمـيداًلغودر شلوه جـزر الـذئاب
زياد بن يزيد بن عمير بن الحباب، عن أشيخ قومه، قال: خرج عمير فأغار على قومه أيضاً يوم الغوير، فلما دنا من الغوير وصار بين حميد ودمشق دعا رجلاً من بني نمير، وقال له: سر الآن حتى تأتي حميد بن بحدل، فقل له: أجب، فإن قال: من؟ فقل: صاحب عقد خرج قبل ذلك بيومين من دمشق، فإن جاء معك فلا تهجه حتى تأتيني به، فنكون نحن الذين نلي منه ما نريد أن نلي، فإنه إن ركب الحسامية لم يدرك. فأتاه النميري فقال: أجب، فقال: ومن؟ قال: فلان بن فلان صاحب العقد. قال: فركب ابن بحدل الحسامية. ثم خرج يسير في أثر النميري، حتى طلع النميري على عمير، فقال النميري في نفسه: أقتله أنا أحب إلي من أن يقتله عمير لقتله الحسام بن سالم، فعطف عليه، وولى حميد، وأتبعه عمير وأصحابه، وترك العسكر، وأمرهم عمير أن يميلوا إلى القوم ، فذلك حيث يقول لفرسه:
أقدم صدام إنه ابن بحدل
فاستباح عسكر ابن بحدل وانصرف.
ثم أغار عليهم يوم دهمان كما ذكر عون بن حارثة بن عدي بن جبلة أحد بني زهير عن أبيه: قال: أغار عمير على كلب، فأخذ الأموال، وقتل الرجال، وبلغ ابن بحدل نخرجه من الجزيرة، فجمع له، ثم خرج يعارضه، حتى إذا دنا منهم بعث العين يأخذ لهم أثر القوم، فأتاه العين فأخبره أن عميراً قد أتى دهمان فاستباح فيهم ، ثم خلف عسكره وخرج هو في طلب قوم قد سمع بهم، فقال حميد لأصحابه: تهيئوا للبيات، وليكن شعاركم: " نحن عباد الله حقاً حقاً " . فبيتهم فقتل فيهم فأوجع. وانقلب عمير حين أصبح، إلى عسكره، حتى إذا أشرف على عسكره رأى ما أنكره من كثرة السواد، فقال لأصحابه: إني أرى شيئاً ما أعرفه، وما هو بالذي خلفنا، فلما رآهم ابن بحدل قال لأصحابه: احملوا عليهم، فقتل من الفريقين جميعاً ، فقال ابن مخلاة:
لقد طار في الآفاق أن ابن بحدلحميداً شفى كلباً فقرت عيونها
وقال منذر بن حسان:
وبادية الجواعر من نـمـيرتنادي وهي سافر النقـاب
تنادي بالجزيرة: يا لـقـيسوقيس بئس فتيان الضراب
قتلنا منهم مائتـين صـبـراًوألفاً بالتلاع وبالـروابـي
وأفلتنا هجين بنـي سـلـيميفدي المهر من حب الإياب
فلولا الله والمهر المـفـدىلغودر وهو غربال الإهاب
ثم سار عمير، وجمع لهم أكثر مما كان تجمع، فأغار عليهم، فقتل منهم مقتلة، واستاق الغنائم وسبى. فلما سمعت كلب بإيقاعه تحملت من منزلها هاربة منه، فلم يبق منهم أحد في موضع يقدر عمير على الغارة عليه إلا أن يخوض إليهم غيرهم من ألأحياء، ويخلف مدائن الشام خلف ظهره، وصاروا جميعاً إلى الغوير ، فقال عمير في ذلك:
بشر بني القين بطعن شرجيشبع أولاد الضباع العـرج
ما زال إمراري لهم ونسجيوعقبتي للكور بعد السـرج
حتى اتقوني بالظهور الفلـجهل أجزين يوماً بيوم المرج
ويوم دهمان ويوم هـرج
وقال رجل من نمير:
أخذت نساء عبد الله قـهـراًوما أعفيت نسوة آل كـلـب
صبحناهم بخيل مـقـربـاتوطعن لأكفاء لـه وضـرب
يبكين ابن عمرو وهو تسفـيعليه الريح ترباً بعـد تـرب
وسعد قد دنا مـنـه حـمـامبأسمر من رماح الخط صلب
وقد قالت أمامة إذ رأتـنـي:بليت وما لقيت لقاء صحـب
وقد فقدت معانقتـي زمـانـاًوشد المعصمين فويق حقـب
لقد بدلت بعدي وجـه سـوءوآثاراً بجلدك يا بن كـعـب
فقلت لها كذلك مـن يلاقـيعتاق الخيل تحمل كل صعب
وقال المجير بن أسلم القشيري:
أصبحت أم معمر عذلـتـنـيفي ركوبي إلى منادي الصباح
فدعيني أفيد قومـك مـجـداًتندبينـي بـه لـدى الأنـواح
كل حي أذقت نعمي وبؤسـىببني عامر الطوال الـرمـاح
وصدمنا كلباً فـبـين قـتـيلأو سليب مشرد مـن جـراح
وأتونا بـكـل أجـرد صـافورجـال مـعـدة وسـلاح
وقال أيضاً:
أبلغ عامراً عـنـي رسـولاًوأبلغ إن عرضت بني جناب

[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shabab-tari5h.all-up.com
المعتمد بن عباد
Admin
avatar

ذكر الموقع : اندلسى

مُساهمةموضوع: رد: الاغانى 24   الأربعاء سبتمبر 01, 2010 10:32 pm

هلم إلى جـياد مـضـمـراتوبيض لا تفل من الـضـراب
وسمر في المـهـزة ذات لـيننقيم بهن من صعر الـرقـاب
إذا حشدت سليم حـول بـيتـيوعامرها المركب في النصاب
فمن هذا يقارب فخر قـومـيومن هذا الذي يرجو اغتصابي؟
وقال زفر بن الحارث:
يا كلب قد كلب الزمان عليكـموأصابكم مني عذاب مرسـل
أيهولنا يا كلب أصـدق شـدةيوم اللقاء أم الـهـويل الأول
إن السماوة لا سماوة فالحقـيبالغور فالأفحاص بئس الموئل
فجنوب عكا فالسواحل إنـهـاأرض تذوب بها اللقاح وتهزل
أرض المذلة حيث عقت أمكموأبوكم أو حيث مزع بحـدل
وقال عمير بن الحباب:
وردن على الغوير غوير كلـبكأن عيونها قـلـب انـتـزاح
أقر العين مـصـرع عـبـدودوما لاقت سراة بني الـجـلاح
وقـائمة تـنـادي يا لـكـلـبوكلب بئس فتيان الـصـبـاج
وكلب تركنا جمعهم بين هـاربحذار المنايا أو قتـيل مـجـدل
وأفلتنا لما التـقـينـا بـعـاقـدعلى سابح عند الجراء ابن بحدل
وأقسم لو لاقيتـه لـعـلـوتـهبأبيض قطاع الضريبة مقصـل
وقال عمير أيضاً:
وكلباً تركناهـم فـلـولاً أذلةأدرنا عليهم مثل راغية البكر
وقال جهم القشيري:
يا كلب مهلاً عن بني عامرفليس فيها الجد بالعـاثـر
ولى حميد وهو في كـربةعلى طويل متنه ضامـر
بالأم يفديها وقد شـمـرتكاللبوة الممطولة الكاسـر
هلا صبرتم للقنـا سـاعةولم تكن بالماجد الصابر؟
وقال عمير:
وأفلتنا ركضاً حميد بن بـحـدلعلى سابح غوج اللبان مثـابـر
إذا انتقصت من شأوه الخيل خلفهترامى به فوق الرماح الشواجر
لدن غدوة حتى نزلنـا عـشـيةيمر كمريخ الغلام المخـاطـر
وقال عمير:
يا كلب لم تترك لكم أرماحـنـابلوى السماوة فالغوير مـرادا
يا كلب أحرمنا السماوة فانظريغير السماوة في البلاد بـلادا
ولقد صككنا بالفوارس جمعكـموعديدكم يا كلب حتـى بـادا
ولقد سبقت بوقعة تركـتـكـميا كلب بالحرب العوان بعـادا
وقال زفر بن الحارث:
جرى الله خيراً كلـمـا ذر شـارقسعيداً ولاقته التـحـية والـرحـب
وحلحـلة الـمـغـوار لـلـه جـدهفلو لم ينله القتل بادت إذن كـلـب
بني عبد ود لا نـطـالـب ثـأرنـامن الناس بالسلطان إن شبت الحرب
ولكن بيض الهند تسـعـر نـارنـاإذا ما خبت نار الأعادي فما تخبـو
أبادتكم فرسان قـيس فـمـا لـكـمعديد إذا عد الحصى لا ولا عـقـب
بأيديهـم بـيض رقـاق كـأنـهـاإذا ما انتضوها في أكفهم الشـهـب
فسبوهم إن أنتـم لـم تـطـالـبـوابثأركم قد ينفع الطـالـب الـسـب
وما امتنع الأقوام عـنـا بـنـأيهـمسواء علينا النأي في الحرب والقرب
وقال عمير:
شفيت الغليل من قضاعة عنوةفظل لها يوم أغر محـجـل
جزيناهم بالمرج يوماً مشهراًفلاقوا صباحاً ذا وبال وفتلوا
فلم يبق إلا هارب من سيوفناوإلا قتيل في مكر مـجـدل
وقال ابن الصفار المحاربي :
عظمت مصيبة تغلب ابنة وائلحتى رأت كلب مصيبتها سوى
شتموا وكان الله قد أخـزاهـموتريد كلب أن يكون لها أسـا
وبكم بدأنا يال كلب قتـلـهـمولعلنا يوماً نعود لكم عـسـى
أخنت على كلب صدور رماحناما بين أقبلة الغوير إلى سـوا
وعركن بهراء بن عمرو عركةشفت الغليل ومسهم منـا أذى
وقال الراعي:
متى نفترش يوماً عليماً بـغـارةيكونوا كعوص أو أذل وأضرعا
وحي الجلاح قد تركنا بـدارهـمسواعد ملقاة وهاماً مصـرعـا
ونحن جدعنا أنف كلب ولم نـدعلبهراء في ذكر من الناس مسمعا
قتلنا لو أن القتل يشفي صدورنـابتدمر ألفاً من قضاعة أقـرعـا
وقال زفر بن الحارث - وذكر أبو عبيدة أنها لعقيل بن علفة :
أقر العيون أن رهط ابن بحدلأذيقوا هواناً بالذي كان قدمـا
صبحناهم البيض الرقاق ظباتهابجانب خبث والوشيج المقومـا
وجرداء ملتها الغزاة فكلـهـاترى قلقاً تحت الرحالة أهضما
بكل فتى لم تأبر النخـل أمـهولم يدع يوماً للغرائر معكمـا
وهذه الحروب التي جرت: ببنات قين . فلما ألح عمير بالغارات على كلب رحلت حتى نزلت غوري الشام، فلما صارت كلب بالموضع الذي صارت قيس، انصرفت قيس في بعض ما كانت تنصرف من غزو كلب، وهم مع عمير، فنزلوا بثني من أثناء الفرات بين منازل بني تغلب، وفي بني تغلب امرأة من تميم يقال لها: أم دويل ناكحة في بني مالك بن جشم بن بكر، وكان دويل من فرسان بني تغلب، وكانت لها أعنز بمجنبة ، فأخذوا من أعنزها ، أخذها غلام من بني الحريش، فشكوا ذلك إلى عمير فلم يشكهم، وقال: معرة الجند. فلما رأى أصحابه أنه لم يقدعهم وثبوا على بقية أعنزها فأخذوها وأكلوها، فلما أتاها دويل أخبرته بما لقيت، فجمع جمعاً ثم سار فأغار على بني الحريش، فلقي جماعة منهم فقاتلوه، فخرج رجل من بني الحريش - زعمت تغلب أنه مات بعد ذلك - وأخذ ذوداً لامرأة من بني الحريش يقال لها: أم الهيثم، فبلغ الأخطل الوقعة، فلم يدر ما هي، وقال وهو براذان :
أتاني ودوني الزابيان كلاهماودجلة أنباء أمر من الصبر
أتاني بأن ابني نزار تهـادياوتغلب أولى بالوفاء وبالغدر
فلما تبين الخبر قال:
وجاءوا بجمع ناصري أم هيثمفما رجعوا من ذودها ببعير
فلما بلغ ذلك قيساً أغارت على بني تغلب بإزراء الخابور ، فقتلوا منهم ثلاثة نفر، واستاقوا خمسة وثلاثين بعيراً، فخرجت جماعة من تغلب، فأتوا زفر بن الحارث وذكروا له القرابة والجهوار، وهم بقرقيسيا، وقالوا: ائتنا برحالنا ورد علينا نعمنا، فقال: أما النعم فنردها عليكم، أو ما قدرنا لكم عليه، ونكمل لكم نعكم من نعمنا إن لم نصبها كلها، وندي لكم القتلى، قالوا له: فدع لنا قريات الخابور، ورحل قيساً عنها، فإن هذه الحروب لن تطفأ ما داموا مجاورينا، فأبى ذلك زفر، وأبواهم أن يرضوا إلا بذلك، فناشدهم الله وألح عليهم، فقال له رجل من النمر كان معهم: والله ما يسرني أنه وقاني حرب قيس كلب أبقع تركته في غنمي اليوم، وألح عليهم زفر يطلب إليهم ويناشدهم، فأبوا فقال عمير: لا عليك، لا تكثر، فوالله إني لأرى عيون قوم ما يريدون إلا محاربتك، فانصرفوا من عنده، ثم جمعوا جمعاً، وأغاروا على ما قرب من قرقيسيا من قرى القيسية، فلقيهم عمير بن الحباب، فكان النميري الذي تكلم عند زفر أول قتيل، وهزم التغلبيين، فأعظم ذلك الحيان جميعاً قيس وتغلب، وكرهوا الحرب وشماتة العدو.
فذكر سليمان بن عبد الله بن الأصمأن إياس بن الخراز، أحد بني عتيبة بن سعد بن زهير، وكان شريفاً من عيون تغلب، دخل قرقيسيا لينظر ويناظر زفر فيما كان بينهم، فشد عليه يزيد بن بحزن القرشي فقتله، فتذمم زفر من ذلك، وكان كريماً مجمعاً لا يحب الفرقة، فأرسل إلى الأمير ابن قرشة بن عمرو بن ربعي بن زفر بن عتيبة بن بعج بن عتيبة بن سعد بن زهير بن جشم بن الأرقم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب، فقال له: هل لك أن تسود بني نزار فتقبل مني الدية عن ابن عمك؟ فأجابه إلى ذلك. وكان قرشة من أشراف بني تغلب، فتلافى زفر ما بين الحيين، وأصلح بينهم، وفي الصدور ما فيها، فوفد عمير على المصعب بن الزبير، فأعلمه أنه قد أولج قضاعة بمدائن الشام، وأنه لم يبق إلا حي من ربيعة أكثرهم نصارى، فسأله أن يوليه عليهم، فقال: اكتب إلى زفر، فإن هو أراد ذلك وإلا ولاك، فلما قدم على زفر ذكر له ذلك فشق عليه ذلك، وكره أن يليهم عمير فيحيف بهم ويكون ذلك داعية إلى منافرته، فوجه إليهم قوماً، وأمرهم أن يرفقوا بهم، فأتوا أخلاطاً من بني تغلب من مشارق الخابور فأعلموهم الذي وجهوا به، فأبوا عليهم، فانصرفوا إلى زفر، فردهم وأعلمهم أن المصعب كتب إليهم بذلك، ولا يجد بداً من أخذ ذلك منهم أو محاربتهم، فقتلوا بعض الرسل.
وذكر ابن الأصم: أن زفر لما أتاه ذلك اشتد عليه، وكره استفساد بني تغلب، فصار إليهم عمير بن الحباب فلقيهم قريباً من ماكسين على شاطئ الخابور، بينه وبين قرقيسيا مسيرة يوم، فأعظم فيه القتل.
وذكر زياد بن يزيد بن عمير بن الحباب: أن القتل استحر ببني عتاب بن سعد، والنمر، وفيهم أخلاط تغلب، ولكن هؤلاء معظم الناس، فقتلوهم بها قتلاً شديداً، وكان زفر بن يزيد أخو الحارث بن جشم له عشرون ذكراً لصلبه، وأصيب يومئذ أكثرهم، وأسر القطامي الشاعر وأخذت إبله، فأصاب عمير وأصحابه شيئاً كثيراً من النعم، ورئيس تغلب يومئذ عبد الله بن شريح بن مرة بن عبد الله بن عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير بن جشم، فقتل، وقتل أخوه، وقتل مجاشع بن الأجلح، وعمرو بن معاوية من بني خالد بن كعب بن زهير، وعبد الحارث بن عبد المسيح الأوسي، وسعدان بن عبد يسوع بن حرب ، وسعد ود بن أوس من بني جشم بن زهير، وجعل عمير يصيح بهم: " ويلكم لا تستبقوا أحداً " ونادى رجل من بني قشير يقال له الندار: " أنا جار لكل حامل أتتني، فهي آمنة "، فأتته الحبالى، فبلغني أن المرأة تشد على بطنها الجفنة من تحت ثوبها تشبيهاً بالحبلى بما جعل لهن. فلما اجتمعن له بقر بطونهن فأفزع ذلك زفر وأصحابه، ولام وفر عميراً فيمن بقر من النساء، فقال: فعلته ولا أمرت به، فقال في ذلك الصفار المحاربي:
بقرنا منكم ألفي بقـيرفلم نترك لحاملة جنيناً
وقال الأخطل يذكر ذلك:
فليت الخيل قد وطئت قشيراًسنابكها وقد سطع الغبـار
فنجزيهم ببغيهـم عـلـينـابني لبنى بما فعل الغـدار
وقال الصفار:
تمنيت بالخابور قيساً فصادفتمنايا لأسباب وفاق على قدر
وقال جرير:
نبئت أنك بالخابور ممـتـنـعثم انفرجت انفراجاً بعد إقرار
فقال زفر بن الحارث يعاتب عميراً بما كان منه في الخابور:
ألا من مبلغ عني عمـيراًرسالة عاتب وعليك زاري
أتترك حي ذي كلع وكلـبوتجعل حد نابك في نزار
كمعتمد علـى إحـدى يديهفخانته بوهي وانكـسـار
ولما أسر القطامي أتى زفر بقرقيسيا فخلى سبيله، ورد عليه مائة ناقة، كما ذكر أدهم بن عمران العبدي، فقال القطامي يمدحه:
قفي قبل التفرق يا ضبـاعـاولا يك موقف منك الوداعـا
قفي فادي أسيرك إن قومـيوقومك لا أرى لهم اجتماعـا
ألم يحزنك أن حـبـال قـيسوتغلب قد تباينت انقطـاعـا
فصارا ما تغبهـمـا أمـورتزيد سنا حريقتها ارتفـاعـا
كما العظم الكسير يهاض حتىيبت وإنما بدأ انـصـداعـا
فأصبح سبل ذلك قد تـرقـىإلى من كان منزله يفـاعـا
فلا تبعد دماء ابـنـي نـزارولا تقرر عيونك يا قضاعـا


ومن يكن اسـتـلام إلـى ثـويفقد أحسنت يا زفر المـتـاعـا
أكفراً بعد رد الـمـوت عـنـيوبعد عطائك المائة الـرتـاعـا
فلو بيدي سـواك غـداة زلـتبي القدمان لـم أرج اطـلاعـا
إذن لهلكت لو كانـت صـغـارمن الأخلاق تبتـدع ابـتـداعـا
فلم أر منعـمـين أقـل مـنـاًوأكرم عندما اصطنعوا اصطناعا
من البيض الوجوه بنـي نـفـيلأبت أخلاقـهـم إلا اتـسـاعـا
بني القرم الذي علمـت مـعـدتفضل قومهـا سـعة وبـاعـا
وقال أيضاً:
يا زفر بن الحارث بن الأكـرمقد كنت في الحرب قديم المقدم
إذا أحجم القوم ولما تـحـجـمإنك وابنيك حفظتم محـرمـي
وحقن اللـه بـكـفـيك دمـيمن بعد ما جف لساني وفمـي
أنقذتني من بطـل مـعـمـموالخيل تحت العارض المسوم
وتغلب يدعون: يا لـلأرقـم
وقال أيضاً :
يا ناق خبـي خـبـبـاً زوراًوقلبي منسمك المـغـبـرا
وعارضي الليل إذا ما اخضراسوف تلاقين جـواداً حـرا
سيد قـيس زفـر الأغــراذاك الـذي بـايع ثـم بـرا
ونقض الأقوام واسـتـمـراقد نفع الـلـه بـه وضـرا
وكان في الحرب شهاباً مرا
وقال أيضاً:
كأن في المركب حين راحابدراً يزيد البصر انفضاحا
ذا بلج ساواك أني امتاحـاوقر عيناً ورجا الرباحـا
ألا ترى ما غشي الأركاحاوغشي الخابور والأملاحا
يصفقون بالأكف الراحـا
وقال فيه أيضاً هذه القصيدة التي فيها الغناء المذكور بذكر أخبار القطامي :
ما اعتاد حب سليمى حين معـتـادولا تقضى بواقي دينها الطـادي
بيضاء محطوطة المتنين بهـكـنةريا الروادف لم تمـغـل بـأولاد
ما للكواعب ودعن الحـياة كـمـاودعنني واتخذن الشيب ميعـادي
أبصارهن إلى الـشـبـان مـائلةوقد أراهن عنـي غـير صـداد
إذ باطلي لم تقشع جـاهـلـيتـهعني ولم يترك الخلان تـقـوادي
كنية الحي من ذي القيضة احتملوامستحقبين فؤاداً مـا لـه فـادي
بانوا وكانوا حياتي في اجتماعهـموفي تفرقهم قتلـي وإقـصـادي
يقتلنا بـحـديث لـيس يعـلـمـهمن يتقين ولا مكـنـونـه بـادي
فهن ينبذن من قول يصـبـن بـهمواقع الماء من ذي الغلة الصادي
يقول فيها في مدح زفر بن الحارث:
من مبلغ زفر القيسي مدحـتـهمن القطامي قولاً غير إفـنـاد
إني وإن كان قومي ليس بينهـموبين قومك إلا ضربة الهـادي
مثن عليك بما استبقيت معرفتـيوقد تعرض مني مقتـل بـادي
فلن أثيبك بالنعمـاء مـشـتـمةولن أبدل إحسانـاً بـإفـسـاد
فإن هجوتك ما تمت مكارمتـيوإن مدحت فقد أحسنت إصفادي
وما نسيت مقام الورد تحبـسـهبيني وبين حفيف الغابة الغـادي
لولا كتائب من عمرو تصول بهاأرديت يا خير من يندو له النادي
إذ لا ترى العين إلا كل سلهـبةوسابح مثل سيد الردهة العادي
إذ الفوارس من قيس بشكتـهـمحولي شهود وما قومي بشهادي
إذ يعتريك رجال يسألون دمـيولو أطعتكم أبـكـيت عـوادي
فقد عصيتهم والحرب مقـبـلةلا بل قدحت زناداً غير صـلاد
والصيد آل نفيل خير قومـهـمعند الشتاء إذا ماضن بـالـزاد
المانعون غداة الروع جـارهـمبالمشرفية من ماض ومـنـآد
أيام قومي مكاني منصب لـهـمولا يظنـون إلا أنـنـي رادي
فانتاشني لك من غماء مظلـمةحبل تضمن إصـداري وإيرادي

ولا كردك مالي بعدما كربـتتبدي الشماتة أعدائي وحسادي
فإن قدرت على خير جزيت بهوالله يجعل أقواماً بمـرصـاد
قال ابن سلام: فلما سمع زفر هذا قال: لا أقدرك الله على ذلك.
وقال أيضاً:
ألا من مبلغ زفر بن عمرووخير القول ما نطق الحكيم
أبي ما يقاد الدهر قـسـراًولا لهوى المصرف يستقيم
أنوف حين يغضب مستعـزجنوح يستبد بـه الـعـزيم
فما آل الحباب إلى نـفـيلإذا عد الممهـل والـقـديم
كأن أبا الحباب إلى نـفـيلحمار عضه فرس عـذوم
بنى لك عامر وبنو كـلابأرومـاً مـا يوازيه أروم
أخبرني أحمد بن جعفر جحظة، قال: حدثني علي بن يحيى المنجم، قال: سمعت من لا أحصي من الرواة يقولون: أحسن الناس ابتداء قصيد في الجاهلية امرؤ القيس، حيث يقول:
ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي ..
وحيث يقول:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل..
وفي الإسلاميين القطامي، حيث يقول:
إنا محيوك فاسلم أيها الطلل
وفي المحدثين بشار، حيث يقول:
أبى طلل بالجزع أن يتكلمـاوماذا عليه لو أجاب متيماً؟
وبالفرع آثار لهند وباللـوىملاعب ما يعرفن إلا توهما
نسخت من كتاب أحمد بن الحارث الخراز - ولم أسمعه من أحد، وهو خبر فيه طول اقتصرت منه على ما فيه من خبر القطامي - قال أحمد بن الحارث الخراز: حدثني المدائني، عن عبد الملك بن مسلم، قال: قال عبد الملك بن مروان للأخطل، وعنده عامر الشعبي: أتحب أن لك قياضاً بشعرك شعر أحمد من العرب أم تحب أنك قلته؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين، إلا أني وددت أني كنت قلت أبياتاً قالها رجل منا مغدف القناع، قليل السماع، قصير الذراع، قال: وما قال؟ فأنشد قول القطامي :
إنا محيوك فاسلم أيها الـطـلـلوإن بليت وإن طالت بك الطـيل
ليس الجديد به تبقى بشـاشـتـهإلا قلـيلاً ولا ذو خـلة يصـل
والعيش لا عيش إلا ما تقـر بـهعين ولا حال إلا سوف تنتـقـل
إن ترجعي من أبي عثمان منجحةفقد يهون على المستنجح العمل
والناس من يلق خيراً قائلون لـهما يشتهي ولأم المخطئ الهبـل
قد يدرك المتأني بعض حاجـتـهوقد يكون مع المستعجل الزلـل
حتى أتى على آخرها .
قال الشعبي: فقلت له: قد قال القطامي أفضل من هذا، قال: وما قال؟ قلت: قال :
طرقـت جـنـوب رجـالـنـا مـن مـــطـــرقما كـنـت أحـسـبـهـا قـريب الـمـعـــنـــق
قطـعـت إلـيك بـمـــثـــل حـــيد جـــدايةحسـن مـعـلـق تـومــتـــيه مـــطـــوق
ومـصـرعـين مـن الـكــلال كـــأنـــمـــابكـروا الـغـبـوق مـن الـرحـيق الـمـعـتـــق
متـــوســـدين ذراع كـــل شـــمــــــلةومـفـرج عـرق الـمـــقـــذ مـــنـــوق
وجـثـت عـلـى ركـب تـهـد بـهـا الـصـفـــاوعـلـى كـلاكـل كـالـنـقـيل الـمــطـــرق
وإذا سـمـعـن إلـى هـــمـــاهـــم رفـــقةومـن الـنـجـوم غـوابـر لـم تـــخـــفـــق
جعـلـت تـمــيل خـــدودهـــا آذانـــهـــاطربـاً بـهــن إلـــى حـــداء الـــســـوق
كالـمـنـصـتـات إلـى الـزمـير سـمـعــنـــهمن رائع لـقـلـــوبـــهـــن مـــشـــوق
فإذا نـظــرن إلـــى الـــطـــريق رأينـــهلهـقـاً كـشـاكـلة الـحـصـــان الأبـــلـــق
وإذا تـخـلـف بــعـــدهـــن لـــحـــاجةحاد يشـسـع نـعــلـــه لـــم يلـــحـــق
وإذا يصيبك والحوادث جمة حدث حداك إلى أخيك الأوثق
ليت الهموم عن الفؤاد تفرجتوخـلا الـتـكـلـم لـلـسـان الـمـطـــلـــق
قال: فقال عبد الملك بن مروان: ثكلت القطامي أمه، هذا والله الشعر، قال: فالتفت إلي الأخطل فقال لي : يا شعبي، إن لك فنوناً في الأحاديث، وإنما لنا فن واحد، فإن رأيت ألا تحملني على أكتاف قومك فأدعهم حربي فقلت: وكرامة ، لا أعرض لك في شعر أبداً، فأقلني هذه المرة.
ثم التفت إلى عبد الملك بن مروان، فقلت: يا أمير المؤمنين: أسألك أن تستغفر لي الأخطل، فإني لا أعاود ما يكره، فضحك عبد الملك بن مروان وقال: يا أخطل إن الشعبي في جواري، فقال: يا أمير المؤمنين: قد بدأته بالتحذير، وإذا ترك ما نكره لم نعرض له إلا بما يحب. فقال عبد الملك بن مروان للأخطل: فعلي ألا يعرض لك إلا بما تحب أبداً، فقال له الأخطل: أنت تتكفل بذلك يا أمير المؤمنين؟ قال عبد الملك بن مروان: أنا أكفل به، إن شاء الله تعالى.
يا بن الذين سما كسرى لجمعهـمفجللوا وجـه قـاراً بـذي قـار
دوخ خراسان بالجرد الـعـتـاقوبالبيض الرقاق بأيدي كل مسعار
الشعر لأبي نجدة - واسمه لجيم بن سعد - شاعر من بني عجل.
أخبرني بذلك جماعة من أهله وكان أبو نجدة هذا مع أحمد بن عبد العزيز بن دلف بن أبي دلف، منقطعاً إليه. والغناء لكنيز دبة ، ولحنه فيه خفيف بالبنصر، ابتداؤه نشيد.
وكان سبب قوله هذا الشعر أن قائداً من قواد أحمد بن عبد العزيز التجأ إلى عمرو بن الليث، وهو يومئذ بخراسان، فغم ذلك أحمد وأقلقه ، فدخل عليه أبو نجدة، فأنشده هذين البيتين، وبعدهما:
يا من تيمم عمراً يستجـير بـهأما سمعت ببيت فـيه سـيار
المستجير بعمرو عند كربـتـهكالمستجير من الرمضاء بالنار
فسر أحمد بذلك، وسري عنه ، وأمر لأبي نجدة بجائزة، وخلع عليه وحمله، وغنى فيه كنيز لحنه هذا ، وهو لحن حسن مشهور في عصرنا هذا، فأمر لكنيز أيضاً بجائزة، وخلع عليه وحمله.
سمعت أبا علي محمد بن المرزباني يحدث أبي - رحمه الله - بهذا على سبيل المذاكرة، وكانت بيننا وبين آل المرزبان مودة قديمة وصهر.
التي فخر بها هذا الشعر
خبر وقعة ذي قار التي فخر بها


في هذا الشعر

أخبرنا بخبرها علي بن سليمان الأخفش، عن السكري، عن محمد بن حبيب، عن أبي الكلبي، عن خراش بن إسماعيل، وأضفت إلى ذلك رواية الأثرم عن أبي عبيدة، وعن هشام أيضاً، عن أبيه، قالوا: كان من حديث ذي قار أن كسرى أبرويز بن هرمز لما غضب على النعمان بن المنذر أتى النعمان هانئ بن مسعود بن عامر بن عمرو بين ربيعة بن ذهل بن شيبان ، فاستودعه ماله وأهله وولده ، وألف شكة، ويقال: أربعة آلاف شكة - قال ابن الأعرابي: والشكة: السلاح كله - ووضع وضائع عند أحياء من العرب ، ثم هرب وأتى طيئاً لصهره فيهم.
وكانت عنده فرعة بنت سعيد بن حارثة بن لأم ، وزينب بنت أوس بن حارثة، فأبوا أن يدخلوه جبلهم ، وأتته بنو رواحة بن ربيعة بن عبس ، فقالوا: " أبيت اللعن، أقم عندنا، فإنا مانعوك مما نمنع منه أنفسنا "، فقال: ما أحب أن تهلكوا بسببي، فجزيتم خيراً.
ثم خرج حتى وضع يده في يد كسرى، فحبسه بساباط ، ويقال بخانقين - وقد مضى خبره مشروحاً في أخبار عدي بن يزيد - قالوا: فلما هلك النعمان جعلت بكر بن وائل تغير على السواد ، فوفد قيس بن مسعود بن قيس بن خالد ذي الجدين ، بن عبد الله بن عمرو إلى كسرى، فسأله أن يجعل له أكلاً وطعمة، على أن يضمن له على بكر بن وائل ألا يدخلوا السواد ولا يفسدوا فيه، فأقطعه الأبلة وما والاها.
وقال: هل ، تكفيك وتكفي أعراب قومك؟ .. وكانت له حجرة فيها مائة من الإبل للأضياف، نحرت ناقة ردت مكانها ناقة أخرى وإياه عني الشماخ بقوله:
فادفع بألبانها عنكم كما دفعـتعنهم لقاح بني قيس بن مسعود
قال: فكان يأتيه من أتاه منهم فيعطيه جلة تمر وكرباسة ، حتى قدم الحارث بن وعلة بن مجالد بن يثربي بن الديان بن الحارث بن مالك بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة، والمكسر بن حنظلة بن حيي بن ثعلبة بن سيار بن حيي بن حاطبة بن الأسعد بن جذيمة بن سعد بن عجل بن لجيم ، فأعطاهما جلتي تمر وكرباستين، فغضبا وأبيا أن يقبلا ذلك منه، فخرجا واستغويا ناساً من بكر بن وائل، ثم أغارا على السواد، فأغار الحارث على أسافل رودميسان وهي من جرد ، وأغار المكسر على الأنبار، فلقيه رجل من العباديين من أهل الحيرة، قد نتجت بعض نوقهم، فحملوا الحوار على ناقة، وصروا ، الإبل.
فقال العبادي: لقد صبح الأنبار شر، جمل يحمل جملاً ، وجمل برته عود، فجعلوا يضحكون من جهله بالإبل.

قال: وأغار بجير بن عائذ بن سويد العجلي ، ومعه مفروق بن عمرو الشيباني على القادسية وطير ناباذ وما والاهما، وكلهم ملأ يديه غنيمة. فأما مفروق وأصحابه فوقع فيهم الطاعون فموت منهم خمسة نفر مع من موت من أصحابهم، فدفنوا بالدجيل، وهو رحلة من العذيب يسيرةً، فقال مفروق:
أتاني بأنباط السواد يسوقـهـمإلي وأودت رجلتي وفوارسي
فلما بلغ ذلك كسرى اشتد حنقه على بكر بن وائل، وبلغه أن حلقة النعمان وولده وأهله عندهم، فأرسل كسرى إلى قيس بن مسعود، وهو بالأبلة فقال: غررتني من قومك، وزعمت أنك تكفينيهم، وأمر به فحبس بساباط، وأخذ كسرى في تعبئة الجيوش إليهم، فقال قيس بن مسعود، وهو محبوس ، من أبيات :
ألا أبلغ بني ذهل رسـولاًفمن هذا يكون لكم مكاني
أيأكلها ابن وعلة في ظليفويأمن هيثم وابنا سنـان؟
ويأمن فيكم الذهلي بعـديوقد وسموكم سمة البـيان
ألا من مبلغ قومي ومن ذايبلغ عن أسير في الإوان
- يعني الإيوان -
تطاول ليله وأصاب حزنـاًولا يرجو الفكاك مع المنان
يعني بالهيثم ، وابني سنان: الهيثم بن جرير بن يساف بن ثعلبة بن سدوس بن ذهل بن ثعلبة، وأبو علباء بن الهيثم.
وقال قيس بن مسعود ينذر قومه:
ألا ليتني أرشو سلاحي وبغلتيلمن يخبر الأنباء بكر بن وائل
ويروي: لمن يعلم الأنباء
فأوصيهم بالله والصلح بـينـهـملينصأ معروف ويزجر جاهـل
وصاة امرئ لو كان فيكم أعانكمعلى الدهر، والأيام فيها الغوائل
فاياكم والطف لا تـقـربـنـهولا البحر إن الماء للبحر واصل
ولا أحبسنكم عن بغا الخير إننـيسقطت على ضرغامة فهو آكل
رواه ابن الأعرابي فقال:
... إن الماء للقود واصل
أي أنه معين لهم، يقود الخير إليكم .
قال: وقال قيس أيضاً ينذرهم:
تعناك من ليلى مع الليل خـائلوذكر لها في القلب ليس يزايل
أحبك حب الخمر ما كان حبهاإلي وكل في فـؤادي داخـل
ألا ليتني أرشو سلاحي وبغلتيفيخبر قومي اليوم ما أنا قـائل
فإنا ثوينا في شعـوب وإنـهـمغزتهم جنود جـمة وقـبـائل
وإن جنود العجم بيني وبينـكـمفيا فلجي يا قوم إن لم تقاتـوا
قال: فلما وضح لكسرى واستبان أن مال النعمان وحلقته وولده عند ابن مسعود بعث إليه كسرى رجلاً يخبره أنه قال له: إن النعمان إنما كان عاملي، وقد استودعك ماله وأهل والحلقة ، فابعث بها إلي ولا تكلفني أن أبعث إليك ولا إلى قومك بالجنود، تقتل المقاتلة وتسبي الذرية. فبعث إليه هانئ : إن الذي بلغك باطل، وما عندي قليل ولا كثير ، وإن يكن الأمر كما قيل فإنما أنا أحد رجلين، إما رجل استودع أمانة، فهو حقيق أن يردها على من استودعه أياها ، ولن يسلم الحر أمانته. أو رجل مكذوب عليه، فليس ينبغي للملك أن يأخذه بقول عدو أو حاسد.
قال: وكانت الأعاجم قوماً لهم حلم ، قد سمعوا ببعض علم العرب ، وعرفوا أن هذا الأمر كائن فيهم .
فلما ورد عليه كتاب هانئ بهذا حملته الشفقة أن يكون ذلك قد اقترب، فأقبل حتى قطع الفرات، فنزل غمر بني مقاتل . وقد أحنقه ما صنعت بكر بن وائل في السواد ومنع هانئ إياه ما منعه.
قال: ودعا كسرى إياس بن قبيصة الطائي، وكان عامله على عين النمر وما والاها إلى الحيرة ، وكان كسرى قد أطعمه ثلاثين قرية على شاطئ الفرات، فأتاه في صنائعه من العرب الذين كانوا بالحيرة، فاستشاره في الغارة على بكر بن وائل، وقال: ماذا ترى؟ وكم ترى أن نغزيهم من الناس؟ فقال له إياس: إن الملك لا يصلح أن يعصيه أحد من رعيته، وإن تطعني لم تعلم أحداً لأي شيء عبرت وقطعت الفرات، فيروا أن شيئاً من أمر العرب قد كربك ، ولكن ترجع وتضرب عنهم، وتبعث عليهم العيون حتى ترى غرة منهم ثم ترسل حلبة من العجم فيها بعض القبائل التي تليهم، فيوقعون بهم وقعة الدهر، ويأتونك بطلبتك. فقال له كسرى: أنت رجل من العرب، وبكر بن وائل أخوالك - وكانت أم إياس : أمامة بنت مسعود، أخت هانئ بن مسعود - فأنت تتعصب لهم، ولا تألوهم نصحاً . فقال إياس: رأي الملك أفضل فقام إليه عمرو بن عدي بن زيد العبادي - وكان كاتبه وترجمانه بالعربية، في أمور العرب - فقال له: أقم أيها الملك - وابعث إليهم بالجنود يكفوك. فقام إليه النعمان بن زرعة بن هرمي، من ولد السفاح التغلبي، فقال : أيها الملك، إن هذا الحي من بكر بن وائل إذا قاظوا بذي قار تهافتوا تهافت الجراد في النار. فعقد للنعمان بن زرعة على تغلب والنمر ، وعقد لخالد بن يزيد البهراني على قضاعة وإياد، وعقد لإياس بن قبيصة على جميع العرب، ومعه كتيبتاه الشهباء والدوسر، فكانت العرب ثلاثة آلاف. وعقد للهامرز على ألف من الأساورة ، وعقد لخنابرين على ألف، وبعث معهم باللطيمة، وهي عير كانت تخرج من العراق، فيها البر والعطر والألطاف ، توصل إلى باذام عامله باليمن، وقال: إذا فرغتم من عدوكم فسيروا بها إلى اليمن، وأمر عمرو بن عدي أن يسير بها، وكانت العرب تخفرهم وتجيرهم حتى تبلغ اللطيمة اليمن . وعهد كسرى إليهم إذا شارفوا بلاد بكر بن وائل ودنوا منها أن يبعثوا إليهم النعمان بن زرعة، فإن أتوكم بالحلقة ومائة غلام منهم يكونون رهناً بما أحدث سفهاؤهم، فاقبلوا منهم، وإلا فقاتلوهم . وكان كسرى قد أوقع قبل ذلك ببني تميم، يوم الصفقة فالعرب وجلة خائفة منه . وكانت حرقة بنت حسان بن النعمان بن المنذر يومئذ في بني سنان، هكذا في هذه الرواية.
وقال ابن الكلبي: حرقة بنت النعمان ، وهي هند، والحرقة لقب، وهذا هو الصحيح. فقالت تنذرهم:
ألا أبلغ بني بكـر رسـولاًفقد جد النفير بعنـقـفـير
فليت الجيش كلهم فـداكـمونفسي والسرير وذا السرير
كأني حين جد بهـم إلـيكـممعلقة الذوائب بالـعـبـور
فلو أني أطقت لذاك دفـعـاًإذن لدفعته بدمـي وزيري
فلما بلغ بكر بن وائل الخبر سار هانئ بن مسعود حتى انتهى إلى ذي قار، فنزل به، وأقبل النعمان بن زرعة، وكانت أمه قلطف بنت النعمان بن معد يكرب التغلبي، وأمها الشقيقة بنت الحارث الوصاف العجلي ، حتى نزل على ابن أخته مرة بن عمرو بن عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن قيس بن سعد بن عجل، فحمد الله النعمان وأثنى عليه ثم قال: إنكم أخوالي وأحد طرفي، وإن الرائد لا يكذب أهله، وقد أتاكم ما لا قبل لكم به من أحرار فارس، وفرسان العرب، والكتيبتان: الشهباء والدوسر، وإن في هذا الشر خياراً. ولأن يفتدى بعضكم بعضاً خير من أن تصطلموا ، فانظروا هذه الحلقة فادفعوها وادفعوا رهناً من أبنائكم إليه بما أحدث سفهاؤكم. فقال له القوم: ننظر في أمرنا. وبعثوا إلى من يليهم من بكر بن وائل، وبرزوا ببطحاء ذي قار بين الجهلتين.
قال الأثرم: جلهة الوادي: ما استقبلك منه واتسع لك . وقال ابن الأعرابي: جلهة الوادي: مقدمه، مثل جلهة الرأس إذا ذهب شعره، يقال: رأس أجله.
قال: وكان مرداس بن أبي عامر السلمي مجاوراً فيهم يومئذ، فلما رأى الجيوش قد أقبلت إليهم حمل عياله فخرج عنهم، وأنشأ يقول يحرضهم بقوله:
أبلغ سراة بني بكر مغـلـغـلةإني أخاف عليهم سـربة الـدار
إني أرى الملك الهامرز منصلتـاًيزجي جياداً وركباً غ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shabab-tari5h.all-up.com
المعتمد بن عباد
Admin
avatar

ذكر الموقع : اندلسى

مُساهمةموضوع: رد: الاغانى 24   الأربعاء سبتمبر 01, 2010 10:38 pm

قال: فكان أول من انصرف إلى كسرى بالهزيمة إياس بن قبيصة وكان لا يأتيه أحد بهزيمة جيش إلا نزع كتفيه، فلما أتاه إياس سأله عن الخبر، فقال: هزمنا بكر بن وائل، فأتيناك بنسائهم، فأعجب بذلك كسرى وأمر له بكسوة، وإن إياساً استأذنه عند ذلك، فقال: إن أخي مريض بعين التمر، فأردت أن آتيه ، وإنما أراد أن يتنحى عنه، فأذن له كسرى، فترك فرسه " الحمامة " وهي التي كانت عند أبي ثور بالحيرة ، وركب نجيبة فلحق بأخيه، ثم أتى كسرى رجل من أهل الحيرة وهو بالخورنق، فسأل: هل دخل على الملك أحد؟ فقالوا: نعم، إياس، فقال: ثكلت إياساً أمه! وظن أنه قد حدثه بالخير، فدخل عليه فحدثه بهزيمة القوم وقتلهم، فأمر به فنزعت كتفاه .
قال: وكانت وقعة ذي قار بعد وقعة بدر بأشهر، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، فلما بلغه ذلك قال: هذا يوم انتصفت فيه العرب من العجم، وبي نصروا.
قال ابن الكلبي : وأخبرني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: ذكرت وقعة ذي قار عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " ذلك يوم انتصفت فيه العرب من العجم وبي نصروا " وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلت له الوقعة وهو بالمدينة، فرفع يديه فدعا لبني شيبان، أو لجماعة ربيعة بالنصر، ولم يزل يدعو لهم حتى أري هزيمة الفرس.
وروي أنه قال: " إيها بني ربيعة، اللهم انصر بني ربيعة " فهم إلى الآن إذا حاربوا دعوا بشعار النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعوته لهم، وقال قائلهم: " يا رسول الله وعدك "، فإذا دعوا بذلك نصروا.
وقال أبو كلبة التيمي يفخر بيوم ذي قار:
لولا فـوارس لا مـيل ولا عـزلمن اللهازم ما قظتـم بـذي قـار
ما زلت مفترساً أجـسـاد أفـتـيةتثير أعطافها مـنـهـا بـآثـار
إن الفوارس من عجل هم أنـفـوامن أن يخلوا لكسرى عرصة الدار
لاقوا فوارس من عجل بشكتـهـاليسوا إذا قلصت حرب بأغـمـار
قد أحسنت ذهل شيبان وما عدلـتفي يوم ذي قار فرسان ابن سـيار
هم الذين أتوهم عن شـمـائلـهـمكمـا تـلـبـس وراد بـصـدار
فأجابه الأعشى فقال:
أبلغ أبا كلبة التيمي مألكةًفأنت من معشر والله أشرار
شيبان تدفع عنك الحرب آونةًوأنـت تـنـبـح نـبـح الـكـلـب فـي الـغـار
وقال بكير الأصم :
إن كنت ساقية المدامة أهلهـافاسقي على كرم بني همـام
وأبا ربيعة كلها ومـحـلـمـاًسبقوا بـأنـجـد غـاية الأيام
زحفوا بجمع لا ترى أقطـارهلقحت به حرب لغير تـمـام
عرب ثلاثة ألـف وكـتـيبةألفان عجم من بني الـفـدام
ضربوا بني الأحرار يوم لقوهمبالمشرفي على شئون الهـام
وغدا ابن مسعود فأوقع وقـعةًذهبت لهم في معرق وشـآم
وقال الأعشى:
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتيوراكبها يوم اللقاء وقـلـت
هم ضربوا بالحنو جنو قراقرمقدمة الهامرز حتى تولـت
وقال بعض شعراء ربيعة في يوم ذي قار:
ألا من لليل لا تغور كواكبـهوهم سري بين الجوانح جانبه
ألا هل أتاها أن جيشاً عرمرماًبأسفل ذي قار أبيدت كتائبـه
فما حلقة النعمان يوم طلبتهـابأقرب من نجم السماء تراقبه
وقال الأعشى:
حلفت بالملح والرماد وبالعزى وباللات تسلم الحلـقـه
حتى يظل الهمام منـجـدلاًويقرع النبل طرة الدرقـه
وقال ابن قرد الخنزير التيمي :
ألا أبلغ بنـي ذهـل رسـولاًفلا شتماً أردت ولا فـسـادا
هزرت الحاملين لكي يعودواإذا يوم من الحـدثـان عـادا
وجدت الرفد رفد بني لـجـيمإذا ما قـلـت الأرفـاد زادا
هم ضربوا الكتائب يوم كسرىأمام الناس إذ كرهوا الجلادا
وهم ضربوا القباب ببطن فلجوذادوا عن محارمـنـا ذيادا
وقال الأعشى في ذلك:
لو أن كل معـد كـان شـاركـنـافي يوم ذي قار ما أخطاهم الشرف

لما أتونا كان الـلـيل يقـدمـهـممطبق الأرض تغشاها لهم سدف
بطارق وبـنـو مـلـك مـرازبةمن الأعاجم في آذانها النـطـف
من كل مرجانة في البحر أحرزهاتيارها ووقاها طينها الـصـدف
وظعننا خلفنا تجري مدامـعـهـاأكبادها وجلاً مما تـرى تـجـف
يحسرن عن أوجه قد عاينت عبـراًولاحها غبرة ألوانـهـا كـسـف
ما في الخدود صدود عن وجوههمولا عن الطعن في اللبات منحرف
عوداً على بدئهم ما إن يلبـثـهـمكر الصقور بنات الماء تختطـف
لما أمالوا إلى الـنـشـاب أيديهـمملنا ببيض فظل الهام يقتـطـف
وخيل بكر فما تنفك تطحـنـهـمحتى تولوا وكاد اليوم ينتـصـف
وقال حريم بن الحارث التيمي:
وإن لجيماً أهـل عـز وثـروةوأهل أياد لا ينال قـديمـهـا
هم منعوا في يوم قار نسـاءنـاكما منع الشول الهجان قرومها
إذا قيل يوماً أقدموا يتقـدمـواوهل يمنع المخزاة إلا صميمها
قال: ولم يزل قيس بن مسعود في سجن كسرى بساباط، حتى مات فيه.
خليلي ما صبري على الزفراتوما طاقتي بالهم والعـبـرات
تساقط نفسي كـل يوم ولـيلةعلى إثر ما قد فاتها حسـرات
الشعر: للقحيف العقيلي. والغناء: لإبراهيم الموصلي ، رمل بالوسطى ، عن عمرو بن بانة ، وذكر الهشامي أن الرمل لعلوية، وأن لحن إبراهيم من الثقيل الأول بالوسطى .
أخبار القحيف ونسبه

القحيف بن حمير ، أحد بني قشير بن مالك بن خفاجة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
شاعر مقل من شعراء الإسلام.
وكان يشبب بخرقاء التي كان ذو الرمة يشبب بها .
فأخبرني محمد بن خلف بن وكيع ، وعمي، قالا: حدثنا هارون بن محمد بن عبد الملك، عن العدوي، عن أبي الحسن المدائني، عن الصباح بن الحجاج عن أبيه ، قال: مررت بخرقاء وهي بفلج فقالت: أقضيت حجك وأتممته؟ فقلت: نعم، فقالت: لم تفعل شيئاً، فقلت: ولم؟ فقالت: لأنك لم تلمم بي ولا سلمت علي، أو ما سمعت قول ذي الرمة :
تمام الحج أن تقف المطاياعلى خرقاء واضعة اللثام
فقال: هيهات يا خرقاء، ذهب ذاك منك، فقالت: لا تقل ذاك، أما سمعت قول القحيف عمك :
وخرقاء لا تـزداد إلا مـلاحةًولو عمرت تعمير نوح وجلت
أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم الجمحي قال: حدثني أبو الشبل المعدي قال: نسب ذو الرمة بخرقاء البكائية، وكانت أصبح من القبس ، وبقيت بقاءً طويلاً، فنسب بها القحيف العقيلي فقال:
وخرقاء لا تـزداد إلا مـلاحةًولو عمرت تعمير نوح وجلت
أخبرني حبيب بن نصر المهلبي قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثني أبو غسان دماذ قال: كبرت خرقاء حتى جاوزت تسعين سنة، وأحبت أن تنفق ابنتها وتخطب، فأرسلت إلى القحيف العقيلي، وسألته أن يشبب بها، فقال:
لقد أرسلت خرقاء نحوي جريهالتجعلني خرقاء ممن أضلـت
وخرقاء لا تـزداد إلا مـلاحةولو عمرت تعمير نوح وجلت
وقال عمرو بن أبي عمرو الشيباني: كان القحيف العقيلي يتحدث إلى امرأة من عبس، وقد جاورهم وأقام عندهم شهراً وهام بها عشقاً، وكان يخبرها أن له نعماً ومالاً، وهويته العبسية، وكان من أجمل الرجال وأشطهم ، فلما طال عليها واستحيا من كذبه إياها في ماله ارتحل عنهم، وقال:
تقول لي أخت عبس: ما أرى إبلاًوأنت تزعم من والاك صـنـديد
فقلت: يكفي مكان اللوم مطـردفيه القتير بسمر القين مـشـدود
وشكة صاغها وفـراء كـامـلةًوصارم من سيوف الهند مقـدود
إني ليرعى رجال لي سوامـهـملي العقائل منها والمـقـاحـيد
وقال أبو عمرو: كان الوليد بن يزيد بن عبد الملك ولى علي بن المهاجر بن عبد الله الكلابي اليمامة. فلما قتل الوليد بن يزيد جاءه المهير بن سلمى الحنفي فقال له: إن الوليد قد قتل، وإن لك علي حقاً، وكان أبوك لي مكرماً، وقد قتل صاحبك ، فاختر خصلة من ثلاث: إن شئت أن تقيم فينا وتكون كأحدنا فافعل، وإن شئت أن تتحول عنا إلى دار عمك، فتنزلها أنت ومن معك إلى أن يرد أمر الخليفة المولى فتعمل بما يأمر به، فافعل. وإن شئت فخذ من المال المجتمع ما شئت والحق بدار قومك.. فأنف علي بن المهاجر من ذلك ولم يقبله، وقال للمهير: أنت تعزلني يا بن اللخناء ؟ فخرج المهير مغضباً، والتف معه أهل اليمامة، وكان مع علي ستمائة رجل من أهل الشام ومثلهم من قومه وزواره، فدعاهم المهير وذكر لهم رأيه، فأبوا عليه وقاتلوه، وجاء سهم عائر فوقع في كبد صانع من أهل اليمامة، فقال المهير: احملوا عليهم، فحملوا عليهم فانهزموا، وقتل منهم نفر، ودخلوا القصر وأغلقوا الباب وكان من جذوع، فدعا المهير بالسعف فأحرقه، ودخل أصحابه فأخذوا ما في القصر، وقام عبد الله بن النعمان القيسي في نقر من قومه فحملوا بيت المال ومنعوا منه، فلم يقدر عليه المهير، وجمع المهير جيشاً يريد أن يغزو بهم بني عقيل وبني كلاب، وسائر بطون بني عامر ، فقال القحيف بن حمير لما بلغه ذلك :
أمن أهل الأراك عفت ربوعنعم سقياً لهم لو تستـطـيع
زيارتهم، ولكن أحضرتـنـاهموم ما يزال لها مشـيع
غنى في هذين البيتين إبراهيم، فيما ذكره هو في كتابه، ولم يذكر طريقته:
كأن البين جرعني زعافـاًمن الحيات مطعمه فظيع
وماء قد وردت على جباهحمام حائم وقطاً وقـوع
ومما يغنى فيه من هذه القصيدة:
جعلت عمامتي صلة لدلويإليه حين لم ترد النسـوع
لأسقي فتية ومنـقـبـاتأضر بنقيها سفر وجـيع
قال أبو الفرج : غنى في هذين البيتين سليم، خفيف رمل بالوسطى، ذكر ذلك حبش :
لقد جمع المهير لنا فقلـنـا:أتحسبنا تروعنا الجـمـوع؟
سترهبنا حنـيفة إن رأتـنـاوفي أيماننا البيض اللمـوع
عقيل تغتزي وبنـو قـشـيرتوارى عن سواعدها الدروع
وجعدة والحريش ليوث غابلهم في كل معركة صريع
فنعم القوم في اللزبات قوميبنو كعب إذا جحد الـربـيع
كهول معقل الطراد فـيهـموفتيان غـطـارفة فـروع
فمهلاً يا مهير فأنت عـبـدلكعب سامع لهم مـطـيع
قالت: وبعث المهير رجلاً من بني حنيفة يقال له: المندلف بن إدريس الحنفي، إلى الفلج، وهو منزل لبني جعدة، وأمره أن يأخذ صدقات بني كعب جميعاً، فلما بلغهم خبره أرسلوا إلى أطرافهم يستصرخون عليه ، فأتاهم أبو لطيفة بن مسلمة العقيلي في عالم من عقيل، فقتلوا المندلف وصلبوه، فقال القحيف في ذلك:
أتانا بالعقيق صريخ كعـبفحن النبع والأسل النهـال
وحالفنا السيوف ومضمراتسواء هن فينا والـعـيال
تعادى شزباً مثل السعالـيومن زير الحديد لها نعال
وقال أيضاً، ويروى لنجدة الخفاجي:
لقد منع الفرائض عن عقيلبطعن تحت ألوية وضرب
ترى منه المصدق يوم وافىأطل على معاشره بصلب
يقول لي المفتي: قال أبو عمرو في أخباره: ونظر بعض فقهاء أهل مكة إلى القحيف، وهو يحد النظر إلى امرأة، فنهاه عن ذلك، وقال له: أما تتقي الله ؟ تنظر هذا النظر إلى غير حرمة لك وأنت محرم ؟ فقال القحيف:
أقسمت لا أنسى وإن شطت النوىعرانينهن الشم والأعين النـجـلا
ولا المسك من أعطافهن ولا البرىضممن وقد لوينها قضبـاً خـدلا
يقول لي المفتي وهـن عـشـيةبمكة يلمحن المهدبة السـحـلا :
تق الله لا تنظر إليهـن يا فـتـىوما خلتني في الحج ملتمساً وصلا
وإن صبا ابن الأربعـين لـسـبةفكيف من اللائي مثلن بنا مـثـلا
عواكف بالبيت الحـرام وربـمـارأيت عيون القوم من نحوها نجلا

كففنا عن بني ذهـلوقلنا: القوم إخـوان
عسى الأيام أن يرجعن قوماً كالذي كانوا
فلما صرح الـشـروأمسى وهو عريان
ولم يبق سوى العدوان دناهم كما دانـوا
الشعر: للفند الزماني، والغناء: لعبد الله بن دحمان، خفيف رمل بالبنصر، عن بذل والهشامي وابن المكي.
وتمام هذا الشعر :
شددنا شـدة الـلـيثغدا والليث غضبـان
بضرب فيه تفـجـيعوتـأييم وإرنـــان
وطعن كفـم الـزقغذا والـزق مـلآن
وفي العدوان للعـدوان توهـين وإقـران
وبعض الحلم عند الجهل لـلـذلة إذعـان
وفي الشر نجاة حـين لا ينجيك إحسـان
قوله: دناهم كما دانوا، أي جزيناهم .
ومثله قول الآخر:
إنا كذاك ندين الناس بالدين
والتأييم : ترك الناس أيامى. والإرنان والرنة: البكاء والعويل.
والإقران: الطاقة للشيء، قال الله عز وجل: " وما كنا له مقرنين " أي مطيقين.
أخبار الفند الزماني ونسبه

الفند: لقب غلب عليه، شبه بالفند من الجبل، وهو القطعة العظيمة ، لعظم خلقه.
واسمه: شهل بن شيبان بن ربيعة بن زمان بن مالك بن صعب بن علي بن بكر بن وائل.
وكان أحد فرسان ربيعة المشهورين المعدودين، وشهد حرب بكر وتغلب وقد قارب المائة السنة ، فأبلى بلاءً حسناً، وكان مشهده في يوم التحالق الذي يقول فيه طرفة:
سائلوا عنا الذي يعرفـنـابقوانا يوم تحلاق اللـمـم
يوم تبدي البيض عن أسؤقهاوتلف الخيل أعراج النعـم
وقد مضى خبره في مقتل كليب .
فأخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال: حدثني عمي عن العباس بن هشام عن أبيه قال: أرسلت بنو شيبان في محاربتهم بني تغلب إلى بني حنيفة يستنجدونهم ، فوجهوا إليهم بالفند الزماني في سبعين رجلاً ، وأرسلوا إليهم إنا قد بعثنا إليكم ألف رجل .
وقال ابن الكلبي: لما كان يوم التحالق أقبل الفند الزماني إلى بني شيبان، وهو شيخ كبير قد جاوز مائة سنة، ومعه بنتان له شيطانتان من شياطين الإنس ، فكشفت إحداهما عنها وتجردت، وجعلت تصيح ببني شيبان ومن معهم من بني بكر :
وعا وعا وعا وعا .
حر الجواد والتظى .
وملئت منه الربا .
يا حبذا يا حبذا.
الملحقون بالضحى .
ثم تجردت الأخرى وأقبلت تقول:
إن تقبلوا نعانـقونفرش النمارق
أو تدبروا نفارقفراق غير وامق
قال: والتقى الناس يومئذ، فأصعد عوفد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ، ابنته على جمل له في ثنية قضة ، حتى إذا توسطها ضرب عرقوبي الجمل، ثم نادى:
أنا البرك أنا البرك
أنزل حيث أدرك
ثم نادى: ومحلوفة لا يمر بي رجل من بكر بن وائل إلا ضربته بسيفي هذا، أفي كل يوم تفرون فيعطف القوم؟ فقاتلوا حتى ظفروا فانهزمت تغلب.
قال ابن الكلبي: ولحق الفند الزماني رجلاً من بني تغلب يقال له: مالك بن عوف، قد طعن صبياً من صبيان بكر بن وائل، فهو في رأس قناته، وهو يقول: يا ويس أم الفرخ، فطعنه الفند وهو وراءه ردف له فأنفذها جميعاً وجعل يقول:
أيا طعنة مـا شـيخكبير يفـن بـالـي
تفتـيت بـهـا إذ كره الشكة أمثـالـي
تقيم المأتم الأعـلـىعلى جهد وإعـوال
كجيب الدفنس الورهاء ريعت بعد إجفال
ويروى: قد ريعت بإجفال .
أخبار عبد الله بن دحمان

عبد الله بن دحمان الأشقر المغني.
وقد تقدم خبر أبيه وأخيه الزبير .
وكان عبد الله في جنبة إبراهيم بن المهدي ومتعصباً له، وكان أخوه الزبير في جنبة إسحاق الموصلي ومتعصباً له، فكان كل واحد منهما يرفع من صاحبه ويشيد بذكره فعلا الزبير بتقديم إسحاق له، لتمكن إسحاق وقبول الناس منه، ولم يرتفع عبد الله بذكر إبراهيم له ، مع غض إسحاق منه، وكان الزبير على كل حال يتقدم أخاه عبد الله.
فأخبرني الحسين بن يحيى، عن حماد، عن أبيه، قال: كان أبي كثيراً ما يقول: ما رأيت أقل عقلاً ومعرفةً ممن يقول: إن دحمان كان فاضلاً، والله ما يساوي غناؤه كله فلسين ، وأشبه الناس به صوتاً وصنعةً وبلادةً وبرداً : ابنه عبد الله، ولكن المحسن - والله - المجمل المؤدي الضارب المطرب: ابنه الزبير.
وقال يوسف بن إبراهيم: كان أبو إسحاق يؤثر عبد الله بن دحمان ويقدمه، وإذا صنع صوتاً عرضه على أبي إسحاق فيقومه له ويصلحه، مضادة لأخيه الزبير في أمره، لميل الزبير إلى إسحاق وتعصبه له، وأوصله إلى الرشيد مع المغنين، عدة مرات، أخرج له في جميعها جائزة.
أقول لما أتاني ثـم مـصـرعـهلا يبعد الرمح ذو النصلين والرجل
التارك القرن مصفراً أنـامـلـهكأنه من عقار قـهـوة ثـمـل
ليس بعل كبـير لا شـبـاب لـهلكن أثيلة صافي الوجه مقتـبـل
يجيب بعد الكرى لـبـيك داعـيهمجذامة لهواه قلـقـل عـجـل
قوله: لا يبعد الرمح، يعني ابنه الذي رثاه، شبهه بالرمح في نفاذه وحدته.
والنصلان : السنان والزج.
والرجل : يعني به ابنه أيضاً من الرجلة ، يصفه بها، أو أنه عنى: لا يبعد الرجل ورمحه.
والعل: الكبير السن الصغير الجسم، ويقال أيضاً للقراد: عل.
والمقتبل: المقبل .
وقوله: مجذامة لهواه، يعني أنه يقطع هواه ولا يتبعه فيما يغض من قدره.
وقلقل: خفيف سريع، والمتقلقل: الخفيف .
الشعر للمتنخل الهذلي. والغناء: لمعبد، وله فيه لحنان: أحدهما من القدر الأوسط من الثقيل الأول، بإطلاق الوتر في مجرى البنصر، عن إسحاق، والآخر خفيف ثقيل بالبنصر، عن عمرو.
وذكر الهشامي أن فيه للغريض لحناً من الثقيل ، ابتداؤه:
ليس بعل كبير لا شباب له
الذي بعده: إن لجميلة فيه خفيف ثقيل. وفيه ثاني ثقيل ينسب إلى ابن سريج، وأظنه ليحيى المكي .
وقال حبش: فيه لعبد الله بن العباس ثقيل أول بالبنصر.
أخبار المتنخل ونسبه

المتنخل لقب، واسمه مالك بن عويمر بن عثمان بن سويد بن حبيش ، بن خناعة بن الديل بن عادية بن صعصعة بن كعب بن طابخة بن لحيان بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار.
هذه رواية ابن الكلبي وأبي عمرو.
وروى السكري عن الرياشي عن الأصمعي، وعن ابن حبيب، عن أبي عبيدة وابن الأعرابي: أن اسمه مالك بن عويمر بن عثمان بن حبيش بن عادية بن صعصعة بن كعب بن طابخة بن لحيان بن هذيل، ويكنى أبا أثيلة.
من شعراء هذيل فحولهم وفصحائهم.
وهذه القصيدة يرثي بها ابنه أثيلة، قتلته بنو سعد بن فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر.
وكان من خبر مقتله فيما ذكر أبو عمرو الشيباني: أنه خرج في نفر من قومه يريد الغارة على فهم، فسلكوا النجدية ، حتى إذا بلغوا السراة أتاه رجل فقال: أين تريدون؟ قالوا : نريد فهماً فقال: ألا أدلكم على خير من ذلكم ، وعلى قوم دارهم خير من دار فهم ؟ هذه دار بني حوف عندكم، فانصبوا عليهم على الكداء حتى تبيتوا بني حوف. فقبلوا منه وانحرفوا عن طريقهم، وسلكوا في شعب في ظهر الطريق حتى نفذوه، ثم سلكوا على السمرة، فمروا بدار " بني قريم " بالسرو وقد لصقت سيوفهم بأغمادهم من الدم، فوجدوا إياس بن المقعد في الدار، وكان سيداً، فقال: من أين أقبلتم؟ فقالوا: أتينا بني حوف، فدعا لهم بطعام وشراب، حتى إذا أكلوا وشربوا دلهم على الطريق وركب معهم، حتى أخذوا سنن قصدهم، فأتوا بني حوف، وإذا هم قد اجتمعوا مع بطن من فهم للرحيل عن دارهم فلقيهم أول من الرجال على الخيل فعرفوهم، فحملوا عليهم وأطردوهم ورموهم، فأثبتوا أثيلة جريحاً ومضوا لطيتهم. وعاد إليه أصحابه فأدركوه ولا تحامل به، فأقاموا عليه حتى مات، ودفنوه في موضعه.
فلما رجعوا سألهم عنه المتنخل ، فدامجوه وستروه.
ثم أخبره بعضهم بخبره، فقال يرثيه:
ما بال عينك تبكي دمعها خضـلكما وهي سرب الأخراب منبزل
لا تفتأ الدهر من سـح بـأربـعةكأن إنسانها بالصاب مكـتـحـل
تبكي على رجل لم تبـل جـدتـهخلى عليها فجاجاً بينهـا خـلـل
وقد عجبت وهل بالدهر من عجبأني قتلت وأنت الحازم البطـل؟

ويل أمه رجلاً تأبى به غبناًإذا تجرد لا خال ولا بخل
- خال: من الخيلاء. ويروى: خذل -.
السالك الثغرة اليقظان كـالـئهـامشي الهلوك عليها الخيعل الفضل
والتارك القرن مصفراً أنـامـلـهكأنه من عقار قـهـوة ثـمـل
مجدلاً يتـسـقـى جـلـده دمـهكما يقطر جذع الدومة القـطـل
ليس بعل كبـير لا شـبـاب بـهلكن أثيلة صافي الوجه مقتـبـل
يجيب بعد الكرى لـبـيك داعـيهمجذامة لهواه قلـقـل عـجـل
حلو ومر كعطف القدح مـرتـهفي كل آن أتاه اللـيل ينـتـعـل
فاذهب فأي فتىً في الناس أحرزهمن حتفه ظلم دعـج ولا جـبـل
فلو قتلت ورجلي غير كـارهة الإدلاج فيها قبيض الشد والنـسـل
إذن لأعملت نفسي في غزاتـهـمأو لابتعثت به نوحـاً لـه زجـل
أقول لما أتاني الـنـاعـيان بـه:لا يبعد الرمح ذو النصلين والرجل
رمح لنا كان لم يفلل نـنـوء بـهتوفى به الحرب والعزاء والجلل
رياء شماء لا يدنو لـقـلـتـهـاإلا السحاب وإلا النوب والسـبـل
وقال أبو عمرو الشيباني: كان عمرو بن عثمان، أبو المتنخل يكنى أبا مالك، فهلك، فرثاه المتنخل فقال:
ألا من ينادى أبا مالـكأفي أمرنا أمره أم سواه
فوالله ما إن أبو مـالـكبوان ولا بضعيف قواه
ولا بـألـد لـه نـازعيعادي أخاه إذا ما نهـاه
ولـكـنـه هـين لـينكعالية الرمح عرد نساه
إذا سدته سدت مطواعةومهما وكلت إليه كفاه
أبو مالك قاصر فقـرهعلى نفسه ومشيع غناه
حدثني أبو عبيد الصيرفي قال: حدثنا الفضل بن الحسن البصري قال: حدثنا أحمد بن راشد قال: حدثني عمي سعيد بن هيثم قال: كان أبو جعفر محمد بن علي - عليهما السلام - إذا نظر إلى أخيه زيد تمثل:
لعمرك ما إن أبو مالكبواه ولا بضعيف قواه
ولا بـألـد لـه نـازعيعادي أخاه إذا ما نهاه
ولـكـنـه هـين لـينكعالية الرمح عرد نساه
إذا سدته سدت مطواعةومهما وكلت إليه كفاه
أبو مالك قاصر فقـرهعلى نفسه ومشيع غناه
ثم يقول: " لقد أنجبت أم ولدتك يا زيد، اللهم اشدد أزري بزيد ".
أخبرني محمد بن العباس اليزيدي قال: حدثنا الرياشي، عن الأصمعي قال: أجود طائية قالتها العرب قصيدة المتنخل:
عرفت بأجدث فنطف عرقعلامات كتحبير النـمـاط
كأن مزاحف الحيات فيهـاقبيل الصبح أثار السـياط
في هذين البيتين غناء .
عجبت بسعي الدهر بيني وبينهـافلما انقضى ما بيننا سكن الدهر
فيا هجر ليلى قد بلغت بي المدىوزدت على ما لم يكن بلغ الهجر
ويا حبها زدني جوى كـل لـيلةويا سلوة الأيام موعدك الحشـر
أما والذي أبكى وأضحك والـذيأمات وأحيا والذي أمره الأمـر
لقد تركتني أحسد الوحش أن أرىأليفين منها لا يروعهما الزجـر
الشعر: لأبي صخر الهذلي. والغناء: لمعبد في الأول والثاني من الأبيات، ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو، ولابن سريج في الرابع والخامس ثقيل أول ولعريب فيهما أيضاً ثقيل أول أخر، وهو الذي فيه استهلال، وللواثق فيهما رمل، ولابن سريج أيضاً ثاني ثقيل في الثالث وما بعده، عن أحمد بن المكي، وذكر ابن المكي أن الثقيل الثاني بالوسطى لجده يحيى المكي.
أخبار أبي صخر الهذلي ونسبه

هو عبد الله بن سلم السهمي، أحد بني مرمض .. وهذا أكثر ما وجدته من نسبه في نسخة السكري، وهي أتم النسخ مما يأثره عن الرياشي عن الأصمعي، وعن الأثرم عن أبي عبيدة، وعن ابن حبيب، وعن ابن الأعرابي.
وهو شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية، وكان موالياً لبني مروان ، متعصباً لهم، وله في عبد الملك بن مروان مدائح ، وفي أخيه عبد العزيز، وعبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد.
وحبسه ابن الزبير إلى أن قتل.
فأخبرني يحيى بن أحمد بن الجون، مولى بني أمية - لقيته بالرقة - قال: حدثني الفيض بن عبد الملك قال: حدثني مولاي عن أبيه، عن مسلمة بن الوليد القرشي، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: لما ظهر عبد الله الزبير بالحجاز وغلب عليها، بعد موت يزيد بن معاوية، وتشاغل بنو أمية بالحرب بينهم في مرج راهط وغيره، دخل عليه أبو صخر الهذلي، في هذيل .
وقد جاءوا ليقبضوا عطاءهم ، وكان عارفاً بهواه في بني أمية، فمنعه عطاءه، فقال: علام تمنعني حقاً لي؛ وأنا امرؤ مسلم، ما أحدثت في الإسلام حدثاً ولا أخرجت من طاعة يداً؟ قال: عليك بني أمية فاطلب عندهم ، عطاءك.
قال: إذن أحدهم سباطا أكفهم، سمحةً أنفسهم، بذلاء لأموالهم وهابين لمجتديهم، كريمةً أعراقهم، شريفةً أصولهم، زاكيةً فروعهم، قريباً من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نسبهم وسبهم، ليسوا إذا نسبوا بأذناب ولا وشائظ ولا أتباع، ولا هم في قريش كفقعة القاع، لهم السؤدد في الجاهلية، والملك في الإسلام، لا كمن لا يعد في عيرها ولا نفيرها ، ولا حكم آباؤه في نقيرها ولا قطميرها ، ليس من أحلافها المطيبين ، ولا من ساداتها المطعمين، ولا من جودائها الوهابين، ولا من هاشمها المنتخبين، ولا عبد شمسها المسودين، وكيف تقابل الرؤوس بالأذناب؟ وأين النصل من الجفن؟ والسنان من الزج؟ والذنابى من القدامى؟ وكيف يفضل الشحيح على الجواد، والسوقة على الملك، والمجيع بخلاً على المطعم فضلاً؟ فغضب ابن الزبير حتى ارتعدت فرائصه، وعرق جبينه، واهتز من قرنه إلى قدمه وامتقع لونه، ثم قال له : يا بن البوالة على عقبيها، يا جلف، يا جاهل، أما والله لولا الحرمات الثلاث: حرمة الإسلام، وحرمة الحرم، وحرمة الشهر الحرام، لأخذت الذي في عيناك.
ثم أمر به إلى سجن عارم ، فحبس به مدة، ثم استوهبته هذيل ومله بين قريش خؤولة في هذيل، فأطلقه بعد سنة وأقسم ألا يعطيه عطاءً مع المسلمين أبداً.
فلما كان عام الجماعة وولي عبد الملك وحج، لقيه أبو صخر فلما رآه عبد الملك قربه وأدناه، وقال له: إنه لم يخف علي خبرك " مع الملحد " ولا ضاع لك عندي هواك وموالاتك ؛ فقال: أما إذ شفى الله منه نفسي ، ورأيته قتيل سيفك؛ وصريع أوليائك، مصلوباً مهتوك الستر، مفرق الجمع ، فما أبالي ما فاتني من الدنيا.
ثم استأذنه أبو صخر في الإنشاد، فأذن له، فمثل بين يديه قائماً ، ولأنشأ يقول :
عفت ذا عرق عصلها فرئامـهـافدهناؤها وحش أجلى سوامـهـا
على أن مرسى خيمة خف أهلهـابأبطح محلال وهيهات عامـهـا
إذا اعتلجت فيها الرياح فأدرجـتعشياً جرى في جانبيها قمامـهـا
وإن معاجي في الديار وموقـفـيبدارسة الربعين بال ثمـامـهـا
لجهل ولكني أسـلـي ضـمـانةيضعف أسرار الفؤاد سقامـهـا
فأقصر فلا ما قد مضى لك راجعولا لذة الـدنـيا يدوم دوامـهـا
وفد أمير المؤمنين الـذي رمـىبجأواء جمهور تسيل إكـامـهـا
من أرض قرى الزيتون مكة بعدماغلبنا عليها واستحل حـرامـهـا
يقول: رمى مكة بالرجال من أهل الشام، وهي أرض الزيتون .
وإذا عاث فيها الناكثون وأفـسـدوافخيفت أقاصيها وطار حمامـهـا
فشج بهم عرض الفلاة تعـسـفـاًإذ الأرض أخفى مستواها سوامها
فصبحتهم بالخيل تزحف بالـقـنـاوبيضاء مثل الشمس يبرق لامهـا
لهم عسكر ضافي الصفوف عرمرموجمهورة يثني العدو انتقـامـهـا
فطهر منهم بطـن مـكة مـاجـدأبي الضيم والميلاء حين يسامهـا
فدع ذا وبشر شاعـري أم مـالـكبأبيات ما خزي طويل عرامـهـا
شاعري أم مالك: رجلان من كنانة كانا مع ابن الزبير، يمدحانه ويحرضانه على أبي صخر، لعداوة كانت بينهما وبينه .

فإن تبد تجدع منـخـراك بـمـديةمشرشرة حرى حديد حسامـهـا
وإن تخف عنا أو تخف من أذاتنـاتنوشك نابا حـية وسـمـامـهـا
فلولا قريش لاسترقت عجـوزكـموطال على قطبي رحاها احتزامها
قال: فأمر له عبد الملك بما فاته من العطاء ، ومثله صلة من ماله، وكساه وحمله.
ونسخت من كتاب أبي سعيد السكري، عن محمد بن حبيب، عن ابن الأعرابي وأبي عبيدة قالا: كان أبو صخر الهذلي منقطعاً إلى أبي خالد عبد العزيز بن عبد الله بن أسيد ، مداحاً له، فقال له يوما: ارثني يا أبا صخر، وأنا حي ، حتى أسمع كيف تقول، وأين مراثيك لي بعدي من مديحك إياي في حياتي؟ فقال: أعيذك بالله يا أيها الأمير من ذلك ، بل يبقيك الله ويقدمني قبلك، فقال: ما من ذلك بد. قال: فرثاه بقصيدته التي يقول فيها:
أبا خالد نفسي وقت نفسك الـردىوكان بها من قبل عثرتك العثـر
لتبكك يا عبد الـعـزيز قـلائصأضر بها نص الهواجر الـزجـر
سمون بنا يجتـبـن كـل تـنـوفةتضل بها عن بيضهن القطا الكدر
فما قدمت حتى تواتـر سـيرهـاوحتى أنيخت وهي ظالـعة دبـر
ففرج عن ركبانها الهم والطـوىكريم المحيا ماجد واجد صـقـر
أخو شتوات تقتـل الـجـوع دارهلمن جاء لا ضيق الفناء ولا وعر
ولا تهنئ الفـتـيان بـعـدك لـذةولا بل هام الشامتين بك القـطـر
وإن تمس رمساً بالرصـافة ثـاوياًفما مات يا بن العيص نائلك الغمر
وذي ورق من فضل مالك مـالـهوذي حاجة قدر شت ليس له وفر
فأمسى مريحاً بعد ما قـد يؤوبـهوكل به المولى وضاق به الأمـر
قال: فأضعف له عبد العزيز جائزته ووصله، وأمر أولاده فرووا القصيدة.
وقال أبو عمرو الشيباني: كان لأبي صخر ابن يقال له داود لم يكن له ولد غيره، فمات، فجزع عليه جزعاً شديداً حتى خولط، فقال يرثيه:
[td:34c5 id=PoLeftC
لقد جاهني طيف لداود بـعـدمـادنت فاستقلت تاليات الكـواكـب
وما في ذهول النفس عن غير سلوةرواح من السقم الذي هو غالبـي
وعندك لو يحيا صداك فنلـتـقـيشفاء لمن غادرت يوم التناضـب
فهل لك طب نافعي مـن عـلاقةتهيمني بين الحـشـا والـتـرائب
تشكيتها إذ صدع الدهر شعـبـنـافأمست وأعيت بالرقي والطبـائب
ولولا يقيني أن الـمـوت عـزمةمن الله حتى يبعثوا للمـحـاسـب
لقلت له فيمـا ألـم بـرمـسـه:هل أنت غداً غاد معي فمصاحبي
وماذا ترى في غائب لا يغـبـنـيفلست بـنـاسـيه ولـيس بـآئب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shabab-tari5h.all-up.com
 
الاغانى 24
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كلية الاداب قسم التاريخ جامعة الزقازيق :: اللغة العربية :: الادب العربى-
انتقل الى: